اتجوزت صاحب جوزى الله يرحمه

لمحة نيوز

زاوية فيها كانت بتذكرني بذكريات سعيدة كنا بنحلم بيها. دخلنا وبحثنا في كل مكان، ولقينا في دولاب قديم في أوضة النوم صندوق خشبي صغير، ومكتوب عليه لزوجتي الغالية، مهما حصل، لا تيأسي، الحق غالب ولو طال زمنه.
فتحنا الصندوق، ولقينا فيه فلاش ميموري، ودفتر مذكرات، وميدالية كانت هدية مني له في أول عيد زواج لينا. فتحت الدفتر، ولقيت أحمد كان بيكتب كل حاجة صغيرة وكبيرة، وكيف كان بيحاول ينصحهم ويحذرهم، ولما شاف إنهم مش بيسمعوا، قرر يواجههم وينشر الحقيقة مهما كان الثمن. وآخر كلمة كتبها كانت سلمى، لو ما رجعتلكش، اعرفي إني بحبك، وإن ما عملته ده عشانك وعشان كل ناس بتتعرض للظلم. كريم أخوك، وثقي فيه، هو اللي هيساعدك تاخدي حقك. سلام يا حبيبة قلبي، لقانا في الجنة إن شاء الله.
دموعي سقطت على الورق، ومسكت الفلاش ميموري، وقلت لكريم
ده كل الدليل اللي محتاجينه. دلوقتي نقدر نرفع القضية، ونقول للكل الحقيقة.
كريم مسك إيدي وقال
أنا بالفعل كلمت محامٍ أمين، وقلتله إن عندنا أدلة جديدة، واتفقنا إننا نروح له النهاردة بعد ما ناخد اللي هنا. ومش هنخاف من حد، ولا هنرجع لورا. أحمد ضحى بحياته عشان الحق، واحنا هنكمل مشواره.
وفعلاً روحنا للمحامي، وسلمناه كل الأدلة، وبدأنا الإجراءات القانونية. ومرت الأيام، وكنت أشوف كريم بيبذل كل جهده، وبيقف جنبي في كل خطوة، وبيحاول يخفف عني الصعاب، وكل ما كنت أشوف إصراره ووفائه، كنت أتأكد إن الحياة لسة بتعطي الخير للي قلبه طيب.
وفي يوم من الأيام، جالنا الخبر إن القاضي وافق على فتح القضية من جديد، وإن الأدلة اللي جبناها قوية ومقنعة، وإن المتهمين كلهم اتوقفوا وسوف يحاكمون. في تلك اللحظة، حسيت براحة ما حسيتها من سنين، وكأن روح أحمد كانت مبسوطة ومرتاحة، وقلت في نفسي حقك رجع يا روحي، وإن شاء الله تكون مرتاح في قبرك.
بعد ما استقرت الأمور شوية، وقعدت مع كريم في بيتنا، قلت له وأنا بابتسم لأول مرة بابتسامة كاملة من قلبي
شكرًا لك... شكرًا إنك كنت جنبي، وشكرًا إنك حفظت أمانة أحمد، وشكرًا إنك علمتني إن الحب مش معناه نسيان الماضي، لكن معناه نكمل مشوار الحياة بوفاء وصدق.
هو ابتسم لي ومسك إيدي وقال
أنا اللي لازم أشكرك يا سلمى... لإنك عطيتيني فرصة أكون جنبك، ولإنك وثقتي فيا رغم كل الخوف والشك. وأحمد كان عارف إنك تستاهلي كل خير، وإن شاء الله أنا هحاول أكون قد الثقة اللي وضعتها فيا، وقد الأمانة اللي سابها لي.
ومن تلك الليلة، عرفت إن الحياة مش بتقف عند حد، وإن الوجع ممكن يخلق منا ناس أقوى، وإن الأمانة والوفاء هم أسمى ما في الوجود. كنت فاكرة إن لما اتجوزت كريم هنسى أحمد، لكن طلع العكس، كريم ساعدني أحفظ ذكراه، وأكمل مشواره، وجعلني أشوف إن الحب ممكن يتجدد بأشكال مختلفة، لكن جوهره واحد الوفاء، والصدق، والوقوف جنب بعض مهما كانت الصعوبات.
وكل ما بفتح الخزنة دلوقتي، بشوف الظرف اللي كان سبب كشف الحقيقة، وبشوف صورة أحمد، وبشوف كريم جنبي، وأقول لنفسي الحق غالب، والخير باقٍ، واللي بيعمل خير ما يضيعش أبدًا، ولو بعد حين.
تمت بحمد الله

تم نسخ الرابط