اجبرنى اخدم صحابه

لمحة نيوز

أجبرني أخدم صحابه وأنا مصابة فجأة أمه ظهرت على الباب وقالت له تعالى معايا!دلوقتي أنا بقالي فترة قاعدة في البيت في إجازة وضع، وبراعي بنتنا الصغيرة اللي عندها ست شهور. ومن أسبوعين، اضطريت ألبس رقبة طبية بعد ما اتعورت في رقبتي.
يوم الحادثة، وإحنا راجعين البيت، كنت قاعدة في الكرسي اللي جنب السواق وجسمي ملفوف شوية لورا عشان أفضل متابِعة بنتنا وهي قاعدة في الكرسي بتاعها ورا.
بدل ما يركز في الطريق وإحنا واقفين عند إشارة حمراء، جوزي أحمد كان مركز في حاجة تانية خالص.
كان ماسك الموبايل بإيد واحدة، وبيكتب وبيتصفح إنستجرام بالإيد التانية.
حاولت ألفت نظره وقلت له
أحمد... خد بالك، الإشارة هتفتح.
وفجأة، العربية اللي قدامنا فرملت جامد، فأحمد اضطر يدوس فرامل مرة واحدة وبقوة.
رقبتي اتشدت لقدام وبعدين اتلوت على جنب، وفجأة حسيت بألم حاد وموجع جدًا ضرب في رقبتي وكتفي.
في الطوارئ، الدكتور قال لي بمنتهى الوضوح
ممنوع تشيلي حاجة. ممنوع تنحني. ممنوع تلفي جسمك أو رقبتك. لازم تلبسي الرقبة الطبية... كام أسبوع، وممكن الموضوع يوصل لشهور.
طول الطريق وإحنا راجعين البيت، دموعي ماوقفتش.
أحمد اعتذر لي بسرعة، وكأنه عايز يقفل الموضوع وخلاص.
في أول يومين فعلًا ساعدني شوية.
لكن بعدها جه يوم عيد ميلاده.
وبكل برود وكأن مفيش حاجة حصلت، قال لي فجأة
على فكرة، صحابي جايين عندنا يوم الجمعة. أنا خلاص عزمتهم.
بصيت له وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
أنا مش هقدر أستقبل حد يا أحمد... أنا بالعافية بعرف ألف رقبتي.
اتنهد بضيق وقال
يا ستي هي شوية تسالي وتنضيف. إنتِ قاعدة في البيت أصلًا. وبعدين لو إنتِ مش هتعملي ده، ماتتوقعيش إني أفضل أديكي فلوس. أنا مش بدفع فلوس عشان تقعدي ممددة في البيت.
كلامه وقع عليا كأنه ضربة.
حسيت إني عاجزة، منهكة، ومحتاجة له في كل حاجة.
وفي الآخر... استسلمت.
رغم الألم اللي كان بيقطع في رقبتي وكتفي، رتبت البيت، وجهزت كل حاجة، وطلبت الأكل.
وجاءت ليلة الجمعة.
صحاب أحمد وصلوا، ومعاهم المشروبات والمزيكا العالية والضحك والهزار.
بنتنا كانت نايمة في الأوضة التانية، وأنا كنت قاعدة ساكتة على الكنبة، لابسة الرقبة الطبية ومش قادرة أتحرك براحة.
أحمد ماجاش حتى مرة يسألني أنا كويسة ولا لأ.
ولا واحد من صحابه فكر يسألني حتى
إنتِ عاملة إيه؟
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها...
إن العدالة كانت في طريقها لبيتنا بالفعل.
فجأة، جرس الباب رن.
أحمد افتكر إن البيتزا وصلت، فقام بسرعة من مكانه.
فتح الباب...
واتجمد مكانه.
أمه، سعاد، كانت واقفة قدام الباب.
ووشها مافهوش أي ابتسامة.
دخلت بعينيها على المكان كله، وبصت على صحابه، والكانزات، والمزيكا، والدوشة...
وبعدين عينيها وقعت عليا وأنا قاعدة على الكنبة، لابسة الرقبة الطبية.
بصت لابنها تاني، وقالت بهدوء يخوف
إنت هتيجي معايا... دلوقتي.
سكت المكان كله مرة واحدة.
أحمد ضحك ضحكة متوترة وقال
ماما... إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بصت له وقالت
خد الجاكت بتاعك. عندي ليك مفاجأة عمرك ما هتنساها.
وسكتت لحظة، وبعدين كملت
إنت كنت عايز تعمل حفلة؟... خلاص، هتعمل حفلة.
الفصل الأول الحفلة اللي قلبت على صاحبها
أحمد وقف مكانه قدام أمه، كأنه فجأة نسي هو كان بيعمل إيه.
المزيكا لسه شغالة، وصوت الضحك اللي كان مالي الشقة من ثواني اختفى تمامًا.
واحد من صحابه كان ماسك علبة مشروب في إيده، وفضل باصص لأحمد وبعدين لأمه، مش فاهم إيه اللي بيحصل.
أما أنا...
فكنت قاعدة على الكنبة، إيدي على طرفها، وبحاول أقاوم الرغبة إني أعيط.
مش عشان أمه ظهرت فجأة.
لكن عشان أول مرة من يوم الحادثة، حد شافني فعلًا.
حد بص للرقبة الطبية اللي حوالين رقبتي، وبص لعيني اللي كان واضح فيها التعب، وبعدين بص للبيت اللي اتقلب لقاعة حفلات وأنا بالكاد قادرة أقوم من مكاني.
سعاد قالت تاني
خد الجاكت بتاعك يا أحمد.
أحمد حاول يضحك.
يا ماما، ما هو عيد ميلادي النهارده، وصحابي عندي.
قالت بمنتهى الهدوء
وأنا عارفة.
طب إيه المشكلة؟
مفيش مشكلة.
بصت لي.
المشكلة إن مراتك قاعدة بالرقبة الطبية، وإنت عامل حفلة فوق دماغها.
وش أحمد اتغير.
واحد من أصحابه حاول يتدخل وقال
والله يا طنط إحنا...
قاطعت كلامه
أنا مش بكلمك.
وبعدين رجعت بصت لأحمد.
أنا بكلم ابني.
أحمد اتوتر.
ماما، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بسخرية خفيفة.
أمال زي إيه؟
هي إصابة بسيطة.
أنا بصيت له وقتها، ومش عارفة أصدق إنه لسه بيقول نفس الكلام.
إصابة بسيطة؟
الدكتور قال لي ممنوع أشيل بنتي.
ممنوع أنحني.
ممنوع ألف رقبتي.
ممنوع حتى أقوم من السرير لوحدي بسرعة.
وأحمد شايفها إصابة بسيطة.
سعاد قربت مني.
وقعدت على الكرسي اللي قدامي.
إنتِ كويسة يا بنتي؟
حاولت أبتسم.
الحمد لله.
بصت لي شوية، وبعدين قالت
الحمد لله دي بتتقال لما الواحد يكون كويس. إنما إنتِ شكلك مش كويس خالص.
سكت.
ماقدرتش أقول حاجة.
يمكن عشان كنت خايفة.
يمكن عشان كنت مستنية أحمد يدافع عني أو يقول لها الحقيقة.
لكنه فضل ساكت.
سعاد بصت حواليها.
مين اللي جهز الأكل؟
أحمد قال بسرعة
طلبناه.
بصت لي.
طلبتوه؟
هزيت رأسي.
آه.
وإنتِ اللي طلبتي؟
آه.
وإنتِ اللي رتبتي البيت؟
سكت.
السؤال كان موجه لأحمد المرة دي.
هو اتنحنح.
هي كانت قاعدة في البيت، فعملت شوية حاجات.
سعاد قامت.
شوية حاجات؟
بصت للبيت كله.
يعني وهي لابسة الرقبة الطبية دي، قامت رتبت ونضفت وعملت أكل؟
أحمد قال
يا ماما، أنا ما أجبرتهاش.
بصيت له.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأني افتكرت اليوم اللي قال لي فيه
لو إنتِ مش هتعملي ده، ماتتوقعيش إني أفضل أديكي فلوس.
أنا ماكنتش مجبرة بسكينة على رقبتي.
لكن كنت محاصرة.
وده في حد ذاته كان كفاية.
سعاد قالت
تعالى معايا يا أحمد.
فين؟
هتعرف.
ماما، أنا مش هسيب صحابي.
قالت ببرود
دول أصحابك. وأنا أمك. وعندي حاجة أهم.
إيه؟
مستقبلك.
ضحك أحد أصحابه ضحكة صغيرة، لكن أول ما سعاد بصت له، سكت فورًا.
أحمد فضل واقف.
سعاد فتحت الباب وقالت
يلا.
بس...
أحمد.
نبرة صوتها اتغيرت.
لما أقول لك تعالى، تيجي.
وأول مرة أشوف أحمد مطيع بالشكل ده.
لبس جاكيته.
وبعدين بص لأصحابه.
يا جماعة استنوني.
سعاد ردت من عند الباب
لا، مش هيستنوك.
أحمد بص لها.
نعم؟
الحفلة اتلغت.
سكت المكان كله.
واحد من أصحابه قال
بس يا طنط...
قالت
كل واحد ياخد حاجته ويمشي.
وبالفعل، بدأوا يجمعوا حاجتهم.
أحمد قرب مني قبل ما يخرج.
إنتِ السبب في اللي بيحصل ده؟
بصيت له بعدم تصديق.
أنا؟
أيوه.
أنا ماكلمتش مامتك.
أكيد كلمتيها.
والله ما كلمتها.
فضل باصص لي ثواني.
سعاد قالت من عند الباب
هي ماكلمتنيش.
أحمد اتجمد.
أمال عرفتي إزاي؟
سعاد قالت
أنا مش محتاجة مراتك تشتكي لي عشان أعرف إن ابني بيظلمها.
الجملة دي كانت أول حاجة كسرت أحمد فعلًا.
خرج معاها.
وأنا فضلت قاعدة.
بعد حوالي عشر دقايق، سمعت باب الشقة بيتقفل.
الهدوء رجع.
بصيت ناحية أوضة بنتي.
كانت نايمة.
وقتها بس سمحت لنفسي أعيط.
مش عياط عالي.
دموع بس.
دموع حد بقاله فترة بيحاول يبقى قوي، وكل ما يتكسر يقول لنفسه
استحملي.
استحملي عشان بنتك.
استحملي عشان بيتك.
استحملي عشان جوزك.
استحملي عشان مايبقاش فيه مشاكل.
لكن فجأة فهمت إن كل مرة كنت بقول فيها استحملي، كنت أنا الوحيدة اللي بتدفع الثمن.
بعد ساعة تقريبًا، سمعت مفتاح الباب.
أحمد دخل.
لوحده.
قفل الباب بهدوء.
خلع جاكيته.
ماقالش حاجة.
بصيت له.
مامتك قالت لك إيه؟
سكت.
أحمد؟
قال
ولا حاجة.
طيب ليه رجعت؟
عشان هي قالت لي أرجع.
وبعدين؟
قعد على الكرسي المقابل.
ماما قالت إني غلطان.
ضحكت من غير ما أقصد.
وإنت مقتنع؟
سكت.

تم نسخ الرابط