وانا قاعده جمب بنتى فى الرعايه
المحتويات
اللي نزل على جبينه، وقال بصوت ضعيف
غلطنا يا ندى... كنا قاسينين قويين... ما كنا نعرف إن الحالة كانت كده...
ما كنتش قلتلكم؟ قلت لها بلا صوت عالٍ ما كنتش قلتلكم إن ملك بين الحياة والموت؟ ما قلتلكوش إن كل قرش معايا رايح لعلاجها؟ ما قلتلكوش إنني أتأخرت ١١ يوم بس، عمري ما فعلتها قبل كده ولا بعدها؟
سكتوا كلهم. ما لقوش حجة. الحقيقة كانت واضحة ومشرقة قدام عيونهم زي الشمس.
قبل ما أكمل معاهم الحكاية، لازم أقولكم إيه اللي حصل في التلات شهور اللي فاتوا، من ساعة ما طلعت من الباب بتاعهم ورجعت للمستشفى.
كنت رجعت لملك، وقعدت جنب سريرها ويدها الصغيرة في إيدي، وقلبي بيوجعني أوي. بس في اللحظة دي، قلت لنفسي الناس دي مش هتساعدك، ولا حد هيرحمك. لازم تساعدي نفسك بنفسك، عشان خاطر ملك.
كنت عندي لابتوب قديم، وكنت بعمل تصميمات جرافيك وكتابة مقالات لشركات صغيرة من البيت، قبل ما حصل كل ده. قررت أبدأ من جديد، وأشتغل أكتر من أي وقت، وأرجع كل الحقوق اللي ليا، وأثبت إنهم كانوا غلطانين.
أول شيء عملته، كلمت المحامي اللي كان معايا في قضية الطلاق. قلت له كل حاجة، وقلت له إنهم باعوا ونهبوا ممتلكاتي، وإنهم طردوني بلا أي حق ولا إشعار. قال لي إن الحق معايا، وإن القانون في مصر بيحمي المستأجر حتى لو كان ساكن مع أهله، وإن بيع ممتلكاتي جريمة سرقة واعتداء على المال.
بعد كده، كلمت أصدقائي القدامى، اللي كانوا بيعرفوا شغلي. كنت خايفة أقول لحد حاجة، خايفة من الشفقة، بس لما قلت لهم، وقفوا جنبي بكل قلبهم. واحدة صاحبتي ساعدتني أجمع كل المبالغ اللي كانت متأخرة لي من عملاء قدام، وتانية ساعدتني أحصل على عقد عمل جديد بمرتب ممتاز، وثالثة كانت تيجي تقعد مع ملك في المستشفى ساعات عشان أقدر أشتغل وأركز.
كنت أنام ساعتين أو تلاتة في اليوم بس. كل وقت فاضي كان عندي، كنت بستخدمه في الشغل، أو في جمع الأدلة. كنت عندي صور كتير لحاجاتنا، وفواتير شراء، ونسخ من العقود القديمة، وتسجيلات صوتية لما كنت بدفع الإيجار لهم كل شهر. كل حاجة كانت موجودة، محفوظة، وموثقة.
وخلال أسبوعين بس، كنت جمعت مبلغ كافي عشان أدفع تكاليف العملية اللي كانت محتاجاها ملك. الدكتور لما عرف، كان متفاجئ أوي، وقال لي أنتِ قوية جداً يا مدام ندى، المفروض العملية تنجح بكل تأكيد بفضل الله.
والحمد لله، نجحت العملية، وبدأت ملك تتحسن ببطء لكن بثبات. كانت كل يوم بتعرف تفتح عيونها أكتر، وتتكلم شوية، وتضحك لما كنت أحكي لها قصص.
وفي نفس الوقت، المحامي بدأ يرسل لهم الإشعارات القانونية. أول ما وصلهم الإشعار، كانوا متوقعين إني أتراجع، أو أتوسل لهم أسحب القضية. بس لما شافوا إنني مستمرة، وإن الأدلة كلها معايا، بدأ الخوف يدخل قلوبهم.
كانت العقد بتاع البيت القديم اللي كانوا ساكنين فيه، مكتوب باسمي وباسم أبويا سوا، من بعد ما توفي جدي وورثه لينا. هم كانوا فاكرين إنني مش عارفة أي تفاصيل، وإنني مش هقدر أطالب بنصيبي. بس كنت عارفة كل حاجة، وكل الأوراق كانت موجودة في الأرشيف العقاري، ومحامي جاب كل نسخها بسهولة.
لما عرفوا إنني هطالب بنصيبي في البيت، وإنهم لازم يدفعوا لي قيمة كل الحاجات اللي باعوها أو رموها، زي ما القانون بيقول، بدأت المشاكل تظهر لهم واحدة ورا التانية.
دنيا كانت واثقة إنها هتقعد في الأوضة دي للأبد، وبدأت تجهز نفسها لخطوبتها، واشترت أثاث جديد وحاجات كتير بفلوس الحاجات بتاعتنا. لما عرفت إن الأوضة دي ممكن تروح منهم، وإنهم لازم يدفعوا فلوس كتير ما معندهمش، صارت تعيط وتخاصمهم، وتقول لهم أنتو اللي عملتم كده! ليه طردتوها؟ ليه خليتوها تكرهكم؟.
أبويا وأمي كانوا بيحاولوا يجمعوا الفلوس، بس كل ما حاولوا يقترضوا من حد، الناس كانت بتعرف الحكاية، وتقول لهم أنتو اللي ظلمتوها، والحق بيرجع لصاحبه مهما طال الزمن. كانوا بيجوا يطلبوا من أعمامي وعماتي يساعدوهم، بس كلهم قالوا لهم الكلام نفسه ندى كانت وحيدة ومحتاجة، وانتو أهلها، المفروض تكونوا أول ناس تقفوا جنبها، مش أول ناس يكسرونها.
والمشكلة الكبيرة اللي ما كانوش متوقعينها، كانت في الشغل بتاع أبويا. كان بيشتغل مدير في شركة خاصة، وسمع صاحب العمل بالحكاية، وبالقضية اللي رفعتها ضدهم. قال له بكل صراحة أنا مش عايز أشغل شخص يقدر يظلم بنته وطفلته المريضة كده. الثقة انتهت، وأنتِ لازم تقدم استقالتك. ففقد شغله اللي كان بياخد منه مرتب كويس، وكل الامتيازات اللي كان بيتمتع بها.
أما أمي، فكانت بتحب تتكلم مع الجيران والأقارب وتقول كلام عليّ، وتقول إنني بنت عاقة ومش عارفة قيمة الأهل. بس لما عرفوا كل الحقيقة، وإنهم هم اللي باعوا وطردوا، صاروا يتجنبوها، ولا حد بيجي يزورها ولا يكلمها. كانت بتقعد لوحدها في البيت، وتحس بالندم يأكل قلبها كل يوم وليلة.
ده كله حصل في التلات شهور اللي فاتوا، وكل ده كان سبب إنهم صادفوني في الشارع دي، وهم جايين من المحكمة بعد ما سمعوا قرار أولي بضرورة دفع المبلغ المطلوب لي، وتسليم نصيبي في العقار.
رجعت بيهم للواقفين قدامي في الشارع، وملك لسه على كتفي، بتشاور على ما كل حاجة بتروح.
أمي
متابعة القراءة