ابنى والحيطه الغريبه
المحتويات
على صوت جهاز المراقبة ، افتكرته بيعيط لكن أول ما فتحت الكاميرا جسمي كله اتجمد. آدم مكنش في سريره كان واقف في نفس الركن لزق وشه في الحيطة لكن المرة دي ، إيده الصغيرة كانت بتمشي على الحيطة كأنه بيلمس وجه حد قدامه أو كأنه بيكتب حاجة مش قادر أفهمها. جريت عليه وأنا مرعوبة ، شلته في حضني بقوة وقلت له يا حبيبي تعالى عند ماما مالك ياقلبي ، لكن لأول مرة في حياته زقني بإيده الصغيرة بعنف وفضل يمد جسمه ناحية الحيطة ويصرخ صرخة عمري ما سمعتها من طفل عنده سنة ، صرخة فيها رعب ونداء وحاجة غريبة مافهمتها غير بعدين ، صرخة خلت النوم يهرب من عيني لحد الفجر وخلت جوزي قام من نومه مفزوع وجري علينا وهو لابسش حاجة غير ملابسه الداخلية.
من اليوم ده بدأت ألف على الدكاترة كل واحد كان يطمني بكلمتين ويرجعني البيت. واحد قال اضطراب سلوكي نتيجة تغيرات في الدماغ ، واحد قال فضول طبيعي للاطفال في السن ده وبيحبوا يستكشفوا كل حاجة حولهم ، واحد قال مرحلة وهتعدي لو مشيتوا عليها ومش اخدتوا بالكم منها. لكن ولا واحد فيهم عرف يفسر ليه بيروح لنفس النقطة بالحرف ولا ليه كل ما أبعده عنها يفضل يعيط لحد ما أرجعه ولا ليه بيعمل الحركة دي في أوقات معينة بالظبط كأن حد بيقوله له تعالى. كل ما كنت أسأل دكتور كان يرد علي بنفس الكلام وكل ما كنت أقول له التفاصيل كان بيبص لي بنظرة شفقة كأنه بيقول لي دي أم جديدة ومخوخة من كل حاجة ولا تعرفش طبيعة الأطفال. جوزي كان بيقول لي كده كمان في الأول لحد ما هو شاف بعينه آدم وهو بيعيط لمدة ساعة كاملة ومش بيرضى يسكت غير لما رجعنا نحطه قدام الحيطة تاني وسكت في ثانية واحدة ووقف زي ما كان واقف من أول مرة.
وبعد أسبوعين حصلت المعجزة اللي كنت مستنياها من يوم اتولد. كنت قاعدة بجانبه وأنا بعمله شاي بالحليب وجوزي كان قاعد قدامنا وبيضحك معاه وبيقول له قول بابا يا آدم قول ماما وفجأة آدم رفع راسه وبص للحيطة قدامه مباشرة ورفع صباعه الصغير ناحيته وقال بصوت واضح بشكل مستحيل على طفل في سنه الست هناك.
في اللحظة دي حسيت إن الدم اتسحب من وشي وإن الدنيا كلها وقفت حولي ومش قادرة أتنفس ولا أتكلم ولا أتحرك. جوزي اتغير لونه ووقف بسرعة وقال له بتقول إيه يا حبيبي إيه الست هناك؟ لكن آدم رجع بص للحيطة تاني وسكت ومش رد عليه ولا عاد يتكلم كلمة تانية ولا حتى لما حاولنا نرجع نكلمه ونطلب منه يعيد اللي قاله. جوزي حاول يضحك في الآخر ويقنعني إنها مجرد كلمات ملهاش معنى ويمكن سمعها من حد في الشارع أو من التلفزيون ومش عارف معناها. أنا كمان حاولت أصدق وقلت لنفسي يمكن ده صح ويمكن أنا اللي باخد الأمور بأكبر من حجمها ومخوخة من كل حاجة بتحصل.
لحد ما اكتشفنا بعد يومين إن كل مرة آدم كان يلزق وشه في الحيطة ، ماكنتش حركة عشوائية ولا عادة غريبة زي ما كل الناس قالت ، كان بيحاول يوصلنا رسالة عمره ما عرف ينطقها ولما فهمنا الرسالة أخيرًا اتمنيت من كل قلبي لو كنت صدقته من أول مرة ، لأن اللي عرفناه بعدها قلب حياتنا كلها وحطنا في مواجهة حقيقة مكنتش أتخيلها ولا حتى في أسوأ كوابيسي.
كان اليوم ده يوم خميس والجو كان غائم وممطر شوية ومش عارفة ليه كنت حاسة بقلق غريب ومش طبيعي من الصبح وكل شوية بص للركن ده وقلبي بيخفق بسرعة. جوزي كان نازل الشغل وقلت له متأخرش النهاردة وحسيت إن في حاجة هتحصل وهو بص لي وقال لي إيه يا سلمى لسه بتخافي من حاجة؟ كل حاجة تمام يا حبيبتي اهدي وطلع من البيت لكن قلبي مكنش مطمن أبدًا.
بعد الظهر شفت آدم راح زي كل مرة للركن ده ووقف ولزق وشه في الحيطة وقلت لنفسي خلاص خليني أجرب حاجة تانية مش عايزة أضيع وقت وأروح لدكاترة تانيين مش هيفيدوني بحاجة. قربت منه بهدوء ومش عايزة أخوفه ووقفت بجانبه وقلت له بصوت هادي جدًا مين الست هناك يا آدم؟ قولي لي مين هي؟ هو ما التفتش لي لكنه رفع إيده الصغيرة ومسح الحيطة ببطء وقال كلمات خافتة مش واضحة غير كلمة بتعيط وعندها وجع.
في اللحظة دي قررت إن مش هقول لجوزي حاجة غير لما أتأكد بنفسي لأن عارفة إنه مش هيصدقني وهيقول لي أنا اللي بفكره كلام للطفل ومش هو اللي بيقوله. قمت جبت شريط القياس وبدأت أقيس المكان ده وأشوف إيه اللي وراء الحيطة دي بالظبط. عرفت إن وراء الحيطة دي الشقة اللي كانت ساكنة فيها قبلنا صاحبة البيت اللي باعت لنا الشقة دي ومشيت وسافرت بره مصر من سنين وما حدش يعرف عنها حاجة كتير. تذكرت لما كنا بنشتري الشقة قال لنا السمسار إن الشقة دي كانت لسيدة كبيرة في السن كانت عايشة لوحدها ومكنتش بتطلع كتير من البيت وإنها ماتت فجأة
متابعة القراءة