انا وحماتى
عيشي على حساب أهلك لأن إبنك مش هيدفع قرش ليك؟ تعرفي إن ولادي كانوا يطلبوا مني حاجات بسيطة وأنا أكنس وأكدّس من مصروفي الشخصي اللي كنت باخده من شغلي اللي خبّيته عنكم عشان ألبي لهم طلباتهم؟ تعرفي إن العباية دي كانت مجرد قطعة قماش لكن اللي كنتِ بتسرقيه مني هو كرامتي، هو شعوري إني مرات، هو حقي في الحياة مع زوجي بكرامة وعدل؟
اتنهدت ووقفت قدامها، وكملت بكل قوة النهاردة يا حماتي، القصة اتغيّرت. مش هسمح لك تكملي السيطرة على حياتي وحياة حسام وحياة ولادي. الحقوق لازم تترجع، والكلام ده آخره النهاردة. إما إننا نتفق كأهل بالعدل والحق، أو إننا هنروح للي يحكم بيننا بالشرع والقانون والشرع والقانون بيقولوا إن للمرات حق في مال زوجها، وفي العدل، وفي الحياة الكريمة. وإن اللي اتاخد بالباطل لازم يرجع بالحق.
حسام وقف بجانبي أخيرًا، ومسك إيدى بقوة، وقال لامه كل كلامها صح يا ماما. أنا كنت غلطان، وانتِ كنتِ غلطانة. استغلالك لحبي لكي وتحكمك في حياتي ده كان غلط من الأساس. والنهاردة، أنا بقرر إن حياتي تبدأ من جديد مع مراتي وعيالي. والفلوس والشقة وكل حاجة اتجمعت من مالي الخاص، لازم ترجع لي، وأنا اللي أقرر إزاي أصرفها وأين أضعها. ولو مش عايزة تتنازلي عنهم طوعًا، فالقانون هو اللي بيحكم بيننا، وأنا عندي كل الإثباتات اللي تثبت إن كل ده من أموالي الخاصة.
حماتي بصت لابنها اللي كان واقف جنبي، لأول مرة في حياته بيقف موقف راجل حقيقي، واتأكدت إن العصا اتكسرت وإن السيطرة اللي كانت تملكها عليه سنين طويلة، راحت في لحظة. غمضت عينيها وفتحتهم، وقالت بصوت هادي ومكسور أنا كنت فاكرة إني بعمل الصح كنت فاكرة إن حبي ليك يا حسام يخلي لي الحق أملك حياتك. طلعت غلطانة والغلط ده كلفنا كتير.
ثم بصت لي وقالت أنا آسفة على كل سنة حرمتك فيها حقك، على كل كلمة جرحتك، على كل مرة تدخّلت في حياتك مع حسام. آسفة لأنى شفت نفسي أحق منك بحق مش ليا. والنهاردة أنا بسلّم. كل حاجة كانت باسمي، هتنقل ليكم زي ما اتفقنا. ومش عايزة منكم غير حاجة واحدة إنكم ما تحرمونيش من زيارتي لكم، ومن شوفة ولادك يا حسام. أنا أم، وغلطتي كانت من حب زاد عن حده، بس ما كانش فيه نية خبث أو شر.
دموعي نزلت مرة تانية، بس المرة دي دموع ارتياح، مش وجع. قلت لها الزيارة ليكِ مفتوحة في أي وقت يا حماتي، وإحنا هنكون زاورينك كمان، لأنك أم حسام ومكانتك محفوظة عندنا. بس من النهاردة، لازم نحط حدود ما حدش يتدخل في حياتنا الخاصة، ما حدش يقرر عنّا إزاي نعيش، والحقوق تُرجع لأصحابها بالعدل. واللي فات، ربنا بيغفر الذنب لما يتوب الإنسان عنه بصدق.
اتعانقنا أنا وحماتي لأول مرة من سنين، وكان العناق ده بداية صفحة جديدة، مهما كانت صعوباتها، بس إنها بتبدأ بالحق والصراحة.
الجزء الثالث صفحة جديدة ما بعد العاصفة
مرّت ستة أشهر على اليوم اللي انكشفت فيه الحقيقة. والنهاردة، قاعدة في بيتي بيتي الحقيقي اللي اتجدد واتوسّع بفضل رجوع حقوقنا وببص حوليّا الأثاث اللي اتغيّر، الهدوم اللي ملأت الدولاب أخيرًا، العباية اللي حسام جابها ليا ومعلّقة في الدولاب جنب أحلى الهدوم، ولادي اللي بيلعبوا في الصالة بكل سعادة وحرية، وحسام اللي جاي من الشغل وبيحضنني من ورا وهو بيقول إزاي أحلى ست في الدنيا؟.
ابتسمت وقلت بخير طالما كلنا مع بعض، وبقلب صادق.
الشقة اللي كانت باسم حماتي، نُقلت لاسم حسام، وباعناها واشترينا بيت أكبر وأحسن، يليق بينا كعائلة. الفلوس اللي كانت محجوبة، رجعت لينا، وحسام سلّمني إدارة ميزانية البيت بالكامل، وقال من النهاردة، أنتِ اللي تملكي زمام الأمور في بيتي، لأنك أثبتّي إنك أهل للثقة، وأهل تُحافظي على البيت أكتر من أي حد.
حماتي كانت بتزورنا كل أسبوع، وعلاقتنا بيها بقت أحسن بكتير من الأول لأنها بقت علاقة محبة واحترام متبادل، مش علاقة سيطرة وفرض رأي. كانت بتشوف ولادها، وتلعب معاهم، وتحكي لهم قصص زمان، وبكل زيارة كانت تقول لي كلمة واحدة ربنا يخليكِ لهم ويكملك بعقلك.
شغلي الأونلاين اتطوّر، وبقيت رئيسة فريق في الشركة اللي كنت بشتغل فيها، وبدأت أدرّب ناس جداد، وحققت ذاتي وأثبتّ لنفسي وللكل إن المرأة لما تاخد حقها وتُعطى الثقة، بتقدر تعمل معجزات.
حسام تغيّر كتير بقى راجل بمعنى الكلمة، مسؤول، صادق، بيحبني ويحترمني قدام الكل، وكل فترة بيقول لي لو ما كنتشِ قويتِ قلبك ووقفتِ في وش الحق، كنت فضلت طول عمري عبدًا للخوف والكذب. أنتِ اللي رجّعت لي نفسي وكرامتي كراجل.
وفي ليلة، كنا قاعدين لوحدنا بعد ما نام العيال، بص ليّا حسام وقال عايز أسمعك كلام قلته من زمان وما قدرتش أقوله أنا بحبك. بحبك لأنك كنتِ الصبورة اللي ما شكيت ولا اشتكيت رغم الألم. بحبك لأنك كنتِ الشريفة اللي حافظتِ على بيتها وكرامتها حتى في أحلك الظروف. بحبك لأنك كنتِ القوية اللي لما انكسر السكوت، وقفتي وزيّنتِ الحق بكل شجاعة. وأتمنى إن ربنا يقدرني وأعوّضك عن كل يوم حرمتك فيه، وعن كل دمعة نزلت من عينيكِ بسببي.
دموعي نزلت دي المرة المليون بس أحلى مرة وقلت له وأنا بحبك. بحبك لأنك رجعت ليا بصدق وتوبة، ولأنك وقفت جنبي لما احتجتك. ما عايزة تعوّض عن حاجة لأن السنين اللي فاتت كانت درس لينا الاتنين، علشان نعرف قيمة بعض أكتر. والنهاردة، اللي جاي أحلى بكتير من اللي راح.
تذكّرت اليوم اللي قالت فيه حماتي جملتها المشهورة مش ليكى لأني أنا اللي هاخدها! وابتسمت في سرّي. لأنها كانت غلطانة في كل كلمة قالتتها العباية كانت ليا، والحق كان ليا، والحياة اللي استحقتها كانت ليا. والندم اللي جابته لنفسها بعد كده كان كفيل إنه يعلمها إن الحقوق ما بتتاخد بالقوة، وإن حب الأم لازم ما يتعدّى حدوده عشان ما يتحوّل لضرر.
وفي النهاية، ربنا قال وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأنا سعيت، وصبرت، واستحملت، ووقفت للحق لما حان وقته. فجاني الخير كله، وعوّضني ربنا عن كل وجع بفرح يملأ قلبي وبيتي وحياتي كلها.
وكل ما بشوف العباية دي معلّقة في الدولاب، بتذكّر إن الكرامة ما بتتجزّأ، وإن الحق لو اتأخّر فهو آتٍ، وإن أقوى كلمة ممكن تقولها أي ست في وجه الظلم هي ده حقي وأنا اللي هاخده!
تمت القصة بحمد الله