شفت ابنى
المحتويات
يا سارة، هعمل التحاليل كلها، تحليل كيميائي للبودرة، فحص المعدن والطوب، وحتى عينات من القطن. النتائج هتطلع بعد يومين بالكتير. هكلمك أول ما تجهز.
رجعت البيت، لقيت كريم قاعد في الصالة، وشه متغير، وعينيه ما نامتش. أول ما شافني، قام وقال
أمي كلمتني تاني. بتقول إنها جاية بكرا، عشان تصلح الغلط وتتكلم معاكي.
تيجي؟ رديت ببرود تيجي، أنا مش خايفة منها. لما تعرف النتائج، وقتها نشوف هي جاية تصلح الغلط، ولا تخبّي جريمة.
مر اليوم التالي ببطء رهيب. ياسين كان حاسس بتوتري، فكان لازمني ومش بيفارقني. كريم كان صامت معظم الوقت، بيحاول يشتغل على اللابتوب، لكن تركيزه كان رايح في كل حتة. كنت أحس إنه بيصارع جواه حب لأمه، وخوف على ابنه، وارتباك بين الحقيقة والواجب. حاولت أكتر من مرة أفتح معاه الموضوع، لكنه كان يتهرب، يقول خلينا نستنى النتائج، وبعدها لكل حادث حديث.
وفي صباح اليوم التالي، رن موبايلي، وكانت دكتورة هند. صوتها كان قلقان ومرتبك
سارة تعاليلي بسرعة. النتائج طلعت والحاجات اللي طلعت مخيفة أوي. لازم تشوفيها بنفسك، ومحددش يعرف بيها غيرك.
قلبي وقع في رجليّ. لبست بسرعة، وقبل ما أخرج، قلت لكريم
أنا رايحة المعمل تاني. حماتي لو جت، تقوليلها أنا راجعة قريب.
وصلت بسرعة، ودخلت مكتب هند، اللي كانت قاعدة قدام أوراق التحاليل، ووشها شاحب. قالتلي وهي بتشاور على الأوراق
اسمعي كويس يا سارة البودرة الرمادية دي كانت خليط من مواد كيميائية سامة رصاص، وزرنيخ، ومركبات تانية بتستخدم في صناعة المبيدات والدهانات الرخيصة. تركيزها عالي جدًا، وملامسة الجلد أو استنشاقها لفترات طويلة زي ما ابنك كان نايم عليها تلات ليالي بتسبب تسمم، مشاكل في التنفس، وتلف في الأعصاب والدماغ على المدى الطويل.
مسكت الكرسي عشان أستند عليه، الدنيا دارت بيا. كملت هند بصوت خافت
قطع المعدن كانت خردة من بطاريات قديمة ومسامير صدئة، بتحتوي على معادن ثقيلة سامة كمان. والطوب والرمل كانوا ملوثين بمواد مشعة بتركيز ضعيف لكن كفيل إنه يسبب ضرر مع الوقت. والقطن اللي كان الحشو الأصلي ده مش قطن طبيعي خالص، ده نفايات نسيج معالجة بمواد حافظة سامة، ومتخالط ببقايا أقمشة صناعية محروقة.
سكتت شوية، وبعدين بصتلي بجدية
سارة الحاجات دي ما جت بالصدفة. اللي عمل البطانية دي كان قاصد يضعها بالشكل ده. وزنها الثقيل من الحاجات دي كان غرضه يخلي الطفل يضغط عليها بجسمه، فتتسرب المواد لجلده ويتنفسها. دي محاولة قتل بطيئة ومحكمة جدًا، وممكن أي حد يشك في إنها بطانية عادية ما يلاحظش الحشو الغريب إلا لو فتحها زي ما عملتي.
دموعي نزلت من غير شعور. ابني كان على وشك لا، مش عايزة أكمل. مسكت أوراق التحاليل بإيدي المرتعشة، وسألتها
وهل تقدر المعمل يثبت ده؟
طبعًا. كل ورقة فيها الختم الرسمي، والتوقيع، وبيانات العينات. دي أدلة قانونية قوية جدًا لو الموضوع وصل للشرطة أو المحكمة.
شكرتها من كل قلبي، واتواعدنا إنها تفضل معايا على اتصال. وأنا راجعة البيت، كنت عارفة إن الموضوع ده مش هينتهي بسهولة. حماتي جاية، وكريم عارف أشياء، والسر ده لازم ينكشف كله.
الجزء الثالث المواجهة
لما فتحت باب الشقة، سمعت صوت حماتي من الصالة، عالية ومسموعة
يا سلام عليكي يا سارة، بقيتي ست كبيرة قوي لدرجة إنك تفتحي هدايا الناس وتشكيك في نواياهم؟ ده جزاتي اللي بتعب عشانكم؟
دخلت، لقيتها قاعدة على الكنبة، لابسة لبسها التقليدي، وماسكة عصاها، ووشها مليان زعل وعتاب قدام كريم اللي واقف جنبها ومكتف إيده. أول ما شافتني، قامت وقفت ببطء، وقالت بصوتها الجهوري
أخيرًا جيتي! كنتي فين يا ست الكل؟ تروحي تخبري الناس على أم جوزك وتعمليلي فضايح؟
رديت بثبات، رافعة الأوراق في إيدي
رحت أجيب نتيجة تحليل الحاجات اللي كانت جوه البطانية. والنتائج دي هتثبت مين اللي كان بيعمل خير، ومين اللي كان بيخبي شر كبير.
حماتي بصت للأوراق، وشافت الختم، واتغيرت ملامحها فجأة. صوتها اهتز وهي بتقول
تحليل؟ أي تحليل؟ دي مجرد شكاوى من ست مش طايقة طيبة الناس!
قربت منها، وقرأت بصوت عالي أهم النتائج السموم، المواد المشعة، الخردة المعدنية كل حاجة قالتلي عليها هند. وكل كلمة كنت بقولها، كانت حماتي بتقل أكتر، وعنيها بتتلفت في الحتة، وإيدها اللي ماسكة العصا بترجف بقوة. ولما خلصت، قلت
دي أدلة رسمية يا حاجة نوال. اللي عملتيه ده مش غلط ده جريمة. وابني كان هيموت بسببها لو ما اكتشفتهاش في الوقت المناسب.
ساد صمت رهيب في الشقة. ياسين كان في أوضته مع المربية اللي جبتها قبلي، فمكانش فيه خطر إنه يسمع حاجة. كريم كان واقف مكانه، عينيه متسعة، بيبص للأوراق وبيبص لأمه، والصدمة والخوف ماليه وشه. فجأة، حماتي انهارت على الكنبة، وغطت وشها بإيديها، وبكت بصوت مكتوم
ما كانش ينفع ما كانش ينفع يطلع بالطريقة دي أنا آسفة ربنا ينتقم من اللي كان السبب
اتصدمت من رد فعلها. كنت مستنيتها تنكر، تتهمني، تهدد لكن إنها تنهار وتعترف بشكل غير مباشر ده خلاني أقولها بلهفة
اعترفي بكل حاجة! ليه عملتي كده؟ ليه تحاولي تؤذي ياسين؟ هو حفيدك، دمك ولحمك!
رفعت وشها، وعنيها مليانة دموع وكراهية ومرارة في نفس الوقت
حفيدي؟! صرخت بالكلمات حفيد من ابن سرقني وخاني! كريم ده ابني اللي ربيته بدم قلبي، واتصرفت في كل ميراثي عشان أجوزه وأعمله بيت ولما مات أبوه، تركلي أرض وبيت قديم في البلد، كنت فاكرة إنه هيحافظ عليهم عشان يضمن مستقبله ومستقبل عياله لكنه باع كل حاجة من ورايا، ودفع الفلوس في مشروع فاشل، وخسر كل حاجة! ولما واجهته، قاللي دي حاجاتي وأنا حر فيها وفضل يطلب مني فلوس تاني وتالت، ولما قلتله خلاص، ما عنديش، زعل واتقطعت زيارتكم لشهور!
بصيت لكريم بصدمة. هو رجع بظهره لحداط الحيطة، ووشه أبيض كالورق، ودموعه بتنزل بصمت. كملت الحاجة نوال، وصوتها بيخرج من أعماق الألم
لما عرفت إنه جابك سارة، البنت اللي من عيلة محترمة ومتعلمة، وإنك بتأثري عليه وتخليه يسمع كلامك أكتر مني حسيت إنه خد مني كل حاجة، وسرق مني ابني كمان. وكل سنة، لما كنت أبعتلكم البطانية، كنت أحط فيها حاجات تثقلها، حاجات كانت عندي من زمان في مخزن البيت القديم ما كنتش أقصد تؤذي حد في الأول كنت فاكرة إنها مجرد حاجات قديمة، هتخلي البطانية تقيلة وتدفي زي ما كنت بتعمل في البطانيات العادية لكن مع الوقت، والغضب اللي جوايا بيتراكم، والقهر من إني فقدت السيطرة على ابني وحياته قلبي قسا، ونسيت إن ياسين بريء ماله ذنب في أي حاجة!
وقفت شوية، تمسح دموعها، وكملت بتوسل
أقسم بالله العظيم، لما شفت رسايلك في الجروب وقلتي إن البطانية عجبتكم، فرحت وندمت على اللي عملته بس كنت خايفة أفتح الموضوع، خايفة تكرهوني، خايفة كريم يزعل مني أكتر وكل ما جيت أتكلم، كان الشيطان يغلبني. ولما فتحتها يا سارة، وقلتلي اللي لقيتيه خفت من الفضيحة، وخفت من العقاب، فقلتلكم إنها مجرد حاجات عادية عشان تديها وزن أنا
متابعة القراءة