مش طايقه جوزى بقلم زهره

لمحة نيوز


وحدها.
مدهولي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه ورقة واحدة.
وأول سطر فيها كان
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أكيد حاولتي تخرجي من جوازك وأنا كنت عارف إنك هتوصلي للحظة دي فضلت ماسكة الورقة وإيدي بتترعش.
قريت السطر مرة تانية، وبعدين بصيت لجوزي.
هو كان عارف إني هطلب الطلاق؟
جوزي ما ردش.
كملت القراءة
أنا عارف إنك شايفة جوزك إنسان ممل، وإنك مقتنعة إنك مش قادرة تكملي معاه. لكن قبل ما تاخدي قرار نهائي، لازم تعرفي إن فيه سبب خلاه يختار السكوت طول الفترة اللي فاتت.
وقفت.
رفعت عيني لجوزي.
إنت كنت عارف؟
قال بهدوء
عارف إيه؟
قلت
إن في حد كان بيراقب حياتنا؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
أيوه.
اتصدمت.
من إمتى؟!
قال
من قبل ما ابننا يتولد.
أخويا اتدخل بسرعة
عشان كده بابا كان مصمم إن الموضوع يفضل مستخبي.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
قلبت الورقة.
في ظهرها كان فيه سطر أخير
السبب الحقيقي مش جوزك السبب هو الشخص اللي إنتِ كنتِ واثقة فيه أكتر من أي حد.
بصيت لصاحبتي تلقائيًا.
هي فهمت نظرتي، وقالت بسرعة
إنتِ شاكّة فيا؟!
قبل ما أرد، سمعنا صوت خطوات برا البيت.
كلنا سكتنا.
الخطوات قربت من الباب
وبعدين حد وقف بالضبط قدامه.
جوزي أشار لنا نسكت.
المقبض اتحرك ببطء.
الباب اتفتح
ودخل رجل في أواخر الخمسينات.
أول ما شوفته، حسيت إني شفته قبل كده.
لكن ماقدرتش أفتكر فين.
الرجل بص لجوزي وقال
إنت اتأخرت.
جوزي رد
وإنت مين؟
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة وقال
أنا الشخص اللي أبوها طلب منه يحميها.
وبعدين بص لي مباشرة.
وقال جملة خلت الدم يهرب من وشي
وأنا اللي عارف ليه والدك كان خايف عليكِ من يوم ما اتولد ابنك الرجل قرب خطوة، وأنا رجعت لورا تلقائيًا.
قلت
إنت تعرفني منين؟
رد بهدوء
أعرف عيلتك من سنين وأبوك كان عارف إن اليوم ده هييجي.
جوزي وقف بيني وبينه وقال
اتكلم بوضوح. إحنا مش هنمشي من هنا قبل ما نفهم.
الرجل أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه، وحطه على المكتب.
وقال
المفتاح ده أبوها سابه عندي، وقاللي ما أسلمهوش غير لما تظهر أول علامة إن حد بيحاول يبوّظ حياتها.
أخويا سأله
وإيه العلامة؟
الرجل بصلي.
إنها تحاول تفتعل سبب عشان تسيب جوزها.
اتجمدت.
قلت
يعني إنت كنت عارف اللي أنا عملته؟
قال
مش بس عارف أنا كنت مستني أشوف هتوصلي لفين.
جوزي بصلي بصدمة.
وأنا حسيت بالعار.
حاولت أتكلم
أنا كنت فاكرة إني مش قادرة أكمل.
الرجل قاطعني
عارف.
وبعدين فتح الملف الموجود على المكتب، وطلع منه مجموعة أوراق.
قال
جوزك طول التلات سنين دول كان عنده فرصة يمشي ويسيبك، لكنه اختار يفضل ساكت.
جوزي قال بعصبية
كفاية كلام عام. قول الحقيقة.
الرجل بصله وقال
الحقيقة إنك لو عرفت كل اللي حصل قبل جوازكم، يمكن تفهم ليه أبوها اختارك بالذات.
أنا بصيت لجوزي.
اختارك؟ يعني بابا هو اللي اختارك؟
جوزي سكت.
وكان سكوته هو الإجابة.
حسيت بصدمة أكبر.
إنت كنت تعرف أبويا قبل ما تتقدملي؟
رفع عينه ليا وقال
أيوه.
وفي اللحظة دي، الرجل حط قدامنا صورة قديمة.
الصورة كانت لأبويا
وبجانبه جوزي
وكان التاريخ المكتوب عليها
قبل أول مرة جوزي شافني فيها رسميًا بأربع سنين فضلت باصة للصورة ومش قادرة أستوعب.
إنت قابلت أبويا قبل ما تتقدملي بأربع سنين؟!
جوزي نزل عينه للأرض وقال
أيوه.
صرخت
وليه محدش قالي؟
الرجل الكبير رد بدلًا منه
لأن أبوك كان خايف إنك تعرفي الحقيقة وتفهمي كل حاجة غلط.
قلت بعصبية
أي حقيقة؟!
الرجل فتح الملف، وطلع ورقة قديمة جدًا.
قال
قبل جوازك بسنين، أبوك دخل في مشكلة كبيرة بسبب شخص كان بيحاول يستغل اسم العيلة ويضغط عليهم.
جوزي قاطعه
مش لازم تعرف كل التفاصيل دي دلوقتي.
بصيت له
لأ، لازم أعرف!
الرجل كمل
الشخص ده اختفى فترة، وبعدها رجع يظهر من جديد.
أخويا قال
هو السبب في إن بابا كان قلقان طول الوقت.
سألت
وإيه علاقته بيا؟
الرجل سكت لحظات.
وبعدين قال
علاقته بيك بدأت قبل ما تتجوزي.
حسيت بقشعريرة.
يعني كان بيراقبني؟
الرجل هز رأسه.
وكان مستني اللحظة اللي تحصل فيها مشكلة بينك وبين جوزك.
جوزي قال
وعشان كده أنا كنت بحاول أحافظ على البيت مهما حصل.
بصيت له باستغراب
حتى لما كنت بطلب الطلاق؟
قال
حتى وقتها.
سألته
ليه؟
بص في عيني وقال
لأن أبوكي وصاني قبل ما يموت إن مهما حصل، ما أسيبكيش تواجهِي الموضوع لوحدك.
سكتنا كلنا.
وفجأة الرجل الكبير فتح درج المكتب الأخير، وطلع منه ظرف أسود.
حطه قدامي وقال
ده آخر شيء سابه أبوك وكان ممنوع يتفتح إلا لو حاولتي بنفسك تخرّبي جوازك.
بصيت للظرف.
كان عليه اسمي
وتحت اسمي جملة واحدة
لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى لازم تعرفي مين كان بيتمنى تشوفي جوزك عدوك فتحت الظرف وأنا حاسة إن إيدي مش بتاعتي.
كان جواه خطاب قصير، ومعاه مفتاح معدني صغير.
بدأت أقرأ
بنتي لو إنتِ وصلتي للرسالة دي، يبقى أنتِ حاولتي تهدمي بيتك بإيدك. وأنا مش هلومك قبل ما تعرفي الحقيقة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كملت
جوزك مش اختياري لأنه كامل اخترته لأنه وقت الشدة أثبت إنه الشخص الوحيد اللي أقدر أئتمنه عليكِ وعلى ابنك.
رفعت عيني لجوزي.
كان واقف ساكت، وعينيه مليانة وجع.
قلت
ليه ماقولتليش كل ده من الأول؟
رد بهدوء
لأن أبوكي طلب مني ما أقولكيش وقال إنك لازم تختاري حياتك بنفسك، مش تعيشيها خوفًا من اللي حواليك.
قلبت الصفحة.
لكن الصفحة التالية كانت فاضية.
وفي آخرها رقم واحد فقط.
17
الرجل الكبير شاف الرقم، وقال
المفتاح اللي معاكي هيفتح صندوق رقم 17.
سألت
فين؟
قال
في المكان اللي أبوكي كان بيحتفظ فيه بأهم أوراقه.
أخويا شهق فجأة
الخزنة القديمة!
جوزي بص له
أي خزنة؟
أخويا قال
بابا كان عنده خزنة في المكتب القديم، وأنا كنت فاكر إنه رماها من زمان.
الرجل ابتسم
ما رماهاش.
خرجنا بسرعة من البيت القديم، واتجهنا للمكان.
وصلنا، ودخلنا المكتب المهجور.
بعد بحث طويل، لقينا خزنة صغيرة مخفية خلف رف خشب.
جوزي حط المفتاح.
تك.
الخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه ملف واحد فقط.
وعلى الملف صورة ليا ولجوزي يوم كتبنا الكتاب.
لكن تحت الصورة كان مكتوب
هذا الزواج لم يبدأ يوم كتب الكتاب بل بدأ يوم أنقذها دون أن تعرف.
جوزي قرب من الملف.
وقبل ما يفتحه، سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايل أخويا.
فتحها.
كانت من رقم مجهول.
رسالة قصيرة جدًا
لو فتحتوا الملف، هتعرفوا الحقيقة لكن واحد منكم مش هيقدر يرجع للبيت بعد اللي هيقراه أخويا فضل ماسك الموبايل ومش قادر يتكلم.
جوزي قال
افتح الملف.
أخويا رد
يمكن دي محاولة تخويف.
جوزي بص له بثبات
إحنا عدينا مرحلة الخوف. افتحه.
فتحنا الملف.
أول ورقة كانت تقريرًا قديمًا، وفي أعلاه تاريخ قبل جوازي بفترة طويلة.
لكن اللي شد انتباهي كان اسم جوزي.
وتحته جملة
تم اختياره بعناية لحماية الأسرة.
قلت
اختيار إيه؟ هو كان بيشتغل مع بابا؟
جوزي سكت.
الرجل الكبير قال
مش بالشكل اللي إنتِ فاكره.
قلبت الصفحة.
كان فيها مجموعة ملاحظات عن حياتي، وأماكن بروحها، وأسماء أشخاص أعرفهم.
صرخت
مين كان بيراقبني؟!
الرجل رد
شخص قريب جدًا منك.
بصيت لصاحبتي.
هي قالت بسرعة
مش أنا.
لكن أخويا فجأة قال
أنا عارف مين.
كلنا بصينا له.
قال
قبل ما بابا يتوفى، لقيت عنده تسجيلات لمكالمات قديمة.
جوزي سأله
مع مين؟
أخويا ابتلع ريقه وقال
مع واحدة من معارف أختي.
صاحبتي اتوترت وقالت
واحدة مين؟
أخويا ما ردش.
بدلًا من كده، طلع هاتفه وفتح تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
الصوت كان لرجل بيقول
هي لازم تكره جوزها وإلا الخطة كلها هتفشل.
صوت تاني رد
وإزاي؟
الأول قال
نخليها تفتكر إن حياتها معاه
 

تم نسخ الرابط