اقوى زعيم مافيا حكايات ليان

لمحة نيوز

اندفع عليه.
إنت قتلت بنتي!
ماركو صرخ
لأ! أنا ما خبطتهاش! هي جريت في الشارع والعربية ظهرت فجأة!
توني صاح
عربية مين؟
ماركو سكت.
توني مسكه وخبطه في الحيطة.
عربية مين؟!
صوت ماركو خرج ضعيف
بتاعة هارون.
بصيت للنعش الأبيض الصغير.
للأرنب اللعبة.
للورد.
وبعدين لبرونو اللي كان بيرتعش بين إيديا، ولسه بيحاول يوصل للراجل اللي جاب الموت للقاعة دي، وواقف وسطنا بيمثل دور الحزين.
وفجأة برونو بطل مقاومة.
رجع ناحية النعش.
وببطء، حط راسه على الخشب الأبيض تاني.
وبدأ يأن.
بس المرة دي ماكانش أنين كلب حزين على حد مات.
كان صوت كلب سامع حاجة محدش غيره سامعها.
الدم اتجمد في عروقي.
برونو رفع كفه وخبط على النعش مرة.
وبعدين مرة تانية.
أقوى.
وبإصرار أكبر.
مدير دار الجنازات رجع لورا.
روزا حطت إيدها على بوقها.
وتوماس بصلي بعينين مليانة دموع ورعب.
قربت من النعش، وصوتي نزل لنبرة حاسمة
افتحه.
مدير دار الجنازات رمش بتوتر.
حضرتك؟
افتح النعش.
روزا شهقت
لأ
لكن برونو خربش الخشب الأبيض تاني، المرة دي بعنف، وجسمه كله كان بيرتعش.
وفي اللحظة دي فهمت الحقيقة الوحيدة اللي محدش في القاعة كان مستعد يواجهها.
الكلب ماكانش بيتصرف كده تجاه حد مات.
لفيت لمدير دار الجنازات وقلت بصوت مرعب
افتحه دلوقتي.
بصوت زي الرعد هز أرجاء القاعة، ما حدش قدر يعترض، ولا حتى روزا اللي كانت بتشهق وتبكي بحرقة. مدير الدار وقف مذهول، إيديه بترتعش، ومش عارف يصدق اللي بيسمعه. بس عينيه لما قابلت عيني، شاف فيها الجزم والغضب اللي ما يترددش، فما لقاش قدامه غير إنه ينفذ الأمر.
طلع المفاتيح من جيبه، وإيده بتترجف، وبدأ يفك الأقفال اللي كانت بتثبت غطاء النعش. كل مفتاح فكه كان بيصدر صوت حاد وملعون في سكون القاعة، كأنه بيفك قيود سر خطير كان مدفون مع إيلينا. برونو وقف جنبي، أنينه وقف وبقى يتنفس بسرعة، وعينيه متسمرة على الغطاء الأبيض اللي بدأ يتحرك ببطء.
لما رفعوا الغطا أخيرًا، القاعة كلها اتنفضت في صرخة واحدة مكتومة.
إيلينا كانت نايمة بسلام، وشها الصغير بريء وناعم، زي ما تكون طفلة نمت في نعاس عميق. بس اللي خلا الدم يتجمد في عروقنا كلنا، كان الحاجة اللي برونو كان بيحاول يوصلها لنا من الأول. تحت إيدها الصغيرة، كانت ماسكة حاجة مش واضحة، كأنها خبأتها قبل ما ياخدها الموت.
قربت بخطوات بطيئة، قلبي بيقرع في صدري بقوة توجعني. انحنت على النعش، وبرونو حط راسه جنب إيدي، كأنه بيقول لي شوف الحقيقة. مديت إيدي بحرص، وشلت الورقة الصغيرة المطوية اللي كانت ماسكتها إيلينا بقبضة ضعيفة. فتحتها ببطء، وكل عين في القاعة كانت متعلقة بي.
الورقة كانت رسومات طفلة في السابعة عربية كبيرة، لونها أسود، عليها علامات غريبة، وثلاثة رجال، واحد فيهم لابس قناع، والتاني واقف جنب العربية، والتالت قلبي توقف لحظة لما شفت الرسم. الشخص التالت كان فيه تفاصيل واضحة لوش ماركو، واقف بجانب العربية، وبيشاور بيده بمعنى امشي. وتحتها، بخط طفلة متعلمة لتوها الكتابة عمو ماركو بيقول متقولش لحد شفت.
الصمت اللي ساد المكان ما كان سكوت حزن، كان سكوت قبر.
بصيت لماركو، ولقيت وشه اتغير لونه تمامًا، ورجليه بتخونه، واترهق على الحيطة. صرخ توماس وهو بيندفع ناحيته
إنت كنت عايز تقتل بنتي عشان تشوفك! إنت السبب!
ماركو رفع إيديه بترجف وصرخ بصوت مبحوح
لأ! ما حاولتش أأذيها! أنا بس كنت خايف! هارون هددني لو أي حد عرف إني بمرر شحناته من طرقك كان هيقتل عيلتي! أنا كنت محاصر!
زعقت فيه بصوت هز جدران القاعة
محاصر؟ فزت ببنت صغيرة ما ذنبها غير إنها شافت خيانتك! بعتها للموت عشان تنقذ نفسك! ده مش خوف يا ماركو ده نذالة ما تتنشف من جلدك طول العمر!
في اللحظة دي، جرس موبايل رن في جيبي. طلعته ولقيت الرقم مكتب رئيس المباحث. رديت بسرعة، وسمعت صوت الراجل بيتكلم بجدية
باشا كنا بنتصل بيك من بدري. لقينا عربية النقل اللي استشهدت بها الطفلة إيلينا. العربية مسجلة باسم شركة وهمية، بس الكاميرات في الطريق اللي جنب المدرسة سجلت الرقم الحقيقي، ولقيناها ملك لواحد من رجالة هارون. وصلنا إنها كانت متوقفة في نفس المكان وقت الحادثة، واللي كان مع السواق بص يا باشا، الصور جاية على موبايلك دلوقتي.
قفلت المكالمة، وفتحت الصورة اللي وصلت. كانت لقطة كاميرا مراقبة واضحة، تظهر ماركو واقف جنب العربية، بيسلم حقيبة كبيرة لراجل من رجالة هارون، والسواق بيشاور على الطريق اللي كانت إيلينا ماشية فيه.
رفعت عيني لماركو، وقلت ببرود قاتل
الدنيا كانت هتستمر في كدبك لولا برونو. هو اللي شاف الحقيقة قبلنا كلنا. هو اللي حس بالشر اللي جواك وانت واقف تمثل دور الزميل الحزين. الكلب ده كان أشرف منك بكل ذرة في جسمه.
التفت لتوني وقلت
اقبض عليه، وسلمه للشرطة مع كل الأدلة. ما تخلوش حد يلمس شعرة من جسمه قبل ما ياخد جزاه العادل قدام كل الناس.
توماس راح يمسك ماركو، وهو بيكهه في وشه من شدة الغضب والدموع اللي بتنزل على خديه
بنتي كانت بتحبك كانت بتقول عمو ماركو بيجبلي حلويات. كنت خائنها وخايفها وآخرتها قتلتها!
ماركو اتكلم بصوت خافت، وهو بيتجرجر على الأرض من أثر الإمساك به
كنت فاكر إنها هتنسى لو خوفتها ما كنتش عايزها تجرى في الشارع وتتعور. الحادثة كانت غلطة
قاطعته بصوت حاد
الغلطة كانت لما اخترت تكون خاين. لما
تم نسخ الرابط