ابنى والحيطه الغريبه
المحتويات
وسابت الشقة ومحدش عايش فيها من ساعتها لحد ما جينا إحنا.
قلت لنفسي ده مش ممكن تكون صدفة وقررت أروح أسأل الجيران اللي في نفس العمارة وأعرف منهم حكاية السيدة دي بالظبط. نزلت لشقة الحاجة زينب اللي كانت ساكنة تحتنا وكانت عايشة في العمارة دي من سنين طويلة وعارفة كل حاجة عن كل الناس. لما دخلت عليها قعدتني وعملت لي شاي وسألتني إيه اللي جابني لها النهاردة وقلت لها يا حاجة زينب عايزة أسألك عن السيدة اللي كانت ساكنة فوقنا في الشقة اللي احنا ساكنين فيها دلوقتي تعرفي عنها إيه؟
الحاجة زينب تنهدت طويلًا وبصت لي بنظرة حزينة وقالت لي يا بنتي دي حكاية قلبها يتقطع منها والله ما كنت عايزة أحكيها لحد ولا أفتكرها تاني بس بما إنك سألتيني هقولك كل حاجة عرفتها. السيدة دي اسمها نعيمة كانت عايشة لوحدها من سنين طويلة زوجها مات من زمان ومكانش عندها أولاد ولا أقارب ولا حد يسأل عنها. كانت بنت غنية ومتعلمة ومكنتش بتكلم حد ولا بتعرف حد لحد ما جالها مرض السرطان في آخر سنينها وكانت بتتألم وحيدة ومحدش معاها. كانت كل يوم تيجي تقعد عندي شوية وتعيط وتقول لي إنها خايفة تموت لوحدها وإنها سابت حاجة مهمة ومش عارفة توصلها للي يستحقها ومش عايزة تاخدها معاها لقبرها. كانت بتقول لي إنها خايفة من اللي جايين بعدها ياخدوا الحق ده ويضيعوه ومحدش يعرف الحقيقة. وفجأة توقفت عن النزول ومش شفتها تاني لحد ما جات الشرطة وقالت لي إنها ماتت في شقتها لوحدها وإنها كانت واقفة قدام الحيطة دي بالظبط اللي بتتكلمي عنها وبيدها ورقة ومش عارفين إيه اللي مكتوب فيها ومش عارفين ليه كانت واقفة هناك. ومحدش عرف يفهم ليه ماتت وهي واقفة كده ومحدش عرف إيه اللي كان في بالها في اللحظة الأخيرة من عمرها.
قلبي اتقبض لما سمعت الكلام ده ورجعت البيت وأنا مش عارفة أصدق اللي سمعته ولا إيه اللي ده معناه. لما جوزي جاء من الشغل حكيت له كل حاجة سمعتها من الحاجة زينب وهو سكت طويلًا وبعدين قال لي يعني إيه يا سلمى عايزة تقوليلي إن آدم شاف السيدة دي وإنها بتكلمه؟ وإنها لسه عايشة في الشقة دي معانا؟ ده مش منطقي أبدًا وده مش ممكن يحصل. قلت له وأنا بعيط أنا مش عارفة ده صح ولا غلط يا كريم بس اللي شفته بعيني واللي سمعته من آدم واللي قالتله الحاجة زينب كل حاجة بتقول إن في حاجة غلط وإن السيدة دي محتاجة مساعدة ومش قادرة تروح لحد غيرنا ومش عارفة توصل رسالتها غير لآدم لأنه صغير وعنده قلب نقي ومش شايفش الدنيا زي ما إحنا شايفينها.
فضلت نتناقش لوقت طويل ومش وصلنا لنتيجة لحد ما سمعنا صوت آدم بيعيط جامد من الأوضة وجرينا عليه لقيناه واقف قدام الحيطة وبيدق عليها بيده الصغيرة وبيقول ادخلي يا ست نعيمة تعالي تعالي هما هيساعدوك متخافيش. في اللحظة دي جوزي لون وجهه اتغير ومش قدر يتكلم ولا يقول كلمة لأنه هو كمان سمع الاسم بوضوح وعرف إن ده مش كلام طفل عادي ولا حاجة سمعها من مكان تاني لأن مفيش حد في الدنيا كلها بيقول له اسم نعيمة غير السيدة دي نفسها.
من اليوم ده جوزي بدأ يصدق معايا وقررنا نعرف إيه اللي وراء الحيطة دي بالظبط ونشوف إيه اللي عايزاه السيدة نعيمة منا. جبنا فني شغل ومعاه أدواته وقلنا له يكسر جزء صغير من الحيطة في المكان ده ونشوف إيه اللي وراها. الفني استغرب جدا وقال لنا ليه تكسرون الحيطة دي يا سيدي ده مفيش حاجة وراها غير حيطة الشقة التانية لكن جوزي قال له اعمل اللي قلتلك عليه وخد فلوسك وزيادة.
بدأ الفني يكسر الحيطة ببطء واحنا قاعدين نراقبه وقلبنا بيخفق بسرعة كل ما يكسر شوية. وبعد نص ساعة تقريبًا الفني صرخ وقال يا سيدي في حاجة هنا في الحيطة نفسها مش وراها. كمل يكسر شوية ولقينا صندوق صغير مصنوع من الخشب ومغلف ببلاستيك سميك عشان المياه والرطوبة ما تيجيش عليه ومحفوظ جوا الحيطة بالظبط في المكان اللي كان آدم بيقف قدامه طول الوقت.
طلعنا الصندوق وفتحناه بسرعة ولقينا جواه ورق كتير ومظروف مختوم وقلادة ذهب وفيها صورة صغيرة لسيدة نعيمة وهي صغيرة وجواه ورقة مكتوبة بخط اليد ومكتوب عليها لمن يسمعني ويراني ويساعدني أوصل حقي للي يستحقه. قرأنا الورقة مع بعض واتفاجئنا بكل حاجة مكتوبة فيها لدرجة عجزنا عن الكلام والحركة.
كانت السيدة نعيمة مكتوبة في الورقة إنها كانت عندها بنت ماتت وهي صغيرة وإن بنت دي كانت عندها ولد صغير وإن زوجها خد كل فلوسها وأملاكها وسافر وتركها ومحدش يعرف عنه حاجة وإن اللي في الصندوق ده كل أملاكها وكل فلوسها اللي كانت خبيتها عشان تديها لولد بنتها لما يكبر وإنها خافت من أقاربها اللي كانوا عايزين ياخدوا كل حاجة ويسيبوا الولد من غير حاجة فخبأت الصندوق ده جوا الحيطة ومحدش عرف بيه غيرها وإنها ماتت قبل ما تقدر توصل الحكاية دي لحد وقبل ما تعرف مكان الولد وتوصله حقه. وكانت مكتوبة
متابعة القراءة