بعد دفن حماتى بيومين حكايات ليان

لمحة نيوز

سنة.
إزاي؟
آدم قال
اتقتل.
اتجمدنا.
مين قتله؟
بص لياسين.
اللي قتله كان عايز يضمن إن محدش يعرف إن مراد عنده طفلين.
جوزي قال
عمي؟
آدم هز راسه.
مش لوحده.
قلت
مين معاه؟
آدم قال
أمك.
جوزي اتراجع.
ماما؟
ماما ما قتلتوش بإيدها.
أمال؟
ساعدت في إخفاء الحقيقة.
سكت.
آدم كمل
مراد كان متجوز قبلها.
أنا رفعت عيني.
متجوز؟
أيوه.
مين؟
آدم بص لي.
الست اللي كانت في الصورة.
اتصدمت.
الست اللي ورا حماتك؟
دي مش ست غريبة.
دي مين؟
قال
دي أمنا.
جوزي قرب منه.
أمي؟
أمنا الحقيقية.
سكت.
ثم أخرج ورقة.
اسمها ليلى.
فينها؟
آدم بص للأرض.
عايشة.
جوزي اتجمد.
فين؟
في دار رعاية.
ليه؟
لأنهم قالوا إنها فقدت عقلها.
قلت
وهي مش كده؟
آدم ابتسم بحزن.
كانت بتحاول تقول الحقيقة.
جوزي حط إيده على وشه.
كل حاجة كانت بتنهار قدامه.
أنا قربت منه.
لازم نروح لها.
قال
دلوقتي.
لكن آدم وقف.
استنوا.
إيه؟
قبل ما تروحوا، لازم تعرفوا آخر حاجة.
إيه؟
قال
مراد ما ماتش بسبب الحقيقة بس.
أمال؟
كان عنده دليل.
دليل على إيه؟
آدم أخرج مفتاحًا ثالثًا.
على إن الطفلين ما كانوش اتنين.
سكتنا.
قلت
يعني إيه؟
قال
كان فيه طفل تالت.
قلبي وقف.
تالت؟
أيوه.
فينه؟
آدم بص ناحية الباب.
هو اللي بيحاول يقتلكم دلوقتي.
وفجأة سمعنا صوت عربية تقف برا.
آدم قال
وصلوا.
جوزي وقف.
مين؟
آدم قال
سالم ومعاه الشخص التالت.
الباب اتفتح.
ودخل سالم.
لكن الشخص اللي وراه
كان راجل أنا أعرفه.
شوفته مئات المرات.
جوزي نفسه بص له واتصدم.
كان
والده الذي ظن الجميع أنه مات.
أنا ما قدرتش أتكلم.
الراجل اللي دخل مع سالم كان المفروض يكون ميت من عشرين سنة.
الراجل اللي صورته كانت بداية كل الأسرار.
مراد.
أبو جوزي الحقيقي.
وقف قدامنا.
وشه كان أكبر من الصورة، شعره أبيض، وملامحه متعبة.
لكن عينه
كانت نفس عين جوزي.
نفس عين آدم.
قال بهدوء
أنا مش ميت.
جوزي قرب منه.
إنت مين؟
مراد رد
أبوك.
جوزي ضحك ضحكة قصيرة مليانة وجع.
أبويا مات.
أبوك ما ماتش.
إنت كنت فين؟
مختفي.
مين خبّاك؟
مراد بص لسالم.
هو.
سالم قال
ما كانش قدامي حل.
جوزي صرخ
حل لإيه؟!
مراد قال
عشان أنقذك.
تنقذني من مين؟
من أخوك التالت.
سكتنا.
قلت
مين؟
مراد بص لي.
الطفل التالت ما كانش ابني.
جوزي عقد حواجبه.
أمال مين؟
ابن سالم.
سالم اندفع ناحيته.
ما تقولش اسمه.
لكن مراد كمل
كان طفل اتولد في نفس الليلة، وأمه ماتت في الولادة.
أنا بدأت أفهم.
وحصل تبديل؟
مراد هز راسه.
أيوه.
قال إن سالم كان خايف إن ابنه يضيع منه بسبب ظروفه الصعبة.
فاستغل الفوضى اللي حصلت وقت ولادة التوأم.
لكن المشكلة إن الطفل التالت كان مريض.
احتاج علاج.
وسالم خاف ينكشف.
فتم الاتفاق على إخفاء كل الأوراق.
حماتي وافقت لأنها كانت بتحاول تحمي طفلها.
وحسن وافق لأنه كان عايز يستولي على ميراث مراد.
لكن مراد اكتشف الحقيقة.
حاول يفضحهم.
فسالم دبّر حادث العربية اللي اتقال بعدها إن مراد مات فيه.
لكن مراد نجا.
ومن يومها عاش مختفي.
سأل جوزي
وليه ما رجعتش؟
مراد قال
لأنهم كانوا مراقبينك.
أنا؟
أيوه.
كنت طفل.
وكانوا عايزين يضمنوا إنك تكبر بعيد عن الحقيقة.
آدم قال
وأنا كمان.
بصيت لسالم.
إنت عملت كل ده؟
سالم سكت.
مراد قال
مش هو لوحده.
سألته
حماتي؟
كانت جزء من البداية.
بس هي بعتتلي الصندوق.
لأنها ندمت.
جوزي قال
ليه ما قالتليش؟
لأنها كانت عارفة إنك لو عرفت، هتدور ورا الحقيقة.
وده غلط؟
بالنسبة لهم، آه.
جوزي قرب من سالم.
إنت قتلت أمي؟
سالم قال
لأ.
متأكد؟
هي ماتت طبيعية.
وأنا مش مصدقك.
تدخل مراد.
سالم ما قتلهاش.
جوزي سكت.
مراد قال
هي كانت عارفة إن النهاية قربت.
وبعدين بص لي.
علشان كده بعتتلك الصندوق.
أنا طلعت الجواب.
هي قالتلي ما أثقش في ابنها.
مراد ابتسم بحزن.
هي كانت تقصد سالم.
اتصدمت.
إيه؟
في الجواب الأصلي، كانت كاتبة إوعي تثقي في ابني.
بس أنا فهمت إنها تقصد جوزي.
وهي كانت عارفة إنك هتفهمي كده.
جوزي بص لي.
يعني أمي كانت بتشككني في نفسي؟
مراد قال
لأنها كانت عايزة تحميك.
سالم حاول يهرب.
لكن آدم وقف قدامه.
مش هتخرج.
سالم قال
أنا مش مجرم.
آدم رد
إنت خبّيت أبونا عشرين سنة.
كنت بحمي ابني.
وابني؟
كان لازم أحميه.
جوزي قال
فين ابنك؟
سالم سكت.
مراد قال
مات من سنين.
سالم انهار.
كان طفل
صوته اتكسر.
أنا عملت كل ده عشانه.
لكن جوزي قال
وإحنا؟
سالم بص له.
إحنا ما كناش أطفال؟
ما ردش.
وصلت الشرطة بعد دقائق.
آدم كان هو اللي بلغهم قبل ما نروح.
وأنا لأول مرة حسيت إننا خرجنا من الدائرة.
لكن لسه كان فيه شيء ناقص.
قلت لجوزي
طب إيه حكاية الخزنة؟
بص لمراد.
مراد قال
المفتاح.
طلعنا المفاتيح الثلاثة.
مراد قال
كل مفتاح لوحده ما يفتحش حاجة.
حطهم جنب بعض.
لكن التلاتة بيفتحوا صندوق واحد.
فين الصندوق؟
في البيت القديم.
رجعنا هناك.
وفي نفس الأوضة اللي بدأت منها الحكاية، لقينا خزنة صغيرة تحت الأرض.
المفاتيح الثلاثة فتحوها.
جواها كان فيه دفتر.
وشهادة.
وصورة.
والأهم
وصية مراد.
قرأناها.
كان كاتب إن كل أملاكه تتقسم بالتساوي بين أبنائه الحقيقيين.
ياسين وآدم.
وإن الطفل الثالث لا حق له في شيء لأنه ليس ابنه.
لكن كان فيه بند أخير.
أوصي أبنائي أن يسامحوا من ظلمهم، لكن ألا ينسوا ما حدث.
جوزي قفل الدفتر.
فضل ساكت.
قلت
إنت هتسامح؟
قال
مش دلوقتي.
بصيت له.
يمكن يومًا ما.
مسك إيدي.
بس في حاجة واحدة أنا متأكد منها.
إيه؟
إني كنت محظوظ.
إزاي؟
إني اتجوزتك.
دموعي نزلت.
حتى بعد كل اللي حصل؟
إنت الوحيدة اللي صدقتيني لما أنا نفسي ما كنتش عارف أصدق نفسي.
ابتسمت.
لكن جوزي قال
في حاجة لازم نعملها.
إيه؟
نروح لأمي.
دفنا حماتي من يومين.
لكن قبرها كان لسه جديد.
رحنا المقابر.
وقف جوزي قدام قبرها.
فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا زعلان منك يا أمي.
صوته كان مكسور.
بس فهمت ليه عملتي كده.
حط إيده على القبر.
أنا مش هكرهك.
آدم وقف جنبه.
ولا أنا.
وبعد لحظات، مشينا.
عدت الشهور.
سالم اتحاكم.
والحقيقة ظهرت كلها.
اتعرف إن مراد عاش سنين باسم مختلف.
وإن حماتي حاولت في آخر أيامها تصلح جزء من اللي حصل.
أما آدم، فبقى قريب مننا.
في الأول كنت بحس إن وجوده غريب.
لأن الشخص اللي كنت فاكرة إن جوزي وحيد
طلع له أخ توأم.
لكن بعد وقت، بقينا عيلة واحدة.
وياسين؟
اتغير.
مش بقى شخص تاني.
بقى نفسه اللي أعرفه، بس من غير الكذبة اللي كانت فوق كتفه سنين.
في يوم، كنا قاعدين في البيت.
قال لي
فاكرة أول يوم الصندوق وصل؟
ضحكت.
إزاي أنساه؟
قال
كنتِ مرعوبة.
وأنت كنت بتمثل إنك مش عارف.
ضحك.
كنت مرعوب أكتر منك.
ليه؟
لأني أول ما شفت المفتاح، عرفت إن ماما قررت تقول الحقيقة.
طب ليه ما قلتليش؟
خفت أخسرك.
بصيت له.
وإنت كنت فاكر إني هسيبك؟
قال
لو كنت مكانك يمكن.
هزيت راسي.
أنا ما كنتش هسيبك.
مسك إيدي.
عشان كده بحبك.
ضحكت.
بعد سبع سنين جواز لسه بتقولها؟
دلوقتي بقولها وأنا عارف إن مفيش حاجة مستخبية.
بصيت ناحية الصورة القديمة المعلقة على الحيطة.
الصورة اللي بدأت منها الحكاية.
فيها مراد.
وحماتي.
والطفلين.
ياسين وآدم.
كنت فاكرة إن الصورة دي هتفضل رمز للخوف.
لكنها بقت بالنسبة لي دليل على حاجة تانية.
إن الحقيقة مهما اتدفنت
بتعرف طريقها للنور.
بعد سنة، قررنا نبيع البيت القديم.
قبل ما نبيعه، دخلته مرة أخيرة.
وقفت في الأوضة.
المكان اللي بدأت فيه كل حاجة.
فتحت الشباك.
دخلت الشمس.
ولأول مرة المكان ما كانش مخيف.
كان مجرد أوضة قديمة.
حطيت إيدي على الحيطة.
ولقيت ورقة صغيرة كانت مستخبية ورا إطار صورة.
فتحتها.
كان خط حماتي.
قلبي دق.
لو وصلتي للنهاية يبقى أنا نجحت.
كملت.
أنا عارفة إني أذيت ناس كتير بسكوتي.
وعارفة إن ابني ممكن يكرهني.
لكن كنت خايفة.
الخوف خلاني أدفن الحقيقة.
وأنا بتمنى إنك ما تكرريش غلطي.
آخر سطر كان
ما تخافيش من الحقيقة خافي من الكذبة اللي تخليكي عايشة عمرك كله مع شخص من غير ما تعرفي هو مين.
قعدت على الكرسي.
دموعي نزلت.
مش عشان حماتي.
ولا عشان السر.
لكن عشان افتكرت أول يوم وصل الصندوق.
كنت فاكرة إن حياتي انتهت لحظة قريت
إوعي تثقي في ابني.
لكن الحقيقة كانت العكس تمامًا.
حياتي القديمة هي اللي انتهت.
وبدأت حياة جديدة.
حياة مفيهاش أسرار.
ولا أسماء مزيفة.
ولا أبواب مقفولة.
ولا صور مستخبية.
ولما رجعت البيت، لقيت ياسين واقف مستنيني.
قال
لقيتي حاجة؟
ابتسمت.
آه.
إيه؟
طلعت الورقة.
قرأها.
وسكت.
وبعدين قال
أمي كانت عندها حق في حاجة واحدة.
إيه؟
إننا لازم ما نثقش في الكذب.
حضنته.
وقلت
بس هي غلطت في حاجة.
إيه؟
قالتلي إوعي تثقي في ابنها.
ضحك.
وأنتِ وثقتي؟
بصيت في عينه.
آه.
ولسه؟
لسه.
قرب مني.
حتى بعد كل اللي عرفتيه؟
ابتسمت.
يمكن عشان دلوقتي أنا عارفة إنت مين.
وساعتها فهمت إن أصعب الأسرار مش هي اللي بتكتشفها.
أصعب حاجة
إنك تعرف إن الشخص اللي كنت خايف منه طول الوقت
كان هو نفسه أكتر شخص محتاج حد يصدقه.
والصندوق الصغير اللي وصلني بعد دفن حماتي بيومين، واللي بدأت حكايتي بكلمة واحدة
إوعي تثقي في ابني.
كان في الحقيقة آخر محاولة من ست
عجوز
عشان تمنع عيلة كاملة من إنها تفضل عايشة طول عمرها في كذبة.
ومن يومها، كل ما أفتكر الصندوق، ما بخافش.
ببتسم.
لأن أحيانًا
الحقيقة بتدخل حياتنا في أصغر صندوق.
لكن لما نفتحه
ممكن تخرج منه حياة كاملة.

تم نسخ الرابط