بعد دفن حماتى بيومين حكايات ليان
المحتويات
ياسين حسن عبد الرحيم.
وإنت دلوقتي؟
قال اسمه اللي كنت أعرفه.
إنت ليه غيرته؟
لأن أبويا اللي رباني غيره.
وليه؟
عشان محدش يدور ورايا.
مين؟
ما ردش.
فجأة سمعنا صوت خبطة من بره الأوضة.
اتخضيت.
هو بص للباب.
إحنا مش لوحدنا.
همست
مين؟
ما ردش.
طفى النور.
شدني بعيد عن الباب.
سمعنا خطوات في الطرقة.
خطوة.
خطوة.
وبعدين صوت مفتاح بيحاول يفتح باب البيت.
بصيت له.
كان وشه شاحب.
همست
مين؟
قال
الشخص اللي ماما كانت خايفة منه.
الخطوات قربت.
وبعدين الباب الخارجي اتفتح.
سمعنا صوت راجل بينادي
ياسين؟
أنا بصيت لجوزي.
هو حط صباعه على بوقه.
الصوت كرر
أنا عارف إنك هنا.
جوزي قرب من ودني.
لو حصل أي حاجة، خدي الملف واجري.
وإنت؟
أنا هلهيه.
لأ.
اسمعي الكلام.
سمعنا خطوات داخل البيت.
وبعدين صوت الراجل
اللي حصل زمان خلص يا ياسين.
جوزي شد فكه.
هو.
قلت
مين؟
همس
عمي.
اتصدمت.
عمك؟
أخو الراجل اللي رباني.
هو يعرف الحقيقة؟
هو جزء من الحقيقة.
فجأة الباب اتفتح بعنف.
راجل كبير دخل.
كان في أواخر الستينات، لابس جلابية رمادي، ووشه جامد.
بص لجوزي.
وبعدين بص لي.
وبعدها عينه وقعت على الملف.
اتغير وشه.
إنتِ قريتيه؟
أنا ما رديتش.
قرب.
جوزي وقف بيني وبينه.
إبعد يا عم سالم.
ضحك.
لسه بتحميها؟
قال جوزي
أيوه.
بعد ما عرفت؟
أنا ما عرفت كل حاجة.
سالم بص لي.
أمك قصدي حماتك كانت عايزة تدمّر العيلة قبل ما تموت.
قلت
هي قالت إن ابنها خطر.
ضحك بسخرية.
قالت لك كده؟
آه.
يبقى قالت نص الحقيقة.
سألته
والنص التاني؟
قرب مني.
إن جوزك مش ابن الراجل اللي رباك.
سكت.
دي عرفناها.
ابتسم.
لأ. إنتِ لسه ما عرفتيش مين أبوه.
جوزي قال
امشي يا سالم.
لو مشيت، هي هتفضل عايشة في الكذبة.
إنت عايز إيه؟
المفتاح.
إيدي راحت تلقائيًا لجيبي.
سالم شاف الحركة.
ابتسم.
ماما سلمتهولك؟
قلت
أيوه.
يبقى لسه فيه مفتاح تاني.
جوزي بص له.
إنت بتتكلم عن إيه؟
عن الخزنة.
وش جوزي اتغير.
أي خزنة؟
سالم ضحك.
الخزنة اللي أبوك الحقيقي سابها.
أنا وقفت.
فين؟
سالم بص لي.
في المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
فين؟
قال
في بيت أمك.
وبعدين مشي ناحية الباب.
جوزي حاول يمسكه.
لكن سالم قال قبل ما يخرج
لو فتحتوا الخزنة، هتعرفوا إن الطفل ما اختفاش لوحده.
خرج.
فضلت بصاله.
وبعدين بصيت لجوزي.
إحنا رايحين بيت حماتك.
قال
لأ.
ليه؟
لأن المكان ده أخطر من هنا.
أنا مش هفضل عايشة في كذبة.
وأنا مش عايزك تموتي بسبب الحقيقة.
يبقى قول لي كل حاجة.
سكت.
وبعد ثواني قال
ماشي.
قرب مني.
بس قبل ما نروح، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
قال
أنا طول السبع سنين اللي فاتوا كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
بص للباب اللي خرج منه عمه.
من عيلتي.
رجعنا البيت بعد ساعة.
أنا ما نطقتش طول الطريق.
كان جوزي سايق ووشه جامد.
وأنا ماسكة الملف في حضني.
أول ما دخلنا، قفلت الباب.
وقلت
اتكلم.
قعد.
من يوم ما اتولدت، حياتي مبنية على كذبة.
مين أبوك الحقيقي؟
مش عارف.
طيب مين أمك الحقيقية؟
ماما هي أمي.
إنت متأكد؟
سكت.
أنا فهمت.
إنت مش متأكد؟
قال
هي اللي ربتني. لكن حسب اللي في الورق فيه حاجة ناقصة.
فتح الملف.
طلع صورة تانية.
فيها حماتي وهي شايلة طفل.
ووراها ست تانية.
وشها متخبي نصه.
قال
دي الصورة اللي ماما كانت بتخبيها.
قلت
مين الست؟
مش عارف.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
الأم التي سلمت طفلها ستعود يومًا لتأخذه.
حسيت بقشعريرة.
إنت كنت تعرف الصورة دي؟
أول مرة أشوفها.
طب ليه عمك قال إن الطفل ما اختفاش لوحده؟
سكت.
وبعدين قال
لأن يوم اختفائي كان فيه طفلين.
طفلين؟
آه.
إنت وأخوك؟
أنا ما عنديش أخ.
يبقى مين الطفل التاني؟
ما ردش.
فضل ساكت.
وفجأة جرس الباب رن.
اتخضينا.
جوزي قام.
بص من العين السحرية.
رجع خطوة.
مين؟
قال
مفيش حد.
إزاي؟
الجرس اشتغل لوحده.
قربنا من الباب.
وتحت الباب كان فيه ظرف.
جوزي انحنى وأخده.
كان مكتوب عليه
لزوجة ياسين.
فتحت الظرف.
جواه ورقة صغيرة.
لو عايزة تعرفي مين الطفل التاني روحي المقابر قبل الفجر.
وفي آخر الورقة
وخدي معاكي الصورة.
بصيت لجوزي.
إنت هتيجي؟
قال
آه.
ليه؟
لأن الوقت جه إني أعرف أنا مين.
ولأول مرة، حسيت إن الرجل اللي عشت معاه سبع سنين
هو نفسه كان ضحية للحكاية.
لكن السؤال اللي فضل معلق في دماغي كان أخطر
مين الطفل التاني؟
وليه كل الناس مستعدة تقتل عشان السر ده يفضل مدفون؟
قبل الفجر بنص ساعة، كنا واقفين قدام المقابر.
الجو كان ساكت بشكل غريب.
ولا صوت غير نباح كلب بعيد، وهوا بيحرك شجر السرو اللي على جنب الطريق.
كنت ماسكة الصورة في إيدي.
وجوزي ماشي جنبي.
قلت
إحنا بندور على قبر مين؟
قال
مش عارف.
إزاي مش عارف؟
الرسالة قالت خدي الصورة.
بص للصورة.
يمكن الصورة هي اللي هتقولنا.
دخلنا المقابر.
كنت بحاول أمشي من غير ما أبص حواليا.
لكن جوزي وقف فجأة.
استني.
في إيه؟
أشار ناحية قبر قديم.
ده قبر أبويا.
قربنا.
اسم الراجل اللي ربه كان مكتوب على الحجر.
وتحته تاريخ الوفاة.
حط جوزي إيده على القبر.
أنا طول عمري فاكر إن الراجل ده هو أبويا.
سكت.
وبعدين قال
ماما كانت بتزور القبر ده كل أسبوع.
قلت
يمكن كانت بتحبه.
يمكن.
لكن صوته كان مليان شك.
قعدنا ندور حوالين القبر.
ولا حاجة.
لحد ما لقيت حجر صغير متحرك.
رفعته.
كان تحته صندوق معدني صغير.
جوزي بص لي.
إزاي عرفوا إننا هنلاقيه؟
فتحت الصندوق.
جواه مفتاح تاني.
وورقة.
فتحتها.
لو وصلتوا لهنا، يبقى عرفتوا إن ياسين مش ابن حسن.
بصيت لجوزي.
كملت
لكن ده مش أهم سر.
الطفل التاني كان اسمه آدم.
سكت.
جوزي أخد الورقة من إيدي.
قرأ باقي الكلام
آدم هو الابن الحقيقي للرجل الذي رباك.
بص لي.
يعني إيه؟
قلت
يعني الطفل اللي اختفى كان أخوك.
فضل ساكت.
وبعدين قال
أنا طول عمري ما كانش عندي أخ.
كان عندك.
ومين هو؟
الورقة كانت فيها جملة أخيرة
هتلاقيه في المكان اللي اتبدلت فيه الأسماء.
جوزي رفع عيني.
البيت القديم.
قلت
يبقى نرجع.
لأ.
ليه؟
عشان البيت القديم مش هو النهاية.
أمال؟
المكان اللي اتبدلت فيه الأسماء كان المستشفى.
افتكرت كلام حماتي عن ولادتها.
كانت دايمًا بتقول إن جوزي اتولد في مستشفى صغيرة قديمة في البلد.
لكن المستشفى اتقفلت من سنين.
رجعنا العربية.
وأثناء الطريق، سألته
إنت عمرك سألت ماما عن أخ؟
مرة.
قالت إيه؟
قالت إن أنا ابنها الوحيد.
وصدقتها؟
كنت طفل.
وصلنا للمستشفى بعد طلوع الشمس.
المكان كان مهجور.
الباب الحديد مكسور.
دخلنا.
ريحة التراب والرطوبة مالية المكان.
وصلنا للأرشيف.
كل الملفات كانت مرمية.
جوزي بدأ يدور.
بعد ساعة تقريبًا، لقي دفتر قديم.
فتحناه.
صفحة الولادات.
اسم حماتي.
التاريخ.
طفل ذكر.
لكن جنب اسم الطفل كان فيه رقمين.
مش رقم واحد.
قلت
بص.
قرب.
اتنين؟
آه.
وفي خانة الملاحظات
ولادة طفلين.
جوزي اتراجع.
يبقى ماما كانت بتكدب.
قلبنا الصفحات.
كان فيه اسم الطفل الأول.
وبعدين الاسم الثاني.
لكن اسم الطفل الثاني كان مشطوب.
فوقه مكتوب اسم مختلف.
سألته
تقدر تقرأه؟
قرب من الورقة.
آدم.
قلت
آدم.
وتحت الاسم توقيع.
توقيع حماتي.
وفي توقيع تاني.
حسن.
لكن كان فيه اسم ثالث.
سالم.
جوزي بص لي.
عمي.
قبل ما نكمل، سمعنا صوت عربية برا.
قفلنا الدفتر بسرعة.
بص من الشباك.
عربية سوداء وقفت.
قال
سالم.
هو عارف إننا هنا؟
واضح.
خرجنا من باب خلفي.
جرينا بين المباني القديمة.
سمعنا صوته
ياسين!
ما وقفناش.
لحد ما وصلنا للعربية.
ركبنا وانطلقنا.
بعد ما بعدنا، جوزي قال
دلوقتي عرفت ليه ماما كانت خايفة.
ليه؟
لأن عمي كان موجود يوم ولادتي.
وكان عارف إن فيه طفلين.
آه.
طيب فين آدم؟
سكت.
وبعدين قال
يمكن آدم لسه عايش.
الكلمة دي عملتلي قشعريرة.
إنت مصدق؟
أنا لازم أصدق.
رجعنا البيت.
لكن قبل ما ندخل، لقينا الباب مفتوح.
جوزي شدني وراه.
البيت كان متبهدل.
الدواليب مفتوحة.
الورق واقع.
والملف اختفى.
قلت
حد دخل.
قال
كان بيدور على حاجة.
وأخد الملف.
أيوه.
وفجأة شفت حاجة على الترابيزة.
صورة.
صورة لجوزي وهو صغير.
وتحتها مكتوب
لو عايزة تشوفي آدم، تعالي لوحدك.
كان فيه عنوان.
عنوان بيت في منطقة بعيدة.
جوزي قال
مش هتروحي.
ليه؟
لأنه فخ.
ولو مش فخ؟
مش هخاطر بيكي.
دي حياتك كمان.
أنا عارف.
يبقى نروح سوا.
هز راسه.
ماشي.
وصلنا المكان بعد ساعة.
بيت قديم وسط أرض زراعية.
الباب كان مفتوح.
دخلنا.
سمعنا صوت راجل
أخيرًا.
ظهر رجل في الأربعينات.
طويل.
وشعره غامق.
وقف قدامنا.
أنا بصيت لجوزي.
جوزي بص له.
الاتنين فضلوا ساكتين.
لأن التشابه كان واضح.
نفس العينين.
نفس الأنف.
نفس الشامة.
الراجل قال
إنت ياسين؟
جوزي قال
إنت آدم؟
الراجل ابتسم.
أخيرًا عرفت.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
قربت منه.
إنت كنت فين كل السنين دي؟
قال
كنت عايش باسم تاني.
مين أخدك؟
أبويا.
جوزي قال
حسن؟
آدم هز راسه.
أيوه.
بس ليه؟
لأنه كان فاكر إنك ماتت.
جوزي اتصدم.
ماتت؟
أيوه.
آدم حكى إن يوم الولادة حصلت مشكلة كبيرة.
حماتي ولدت طفلين.
واحد كان ضعيف جدًا.
والتاني سليم.
حسن كان وقتها فاكر إن الطفل الضعيف مات.
فأخد الطفل التاني، آدم، وسجله باسمه.
لكن الطفل الضعيف
كان ياسين.
وحماتي رفضت تسيبه.
حصلت خناقة.
وفي وسط الفوضى، اتبدلت الأوراق.
حسن خرج بطفل.
وحماتي فضلت مع طفل.
لكن المفاجأة إن حسن ما كانش أب الطفلين.
آدم قال
حسن كان عارف إنكم مش ولاده.
جوزي سأله
أمال أبونا مين؟
آدم بص لي.
الرجل اللي في الصورة.
قلت
حسن؟
لأ.
أخرج صورة.
نفس الرجل اللي شفناه قبل كده.
قال
ده اسمه مراد.
جوزي قرب الصورة.
مين مراد؟
أبونا الحقيقي.
فينه؟
آدم سكت.
مات.
إمتى؟
من عشرين
متابعة القراءة