قبل فرحى ب 3 ساعات حكايات ليان

لمحة نيوز

قبل الفرح بتلات ساعات، حماتي المستقبلية بوّظت فستان فرحي، وسابتلي ورقة مكتوب فيها كلمتين بس اعرفي مقامك.
كانت فاكرة إني هعيط، وأهرب، وأبقى مسخرة قدام ميتين معازيم. بس اللي خلّى الفرح كله يسكت، مش الفستان اللي اتبهدل... إنما الكلمة اللي همست بيها للعريس وإحنا واقفين قدام المذبح.
قبل فرحي بتلات ساعات، لقيت فستاني طافي في بانيو مليان نبيذ أحمر، وقهوة سودة، وحاجة ريحتها شبه الكلور. ومتثبت على الدانتيل المبوّظ كارت لونه كريمي، مكتوب عليه بخط إيد إيفلين اعرفي مقامك.
عشر ثواني كاملة، ماقدرتش آخد نفسي. الفستان كان بتاع أمي. هي لبسته سنة 1989، وقبل ما تموت، قضت ست شهور بتصلحه معايا؛ بدّلنا اللولي، وصلحنا ديل الفستان، وخيطت غرزة زرقا صغيرة جدًا تحت الحافة، لأنها كانت بتقول كل عروسة لازم يبقى عندها سر واحد محدش غيرها يشوفه.
دلوقتي الحرير بقى لونه بني مائل للوردي، والدانتيل اتآكل، وكمّ من الأكمام اتحول لخيوط. ورايا، وصيفتي المقربة تيسا همست بصوت مكتوم يا نهار أبيض يا كلير!
ماعيطتش. وده كان أول غلط وقعت فيه إيفلين هارو. الغلط التاني إنها كانت فاكرة إني مش عارفة هي بتكرهني ليه بالظبط.
بالنسبة لإيفلين، أنا كنت مجرد بنت المنحة اللي بطريقة ما قدرت توقع ابنها الوحيد، أدريان، في حبها. كانت بتعرّفني للناس على إني محاسبة. بنفس النبرة اللي الناس بتقول بيها كلمة جير الأسنان. في حفلات الخطوبة والعشا، كانت تصححلي نطق أسماء أنواع النبيذ الفرنسي اللي أصلًا عمري ما طلبتها، ومرة سألتني بكل برود إذا كانت عيلتي بتفهم في الإتيكيت واستخدام أدوات السفرة الرسمية؟
عمرها ما قالت للناس إني محاسبة جنائية، ومتخصصة في الشركات العائلية، ولا إني قضيت آخر ست شهور بساعد أدريان في هدوء يراجع مخالفات وحسابات مش مفهومة جوه شركة هارو للضيافة، بعد ما والده أصيب بجلطة. إيفلين كانت فاكرة إن الفلوس مخلياها فوق المحاسبة. وكانت كمان فاكرة إن أدريان مايعرفش حاجة.
تيسا مسكت الورقة بإيد بتترعش وقالت كلمي أدريان. ألغوا الفرح كله.
قلت بهدوء لأ.
بصتلي بصدمة كلير، دي بوّظت فستان أمك!
عارفة. صوتي كان هادي بشكل غريب.
صورت البانيو، والورقة، والممر، والقفل المكسور بتاع جناح العروسة، وحساس الأمان الصغير اللي فوق باب الخدمة. وبعدين اتصلت بأمن الفندق. المدير وصل ووشه شاحب. وقال وهو متوتر مدام هارو طلبت الصبح إن الكاميرا دي تتقفل.
طبعًا. بس إيفلين ماكانتش تعرف إني من أسبوعين، بعد ما حد فتّش شقتي، ركبت كاميرا صغيرة بتشتغل بالبطارية جوه شنطة الفستان. فتحت التطبيق. وظهرت قدامي.
إيفلين. دخلت الساعة تسعة وربع الصبح، قفلت الباب، وصبّت تلات زجاجات على الفستان، وبعدين ابتسمت للكاميرا اللي كانت فاكرة إنها ميتة، وحطت الورقة فوق الفستان. وبعدها عملت مكالمة. سمعتها وهي بتضحك وبتقول أول ما تهرب، أدريان هيوقّع أخيرًا على أوراق تعديل التركة.
اتجمدت مكاني. وقفت الفيديو. تيسا بصتلي وقالت تعديل التركة؟! بصيت ناحية أبواب الكنيسة، وراها كان فيه ميتين شخص مستنيين يشوفوني وأنا ببقى واحدة من عيلة هارو. ولأول مرة من أول الصبح... حسيت إني عايزة أبتسم. وقلت عشان كده الفرح ده عمره ماكان عني أنا وبس.

أنا محتاجة ساعة ونص، ومساحة محدش يدخل فيها بأي شكل. قلت لتيسا وأنا بقفل التطبيق في موبايلي. محدش يخبط، ولا يصيح، ولا يقول لأدريان ولا لحد حاجة لحد ما أنزل.
تيسا فتحت بوقها تعترض، وبعدين شافت النظرة في عيني، وهزّت راسها حاضر. بس كلير... متأكدة إنكِ عايزة تكملي؟
أكمل إيه؟ أروح وأسيبها تفرح وتقول عليّ بنت شوارع هربت لما شافت مقامها؟ وتاخد كل حاجة لأدريان مايعرفش؟ لأ يا تيسا. ده مش هيمشي كده.
قفلتها الباب وراها، وقعدت قدام المرآة دقيقة كاملة. حطيت إيدي على صدري عشان القلب اللي كان بيدق زي الطبلة. مش خوف. غضب نظيف. اللي أمي علمتني إياه الغضب يا بنتي مش تضرب بيه الحيطان. الغضب ده نار بتشعلّك عشان تشوفي الطريق كويس.
قمت شلت الفستان من البانيو. الميه اللي نزلت منه كانت سودا وحمرا مع بعض. حطيتة على السرير. الريحة كانت وحشة، بس أنا شميت حاجة تانية تحتها رائحة أمي اللي كانت بتقول لي اثبتي.
ماكنش عندي وقت أغيره. وماكانش عندي فستان تاني. وحتى لو كان معايا مليون فستان تاني... كنت هلبس ده. لأن ده مش مجرد قماش. ده عهد.
بدأت أشغّل نفسي. غسلت الفستان بيديا، بميه باردة وصابون خفيف، عشان ما القماش يتلف أكتر. كل ما أفرك مكان، أتذكر إيفلين وهي بتضحك... وكل ما أتذكرها، أشدّ على إيدي وأقول لنفسي اصبري. العقاب مش بالصوت العالي. العقاب لما يبقى واضح للكل.
بعد ما خلّصت الغسيل، نشّفته بالمناشف، وبدأت أرمم الخيوط المقطوعة. الخيط اللي معايا كان أبيض، بس الغرزة اللي خيطتها أمي كانت زرقاء. فكرت دقيقة، وفتحت محفظتي. جبت القلم الرصاص اللي كنت بستعمله في الشغل، ورسمت خط زرقاء خفيف مكان ما اتقطعت الغرزة. مش عشان حد يشوفها... عشان أنا وأمي نعرف إنها لسه موجودة.
لبست الفستان. كان ضيق شوية من كتر ما اتبل ونشف، واللون بقى مش أبيض ناصع زي ما كان، بل لون العاج القديم، وعليه بقع خفيفة ما تروحش. بصيت لنفسي في المرآة. ماكنش شكلي زي العرايس اللي في المجلات. بس كنت شايفة نفسي. وكنت واقفة على رجليّ.
دق الجرس

تم نسخ الرابط