حناتى منعت وادى من اكل البيت حكايات ليان

لمحة نيوز

كنت عايزة أصرخ، أبرر، أقول أي حاجة، لكن الكلام اتقطع مني. في اللحظة دي، شفت شيء في عين حماتي لم ألاحظه من قبل لم تكن غاضبة، ولا حزينة، بل كانت مرتاحة، كأنها وصلت لهدف خططت له من زمان.
خرج جوزي من الغرفة بسرعة وقفل وراءه باب الأوضة، وتركني معها. بصيت لها، وقلت بصوت مرتجف
ليه بتعملي كده؟ أنا عملتلك إيه؟ عايزة تفرقنا ليه؟
ابتسمت ببرود وقالت
أنتِ ما تعرفيش حاجة. ده بيت ابني، وأنا اللي ربته. ما ينفعش واحدة غريبة تيجي وتاخده مني وتحكم عليه. ولو استمر الحال كده، هتأخده هو كمان، مش بس الفلوس. أنا لازم أحميه منك.
أنا زوجته وأم ولاده! مش عدوتة! رديت عليها بكل قوتي.
ده اللي أنتِ فاكراه قالت وهي تتحول وتدخل أوضتها وتقفل الباب.
جلست على الأرض بجانب باب أوضة النوم، دموعي بتسيل بلا توقف. كنت حاسة إن الأرض بتتحرك من تحت رجليا. السر اللي هدد جوازي ما كان حقيقيًا، بل كان اختلاقًا مُحكم، والكارثة إن جوزي صدقها أو على الأقل شك فيَّ.
مرت الليلة دي كأنها سنة. نمت على الكنبة في الصالة، وجوزي ما خرجش من أوضته طول الليل. الصبح طلع من غير ما يكلم ولا يبص لي. حماتي كالعادة، خرجت وقعدت في الصالة كأن شيء ما حصل، ونظراتها لي بتقول اللعبة بدأت، وانتهى وقتك هنا.
من اليوم ده، اتغير كل شيء. جوزي صار بعيد، صامت، كل ما أتكلم معاه يرد بكلمتين أو يكتفي بالصمت. أحيانًا بيجي في بالي أكلمه وأوضح له، بس كل مرة ألاقي حماتي قريبة، تظهر في اللحظة المناسبة، تدخل في الحديث، تحرف الموضوع، وتزرع الشك فيه أكتر وأكتر.
كنت حاسة إنني محاصرة. كل تصرف لي بيتفسر بطريقة غريبة. لو سألت عن الفلوس عايزة تخبّي حاجة؟ لو تكلمت في التليفون مين اللي معاكي؟ لو تأخرت دقيقة في الخارج كنتِ فين؟ حياتي صارت تحت المجهر، وأي خطأ صغير بيستخدموه ضدي كدليل.
وفي يوم، كنت قاعدة في المطبخ وبفكر بجدية. قلت لنفسي كفاية بكاء. ده مش هينفعني ولا هينفع ولادي. لو في سر، لازم أعرف حقيقته. ولو حماتي خلت كلامها، فأكيد وراها سبب، ووراها حقيقة تانية مخبأة. لازم أبحث، لازم أجمع دليل.
بدأت أراقبها بهدوء. ما كنت أتكلم، ما كنت أجادل، بس أشوف وأدون في بالي كل حركة. لاحظت إنها بتستنى لما يكون جوزي في الشغل وأنا مشغولة بالعيال، فتخرج من البيت وتتأخر ساعات. وتيجي ترجع وفي حقيبتها أوراق أو مظاريف بسرعة ما تخبّيها. ولاحظت كمان إنها بتتكلم في التليفون في مكان بعيد عن العيون، بصوت منخفض، وبتتوتر لو حد قرب منها.
مضى أسبوع على الحال ده. العلاقة بيني وبين جوزي وصلت لمرحلة الصمت التام. بينام في الصالة أغلب الأيام، وكل ما أقرب منه يبتعد. كنت خايفة يفكر يتركني، وكنت خايفة أكتر ياخد ولادي مني.
وفي ليلة من الليالي، نام العيال بدري، وجوزي رجع متأخر كالعادة ودخل أوضته من غير كلام. حماتي كانت قاعدة في الصالة وبتبدو قلقة ومش مرتاحة. بعد شوية، سمعتها بتتكلم بصوت عالي شوية في التليفون، وكأنها مش قادرة تسيطر على أعصابها
أنا قلتلك اصبر شوية! مش معقول أجيبلك المبلغ كله مرة واحدة! أنا بأعمل اللي عليا... إيه؟ تهددني؟ ما تقدرش تهددني! أنا بدبر الأمور... طب استنى لما أتكلم معاه... هو مش عارف حاجة لسه... لا، مش قادرة آخده من المرتب دلوقتي، هو بيدقق أكتر من الأول... طب سأرتب لك حاجة الأسبوع الجاي، بس متتسرعش!
قفلت التليفون ونفست بقلق، وبدأت تمشي في الصالة ذهابًا وإيابًا. قلبي دق بسرعة. ده الكلام اللي كنت أسمعه من زمان بس ما كنتش فاهمة معناه. هي اللي بتدبر فلوس لحد! هي اللي بتخفي حاجة! واللي كانت بتقوله عليّ كان انعكاس للي هي بتعمله هي نفسها!
بقيت ساكنة في مكاني، مستنية فرصة. وبعد يومين، جات الفرصة. جوزي نزل يشتري حاجة، والعيال لعبوا في الحديقة قدام البيت. حماتي كانت في أوضتها، وبابها موارب. شفتها تخرج درجًا قديمًا من دولابها، وتخرج منه دفتر حسابات ومظاريف ورقية كثيرة. كانت مشغولة بالعد لدرجة ما حسّتش بيا وأنا قريت من الباب.
شفت الأرقام مكتوبة بخط يدها، وتواريخ، ومبالغ كبيرة نسبيًا مقارنة بمرتبنا البسيط. وتحت كل مبلغ مكتوب اسم اسم شخص ما، وتاريخ التحويل. وفجأة وقعت ورقة من بين يديها، نزلت على الأرض. انحنت تاخدها، وقالت بصوتها لنفسها وهي بتتنهد بضيق
يا رب ساعدني، لحد ما أخلص أقساط القرض ده وأتخلص منهم. لو عرف كنت هعمل إيه؟ حياته هتتدمر.
كلمة قرض ولو عرف ضربتني في دماغي. بقيت متجمدة، وفجأة بدأت القصة تترابط قدامي. كل شيء بدأ يصير له معنى منع الأكل عن العيال، ادعاءاتها ضدي، محاولتها تشويه صورتي قدام جوزي، كل ده كان عشان تبرر نقص الفلوس! عشان لما جوزي يسأل فين الفلوس؟ تكون عندها حجة جاهزة مراتك بتاخدها وتبعتهالبرة!
خرجت من مكاني بهدوء، وقلبي بيدق جامد. لازم أعرف الحقيقة كاملة. لازم أعرف إيه بالظبط اللي خلاها تدين وتاخد قرض باسمه أو باسمهما.
مر يوم آخر، وقررت أتكلم مع جوزي. هذه المرة مش بالبكاء ولا الصراخ، بل بالهدوء والدليل. انتظرت لما جاء الليل ونام العيال، ووجدته قاعد
تم نسخ الرابط