انا وحماتى

لمحة نيوز

ليكِ، وفضل ساكت لما قالت أنا اللي هاخدها السكوت انتهى.
رفعت عينيا وبصيت لحسام الأول، لقيته بيبص لامه ومش قادر يبص في عينيا. ثم بصيت لحماتي اللي واقفة بكل ثقة، بتلف العباية حول نفسها كأنها ملكة جت تاخد إرثها. قلت بصوتي، لأول مرة من 12 سنة، عالٍ ومسموع معلش يا حماتي العباية دي ليا. حسام جابها ليا، وأنا اللي هاخدها.
اتفاجئت من صوتي العالي، وبصت لي بدهشة، ثم صرخت لِيكِ؟ وأنا أمّه؟ أنا اللي تعبت عليه وربّيته ودفعته عشان يبقى راجل! ده حقّي، أنا أولى بكل حاجة يجيبها!
وقفت ببطء، وشدّيت العباية من إيدها برفق لكن بحزم، وقلت حقّك يا ست الكل حقّك عليه كأم، وحقوقك محفوظة. بس ده مش يعني تاخدي حقي أنا كمراته. وبلاش كلام أنا أولى، لأن السنين أثبتت إنك خدتي أكتر من حقّك بكتير وسيبتي أنا أدفع التمن لوحدي.
حسام فتح عينيه بدهشة، وامه وشّها حمرّ من الغضب، وقالت إيه الكلام الفارغ ده؟ إتجننتي؟ ده أنا اللي كنت بدير بيته وأصرفه وأقوم بمصالحه من وراكي!
قلت بكل هدوء، وأنا بفتح الموبايل وأوريها صور الإيميل والرسايل اللي نسختها أيوة، عارفة إنك كنتي بتديري بيته وتصرفي فلوسه اللي المفروض تصرف على بيته ومراته وعياله، على مشاريعك الخاصة وحساباتك البنكية. شوفي الرسايل دي شوفي الفلوس اللي كانت تيجي وتتوزّع وأنا ماكنتش بشوف منها قرش واحد. شوفي الشقة اللي اتسجّلت باسمك من فلوس مرات حسام. وكنتي بتقولي لي الظروف صعبة وحسام معاهوش وكنتي بتضحكي عليّ أنا اللي كنت أحرم نفسي من أبسط الحقوق عشان ما أضغطش عليه.
قرّبت الموبايل من وشها، ولما قرأت أول رسالة، وشها اتغيّر لونه، وركبتها بدأت ترتجف. بصت لحسام وقالت بترجّع إيه ده؟ إيه الكلام الفارغ ده؟ قل لها إن ده كدب، قل لها إن الرسايل دي مش حقيقية!
حسام وقف مكانه، ودموعه بدأت تنزل، وقال بصوت مخنوق آه يا ماما الرسايل حقيقية. أنا كنت بخبّي عليها الحقيقة من زمان. كنت خايفه من زعلك، وخايف أخبّرها فتسيبني. كنت عايز أقولها مليون مرة، بس كنت ضعيف، وكنتِ بتقولي لي لو عرفت هتفرّقنا وهتخربّي البيت علينا فكنت بفضل السكوت.
صرخت حماتي وأنا كنت بعمل ده عشان مصلحتك! عشان أضمن لك مستقبلك، عشان الفلوس ما تضيعش في اللي ما يستاهلش! دي مراتك، المرات بيجي يوم وتسيب، بس الأم تبقى الأم طول العمر!
نظرت ليها بكل عين، وقلت بثقة ما كنتش أعرفها من قبل المرات اللي استحملت 12 سنة من الحرمان والذل والكذب، اللي ربّت عيالك، اللي صبّرت على إبنك لحد ما ربنا فتح عليه دي تستاهل كل خير. ولو كانت هتسيب زي ما بتقولي، كانت سيبت من زمان، لما كانت بتشوف العباية تروح لكي وهي اللي تستحقها. كانت سيبت لما كانت بتلبس الهدوم الممزقة وتقول لما يقدر يجيبلي. كانت سيبت لما كانت بتشوف الفلوس تروح في مشاريعكم وأنا وعيالي على الحافة. بس فضلت فضلت عشان كلمة عشرة، وعشان عيال، وعشان كنت فاكرة إن في قلبه بقية من خير. لكن اكتشفت إن الخير ده كان محجوز لكي أنتِ بس.
ساد الصمت في المكان، صمت يقطعه شهقات حسام وغضب حماتي ودموعي اللي نزلت ببطء كأنها بتغسل سنين الغباء والضعف. العيال كانوا في أوضتهم بيذاكروا، فكان الصالة فاضية لثلاثتنا ودراما الحياة اللي أخيرًا انكشفت ستارتها.
الجزء الثاني الحساب اللي تأخّر كتير
جلست على الكنبة تاني، وأنا ماسكة العباية بإيدى، وقلت لحسام اللي واقف بيشهق ويعيط زي الولد الصغير قولي لي كل حاجة من الأول. ما تخبّيش كلمة واحدة. عايزة أعرف إزاي كنتوا بتلعبوا بيا السنين دي كلها.
جلس حسام على ركبته جنبي، ومسك إيدى اللي سحبته بسرعة، وبدأ يحكي
من أول جوازنا، ماما كانت خايفة إنك تاخدني منها. قالت لي إنك بنت ناس ناعمة، ومش هتتحملي الحياة معايا، وإنك هتطلب مني حاجات كتير أنا مش أقدر عليها. فقالت لي أحسن طريقة تضمن استقرار بيتك، إنك ما تفتح لها الباب للطلبات. خليها تتعود على القليل، وخلي الفلوس اللي بتجيك أنا أديرها لك أستثمرها، أجمّعها، وأضمن لك مستقبل آمن.
وفعلاً، من أول مرتب قبضته، أعطيتها نصيبه، وقعدت أقول لك المرتب مش مكفي. وكل ما كنت بيجي زيادة في المرتب أو مكافأة، كنت باخدها ليها، ونقول لك مافيش زيادات. الشقة اللي باسمها؟ دي من فلوس الميراث اللي جاني من عمي من خمس سنين بدل ما نستخدمها نوسّع بيتنا أو نحسّن حياتنا، ماما قالت لي سجّلها باسمي عشان تضمن إنها تفضل ملك ليك، محدش يقدر ياخدها منك وكنت أصدّقها.
المشاريع اللي كنت بشارك فيها مع كريم؟ دي كلها بفكرة ماما، كانت بتقول لي الفلوس اللي تطلع برا أحسن من الفلوس اللي تتصرف جوا البيت وكنت أروح، وأشارك، وأحط فلوسي، وأنا مش عارف حتى تفاصيلها الحقيقية.
كل مرة كنت بشتكي لها من طلباتك حتى لو كانت طلب بسيط زي عباية أو قميص كانت تقول لي شوفي، هي بدأت تطلب، لو استجبتِ لها هتطلب أكتر وأكتر، لحد ما تهدّ الحال عليك. فكنت أرجع وأقول لك مش قادر وكنتِ تسكتي، وقلبي كان بيوجعني، بس كنت ضعيف، وكنت خايف من ماما، وخايف أخسرك لو قلت الحقيقة.
النهاردة جبت العباية دي من فلوس كنت خبّأتها من مكافأة الشهر اللي فاتت. قلت في نفسي ده حقّها، لازم أجيب لها حاجة من زمان ما جبتلها. وكنت نازل من على السلم، قابلتني ماما، شافت العباية في إيدي، وسألتني ده لمين؟ قلت لها لمراتي. فشدّتها من إيدي وقالت لأ، دي ليا، أنا أولى بيها ووقفت أنا زي المتشلّل، مش عارف أتكلم. لأني من وأنا صغير، ربّتني على إنها دائمًا على حق، وإن رأيها هو الصح، وإن اعتراضي عليها معناه عصيان.
بكى حسام بحرقة، وقال سامحيني سامحيني لأنى خنت الأمانة اللي كانت بينا. سامحيني لأنى سيبتك تدفعي التمن لوحدك وأنا كنت قادر أنقذك. كنت عايز أقولك من زمان، بس كنت جبان جبان قلبي ما كانش يقدر يواجه الحقيقة اللي عايش فيها.
بصيت له، وبكل جرح في قلبي، قلت مسامحتك بس مش معنى كده إن اللي فات هيمر ببساطة. السنين اللي راحت ما هتتعوّض، والثقة اللي انكسرت محتاجة وقت طويل عشان تترمّم. والحقوق اللي اتسلبت مني ومن ولادي لازم ترجع غصب عن الكل.
حماتي كانت واقفة جنب الباب، بتسمع كلامنا، وكل كلمة بتزيد غضبها وندمها مع بعض. أخيرًا تكلمت، بصوت حاد أنا ما عملت كل ده إلا لمصلحته! كنت عايزة أضمن له مستقبله، أضمن له يبقى راجل ليه كلمة وكيان! والفلوس اللي جمعتها كلها ليه، وكل حاجة باسمي هترجع له في الآخر! أنتِ اللي دخلتي حياته عشان تاخديه مني وتفرّقينا!
ضحكت بصوت عالٍ، ضحكة مليئة بالمرارة، وقلت تضمني مستقبله على حساب مستقبله الحقيقي؟ مستقبله مع مراته وعياله؟ تضمني له إنك تملكيه بالكامل وتحرميه من أبسط معاني الحياة الكريمة؟ تعرفي إنك لما كنتِ بتقولي لي عيشي عيشة أهلك، كنتِ بتعني
تم نسخ الرابط