بطلى دلع
في الحقيقة متحول من حساب والدته.
لكن المفاجأة الأكبر إن فيه قرض باسم سيف، متأخر في السداد.
وقيمة القرض كانت تقريباً نفس قيمة نصيبي في الشقة.
قالت المحامية
دلوقتي الصورة واضحة.
بس ليه ماقالوش من البداية؟
بصتلي
لأن لو عرفتي، كنتِ هترفضي.
ضحكت بمرارة.
فعلاً.
بعدها بيوم، سيف طلب يقابلني.
وافقت.
مش في بيت.
ولا في كافيه هادي.
اخترت مكان عام، والمحامية كانت عارفة أنا فين.
قعد قدامي.
كان شكله مختلف.
أصغر.
أضعف.
قال
أنا آسف.
ما رديتش.
أنا غلطت.
إنت ما غلطتش بس.
رفع عينه.
عارف.
إنت سبتني وأنا برضع بنتنا الساعة خمسة الصبح، عشان كنت خاېف من أمك.
سكت.
وبعدها شاركتهم في خطة إنهم يثبتوا إني أم مش مستقرة.
أنا ما وافقتش على كل حاجة.
طلعت الموبايل.
شغلت له تسجيل صوته من الجروب.
سيبوها تروح يومين، وبعدها نضغط عليها عشان ترجع.
وشه شحب.
ده... مش أنا.
صوتك.
أنا كنت...
بتحاول ترضيهم.
هز راسه.
آه.
قلت بهدوء
وأنا كنت بحاول أحمي بنتي.
سكت طويلاً.
ثم قال
أنا أقدر أصلح كل ده.
بصيت له.
إزاي؟
هطلقك.
لأول مرة حسيت إن نفسي رجع.
مش لأن الطلاق كان هدفي.
لكن لأن القرار أخيراً بقى في إيدي.
قلت
مش هطلقك عشان أنت قلت. هطلقك لو أنا قررت إنك مش الشخص اللي أقدر أأمنه على بنتي.
نزل عينه.
وبعد لحظات قال
أنا خسرتك.
رديت
لأ.
وقفت.
إنت خسرتني يوم ما سبتني لوحدي وأنا محتاجة منك كلمة واحدة.
مرت شهور.
الموضوع دخل في إجراءات قانونية.
اتثبت إن البلاغات اللي اتقدمت ضدي كانت مبالغاً فيها ومبنية على معلومات مضللة.
والأهم إن الرسائل أثبتت إن اتهامي بعدم الاستقرار النفسي لم يكن نابعاً من خوف حقيقي على فريدة، وإنما جزءاً من محاولة الضغط عليّ.
أما الشقة، فاحتفظت بحقي فيها.
وسيف اضطر يتحمل ديونه بنفسه.
وفاتن؟
اختفت من حياتي تماماً.
لا مكالمات.
لا رسائل.
ولا حتى اعتذار.
أما داليا، ففضلت واقفة جنبي رغم إنها عارفة إن عيلتها هتعتبرها خائڼة.
وفي يوم من الأيام، بعتتلي آخر رسالة
أنا آسفة إني اتأخرت.
رديت
إنتِ جيتي في الوقت اللي كنت محتاجة فيه حد يقوللي إني مش مچنونة.
بعد سنة، كنت قاعدة في شقتي الجديدة.
فريدة كانت بتجري في الصالة وهي بتضحك.
حطيت الفطار على الترابيزة.
بصيت للساعة.
كانت 6 الصبح.
ضحكت.
نورين كانت عندي، فقالت
إيه اللي بيضحكك؟
قلت
افتكرت أول فطار.
سألتني
زعلانة؟
بصيت لفريدة.
لأ.
وبعدها قلت
أنا ممتنة.
ممتنة لإيه؟
إنهم أظهروا حقيقتهم بدري.
رن جرس الباب.
فتحت.
كان سيف.
واقف بعيد، وفي إيده لعبة لفريدة.
قال
ممكن أشوفها؟
بصيت له، وبعدين لفريدة.
طبعاً.
دخل.
فريدة جريت عليه.
حملها.
فضل يبص لها شوية، وبعدها قال بصوت مكسور
كان نفسي أكون أب أحسن.
قلت
لسه قدامك فرصة تكون أب أحسن.
بصلي.
بس مش جوزي.
هز راسه.
فاهم.
ومشي بعد شوية.
قفلت الباب.
رجعت للمطبخ.
قعدت قدام الفطار.
فريدة كانت بتلعب بالملعقة.
بصيت للساعة.
617.
المرة دي، محدش كان واقف ورا الباب بيأمرني.
محدش كان بيحاسبني على نومي.
محدش كان بيقول لي إن الأم لازم تخدم العيلة قبل ما تهتم ببنتها.
أنا اللي كنت بقرر أصحى إمتى.
وأطبخ إمتى.
وأعيش إزاي.
وفهمت وقتها إن أكبر انتصار مش إنك ترد الإهانة بإهانة.
ولا إنك ټنتقم.
أكبر انتصار إنك تخرج من المكان اللي كان بيقنعك إنك قليل.
وتربي بنتك في بيت تتعلم فيه إن الحب مش خوف.
وإن الجواز مش طاعة عمياء.
وإن الأم مش خدامة.
وإن كلمة بطلي دراما ممكن تكون آخر جملة تسمعيها من ناس كانوا فاكرين إنهم يقدروا يتحكموا في حياتك.
لأن في بعض الأحيان...
الخروج من الباب اللي اتقفل في وشك، هو أول مرة تفتحي فيها باب حياتك بإيدك.
وأنا يومها، الساعة 540 الصبح، ماكنتش بهرب.
كنت ببدأ أنقذ نفسي...
وأُنقذ بنتي.