امى اتطردت من بيتى حكايات ليان
أمي اتطردت من بيتي بعد ولادتي.. بس اللي حصل بعدها كان صدمة!
الحكايه بدءت بعد ما جوزي عرف إني حامل، أمي فرحت أوي وقالتلي
يا بنتي من النهارده أنا هعتبر نفسي ساكنة عندك.. لحد ما تولدي وأشيل حفيدي بإيدي.
ضحكت وقلتلها
ربنا يخليكي ليا يا ماما، بس حماتي ممكن تزعل.
ردت وهي بتضحك
وأنا هروح أقولها بنفسي.. دي مش حرب، دي بنتي وأنا جاية أخدمها.
وفعلًا، من أول ما دخلت الشهر التاسع، أمي بقت تيجي كل يوم تقريبًا. تكنس، تطبخ، تغسل هدومي، وتفضل قاعدة جنبي بالساعات.
أما حماتي، فكانت كل مرة تيجي تلاقي أمي موجودة، وشها يتغير، وتفضل ساكتة.
لحد يوم ما كنت تعبانة جدًا، وأمي دخلت المطبخ تعمللي شوربة.
حماتي بصتلها وقالت
إنتِ لسه بتتعبي نفسك وتيجي كل يوم؟
أمي ابتسمت وقالت
دي بنتي يا أم أحمد.. هسيبها وهي في آخر أيام الحمل لوحدها؟
حماتي ردت ببرود
ما هو جوزها موجود.
أمي سكتت، وأنا بصيتلها وقلت
سيبيها يا ماما.. مترديش عليها.
لكن حماتي كملت
وبعدين يا أم ندى، إنتِ كده بتعوديها على الدلع. البنت لازم تتعلم تعتمد على نفسها.
أمي بصتلي، وبعدين قالت بهدوء
أنا مش بدلعها.. أنا بس بحاول أخفف عنها.
حماتي ردت
وأنا كمان أمها، ومش هسمح إن حد يتدخل في طريقة تربية حفيدي.
أنا استغربت جدًا وقلت
تربية إيه يا ماما؟ ده لسه ما اتولدش!
قالتلي وهي بتبصلي بنظرة غريبة
عشان كده لازم نتفق من دلوقتي.
دخل جوزي وقتها، فحماتي سكتت مرة واحدة.
وبعد ما أمي مشيت، سألته
هو ماما كانت تقصد إيه بكلامها؟
قاللي
متكبريش الموضوع.. هي بس فرحانة بالحفيد.
عدت الأيام، وولدت بنتي.
أول ما أمي سمعت الخبر، جات وهي بتعيط من الفرحة، وشالت بنتي بين إيديها وقالت
يا روح قلبي.. أخيرًا شوفتك.
لكن حماتي دخلت بعدها بدقايق، وخدت البنت من حضن أمي وقالت
خلاص يا أم ندى، سيبيها ترتاح.. أنا هخليها عندي.
أمي اتفاجئت وقالت
عندك؟ ليه؟
حماتي ردت بكل هدوء
عشان أمها محتاجة ترتاح، وأنا أقدر أخدمها وأخدم البنت.
بصيت لجوزي مستنية يتكلم، لكنه سكت.
أمي قربت مني وقالت
خلاص يا بنتي.. أنا هروح، ولما تحتاجيني كلميني.
مسكت إيدها وقلت
لا يا ماما، متروحيش.
حماتي بصتلي وقالت
هو إنتِ عايزة تفضلي طول عمرك معتمدة على أمك؟
الكلمة وجعتني، لكني كنت لسه تعبانة ومش قادرة أجادل.
أمي ابتسمت غصب عنها وقالت
ولا يهمك يا بنتي.. المهم تكوني مرتاحة.
وبالفعل مشيت.
بعدها بيومين، وأنا قاعدة على السرير، سمعت جوزي وأمه بيتكلموا في الصالة.
حكايات_ليان
حماتي قالت
كده تمام.. أهم حاجة إنها بطلت تيجي.
جوزي سألها
بس إنتِ ليه مصممة تبعدي أمها عنها؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
عشان لو أمها فضلت موجودة، مش هنعرف نعمل اللي إحنا عايزينه.
جوزي قال بخوف
ماما.. إنتِ وعدتيني إن الموضوع ده هينتهي من غير ما ندى تعرف.
ردت عليه
ما تقلقش.. هي لسه فاكرة إننا بنخدمها.
أنا كنت واقفة ورا باب الأوضة، وقلبي بيخبط في صدري.
قربت أكتر عشان أسمع.
فجأة سمعتها بتقول
بس لازم نخلص من الموضوع قبل ما أمها تعرف إن البنت...
سكتت.
وجوزي قال بسرعة
أوطي صوتك! مراتى جوه!
رجعت لورا وأنا بحط إيدي على بقي.
إيه اللي مخبيينه عني؟
وليه حماتي كانت مصممة تبعد أمي عني من أول يوم ولدت؟
والأهم...
إيه سر بنتي اللي كانوا خايفين إن أمي تعرفه؟
رجعت لورا وأنا بحط إيدي على بقي، وقلبي بيخبط بسرعة جامدة لدرجة كنت حاسة إنه هينطلق من صدري. الدم اتجمد في عروقي، وكل كلمة سمعتها طارت في دماغي كالصواعق. قبل ما أمها تعرف إن البنت... إيه؟ إيه اللي مخبيينه؟ وليه جوزي خايف أسمع؟ وليه كانوا متفقين على حاجة ورا ضهري من زمان؟
وقفت متسمرة مكاني، مش عارفة أتحرك ولا أتنفس. سمعت خطواتهم بتقترب من باب الأوضة، فرجعت بسرعة على السرير وغطيت نفسي كويس، وغمضت عيني كأني نايمة بالفعل. الباب فتح، ودخل جوزي وأمه. شعرت بنظراتهم عليا، وكأني قطعة أثاث مش بنت ليها روح ومشاعر.
حماتي قالت بصوت خافت واثق من نفسه
نامت. كويس. خلاص نكمل برة.
سمعت صوت الباب يتقفل وراهم، وفضلت لوحدي في الظلام، دموعي بتتساقط بصمت على المخدة. كنت حاسة إني غريبة في بيتي، إن اللي كنت أظنهم أهلي دول بيتآمروا ضدي، وحدي جنبي ولا حد. أمي طردوها، وأنا محبوسة هنا لوحدي معاهم.
مرت اليومين دول كأنهم سنين. حماتي كانت كل شوية تدخل تعملني شاي أو أكل، وابتسامتها اللي كانت تبدو طبيعية قبل كده، بقت بتبدو لي مخيفة، كلها خداع. كانت تاخد بنتي من حضني كل ما تقدر، وتقول ارتاحي يا حبيبتي، أنا هشيلها عنك. وأنا كل مرة أمد إيدي عشان آخذها، ألاقي نظرة جوزي ليا تزجرني، فيرجع إيدي بتتردد.
كنت حاسة ببنتي، عيونها الصغار بتتفرج عليا وكأنها عايزة تقولي حاجة. وكل ما شفتها، قلبي يتقطع. كانت تشبهني كتير، بس في حاجة غريبة ما كنتش عايزة أعترف بيها لنفسي... شوية تشبه جدتي لأمي؟ ولا كأني بتوهم نفسي؟
في اليوم الرابع بعد الولادة، جات لي أمي زيارة من غير ما حد يدري، جت الصبح بدري قبل ما حماتي تيجي. أول ما شفتها، جريت عليها وعانقتها بقوة وفضلت أعيط في حضنها. هي مسكت راسي وقالتلي بقلق
يا حبيبتي.. مالك؟ شكلك تعبانة ومش مرتاحة. همك حاجة؟ همّوا عليكي؟
كنت عايزة أقولها كل حاجة، أقولها إنهم بيتآمروا ضدي، إن فيه سر مخبي،