امى وابويا ادو فلوس تعليمى لاختى

لمحة نيوز

قاطعت أمي وأبويا بعد ما ادّوا فلوس تعليمي لأختي عشان تعمل فرح أحلامها... وبعد 8 سنين، ظهروا فجأة على باب بيتي بطلب وقح خلاني مصدومة.
لحد النهارده، كل ما أفتكر اليوم اللي اتسرق فيه مستقبلي، بحس بنفس الوجع اللي كان خانقني.
من وأنا صغيرة، أختي الكبيرة دنيا كانت دايمًا البنت المدللة، وكل الحب والاهتمام كان ليها... أما أنا ندى، فكنت دايمًا في الضل.
عشان كانت أكبر مني ب سنين، كل طلباتها كانت بتتنفذ قبل أي حد، وكأن ده شيء طبيعي.
قضيت سنين الثانوية بسهر الليالي وبذاكر، معتمدة على فلوس التعليم اللي جدي الله يرحمه كان سايبها مخصوص ليا قبل ما يتوفى.
كان عندي 18 سنة، ولسه فاضل كام أسبوع وأتخرج من الثانوية... وفجأة كل أحلامي انهارت.
أمي وأبويا قعدوني وقالولي بكل برود إحنا ادّينا الفلوس لدنيا... هي محتاجة تعمل فرح يليق بيها. وإنتِ شاطرة، هتعرفي تدبري نفسك.
أبويا حتى ما بصليش وهو بيقول ما تبقيش أنانية يا ندى... ده يومها الكبير.
في اللحظة دي، وأنا شايفاهم بيضحوا بمستقبلي عشان حفلة فرح فخمة، حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت للأبد.
خرجت من البيت في نفس الليلة، وقطعت علاقتي بيهم تمامًا. عشت 8 سنين ما بينا ولا مكالمة ولا رسالة، واشتغلت في 3 شغلانات عشان أبني حياتي من أول وجديد.
ورغم كل الصعوبات، قدرت أقف على رجلي، وربنا رزقني بزوج محترم، وبنيت أسرة جميلة كنت فخورة بيها.
لكن السلام اللي تعبت عشان أوصل له اختفى في ثانية... لما سمعت خبطة قوية على باب بيتي.
فتحت الباب... واتصدمت.
لقيت أمي وأبويا واقفين قدامي، بيبتسموا كأنهم عمرهم ما سابوني ولا كسروني.
أمي قالت وهي بتحاول تدخل بسم الله ما شاء الله... عايشة أحسن عيشة! إحنا كنا عارفين إنك هتنجحي... بس محتاجين منك طلب.
وقبل ما أنطق، أبويا حط في إيدي ظرف بني كبير.
وأول جملة قالها بعدها كشفت السبب الحقيقي اللي خلاهم يدوروا عليّ بعد السنين دي كلها...
وأنا ماسكة الظرف البني الكبير بإيدي، حسيت إني رجعت ل 18 سنة من عمري، واقفة في نفس المكان اللي كنت واقفة فيه يوم ما كسروا قلبي ومستقبلي مع بعض. صوت أبويا كان بيجي من بعيد، وكأن الكلام ده مش موجه ليا أنا اللي تعبت واشتغلت وضحيت بكل حاجة عشان أكون موجودة قدامه النهاردة
دنيا اتخطبت يا ندى... والفرح لازم يكون علي مستوى يليق بنا وبأهل العريس. الفلوس اللي عندنا مش كفاية، وعاوزينك تساعدينا بمبلغ كويس... وأنتِ الحمد لله وضعك ميسر، شفنا البيت ده وشفنا عيشتك، فما ينفعش تكسري خاطرنا وخاطر أختك في يوم فرحها.
كلامه وقع عليا زي الصاعقة، ما كنتش قادرة أصدق اللي سمعته. بعد 8 سنين ما سألوا فيا ولا مرة، ولا عرفوا أنا عايشة ولا ميتة، جايين يطلبوا مني فلوس عشان فرح نفس البنت اللي خدت فلوس تعليمي وخدت مني كل حاجة؟!
رفعت عيني لهم، والدموع كانت بتجمع في عيني بس ما سمحتش لحد ينزلها، قلت لهم بصوت مرتعش بس حازم جداً فرح مين ده يا أبويا؟ فرح اللي خد مستقبلي عشان تعمل فرحها الأول؟ ولا نسيتوا إيه عملتوه فيا يوم ما كنت محتاجاكم أكتر من أي وقت؟
أمي بقت عاوزة تدخل وتقاطعني بصوتها العالي اللي كنت أكرهه من صغري يا بنتي ده كان زمان، وحصل خير، وأنتِ الحمد لله نجحتِ وكملتِ حياتك، فليه بترجعي لورا؟ ده كلو كان خير عليكِ، لو ما حصلش كده ما كنتش تعبتي وتجتهدي ووصلتي للي وصلتيله النهاردة!
كلامها ده كان السكين اللي طعنني في الصميم، قلتلها بكل ألم وغضب مكنون جوايا كل السنين دي خير عليا؟ بتقوليلي ده خير عليا؟ أنا سهرت ليالي كتير أكل من علبة سردين وشرب مي بس عشان أوفر قرش واحد، وأشتغل من الصبح لحد منتصف الليل في شغلانات مجهدة ومحد سأل فيا ولا كأنني بنتكم! خير ده اللي خلاي أروح أطلب من الناس شغل وأنا لسه بنت صغيرة ومش عارفة حد في الدنيا؟ خير ده اللي خلاي أتخلي عن كل أحلامي في الكلية اللي كنت بحلم بيها من وأنا صغيرة عشان أقدر آكل وأعيش؟ ولا ده نوع من الخير أنتم بس تعرفوه؟
أبويا حاول يظهر إنه زعلان، قال لي بلهجة بتاعت الأب اللي بنته عاقته أنتِ بتبدأي تزيدي وتتكلمي كلام ما يصحش يا ندى؟ إحنا أبوكِ وأمك، ولنا حق عليكِ مهما حصل، وده واجب عليكِ تساعدينا.
واجب؟! صرخت بصوت عالي لدرجة إن جوزي كريم جري من جوا البيت لما سمع صوتي، واقف جنبي ومسك إيدي يطمني، وقال لهم بكل احترام بس بحد شديد أهلاً بيكم، بس ندى تعبانة شوية، وكلمنا بلهجة تانية من فضلكم. إيه اللي حصل بالظبط وعاوزين إيه بالظبط؟
أول ما شافوا كريم، غيروا لغتهم فوراً، ابتسموا ابتسامة نفاق وحاولوا يظهرُوا إنهم أهل طيبين جايين يصلحوا الحال، وحكوا له نفس الكلام اللي قالوه لي، وإنهم عاوزين مبلغ كويس عشان فرح دنيا، وإن ندى لازم تساعد لأنها أختها الكبيرة.
كريم سمعهم لحد ما خلصوا، بعدين بص لهم وقال بهدوء ما كانش متوقع منه أفهم إنكم عاوزين تساعدوا بنتكم، وده حاجة جميلة، بس هل فكرتم تسألوا ندى إيه ظروفها؟ ولا جايين عشان تاخدوا منها زي ما أخذتم قبل كده؟ أنا عارف كل حاجة حصلت، وندى مش مقصرة في حاجة، بس اللي طلبته ده مش قليل، وخصوصاً إنكم ما جيتوش تسألوا عليها ولا مرة طول السنين دي كلها.
كلام كريم خلاهم يضايقوا جداً، أمي قالت له بحدة ده مش شأنك يا سيد، ده كلام بينا وبين بنتنا، ولها حق تعطينا ولا لأ، بس مش من حقك تمنعها من واجبها ناحيتنا وناحية أختها.
أنا سحبت إيدي من إيد كريم شوية، وبصيت لهم بكل برود قلت لهم أنا مش هعطيكم ولا قرش واحد. ولا عاوزة أسمع كلام تاني عن الموضوع ده، ولا عاوزة أسمع اسم دنيا في بيتي ده أبداً. أنا سكت كتير، وتحملت كتير، بس ده مش معناه إنكم تيجوا في أي وقت وتطلبوا مني أي حاجة وتتوقعوا إنني أوافق.
أبويا ضرب كف بكف وقال بصوت عالي ده آخر الكلام يا ندى؟ بتقولي لأبوكِ وأمك لأ؟ وكل ده عشان فلوس؟!
مش عشان فلوس يا أبويا، عشان الكرامة اللي خدتوها مني يوم ما أخذتم فلوسي. عشان السنين اللي ضاعت مني وأنا بحاول أعوض الغلط اللي عملتوه فيا. عشان كل دمعة نزلت من عيني وأنا وحيدة ومحد كان جنبي. أنا مش ناسكة حاجة، ولا هنسى أبداً.
ساعتها دنيا طلعت من وراهم، كانت مستخبية طول الوقت، واقفة جنبهم بلبس فخم ومكياج كتير، وقالت لي بلهجة ما كانتش فارقة معاها أبداً بجد يا ندى هتعملي فيا كده؟ ده أنا أختك، ومش معقولة تضيعي فرحتي عشان حاجات حصلت قديم زمان ونسيها الكل غيرك.
قلتلها بكل غضب مكنون جوايا من سنين أنتِ نسيتي؟ طبعاً نسيتي، لأنك أنتِ اللي كسبتي كل حاجة وأنا اللي خسرت كل حاجة! أنتِ طلبتي الفلوس عشان فرحك وأنتِ عارفة

تم نسخ الرابط