امى وابويا ادو فلوس تعليمى لاختى
المحتويات
تماماً إنها فلوس تعليمي، وما حاولتش تمنعهم ولا حتى تسألي أنا هعمل إيه من غيرها. وأنا النهاردة جاية تقولي لي نسيت؟ أنا ما أقدرش أنسى يا دنيا، ما أقدرش أنسى إنك كنتي عارفة بكل حاجة وسكتِ عشان نفسك بس.
دنيا بدأت تعيط وتقول لهم إنها مش عاوزة تتكلم معايا، وإنها عارفة إنني كرهانيها من صغري وبدي أضيع فرحتها، وساعتها أمي قالت لي بلهجة تهديد واضحة تعرفي يا ندى لو ما ساعدتيناش هنقول لكل الناس في الحي وفي الأقارب إنك بنت قاسية القلب، طمعانة في الفلوس، تخلت عن أهلها عشان فلوس جوزها، وهنفضحك في كل مكان تعرفيه!
أنا ضحكت بصوت عالي جداً، ضحكت من كلامهم اللي ما كانش غريب عليا أبداً، قلت لهم إعملوا اللي عاوزينه. أنا مش خايفة من كلام حد، لأن ربنا يعلم ما في قلبي، والناس اللي تعرفني تعرف أنا إيه، والناس اللي ما تعرفني فكلامهم مش هيعني لي حاجة. وكل اللي تعملوه هيرجع لكم في الآخر، لأن الظلم ما بيدومش طويل، وربنا بينصر المظلوم مهما طال الزمن.
ساعتها أبويا مسك أمي ودنيا، وقال لي وهو بيبصلي بنظرة مليانة غضب وكراهية ما كنتش متوقعة أشوفها في عينيه ندى، آخر فرصة ليكِ. فكري كويس قبل ما تردي، ولو ردك زي ما قلتِ، فاعتبري إننا جينا هنا ومشينا، وإنك ماتت بالنسبة لنا للأبد، ومش هنعرفك تاني أبداً.
قلت له بكل ثبات وثقة بالنفس ما كنتش أملكها غير بعد كل ما مريت به أنا كنت ميتة بالنسبة لكم من يوم ما أخذتم فلوسي وقلتولي أتدبر نفسي. فما فيهش حاجة تتغير النهاردة، ولا أنا خايفة من كلامكم ولا من ابتعادكم عني. روحوا في سلام، ولا تعودوا تاني أبداً.
شافوا إنهم ما قدروش ياخدوا مني ولا حاجة، فسابوا الظرف على الأرض ومشوا بكل غضب، ودنيا كانت بتبص لي بنظرة غريبة، نظرة ما كانتش مجرد غضب، كان فيها حاجة تانية، حاجة شبه الندم بس ما عرفتش أصدق إنها تندم علي أي حاجة عملتها.
قفلت الباب وراهم، وسندت ظهري عليه وبدأت أعيط بكل حرية، كل الوجع اللي كتمته جوايا 8 سنين طلع دفعة واحدة، كريم جاني وحضني وقعد يقولي كلام طيب يهديني، ويقولي إن اللي عملته ده صح تماماً، وإنهم ما يستاهلوش مني أي حاجة تانية، وإن ربنا هيجازيني خير علي صبري وصدقي.
بعد ما هديت شوية، فتحت الظرف اللي سابوه على الأرض عشان أشوف إيه اللي جواه، ولقيت ورق مكتوب فيه المبلغ اللي عاوزينه، وكان مبلغ ضخم جداً، أكبر بكثير من المبلغ اللي كان سايبه جدي ليا، وكتابة تحتها ده أقل حاجة ممكن تساعدينا بيها، ولو حبيتي تزيدي أحسن.
حطيت الورق جنبي، وفكرت كتير في كل حاجة حصلت، وفكرت في أيام صغري، كيف كانوا بيعاملوا دنيا وكيف كانوا بيعاملوني، كيف كانوا يشتروا لها كل حاجة تطلبها وأنا كنت أستنى شهور عشان أشتري حاجة بسيطة، كيف كانوا يقولولي إن دنيا أحسن مني في كل حاجة، وإنني لازم أكون زيها، وإنني لو عملت أي حاجة غلط فده عيب فيا أنا مش في طريقة تعاملهم معايا.
وفكرت في السنين اللي خرجت فيها من البيت، كيف كنت أروح الصبح أشتغل في محل ملابس، وبعدها أروح أدرس في معهد مسائي، وبعدها أروح أشتغل في مكتبة لحد الساعة 12 بالليل، وكيف كنت أنام في بيت صغير جداً مع بنات تانيين، وكيف كنت أمرض ومحد كان جنبي، وكيف كنت أضيع مناسبات كتير عشان ما أقدرش أدفع فلوسها، وكل ده وأنا عارفة إنهم عايشين مرتاحين وفلوسي كانت سبب راحتهم وراحة دنيا.
وبعدين فكرت في كريم، كيف قابلته في المكتبة اللي كنت بشتغل فيها، كان بيجي يقرأ كتب كتير، وبدأ يتكلم معايا، وعرف مني كل حاجة، ووقف جنبي وساعدني لحد ما وصلت للي أنا فيه النهاردة، وكيف هو دايماً يقولي إن ما ألومش نفسي على أي حاجة، وإن اللي عملته ده مش ذنبي، وإنني أستاهل كل خير في الدنيا.
مرت الأيام، وكنت فاكرة إن الموضوع ده خلص، بس طلع كلامهم صح، بدأت الأقارب والجيران يتصلوا بي ويقولولي كلام سمعوه من أهلي، إنني قاسية، وإنني طمعانة، وإنني نسيت أهلي عشان فلوس جوزي، وإنني مش بنت أصيلة، وكلام كتير كان بيوجعني جداً، بس كريم كان دايماً جنبي ويقولي سيبيهم يقولوا اللي عاوزينه، الناس اللي تعرفك تعرف إن ده مش طبعك، واللي ما يعرفكش فما يهمكش رأيهم، وربنا هيكشف الحقيقة في يوم من الأيام.
وكان صادق، لما قرب موعد فرح دنيا، ظهرت حاجات كتير ما كنتش أعرفها أبداً. جات لي خالتي، أم أبويا، اللي كانت دايماً تحبني وتقول لي إنني شبيهة بجدتي الله يرحمها، وقالت لي كلام صدمني جداً
يا ندى، أنا جاية أقولك الحقيقة عشان ما تضلي تظني إنك أنتِ الغلطانة. أبويا وأمك ما خدوش الفلوس عشان فرح دنيا بس، كانوا مديونين لحد بفلوس كتير، وهددوه إنهم يفضحوه ويدخلوه السجن لو ما رجعوش الفلوس، فاستخدموا حجة فرح دنيا عشان ياخدوا منك فلوس تخلص ديونهم، ودنيا كانت عارفة بكل ده ووافقت عشان خايفة إن الفرح يتلغي لو اتكشفت الحقيقة. واللي حصل زمان كمان مش عشان دنيا بس، أبويا كان عاوز ياخد الفلوس عشان يدفع ديون قديمة كان خدها وما حكي لحد بيها، واستخدموا حجة فرح دنيا عشان ما تطلعش حقيقته قدام الناس.
كلام خالتي زلزلني، يعني كل ده كان كذب في كذب؟ يعني حتى التضحية اللي كانوا بيقولوا إنهم عملوها عشان دنيا كانت كذبة؟ يعني طوال السنين دي وأنا بحاول أفهم ليه عملوا كده، والسبب كان مجرد خداع واستغلال ليا ولثقتي فيهم؟
سألت خالتي بدموع في عيني يعني إيه ده يا خالتي؟ كل حاجة كانت كذبة؟ حتى حبهم لدنيا ده مش حب حقيقي؟
خالتي مسكت إيدي وقالت لي بكل حزن حبهم لدنيا كان حب لما كانت بتحقق لهم مصلحة، ولما كانوا محتاجين حاجة بيعملوا أي حاجة عشان يوصلوا ليها، حتى لو كانوا بيكسروا قلب بنتهم التانية. واعرفي يا بنتي إن جدي الله يرحمه ما ساب الفلوس لكي بس عشان تعليم، كان ساب معاها ورق مكتوب فيه إن أي فلوس تانية تيجي من وراء ملكه تكون لكي أنتِ وحدك، وأبويا خدها كمان وما قولكش، وبيقول للناس إن الفلوس دي كلها ليه وهو حر يتصرف فيها زي ما عاوز.
الكلام ده كان صدمة تانية، بس في نفس الوقت كان راحة لقلبي، لأنني عرفت إنني ما كنتش غلطانة، وإن اللي عملوه فيا ده كان عشان طبيعتهم اللي ما بتغيرش، وإنني ما كنتش أستاهل كل اللي حصل لي أبداً.
وبعد كده بفترة قصيرة، اتصلت بي دنيا، وكانت صوتها ضعيف ومتعوب، وقالت لي عاوزة تقابلني لو سمحت، وإنها عاوزة تقولي لي حاجات كتير ما قدرتش تقولها قدام أهلي. وافقت على مقابلتها، عشان أسمع إيه عندها تقول، وقلت لكريم وهو معايا في المقابلة عشان أكون مطمنة.
التقينا في مكان هادي، ودنيا
متابعة القراءة