مش طايقه جوزى بقلم زهره
بصيت لجوزي، وبعدها لصاحبتي، ومحدش فينا قدر ينطق.
هو رفع الورقة قدامي وقال
أنا بسألك إيه الخطة؟
حاولت أتماسك وقلت
مفيش خطة، دي أكيد ورقة قديمة وأنا معرفش عنها حاجة.
هز راسه بسخرية وقال
غريبة لأن الورقة مكتوب عليها تاريخ من أسبوعين، مش من سنين.
اتجمدت.
أسبوعين؟
أنا أصلًا ما شفتش الورقة دي قبل كده.
وفجأة صاحبتي قربت مني وهمست
إحنا لازم نمشي من هنا حالًا.
جوزي سمعها.
لف ناحيتها وقال
تمشوا فين؟
سكتت.
وبعدين بصتلي بنظرة خوفتني أكتر من أي كلام.
جوزي رجع يبصلي وقال
أنا كنت فاكر إنك بس مش مرتاحة معايا لكن واضح إن فيه حاجة أكبر بكتير.
قلت بسرعة
والله ما فيه حاجة!
رد بهدوء غريب
طيب افتحي الدرج التاني.
قلت
ليه؟
قال
افتحيه بس.
روحت ناحية الدولاب، وإيدي كانت بتترعش.
فتحت الدرج
ولقيت ظرف بني كبير.
مكتوب عليه بخط إيدي
ما يتفتحش غير لما أكون قررت أنهي كل حاجة.
شهقت.
أنا عمري ما كتبت الظرف ده.
مسكته ولفيت ناحية جوزي.
كان واقف بعيد عني، لكن ملامحه اتغيرت تمامًا.
قال
افتحيه عشان نفهم مين اللي كان بيلعب بعقلك وعقلي.
فتحت الظرف.
وأول حاجة وقعت منه كانت صورة قديمة.
الصورة كانت ليا وأنا صغيرة
وبجانبي شخص معرفوش.
لكن على ظهر الصورة كانت جملة واحدة
الحقيقة بدأت قبل جوازك بسنين أخويا ماكملش كلامه، وفضل ماسك الموبايل كأنه خايف يقول الجملة اللي بعدها.
جوزي قال له
كمّل أنا لازم أعرف.
أخويا أخد نفس طويل وقال
الشخص اللي في الصورة مش غريب عن عيلتنا.
بصيت له باستغراب
يعني إيه؟
قال
ده الشخص اللي بابا كان بيدور وراه من سنين.
جوزي عقد حواجبه
بيدور وراه ليه؟
أخويا سكت لحظة، وبعدين قال
لأن قبل جوازك بفترة، بابا اكتشف إن فيه حد بيحاول يتدخل في حياتك ويبوّظ علاقتك بأي حد تتعرفي عليه.
أنا حسيت بقشعريرة.
بس ليه؟ أنا عملت له إيه؟
أخويا رد
إنتِ ماعملتيش له حاجة لكن كان عنده سبب يخص عيلتنا كلها.
جوزي قرب منه
وإيه السبب؟
أخويا فتح صورة تانية.
كانت صورة لورقة قديمة عليها توقيع والدي.
وقال
الورقة دي هي اللي خلت بابا يمنعني أحكي لك الحقيقة.
مدها لجوزي.
جوزي قرأها، وبعد ثواني وشه شحب.
قلت له
فيها إيه؟
رفع عينه ليا وقال
اسمك موجود هنا لكن جنب اسمك فيه تاريخ قبل ما نتجوز.
اتخضيت
يعني إيه؟
قبل ما يرد، تليفون أخويا رن.
بص للشاشة، وسكت.
سألته
مين؟
قال
رقم بابا.
كلنا اتجمدنا.
أخويا رد.
جاله صوت من الطرف التاني
متقولوش أي حاجة لسه بدري.
أخويا قال
بابا؟
لكن المكالمة اتقفلت فورًا.
بصيت لأخويا وأنا مش فاهمة.
بس بابا مش موجود دلوقتي إزاي رقمه بيتصل؟
ماحدش رد.
وفي نفس اللحظة، جوزي رفع الورقة القديمة وقال
استنوا أنا اكتشفت حاجة.
قرب الورقة من النور، وبص في أسفلها.
كان فيه ختم صغير جدًا.
جوزي همس
الختم ده مش ختم أبوكي.
ثم قلب الورقة على ظهرها
وكان مكتوب بخط واضح
لو وصلتوا للورقة دي، يبقى الشخص اللي وثقتوا فيه هو أول واحد لازم تشكوا فيه جوزي خطف الظرف من إيد ابني، ووشه اتبدّل أول ما شاف اسمه مكتوب عليه.
بص لصاحبتي وقال
إنتِ كنتِ جايبة ده ليه؟
صاحبتي اتلخبطت وقالت
والله ما أعرف هو جه في شنطتي إزاي!
جوزي فتح الظرف، وطلع منه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر وسكت.
قلت له
اقرأ بصوت عالي.
رفع عينه ليا وقال
الورقة دي بتقول إن في حد كان بيراقب البيت من فترة.
اتوترت وقلت
مين؟
كمل القراءة
لو وصلت الرسالة دي لك، يبقى صاحب الخطة اكتشف إنك بدأت تشك.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
صاحب الخطة؟!
جوزي بصلي وقال
واضح إن الموضوع مش مجرد ورقة ولا صدفة.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيتحط في كالون الباب.
كلنا سكتنا.
المفتاح اتحرك مرة
وبعدين الباب اتفتح.
دخل أخويا.
أول ما شافنا كلنا واقفين، قال باستغراب
إيه اللي حصل هنا؟
جوزي ما ردش.
أنا قربت من أخويا وقلت
إنت كنت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟
وشه اتغير.
قال
مين قالك؟
وقتها جوزي اتقدم ناحيته وقال
إذن أنت تعرف.
أخويا بص لنا واحد واحد، وبعد لحظة صمت قال
أنا كنت ناوي أحكي لكم بس كنت مستني أتأكد.
سألته
تتأكد من إيه؟
مد إيده في جيبه وطلع موبايله.
فتح صورة، وناولها لجوزي.
جوزي بص للصورة
وفجأة قال
دي مستحيل تكون حقيقية.
بصيت للشاشة.
كانت صورة لوالدي
واقف قدام نفس الشخص اللي كان في الصورة القديمة اللي لقيناها.
لكن المفاجأة مش هنا.
التاريخ المكتوب على الصورة كان قبل جوازي بشهر واحد.
وأخويا قال بهدوء
بابا كان بيحاول يحميك من حاجة وإحنا كلنا فهمنا الموضوع غلط جوزي فضل ساكت وهو ماسك الورقة، وكأن الجملة الأخيرة خبطته في دماغه.
بص لأخويا وقال
إنت متأكد إنك ما تعرفش مين كتب الكلام ده؟
أخويا رد بسرعة
لا.
لكن صوته كان متردد.
جوزي لاحظ ده، وقال
بص في عيني وقولها تاني.
أخويا رفع عينه، وسكت.
أنا حسيت إن فيه حاجة غلط.
قلت
إنت مخبي عني إيه؟
أخويا أخد نفس طويل وقال
فيه حاجة حصلت قبل جوازك بأيام بابا طلب مني أدفن الموضوع وما أقولكيش.
إيه هو؟
قبل ما يرد، صاحبتي صرخت فجأة
استنوا!
كلنا بصينا لها.
كانت ماسكة الصورة القديمة وبتبص لظهرها.
قالت
الصورة دي مش مكتوب عليها اسم الشخص بس
قلبتها قدامنا.
كان فيه رقم هاتف مكتوب بالقلم.
جوزي أخده بسرعة وقال
الرقم ده لسه شغال؟
صاحبتي قالت
معرفش.
جوزي اتصل.
رن مرة
مرتين
ثلاث مرات
وبعدين حد رد.
صوت رجل كبير قال
كنت مستني مكالمتك من زمان.
جوزي قال
مين حضرتك؟
الرجل رد
أنا الشخص الوحيد اللي يقدر يشرح لك ليه مراتك وصلت للمرحلة دي.
أنا اتجمدت.
جوزي سأل
تقصد إيه؟
الصوت قال
خدها وروحوا المكان اللي اتصورت فيه الصورة وهتعرفوا الحقيقة بنفسكم.
جوزي قال
فين المكان؟
الرجل ذكر عنوانًا.
أول ما سمعته
أنا حسيت بدوخة.
لأني كنت أعرف المكان.
كان بيتًا قديمًا تركته عائلتي من سنين.
وقبل ما أسأل أي سؤال، الرجل قال
وخلي بالك ما تاخدش معاك أخوها.
ثم أغلق المكالمة.
الكل بص لأخويا.
وأخويا نفسه كان مصدوم.
لكن جوزي فجأة قال
لأ هنروح كلنا.
وبص لأخويا وأضاف
لأن لو في حد بيحاول يفرقنا، مش هساعده بإني أخلي واحد فينا لوحده.
ثم مسك مفتاح عربيته.
وأنا لأول مرة من بداية الحكاية، تمنيت لو إني ما بدأتش الخطة أصلًا وصلنا للبيت القديم بعد حوالي نص ساعة.
المكان كان مهجور، والشارع كله هادي بشكل يخوف.
نزلنا من العربية، وجوزي قال لنا
محدش يتحرك لوحده.
فتحنا الباب بصعوبة، ودخلنا.
الغبار كان في كل مكان، لكن الغريب إن آثار تراب واضحة كانت ماشية من الباب لحد أوضة في آخر الممر.
أخويا بص لجوزي وقال
حد كان هنا قريب.
جوزي رد
وأنا كمان شايف كده.
دخلنا الأوضة.
كانت فاضية تقريبًا، غير مكتب خشب قديم.
جوزي فتح أول درج
فاضي.
الثاني
فاضي.
الثالث كان مقفول.
أخويا قال
المفتاح مش معانا.
وقبل ما يكمل، صاحبتي أشارت للأرض.
بصوا!
كان فيه مفتاح صغير تحت السجادة.
جوزي أخده وفتح الدرج.
طلع منه ملف بني.
فتحناه، وكانت جواه أوراق وصور كتير.
لكن أول ورقة خلتني أتجمد.
كانت شهادة ميلاد ابني.
بصيت لجوزي وأنا مش فاهمة.
إيه علاقة ابني بالموضوع؟
جوزي قلب الورقة، فلقينا ملاحظة مكتوبة
الطفل هو السبب الحقيقي اللي خلّى الخطة تبدأ.
أخويا قال
مش ممكن
جوزي بص له
إنت عارف حاجة؟
أخويا فضل ساكت.
صرخت فيه
اتكلم!
قال أخيرًا
أنا شفت الورقة دي قبل كده.
إمتى؟
من سنة تقريبًا.
قلبي دق بسرعة.
وليه ماقولتش؟
رد بصوت منخفض
لأن بابا هددني لو اتكلمت وقال إن سكوتي هو الطريقة الوحيدة عشان يحميك ويحمي ابنك.
جوزي فتح الملف بسرعة.
في آخره كان فيه ظرف صغير.
عليه كلمة واحدة
لها