ايد بنتى
المحتويات
بتحب طعمها، وأنا قلت هي أولى مني هي كمان ضعيفة وتعبانة.. بس يا حبيبي ده دخله إيه باللي بقولهولك؟ إحنا بنحكي في مرض بنتك!
ما لحقتش أكمل جملتي، ولا لحقت أبرر له أنا ليه عملت كده.. لقيت عينيه برقت بطريقة مرعبة، وفجأة، الشاشة اتهزت، وسمعت صوت خبطة جامدة على الأرض.. إيهاب أغمى عليه في ساعتها والخط قطع!!!!!!
وساعتها ولأول مرة وفهمت إن قطعة الشوكولاتة اللي كنت بديها لبنتي كل شهر كانت ورا سر أخطر بكتير مما كنت أتخيل.
الجزء الأول الصدمة والفراغ
الخط قطع فجأة، والشاشة رجعت سودا كأنها ليلة بلا قمر. أنا وقفت متمسكة بالتليفون، إيدي بترتعش بكل قوتي، وقلبي بيدق زي ما بيحاول يطلع من صدري. صوت جنى من ورا الباب خضني
ماما بابا رد عليه؟ هو عرف إيه اللي فيّا؟
التفتّ لها، لقيتها واقفة بملابس نومها، شاحبة الوجه، وعيونها مليانة خوف. إيدها اللي عليها البقع الحمرا كانت مخبّاة ورا ظهرها، كأنها بتخجل من نفسها. قربت منها ، ودموعي نزلت من غير ما أحس
هنعرف يا روحي هنعرف كل حاجة. بابا مش هيتأخر، هو أكيد جاي لنا بالطريق.
بس الحقيقة اللي كنت أخفيها عنها، إن اللي شفتوه في عين إيهاب قبل ما يغمى عليه ما كانش مجرد خوف على بنته. كان رعب رعب حقيقي، وكأنه شاف حاجة المفروض ما تطلعش للنور أبداً.
مرّت الساعات كأنها سنين. حاولت أكلمه مية مرة، التليفون مغلق. كل دقيقة بتمر، كنت بفتكر الكلام اللي قاله لي من أول ممنوع نهائي، وتحت أي ظرف، جنى تلمسها دي غالية جداً وانا جايبها تعالجك. وكل مرة كنت أتذكّر ردّي عليه لما كان يسألني عن صحتي ممتازة ومأثرة معايا جداً كنت حاسة إن أنا السبب. إن يدي اللي أودت ببنتي في التهلكة.
في الصباح الباكر، رنّ التليفون. قفزت عليه بسرعة، قلبي بيقول لي إيهاب! بس لقيت رقم غريب، من بره مصر. رديت بلهفة
ألو؟ إيهاب؟!
مدام سمر؟ صوت راجل غريب، هادئ لكن جاد أنا المحامي بتاع الأستاذ إيهاب. هو في المستشفى الآن، تعرض لصدمة عصبية حادة وفقد الوعي. حالته مستقرة بس هو مش قادر يتكلم دلوقتي. طلب مني أتصل بك فوراً وأقول لك كلام محدد جداً، وقلت له إنه لازم تسمعيه مني بنفسك.
دموعي نزلت تاني كلام إيه؟ قولي لي بسرعة، بنتي تعبانة وحاسة إنها تموت، والمرض ده مش عارفين له سبب!
أنا فاهم حالتك يا مدام سمر، بس الكلام ده سر خطير جداً، وكل دقيقة بتتأخري فيها، جنى بتتعرض لخطر أكبر. إيهاب قال لي أقولك الشوكولاتة مش علاج هي تجربة. وكل قطعة كانت بتزيد السم اللي في جسمها مش بتبعدو.
الجزء الثاني السر الكبير
الكلام ده وقع عليا زي الصاعقة. السم؟ تجربة؟ أنا كنت مستنية حد يقولي كلام تاني، كلام أقل رعباً من ده.
إنت بتقول إيه؟ صوتي اتقطع إيهاب كان بيعمل تجارب عليّا؟ وعلى بنتي؟
مش عليكي يا سمر عليكي بس كان المفروض ما تتناوليش منها إلا جرعة محددة جداً تحت إشراف طبي كامل، عشان جسمك يتحول ويتكيف. بس جنى أخذت كل شهر جرعة كاملة، والجسم بتاعها ما كانش مستعدّ أبداً. ده سبب البقع الحمرا والحرقة اللي بتشتكي منها. المادة دي بتتفاعل مع الدم بطريقة غريبة، بتجمعه تحت الجلد وتحرق الأنسجة من جوه. كل ما تاخد جرعة تزيد، الحالة بتسوء لحد ما سكت شوية وكأنه مش عايز يكمل لحد ما الأعضاء الداخلية تتأثر.
جلست على الكرسي، مش قادرة أتحرك. كل الذكريات رجعت لي من أول الجواز حياتنا اللي كانت زي الفل، اهتمامه الزايد بصحتي، سفره المستمر، الهدايا اللي ما بتنقطع كل ده كان ستار؟ كنت أنا مخدوعة فيه للدرجة دي؟
ليه؟ سألته بصوت هامد ليه يعمل كده؟ هو بيحبنا بيحب جنى أكتر من حاجة في الدنيا!
هو بيحبكم فعلاً يا سمر بس الحب ده اتخلط بغلط كبير عمله من زمان، وبيحاول يصلّحه بطريقة غلط تماماً. لازم تيجي ليّ هنا، أنا أقدر أشرحلك كل حاجة، وأقدر أساعد جنى بس بشرط تيجي فوراً من غير ما تخبري حد، وتجيبي معاكي كل ما بقى من الشوكولاتة أو العلب اللي وصلتلك.
سافرت في نفس اليوم. خدت جنى معايا، وكل ما أشوف إيدها بتتألم، كرهت نفسي أكتر. كنت أتساءل إيه اللي يخلي أب يضرّ بنته الوحيدة؟ وإيه السر اللي دفعه يعمل كده؟
وصلت للمدينة اللي كان فيها إيهاب، وقابلت المحامي في مكتبه. هناك، بدأت أعرف الحكاية من أولها حكاية لم أتخيلها أبداً.
الجزء الثالث الماضي المظلم
المحامي فتح ملفات قديمة، وقال لي بصوت ثقيل
إيهاب مش اللي انتِ تعرفيه يا سمر. أو بمعنى أدق، إيهاب اللي عرفتيه كان شخصية صنعها عشان ينسى ماضيه. من عشرين سنة، كان بيشتغل مساعد باحث في شركة أدوية كبيرة هنا. كان شاب طموح، بيحب العلم وبيحلم يصنع دواء يُنقذ الناس. لحد ما وقع في حب زميلة له، اسمها سمية. اتجوزو، وخلفوا بنت اسمها جنى.
قلبي اتقبض بنت اسمها جنى؟ زي بنتي بالظبط؟
هي نفس الاسم وتبدو كأنها نفس المصير. سمية كانت عندها مرض نادر جداً، مفيش له علاج في الدنيا، وكل دكاترة العالم قالوا إنها تموت وهي شابة. إيهاب كان
متابعة القراءة