حناتى منعت وادى من اكل البيت حكايات ليان
حماتي منعت ولادي من أكل البيت ولما دافعت عنهم، كشفت سر ممكن يهد جوازي!
من أول يوم دخلت فيه بيت جوزي وأنا بحاول أكون الزوجة اللي محدش يقدر يعيب عليها، وأعمل كل اللي عليا عشان بيتي وولادي يفضلوا مرتاحين.
دلوقتي عندي 3 أطفال، وأصغرهم لسه في سن محتاج فيه رعاية طول الوقت، وجوزي شغال في مصنع وبيخرج الصبح بدري ويرجع آخر اليوم، ومرتبنا على قد حالنا.
كنت شايلة البيت كله على كتافي، من الطبخ والتنضيف والغسيل، لمذاكرة العيال والاهتمام بيهم، وحتى طلبات حماتي اللي كنت بحاول أنفذها من غير ما أتكلم.
لكن رغم كل ده، كان أكتر شيء بيوجعني إن حماتي كانت بتعامل ولادي كأنهم غرب عن البيت.
كل ما أنزلهم عندها وقت ما أكون في المطبخ تقول
خدي عيالك يا بنتي، أنا مش فاضية لهم.
وأوقات كنت أسمع ابني يقول
تيتا، أنا جعان.
فترد عليه
استنى أمك لما تطلع.
كنت بسيب اللي في إيدي وأطلع أجيب لهم أي حاجة أسكت بيها جوعهم.
وفي يوم، ابني الصغير دخل عليا المطبخ وهو بيعيط
ماما... تيتا قالتلي ممنوع آكل من التلاجة.
بصيت له وقلت
ليه يا حبيبي؟
قال
قالت الأكل ده لأبويا.
قلبي وجعني، بس سكت.
لحد ليلة، كنت في أوضتي وسمعت صوت خبط جامد في المطبخ.
خرجت بسرعة، لقيت ابني واقف قدام التلاجة وحماتي بتزعق له
قولتلك متفتحهاش!
جريت عليه وحضنته وقلت
هو عمل إيه؟
قالت
عيالك بياكلوا كتير، وإحنا مش ناقصين.
ساعتها لأول مرة رفعت صوتي عليها
ولادي مش هيموتوا من الجوع وإنتي عايشة معاهم في نفس البيت!
جوزي كان واقف على الباب وسمع الكلام.
بصلي وقال
إنتي بتزعقي لأمي؟
رديت وأنا بعيط
أنا بدافع عن عيالك!
سكت.
لكن قبل ما يدخل أوضته، حماتي نادته وقالت له
لو مراتك فضلت بالطريقة دي، لازم تعرف الحقيقة اللي أنا مخبياها عنك.
بص لها باستغراب
حقيقة إيه؟
ابتسمت وقالت
الحقيقة اللي لو عرفتها عن مراتك... هتطلقها النهارده قبل بكرة.
وأنا واقفة مكاني، لأول مرة حسيت إن كل القسوة اللي كانت بتعامل بيها ولادي ما كانتش كراهية من غير سبب...
كانت بتحضر لحاجة أخطر بكتير.
كنت واقفة جامدة في مكاني، دموعي تجمدت على خدي، وقلبي بيدق بسرعة كأنه بيحاول يخرج من صدري. كلمة هتطلقها النهارده رنت في ودني كالصاعقة. نظرت لجوزي فرأيت وجهه اتغير، عينيه اتسعتا من الاستغراب، وبص بيني وبين أمه كأنه مش عارف يصدق اللي سمعه. أما حماتي فكانت واقفة بثقة، شفتيها مرسومة بابتسامة غريبة، ابتسامة انتظار واثقة إن الكلام اللي هتقوله هيمسح كل شيء بيننا.
حقيقة إيه يا أمي؟ سأل جوزي بصوت متردد، وبدأت تظهر عليه علامات القلق.
حقيقة لازم تسمعها قبل ما تندم طول عمرك قالت وهي ترفع رأسها وتنظر لي بنظرة كأنها بتقول شفتي، دلوقتي دوري أنا. تعالى اجلس، ومتقاطعنيش، واسمعني كويس من الأول للآخر.
جلس جوزي على الكنبة، وأنا ظليت واقفة قريبة من الباب، مش قادرة أتحرك، مش عارفة أنا خايفة من إيه بالظبط. حياتي كلها مرت قدام عيني في لحظة السنين اللي قضيتها معاه، ولادي الثلاثة، البيت اللي تعبت فيه، كل يوم بصحى وأنا أحاول أكون زوجة وأم وابنة في نفس الوقت، وكل ما طلبته هو العدالة.
بدأت حماتي تتكلم بصوت هادئ لكن حاد
أولًا، لازم تعرف إن ما أنا كنت بعامل عيالها بقسوة ولا بمنعهم من الأكل إلا وعندي سببي. ما أنا بكرههم ولا حاجة، بس القلب بيوجعني لما بشوفك تضيع وتتعب ومالكش نصيب في اللي تعبته.
تتكلمي إيه؟ سألها بدهشة.
أنا بتكلم عن الفلوس يا ولدي. عن اللي كنت بتدفعه من مرتبك شهورًا طويلة وتعتقد إنه بيصير في مكانه الصحيح.
سكتت لحظة ثم أكملت بنبرة أثقل
أنت كل شهر بتديها مرتبك كله تقريبًا، قايلة لك إنه بتدبر البيت وتدفع المصاريف. والحقيقة والحقيقة دي أنا شفتها بعيني وسمعتها بأذني إنها بتاخد جزء كبير من الفلوس وتبعته لحد تاني. لحد كان قبلها في حياتها، ولسه محتفظة بعلاقته به.
الدنيا دارت بي. بصيت لجوزي لقيته باصصلي بصدمة، ووجهه تحول لونٍ غامق.
صدقني يا ولدي، ما كنت حابة أقول الكلام ده قالت وهي تضع يدها على كتفه بس شفتيها كاتمة السر ده وخايفة عليك. مرة جيت مفاجأة من الشغل، ولقيتها بتتكلم في التليفون بصوت خافت، وبتقول له أنا بجمعلك اللي أقدر عليه، اصبر شوية، لما أجمع المبلغ اللي طلبته هابعتهالك كله مرة واحدة. ولما شافتني قطعت الكلام على طول واتلونت. وسألتها مين كان، قالت لي واحدة صاحبتي. الكدب بيطلع من عينيها يا ولدي! وأنا خايفة عليك تضيع تعبك وتعيش مع واحدة قلبها مع غيرك.
سكتت، وساد صوت ثقيل في الغرفة. جوزي بصلي، وعينيه مليانة شك وغضب مع بعض
صح الكلام ده؟ سألني بصوت مهتز.
والله العظيم ما أعرف منين جابت الكلام ده! ما حصل أبدًا يا راجل! أنا ما بكذبش عليك في حاجة! صرخت وأنا ببكي.
أمك بتقول إنك بتدبر الفلوس وترسليها لحد تاني! وهي قالت إنها شافتك وسمعتك! قال وارتفع صوته. إذا مش صحيح، اثبتي لي إنه مش صحيح!
حماتي تدخلت بسرعة
وإزاي تثبت؟ هي تمسك الأوراق كلها، وتدبر الحسابات كما تريد. أنا قلتلك الحقيقة اللي عرفتها، والباقي عليك. لكن إن كنت راجل محترم، ما تقعدش تضيع عمرك مع واحدة خاينة.
كلمة خاينة طعنتني في الصميم. شعرت بالعجز، بالظلم، بإنني في متاهة ما ليش أول ولا آخر.