وانا لسه بفوق من الولاده الصعبه
الفيديو الأخير كان الأخطر.
كان فيه عربية إسعاف خاصة.
وقفت عند باب خلفي للمستشفى.
والممرضة اللي شايلة الطفل ركبت العربية.
وجنبها...
الحاج منصور.
الطفل متغطي.
لكن الإسورة اللي في إيده كانت واضحة.
عليها نفس رقم ملف ابني.
وقتها حسيت الدنيا بتلف بيا.
ابني...
متاخدش للمقابر.
اتاخد في عربية.
يعني هو كان عايش.
...
فضلت الليل كله بفكر.
ليه؟
إيه السبب؟
فلوس؟
انتقام؟
ولا فيه حاجة أنا معرفهاش؟
...
تاني يوم.
دخلت أوضة كريم.
وأنا بدور في أوراقه.
مكنتش متعودة أفتش وراه.
لكن مبقاش عندي اختيار.
فتحت درج المكتب.
لقيت ملفات شغل.
دفاتر.
شيكات.
وبعدين...
ملف بني صغير.
مكتوب عليه
خاص.
فتحته.
لقيت تحاليل.
وتقارير.
وبعدين...
ورقة من معمل تحاليل.
العنوان شدني.
تحليل خصوبة.
الاسم...
كريم عبدالرحمن.
والنتيجة...
انعدام كامل للحيوانات المنوية.
وقفت مكاني.
قريت الورقة مرة.
واتنين.
وتلاتة.
مفيش شك.
تاريخ التحليل...
قبل جوازنا بست شهور.
يعني كريم...
كان عارف من الأول إنه مستحيل يخلف.
رجعت بذاكرتي.
إحنا كنا عاملين حقن مجهري.
بعد سنين تأخر حمل.
والدكتور وقتها قال إن المشكلة مشتركة بينا بنسبة بسيطة.
لكن عمره ما قال إن كريم مستحيل يخلف.
يعني...
هو كان مخبي عليا الحقيقة.
لكن لو هو ميقدرش يخلف...
يبقى الطفل اللي معايا جه إزاي؟
افتكرت.
في مركز الحقن.
كانوا أخدوا عينات.
وقالوا هيتم تجهيزها في المعمل.
هل ممكن...
تكون حصلت غلطة؟
ولا كريم كان عارف بكل ده؟
...
قررت أرجع للدكتور اللي تابع حالتي.
استقبلني باحترام.
لكن أول ما سألته عن ملف العملية...
اتوتر.
وقال الملفات القديمة اتحفظت.
قلتله أنا محتاجة أعرف مين كانت العينة المستخدمة.
قال دي معلومات سرية.
حطيت قدامه نتيجة تحليل كريم.
وشه اصفر.
وسكت.
قلتله لو متكلمتش... هبلغ النيابة.
ساعتها قال
أنا مليش ذنب.
جوزك هو اللي طلب استخدام متبرع.
شهقت.
إيه؟
قال وقع بنفسه على الموافقة.
وقال إنه مش عايزك تعرفي.
خرجت من العيادة وأنا تايهة.
يبقى كريم وافق على استخدام متبرع.
يعني الطفل اللي معايا إحنا الاتنين موافقين عليه.
إيه لازمة يخبي طفل تاني؟
...
بعد يومين.
لقيت رقم غريب بيتصل.
رديت.
صوت راجل كبير.
إنتِ مرات كريم؟
قلت آه.
قال أنا عارف ابنك فين.
اتجمدت.
قلت بسرعة مين حضرتك؟
قال أنا السواق اللي كان سايق العربية اللي خرجت من المستشفى.
نفسي وقف.
قال ضميري تعبني.
لو عايزة تعرفي الحقيقة... اقابليني.
اتفقنا على مكان.
كان راجل فوق الستين.
واضح عليه الخوف.
أول ما قعد قال
أنا اشتغلت عند الحاج منصور عشرين سنة.
الليلة دي طلبوا مني أوصل طفل لفيلا.
قلت طفل ميت؟
قال بسرعة لا.
كان عايش.
دموعي نزلت.
مين أخده؟
قال ست كبيرة.
كانت بتعيط وهي بتحضنه.
وقالت أخيرًا ربنا استجاب.
استغربت.
مين الست؟
طلع صورة قديمة.
كانت ست في حوالي الستين.
قال دي مدام نادية.
مرات الحاج منصور الأولى.
افتكرت.
دي أم كريم.
بس كريم كان قايل إنها ماتت من سنين.
السواق بصلي وقال لا.
هي عايشة.
بس في مصحة من سنين.
وكان نفسها تشوف حفيد.
بدأت أحس إن كل كلمة كريم قالهالي في حياتنا كانت كدبة.
السواق كمل الحاج منصور أقنعها إن الطفل هيعيش معاها.
وقال للأب والأم إنه مات.
قلت وكريم وافق؟
هز راسه.
هو اللي سلمه بإيده.
...
رجعت البيت وأنا منهارة.
بصيت لابني اللي نايم.
حضنته بقوة.
ووعدته.
هجيب أخوك.
مهما حصل.
...
في نفس الليلة.
واجهت كريم.
قلتله بهدوء ابننا عايش.
وشه اتجمد.
بتقولي إيه؟
حطيت قدامه الفيديوهات.
والتحاليل.
وسكت.
فضل باصص عليهم دقيقة كاملة.
وبعدين...
انهار.
قعد على الأرض.
وحط وشه بين إيديه.
وقال مكنش قصدي أوصلك لكل ده.
صرخت ابني فين؟
قال وهو بيعيط عند أمي.
ليه؟
قال أمي كانت بتموت.
وعاشت عمرها كله نفسها في حفيد.
ولما عرفت إني عقيم... دخلت في اكتئاب.
وأبويا قال إن لو إديناها طفل تربيه... نفسيتها هتتحسن.
قلت وأنا مش مستوعبة فتاخد ابني؟
قال كانوا هيخلوها تشوفه كام شهر.
وبعدين يرجع.
ضحكت ضحكة كلها وجع.
وترجعولي ابني بعد ما أفتكره مات؟
نزل دموعه.
أنا غلطت.
قلت غلطت؟
إنت دفنتني بالحياة.
كل يوم كنت ببكي عليه.
وهو عايش.
...
تاني يوم قدمت بلاغ رسمي.
النيابة بدأت تحقق.
الكاميرات اتسلمت.
والسواق شهد.
والممرضة شهدت.
والدكتور قدم الورق.
وبعد أيام...
وصلوا للفيلا.
ولقيت ابني.
كان نايم في سرير صغير.
وأول ما شلته...
حسيت إن جزء من روحي رجعلي.
حضنته أنا وأخوه.
وقعدت أعيط.
المرة دي...
دموع فرحة.
أما كريم...
فاتحاكم بتهم التزوير، وإخفاء طفل، والإدلاء ببيانات كاذبة، مع كل شخص شارك في اللي حصل، والقضاء هو اللي فصل في مسؤولية كل واحد حسب الأدلة.
أما أنا...
بدأت حياة جديدة.
صعبة...
لكن من غير كدب.
وكان كل ما أبص للتوأم وهما بيلعبوا مع بعض...
أفتكر إن الحقيقة ممكن تتأخر...
لكن عمرها ما بتستخبى للأبد.