بطلى دلع
قومي بطلي دراما وتعالي اعملي الفطار للعيلة كلها في معادك الساعة 6 الصبح، حماتي قالتها وهي بتزق باب أوضتي پعنف الساعة 5 الفطار الصبح وأنا برضع بنتي اللي عندها 3 أسابيع. جوزي اكتفى بإنه هز راسه وهو نايم في السرير. أخدت شنطة البنت ومشيت، لحد ما بعد أسابيع بنت عمه بعتتلي سكرين شوتس خلّت الډم يتجمد في عروقي.
كنت برضع بنتي فريدة اللي لسه كملت 3 أسابيع، الساعة 5 الصبح، لما حماتي فاتن زقت باب أوضتي من غير ما تخبط، ونور الصالة اللي في فيلتها المترامية في التجمع الخامس دخل عليا وشي كأنه اتهام.
بطلي دراما بقة، فاتن قالتها وهي مربعة إيديها فوق الروب الحرير، وتعالي اعملي الفطار للعيلة كلها. في معادك، الساعة 6 بالدقيقة.
جوزي سيف كان نايم جنبي في أوضة الضيوف اللي كنا قاعدين فيها من أواخر حملي، شاشة تليفونه منورة في إيده، والنور الأزرق بيضرب في وشه. مبصليش حتى. ولا نطق بكلمة يدافع بيها عني. هو بس هز راسه هزّة صغيرة كدة وهو تعبان، كأن أمه بتطلب منه يرمي الژبالة، مش بيطلب منها تهين مراته اللي لسه قايمة من ولادة ومأنمتش أكتر من ساعتين على بعض بقالها 21 يوم.
مأنطقتش. بصيت تحت ل فريدة، صوابعها الصغنونة كانت ملتفة حوالين صباعي، وبقها لسه شغال، ومش دارية خالص إن كرامة أمها بتتفرش وبتترمى على الأرض في باب الأوضة اللي قضيت فيها آخر 3 أسابيع بتعلم فيها إزاي أكون أمها.
فريدة اتولدت بقيصرية، وبعد 3 أسابيع، جسمي كان لسه بيهيل والچرح بيوجعني، ونومي كان عبارة عن فتافيت.. 20 دقيقة هنا، 40 دقيقة هناك، متخيطين بالعافية عشان يبانوا نوم. القاعدة في البيت ده كانت المفروض مؤقتة، إيجار شقتنا في مدينة نصر كان خلص، وأسعار الشقق ولعت، وسيف وعدني إن قعدتنا في بيت أمه مش هتاخد غير كام شهر بس.
كان المفروض أخد بالي من العلامات بدري. فاتن كانت بتعيد ترتيب دلف المطبخ بتاعي من غير ما تسألني. كانت بتعدل عليا طريقة تطبيق الفوط. وكانت دايماً تطعن في كلامها قدام سيف وتقول إن طريقتي غير طريقة الناس الناضجة، جملة كانت بتقولها كل ما أعمل حاجة مش على مزاجها.
لما فريدة خلصت رضاعة، كرعتها، وغيرتلها، وحطيتها بالراحة في السرير الصغير اللي كنا جايبينه من سنتربوينت وكان لسه بالتاكت بتاعه. وبعدين بدأت ألم الشنطة. حفاضات، علبة لبن احتياطي، غيارين ليها، وثلاث غيارات ليا، واللابتوب بتاعي، وشهادة ميلادي وشهادة ميلادها، اللي كنت شايلاهم في درج الكمودينو من يوم ما اتولدت.. كأن جزء مني كان عارف إني هحتاج أهرب في أي لحظة.
سيف أخيراً بصلي لما سمع صوت السوستة بتتقفل.
رايحة فين؟
رايحة اعمل الفطار.. بس في مكان تاني.
متحركش من مكانه. مأسألنيش أقصدي إيه. سابني أكسر باب البيت اللي أمه تملكه، في الحي اللي عيلته عايشة فيه من زمان، وساب الباب يقفل ورايا وهو حتى مقامش من السرير.
نفسي أقولك إن خروجي ده كان تحسه قوة. بس لأ، كان تحسه اڼهيار. كانت الساعة 540 الصبح، في أواخر فبراير، والشارع كان تلج وهوا ساقع يلطش في الوش. حطيت فريدة في الكار سيت وإيدي بترعش من التعب والهرمونات، وسوقت للمكان الوحيد اللي كنت عارفة إن بابه هيتفتحلي من غير ما حد يسألني أنا عملت إيه عشان أستاهل يرتاحوا مني.
صاحبتي الأنتيم، نورين، فتحتلي الباب وهي بلبس البيت، شقتها في الدور التاني في المعادي كانت ريحتها قهوة ومسحوق غسيل. بصتلي بصة
واحدة وأنا شايلة شنطة الحفاضات وبنت بيبي عندها 3 أسابيع الساعة 550 الصبح، ومسألتش سؤال واحد. رجعت خطوة لورا ووسعتلي الطريق.
اقعدي هنا الوقت اللي يعجبك، قالتها، ومش هضحك عليكِ وأقولك إني متفاجأة.
عيطت في حضنها عند الباب أكتر ما عيطت وأنا بولد. أول كام ليلة على كنب صالة نورين كانوا يلخبطوا النفسية. كنت أصحى فجأة إيدي بتدور على الكمودينو اللي مش موجود. نورين كانت شغال شفتات طويلة في خدمة العملاء في شركة كبيرة، بس ظبطت مواعيدها من غير ما أطلب، كانت تجيبلي المية، وتاخد فريدة 20 دقيقة عشان ألحق أخد دش من غير ما أحس إن حد بيراقبني.
حاجة صغيرة أوي.. إن حد يديك 20 دقيقة هدوء من غير مقابل، الحاجة دي كسراني تماماً أول مرة حصلت لأني اكتشفت بقالي قد إيه محدش إداني حاجة لله وللوجه كده.
سيف كلمني. بعت رسائل. رسائل طويلة بين اعتذار ومبررات. فاتن مكلمتنيش خالص. فاتن، اكتشفت بعدين، إن كان عندها خطة تانية خالص مش شاملة إنها تتصل بيا أصلاً.
بعد كام أسبوع من قعدتي عند نورين، المحامية الكبيرة اللي كنت شغالة عندها باراليجال مساعد قانوني في مكتب في وسط البلد كلمتني، بالراحة وبحذر شديد. قالتلي إن في حد اتصل بالمكتب بيدعي إنه فاعل خير مهتم، وبيعرض عليهم يسألوا عن عدم استقراري النفسي قبل ما يفكروا يرجعوني الشغل بارت تايم. اللي اتصل مسبش اسمه.
وبعدها بأيام، واحدة معرفهاش خبطت على باب نورين وعرفت نفسها إنها مأمورة ضبط قضائي وزائرة من التضامن الاجتماعي وحماية الطفل، جاية بناءً على بلاغ من حد من القرايب عن سوء حالة المعيشة للطفلة.
بطني اتعصرت وحسيت إني بهبط. شقة نورين كانت نضيفة، دافية، مليانة لبن وحفاضات، وسرير صغير