بعد دفن حماتى بيومين حكايات ليان

لمحة نيوز

فيند دفن حماتي بيومين، جالي صندوق صغير باسمي ولما فتحته لقيت جواب مكتوب بخط إيدها
إوعي تثقي في ابني.
أنا فضلت واقفة قدام الصندوق ومش قادرة أمد إيدي عليه.
جوزي كان واقف جنبي ومستغرب، وقال
إيه ده؟ ومين اللي بعته؟
بصيت للعنوان.
كان اسمي مكتوب بخط إيد حماتي.
قلت
مش عارفة.
جوزي قرب مني ومد إيده عشان ياخده، لكني سحبته بسرعة.
مش عارفة ليه بس كان عندي إحساس غريب إني ما أخليش إيده تلمسه.
فتحت الصندوق.
كان جواه مفتاح صغير، وصورة قديمة، وجواب متني بعناية.
فتحت الجواب.
وأول ما قريت أول سطر، إيدي بدأت تترعش.
لو وصل لك الصندوق ده بعد موتي، يبقى أنا ما لحقتش أقولك الحقيقة.
رفعت عيني لجوزي.
لقيته مركز فيا.
سألني
ماما كانت كاتبة إيه؟
قفلت الجواب بسرعة.
وقلت
ولا حاجة مهمة.
سكت شوية، وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
طيب وريني.
قلت
بعد ما أقرأه كله.
وشه اتغير للحظة.
لكن رجع طبيعي بسرعة وقال
براحتك.
حطيت الجواب في جيبي.
وبصيت للمفتاح.
كان صغير جدًا، ولونه غامق كأنه قديم بقاله سنين.
جوزي أول ما شافه، اتجمد مكانه.
وقال بصوت واطي
المفتاح ده
سكت.
بصيت له وقلت
ماله؟
قال
هي كانت قالتلي إنها رمته من زمان.
قلبي دق بسرعة.
سألته
رمته فين؟
قال
مش فاكر.
لكن طريقته قالت إنه فاكر كويس جدًا.
بعدها أخد الموبايل وخرج من الأوضة.
أنا فضلت واقفة مكاني.
فتحت الجواب تاني.
كان فيه كلام أكتر.
أنا عارفة إن ابني هيحاول يقنعك إن اللي هقوله كذب.
وعارفة إنه ممكن يزعق لك أو يخوفك أو حتى يقول إنني كنت مريضة ومش في وعيي.
لكن لو حصل كده، ما تصدقيهوش.
نفسي اتقطع.
أنا كنت متجوزة ابني بقالى سبع سنين.
عمره ما مد إيده عليا.
عمره ما حرمني من حاجة.
وكان دايمًا بيقول إن أمه أهم إنسانة في حياته.
فليه أمه نفسها بتقول لي ما أثقش فيه؟
كملت القراءة.
المفتاح اللي في الصندوق بيفتح باب أوضة موجودة في البيت القديم.
وقفت عن القراءة.
البيت القديم.
أنا كنت أعرف إن فيه بيت قديم للعيلة في آخر البلد.
لكن عمري ما دخلته.
كل مرة كنت بسأل عنه، جوزي كان يقول
البيت ده مقفول من سنين، ومفيش فيه حاجة.
رجعت للجواب.
لو فتحتي الباب، هتعرفي ليه أنا كنت خايفة أموت قبل ما أقولك الحقيقة.
وبعدها جملة واحدة
وابني مش الشخص اللي فاكرة إنك اتجوزتيه.
وقعت الورقة من إيدي.
في اللحظة دي سمعت صوت جوزي من ورايا
خلصتي؟
اتخضيت.
لفيت بسرعة.
كان واقف على باب الأوضة.
وبص للمفتاح في إيدي.
وقال
إنتِ فتحتي الجواب؟
قلت
آه.
قرب مني.
وقريتي كل حاجة؟
ما رديتش.
فضل واقف قدامي ثواني.
وبعدين قال
ماما كانت تعبانة في آخر أيامها.
قلت
يعني إيه؟
قال
يعني عقلها ما كانش ثابت.
سكت.
وأضاف
ممكن تكون كانت بتكتب أي كلام.
بصيت له.
وقلت
هي قالت إن المفتاح بيفتح أوضة في البيت القديم.
وشه اتغير.
لأول مرة أشوف الخوف في عينيه.
قال بسرعة
ممنوع تروحي هناك.
سألته
ليه؟
قال
عشان أنا بقولك.
قلت
وده مش سبب.
قرب مني وقال بصوت حاد
أنا جوزك، ولما أقولك حاجة تسمعي الكلام.
رجعت خطوة لورا.
لأن دي كانت أول مرة يكلمني بالطريقة دي.
سكت لحظة.
وبعدين خرج من البيت.
وأنا فضلت واقفة.
بعد حوالي عشر دقايق، سمعت عربيته وهي بتتحرك.
استنيت لحد ما اختفى صوتها.
لبست هدومي بسرعة.
وأخدت المفتاح.
وروحت للبيت القديم.
كان مهجور فعلًا.
التراب مالي المكان.
والشبابيك مقفولة.
لكن أول ما دخلت، لقيت حاجة غريبة.
فيه آثار أقدام جديدة على الأرض.
يعني حد كان داخل المكان قريب.
مش سنين.
ولا شهور.
قريب جدًا.
مشيت وأنا بحاول ما أعملش صوت.
لحد ما وصلت لنهاية طرقة طويلة.
كان فيه باب خشب قديم.
عليه قفل صدئ.
طلعت المفتاح.
دخلته في القفل.
ولما لفيته
الباب اتفتح.
دخلت.
الأوضة كانت شبه مخزن.
كراتين قديمة.
صور.
ملفات.
وأثاث مغطى بملايات.
لكن على الحيطة قدامي كان فيه عشرات الصور.
صور لجوزي.
وهو طفل.
وشاب.
ويوم فرحه.
وصور ليا أنا كمان.
صور من يوم فرحنا.
صور وأنا حامل.
صور وأنا خارجة من المستشفى.
وصور لابني.
لكن أغرب صورة كانت في المنتصف.
كانت صورة لجوزي وهو واقف جنب ست شابة.
والست دي
كانت حماتي.
لكن الصورة كانت قديمة جدًا.
أقدم من عمر جوزي نفسه.
قربت منها.
وقلبت الصورة.
كان مكتوب وراها
الحقيقة بدأت يوم اختفى الطفل.
سمعت صوت باب البيت القديم بيتقفل.
اتجمدت.
وبعدين سمعت خطوات بتقرب من الأوضة.
خطوة
وخطوة
وخطوة
لحد ما وقف الشخص قدام الباب.
وبصوت جوزي، سمعت
كنت عارف إنك هتيجي.
اتجمدت مكاني.
ثم قال
بس اللي ماما ما قالتلكيش عليه أخطر بكتير من اللي مكتوب في الجواب.
فتح الباب ببطء.
وأول حاجة شفتها كانت إيده
وفيها صورة قديمة جدًا.
وقال
قبل ما تسأليني أنا مين اسألي نفسك الأول مين أبويا الحقيقي؟
وساعتها فهمت إن الصندوق اللي وصلني بعد وفاة حماتي ما كانش مجرد تحذير.
كان بداية سر ممكن يهدّم عيلة كامله
أنا فضلت واقفة مكاني، مش عارفة أصدق اللي سمعته.
جوزي أو الشخص اللي كنت فاكرة إنه جوزي، كان واقف قدامي في الأوضة القديمة، ماسك صورة بإيده، ووشه هادي بشكل يخوف.
قلت وأنا بحاول أثبت صوتي
إنت بتقول إيه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
قلتلك قبل ما تسأليني أنا مين، اسألي نفسك مين أبويا الحقيقي.
بصيت للصورة اللي في إيده.
كانت صورة قديمة جدًا، الورق بتاعها مصفر ومتآكل من الأطراف. فيها حماتي وهي أصغر بكتير، واقفة جنب راجل أنا عمري ما شوفته.
وفي حضنها طفل صغير.
قربت خطوة.
الطفل ده مين؟
جوزي ما ردش.
مد الصورة ناحيتي.
بصي كويس.
أخدتها بإيد مرتعشة.
الطفل كان عنده تقريبًا سنة أو سنتين، وشعره غامق، وعينه واسعة.
لكن اللي شدني مش الطفل.
الراجل اللي واقف جنب حماتي.
لأن ملامحه
كانت شبه جوزي بشكل مخيف.
مش شبه بسيط.
نفس العينين.
نفس شكل الأنف.
حتى نفس الشامة الصغيرة اللي عند جوزي تحت أذنه.
رفعت عيني له.
ده أبوك؟
سكت.
رد عليا.
قال بهدوء
مش عارف.
ضحكت من التوتر.
إزاي مش عارف؟ إنت عندك كام سنة؟
أربعين.
وأبوك مين؟
الراجل اللي اتربيت على اسمه.
يعني؟
يعني أبويا اللي أعرفه مات وأنا عندي عشر سنين.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
بس يمكن ما يكونش أبويا أصلًا.
بصيت للصورة تاني.
وماما كانت عارفة؟
قال
ماما كانت عارفة كل حاجة.
اتحركت ناحية الباب.
هو سبقني ووقف قدامه.
قلبي وقع.
إنت مانعني أخرج؟
لا.
أمال واقف ليه؟
عشان لو خرجتي دلوقتي، هتروحي للشرطة.
قلت بسرعة
يمكن.
بص لي ثواني.
وأنا مش همنعك.
استغربت.
مش هتمنعني؟
لأ.
ليه؟
لأنك لو حكيتيلهم اللي شوفتيه، هيقولوا لك مفيش دليل.
قرب مني.
لكن لو كملتي للآخر، هتعرفي الحقيقة كاملة.
سكت.
كنت مرعوبة.
لكن كان عندي سؤال واحد أهم من كل حاجة.
إنت ليه جبتني هنا؟
وشه اتغير.
أنا ما جبتكيش.
أمال مين؟
ماما.
هي ماتت.
قبل ما تموت بيوم، قالتلي إنها لو ماتت، لازم الصندوق يوصل لك.
اتجمدت.
إنت كنت عارف بالصندوق؟
هز راسه.
آه.
وعارف اللي مكتوب؟
لأ.
كذاب.
أول مرة صوته علي.
أنا مش بكذب.
قلت
إنت عرفت المفتاح من أول ما شوفته، وخرجت من البيت بعدها، وبعدين جيت هنا. يبقى إنت عارف.
سكت.
وبعدين قال
أنا عارف جزء.
قولي.
مش هنا.
ليه؟
بص ناحية آخر الأوضة.
عشان في حاجة تانية لازم تشوفيها.
مشيت وراه رغم خوفي.
في آخر الأوضة كان فيه دولاب خشب ضخم.
فتح درج سفلي.
طلع منه ملف أسود.
حطه على الترابيزة.
ده إيه؟
شهادة ميلادي.
فتحت الملف.
الشهادة كانت قديمة، لكن الاسم واضح.
اسم جوزي.
تاريخ ميلاده.
اسم الأب
اتصدمت.
اسم الأب مختلف عن الاسم اللي أعرفه.
رفعت عيني له.
إيه ده؟
قال
دي الشهادة الأصلية.
إزاي؟
لأن الشهادة اللي اتسجلت بيها بعد كده كانت باسم تاني.
مين غيّرها؟
أبويا.
الراجل اللي رباك؟
آه.
قلبت الورق بسرعة.
كان فيه مستند تاني.
قرار وصاية قديم.
وفيه توقيع حماتي.
وتوقيع راجل اسمه حسن.
قلت
مين حسن؟
رد
الراجل اللي في الصورة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
يبقى هو أبوك؟
المفروض.
المفروض؟
ماما قالتلي قبل موتها إن حسن ما كانش أبوي.
سكت.
وقالتلك مين أبوك؟
هز راسه.
لأ.
طب ليه كل ده؟
بص لي مباشرة.
لأن حسن اختفى.
إمتى؟
قبل ما أتولد.
وبعدين؟
اتقال إنه هرب.
وماما صدقت؟
ماما ما صدقتش.
فتحت الجواب تاني.
الجملة اللي كانت في آخره رجعت قدامي
وابني مش الشخص اللي فاكرة إنك اتجوزتيه.
سألته
ماما كانت تقصد إيه بالجملة دي؟
سكت طويلًا.
وبعدين قال
مش معنى إنك اتجوزتي راجل محترم سبع سنين إنك عرفتي كل حاجة عنه.
وجعني كلامه.
إنت كنت بتكدب عليا؟
آه.
الكلمة وقعت عليا كأنها صفعة.
في إيه؟
في حاجات كتير.
زي إيه؟
أولها اسمي الحقيقي.
اتسمرت.
إيه؟
الاسم اللي عايشة معاه من سبع سنين مش الاسم اللي اتولدت بيه.
قعدت على الكرسي.
طب اسمك إيه؟
بص للصورة.
اسمي الأصلي

تم نسخ الرابط