اتجوزت صاحب جوزى الله يرحمه
المحتويات
وحتى أسماءهم وأدلتهم. وأهم حاجة... فيه حاجة ما كنتش عارفها غير قبل أسابيع قليلة أنا كنت مريض. وكنت عارف إن عمري قليل، فقررت أواجههم لوحدي عشان ما أورثش الخطر للي بحبهم. لكن طلعوا سبقوني. سامحني يا سلمى عشان سبتك وحيدة. وسامحني يا كريم عشان حملتك الأمانة دي. إحفظها، واروح لها حقها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الورقة سقطت من إيدي، ودموعي نزلت من غير ما أشعر. كنت مش عارفة أصدق ولا أستوعب. كل الناس قالوا حادث، وكل واحد وعدني إنه حق مقدر ومكتوب، والحقيقة كانت إن جوزي اتقتل، وإن كان بيحارب وحوش وأنا ما كنتش أعرف ولا حتى شفت شي من اللي كان بيمشي حواليه. بصيت لكريم وقلت بصوت مكسور
كنت عارف؟ كنت عارف من زمان؟ ولسة عشت معايا كل الفترة دي وكنت بتضحك عليا؟ بتعزيني؟ بتقولي إنتِ كويسة؟
هو نزل على ركبته قدامي، ومسك إيديه اللي كانت بترتعش، وقال بكل دمعة نزلت منه
سامحيني يا سلمى... سامحيني من كل قلبي. عرفت بالحقيقة بعد أسبوع من وفاة أحمد، لما جاب لي الظرف ده شخص مجهول وقال لي ده الأمانة اللي طلبها منك صاحبك قبل ما يموت. كنت عايز أقولك من أول يوم... بس خفت. خفت عليك من الخبر أولًا، وخفت عليك منهم تانيًا. دول ناس ما لهمش ضمير، ولو عرفوا إنك عارفة، كانوا عملوا فيكي أي حاجة. كنت بستنى الوقت المناسب، كنت بجمع أدلة تانية، كنت بتأكد إنك في أمان قبل ما أفتح فمي. وكل ما كنت بشوفك بتتعبي وبتحزني، كان قلبي بيتقطع أكتر من المرة اللي قبلها. ولما بدأت أشوفك بتعيدي تضحكي، ولما طلبتك للجواز... كان قراري إن بعد ما نتجوز، هقولك كل حاجة، ونكمل الطريق سوا. عشان لو كنت قلتلك قبل كده، كان الخوف سيطر عليكي، وكنتي هتعيشي طول الوقت مرعوبة. وأنا ما كنتش أقدر أشوفك خايفة.
سكت شوية، وبعدين كمل وهو بيوريني باقي الأوراق
شوفي ده... تقارير تثبت إن الفرامل اتقطعت عمدًا، وإن السيارة كانت معطوبة قبل ما يطلع بيها. وده قائمة بأسماء ناس كبار، عندهم شركات ومصانع، وكان أحمد مدير حسابات عندهم، واكتشف إنهم بيسرقوا أموال الدولة، وبيرشوا مسؤولين، ولما قرر يبلغ عليهم، قرروا يخلصوا منه. وده أسماء الشهود اللي كانوا معاه، وبعضهم اختفى، وبعضهم اتخوف وسكت. وده... ده وصية أحمد الحقيقية، مش اللي طلعتها المحكمة وقتها. هو سابلك كل حاجة بإسمك، وخصوصًا شقة قديمة في العباسية، قال إن فيها حاجة تانية مهمة لازم تاخديها.
كنت بسمعه ودموعي بتجري، وكل كلمة بتزيد من الغضب والالم جوايا. قلت له
يعني كل ده كان بيمشي وأنا عايشة في الدنيا بتاعة الحادث المأساوي؟ وين حق أحمد؟ وين اللي يردله اعتباره؟ دول قتلوه ولسة عايشين ومشيين في طريقهم، وكل واحد بيقول رحمة الله عليه وكأن شي لم يكن!
كريم قام وقف، وشدني لحضنه بقوة، وخلاني أصرخ وابكي على صدره زي ما كنت بعمل من سنين، بس المرة دي كان بكائي مش على فقدانه، لكن على الظلم اللي لقيه، وعلى الخداع اللي عشت فيه. هو قال لي وهو بيحط إيده على راسي
أنا مش ساكت يا سلمى. طول الفترة دي وأنا بجمع الأدلة، وبكلم ناس أمناء، وبحاول أوصل لطريق آمن نقدر من خلاله نرفع القضية من غير ما يتعرض لنا أذى. واتجوزتك مش عشان أخذ مكان أحمد، ولا عشان أنسى ولا أنسى، لكن عشان أكون جنبك وأحميك، ونكمل أمانته معًا. أنا بحبك يا سلمى، وحبي جالك من زمان، لكن ده ما خلانيش أنسى صاحبي، ولا أنسى الأمانة اللي سابها لي. إحنا دلوقتي مع بعض، وقدامنا الطريق، وإن شاء الله هنوصل لحق أحمد، ولو كان في آخر الدنيا.
بعد ما هديت شوية، قعدنا جنب بعض، وقرأنا كل الورق مع بعض بالتفصيل. عرفت إن أحمد كان بيعمل تقارير سرية كل فترة، وبيحطها في أماكن مختلفة عشان ما ياخدوش منه، وإن كريم كان بيجيبها واحدة واحدة ويحفظها، وإن فيه شهادة لشخص كان شاف العربيات اللي كانت بتتبع أحمد في الأيام الأخيرة. وكل ما كنا نقرا، كنا نكتشف حجم الفساد الكبير، وإن ناس من اللي كنا نعرفهم ونعاملهم كانوا متورطين، وحتى قريب من عيلة أحمد كان عارف وسكت.
لما جينا نكلم عن الشقة القديمة في العباسية، كريم قال لي
أنا روحت لها مرة، ولقيتها مقفولة ومحروسة، وما قدرتش أدخلها إلا بوجودك، لإن المفتاح والتصريح بإسمك فقط. أحمد كان عارف إنك الوحيدة اللي تقدر تدخلها وتاخد اللي فيها، وإنك مستحيل تفرط في حقه.
نمنا تلك الليلة قليل أوي، وكنا متفقين إننا هنروح الصبح بدري للشقة، وإننا هنكمل الطريق مع بعض، مهما كانت الصعوبات. وكل ما كنت أشوف كريم جنبي، كنت أتأكد إن اختياري كان صحيح، وإن الراجل اللي وقف جنبي في المحن، هو نفس الراجل اللي حافظ على أمانة صاحبه، وإن الحب اللي بينا مبني على الوفاء والصدق مش على النسيان.
الصبح طلع علينا، وطلعنا متجهين للعباسية، وقلوبنا مليانة أمل وخوف في نفس الوقت. وصلنا للشقة، وكانت شقة قديمة بسيطة، واضح إن أحمد كان بيجي لها من وقت للتاني عشان يكتب ويحفظ أوراقه. فتحت الباب، وريحة المكان كانت بترجعني لزمان، وكل
متابعة القراءة