انا وبنت عمى

لمحة نيوز

مترددة شوية لما شافتها، وقالت يا ماجد.. أنا هروح لبيت أهلي.. مش عايزة أكون عبء عليك..
أنت مش عبء يا ولاء، رد عليها بجدية، وأنتِ لسه مراتي.. الطلاق ده كان غلط، وكنت غلطان فيه، وإن شاء الله هنرجع مع بعض من جديد، ونسى كل اللي فات.. بس لو عايزة تروحي لبيت أهلك أول حاجة عشان ترتاحي، مفيش مشكلة، بس أنا هجيلك كل يوم، وهشوف ابني، وكل حاجة محتاجاها عندي..
وصلها لبيت عمه، لما شافه عمه وعمته مع ولاء ويوسف، دموعهم نزلت، كانوا زعلانين منها ومخدوعين، بس لما عرفوا الحقيقة كلها، عرفوا إن الغلط كان من ماجد، وإن ولاء كانت تستاهل كل احترام، قال له عمه بكل حنان يا بني، اللي فات مات، المهم إنك عرفت الحقيقة، وإنك عرفت قيمتها، فلا تفرط فيها تاني، هي بنتي وأعرف قلبها طيب ومش هتكرهك أبداً.
مرت أسابيع، وماجد كان بيجي كل يوم، بيجيب لها الهدايا، بيلعب مع يوسف، بيتكلم معاها بكل لطف واحترام، كان بيحاول يعوضها كل ما فات، وبيقول لها كل يوم كم هو آسف، وكم هو بيحبها، ولاء قلبها كان طيب، وكل ما تشوف حبه واهتمامه، كانت بتنسى الألم، وبتشعر بالأمان اللي كانت محتاجاه من زمان.
في يوم من الأيام، جالس جنبها في الشرفة وبيشوف يوسف نايم في سريره الصغير، قال لها ماجد بصوت مليان حب يا ولاء، أنا طلبت من المحكمة تلغي حكم الطلاق، وكل الأوراق جاهزة، وعايز نكتب الكتاب تاني، وبصورة رسمية، قدام أهلك وأهلي، ونبدأ حياة جديدة، ما فيهاش ظن ولا خوف ولا قسوة.. تقبلي؟
نظرت له طويلاً، شافت الصدق في عينيه، شافت الندم والحب، شافت إنه تغير حقاً، وقالت بابتسامة مليانة دموع فرح أقبل يا ماجد.. قبلت.. بس توعدني إنك تكلمني قبل ما تظن فيا أي ظن، وإنك تخليني أفهمك، وتسمعني..
أعدك بكل ده وأكتر، قال وهو يمسك إيدها ويقبلها، سأسمعك دائماً، وسأكون بجانبك في كل ضيق، ولن أتخلى عنك أبداً.. حبيبتي، أم ابني، نص ديني.. سامحيني مرة أخيرة.
كتبوا الكتاب بعد أيام، بحضور الأهل والأحباء، كان فرح بسيط بس مليان بالبركة، وقرر ماجد يأخذ إجازة من العمل عشان يقضي وقت معاها ومع ابنه، ويعوضهم كل الوقت اللي فات، وكان كل ما ينظر ليوسف، يحس إن ربنا سبحانه وتعالى أراد الخير لهم، وإن الابتلاء ده كان عشان يصلح حالهم، ويجعلهم يقدروا بعض أكتر.
ومع مرور الشهور، استقرت حياتهم، ماجد كان زوجاً حنوناً وأباً رحيماً، ولاء كانت زوجة مخلصة وأم ممتازة، وكان يوسف الفرحة اللي بتملأ بيتهم كل يوم، وتعلم ماجد من هذه القصة إن الحب مش يقاس بالكلام بس، وإن الثقة هي أساس كل علاقة، وإن الظن السوء بيهدم البيوت، وإن الصبر والتفاهم هما اللي بيبني الحياة السعيدة.
وكان كل ليلة قبل ما ينام، ينظر لزوجته وابنه ويحمد الله ألف مرة، ويقول في سره ربنا شكراً لأنك ردتها لي، وشكراً على نعمة الولد، وشكراً لأنك أهديتني العقل قبل ما يفوت الأوان..
وما عاد أحد يذكر الكلام القديم، ولا القسوة اللي كانت بينهم، بقى بيتهم مليان حب وفرح، وكل ما كان بيسأله أحد عن سر سعادته، كان يقول بكل صدق السعادة مش في المال ولا في المناصب، السعادة إنك تصلح ما فسد، وتقدر اللي معاك قبل ما تفقده، وإنك تعرف إن اللي عندك من نعمة فهي من رب العالمين، فتشكرها وتحافظ عليها.
وظلوا يعيشوا حياة مليانة بالحب والاحترام، ويكبر يوسف ويرى أبويه في كل يوم متعاضدين ومتحابين، يتعلم منهم إن الحق يظهر مهما طال الزمن، وإن الصبر جميل، وإن ربنا سبحانه وتعالى بيجمع القلوب على الخير مهما كانت المسافات والظروف.

تم نسخ الرابط