امى اتطردت من بيتى حكايات ليان

لمحة نيوز

بس تذكرت كلامهم لو أمها عرفت، المشكلة هتكبر. خفت عليها، خفت يصير لها حاجة، فسكتت ومسحت دموعي وقلت بصوت مهزوز
مفيش حاجة يا ماما.. وحشتيني بس. مش عايزة تروحي تاني.
هي حطت إيدها على خدي وقالت
وأنا كمان وحشتيني أوي. بس خايفة لو فضلت، يضايقوكِ أكتر. حاولي تهدي، وكل حاجة هتتعدل. وإن شاء الله هفضل جنبك طول الوقت.
قبل ما تكمل كلامها، سمعت صوت الباب بيتفتح. حماتي دخلت، وشها متغير لونها، وبصت لأمي بنظرة حادة وقالت
إنتِ جيتي من غير استئذان؟ مش قلتلكِ إنها محتاجة راحة وهدوء؟
أمي قامت وقفت قدامها بكل وقار وقالت
دي بنتي وأنا جايه أطمن عليها. دي مش غريبة عليا.
حماتي ردت بلهجة حادة
هي مرات ابني، وفي بيتي. واللي أقوله يمشي هنا. اتفضلي امشي دلوقتي، ولما تيجي تاخدي إذن أولًا.
بصيت لجوزي اللي دخل وراها، وقلت له بصوت مليان أمل ووجع
يا أحمد.. قول ل ماما كلامها غلط. دي أمي وحدتي.
لكن أحمد نزل راسه وقال بصوت خافت
ندى.. ماما معاها حق. تعبانة ومحتاجة راحة. خلاص، أمك تروح دلوقتي وتعالي زيارتها بعدين.
الكلمات وقعت عليا زي الصخور. بصيت لأمي اللي عيونها امتلأت دموع، وبصيت لجوزي اللي كنت بحبه واتمنيت يكن سندي، ولقيته سيف عليا. مسكت أمي إيدي مرة أخيرة، ضغطت عليها، وقلت لها بعيني سامحيني. وخرجت وهي بتتلفت وراها، وقلبها معايا.
من اليوم ده، حماتي بدأت تشد الخناق عليا. كانت تمنعني أرد على تليفون أمي، تقول الراحة أولًا، الكلام بيتعبك. كانت تاخد بنتي وتقضي أغلب الوقت معاها في أوضتها، لدرجة كنت بشوف بنتي مرات قليلة في اليوم. وكل ما أسألها فين البنت؟، ترد ببرود نايمة ولا تعبي نفسك، أنا شايلاها بالكامل.
بدأت أشك أكتر وأكتر. ليه كل ده؟ ليه الخوف الشديد من تقارب أمي وبنتي؟ إيه اللي أمي ممكن تكتشفه؟
قررت في يوم ما أنا مش هسكت. لازم أعرف الحقيقة.
كان يوم جمعة، الساعة حوالي العاشرة الصبح. حماتي كانت عند الجيران كعادتها كل جمعة بعد ما تخلص شغل البيت، وقالتلي بصوتها المعتاد البنت نايمة عندي في الأوضة، متدخليش عشان ما تصحيهاش. وخرجت.
انتظرت لحد ما سمعت صوت باب الشقة يتقفل وراها، وقمت ببطء رغم الألم اللي في جسمي من الولادة. مشيت لحد باب أوضتها، وفتحته ببطء شديد عشان ما أصدر صوت.
دخلت، والبنت كانت نايمة في السرير. وبجانبها على الكوميدينو، كانت فيه ورقة مطوية كأنها إثبات ميلاد. قلبي دق جامد. قربت وأنا إيدي بترتعش، وخدتها.
فتحتها، وقرأت الاسم المكتوب فيها... ودنيتي اسودت من تحتي.
الاسم مكتوب ملك أحمد عادل.
والمفروض إن اسمها اللي اتفقنا عليه كان سما. ده مش ده اللي صدمني. الصدمة كانت في تاريخ الميلاد وتفاصيل تانية... ولا ده كمان.
رجعت الورقة لورا، ولقيت مكتوب في خانة الملاحظات شيء جعل رجليا تترنح الدم فصيلة O سالب.
وقفت متمسكة بالكوميدينو عشان ما أقع. أنا فصيلة دمي A موجب، وأحمد فصيلة دمي A موجب. مستحيل ننجب طفل فصيلة دمو O سالب! ده مستحيل علميًا!
يعني إيه؟ يعني البنت دي مش بنتي؟... لا لا، أنا اللي ولدتها بشقا. شفتها بحقي. يعني إيه الكلام ده؟
في اللحظة دي سمعت صوت المفتاح في الباب. حماتي رجعت مبكرًا. خبيت الورقة ورا ظهري وقفت مكاني. دخلت وهي بتضحك، لما شافتني واقفة هناك وشكلي مش طبيعي، تغيرت ملامحها وقالت
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قلت بصوت ارتجف وطلع ضعيف
إيه معنى الكلام ده؟ فصيلة الدم دي مستحيل تكون لينا!
وشفت وجهها يتغير، اختفت الضحكة، وبقت عيونها حادة ومليانة غضب وقالت
أعطيني الورقة دي! ده مش شغلك!
مش شغلي؟ دي بنتي! إيه اللي بيحصل هنا؟ من فين جيتوا بفصيلة الدم دي؟! صرخت في وجهها لأول مرة.
سمعت خطوات جوزي جاية من برة، دخل بسرعة لما سمع صوتي، وقف مصدوم لما شافنا. بصلي ليه وأنا بعيط
يا أحمد.. إيه ده؟ قولي لي إنه غلط! إيه السر اللي كنتوا بتخبيوه؟
أحمد بص لامه أولًا، وهي رفعت له حاجبها كأنها بتأمره يسكتني. وبعدين بص ليّ بوجه شاحب وقال
ندى.. اهدي، ممكن نشرحلك.
تفضل اشرح لي دلوقتي! قلتله وأنا مش عايزة أصدق عيني.
سكت شوية، ثم نزل راسه وقال بصوت خافت مكسور
البنت.. بنت عمي.. بنت أخويا اللي مات في الحادثة من سنة.. زوجته ماتت وهي بتولد، وما حدش يعرف بالبنت غيرنا.
حسيت بكل حاجة حولي بتدور. قلت ببطء
يعني.. أنا.. أنا مش أمها؟
حماتي تدخلت بسرعة وقالت بصوتها القاسي
أنا اللي طلبت منكِ يا بنتي. كنتِ حامل، وفجأة سقطتي في الشهر الخامس، وخفت عليكي من الصدمة.. وخفت على أحمد إنه يتأثر كمان. واتفقنا نخبّي الموضوع، ونقول إنكِ ولدتي البنت دي، عشان تكملي حياتكِ طبيعية وما تمرضيش.
كلامها ضربني زي السكين. تذكرت الشهر الخامس، الألم اللي جالي، النزيف، والدوخة اللي فقدتني الوعي. قالولي كان مجرد تهديد بالإجهاض، وإن الجنين بخير. قالولي كل حاجة تمام من بعدها!
صرخت
كذبتوا عليا! قلتولي كل حاجة تمام! مررت بكل وجع الحمل وحدي، وآخر لحظة الولادة، وأنا أتألم، وأفرح، وأحلم ببنتي.. وتقولولي إنها ماتت من زمان؟ وإن اللي شايلاها دي بنت غريبة؟ ليه؟ ليه تعملوا فيا كده؟!
أحمد قرب مني وحاول يمسك إيدي وقال
حبوبتي.. حبوبتي صدقيني، كنت خايف أخسركِ. كنتِ تعبانة
تم نسخ الرابط