ليله الدخلة العروسه صرخت وحماتها اقتحمت الاوضه

لمحة نيوز

ليلة الدخلة.. العروسة صرخت، وحماتها اقتحمت الأوضة، لقتها بتترعش على الأرض وابنها بيهمس كان لازم تدفع التمن.
الجزء الأول
يا ماما.. أنا مستحيل أكون زوجة الراجل ده.
قالتها نور وهي مرمية على الأرض، فستان فرحها مبهدل، نفسها طالع ونازل بصعوبة، وعنيها مليانة رعب هالة عمرها ما شافت زيه في عين عروسة ليلة فرحها.
قبل ساعة واحدة بس، كان بيتهم في منطقة هادية لسه ريحته مليانة ورد، وشربات، وضحك المعازيم. نور الليد كانت منورة الشجر، والولاد كانوا بيضحكوا في الجنينة، وآخر الضيوف لسه ماشيين وهما بيدعوا للعرسان ب الجوازة السعيدة.
هالة كانت مستنية اليوم ده بقالها سنين.
كريم ابنها الوحيد، فرحة عمرها. اللي خلص دراسة الهندسة، واشتغل في شركة كبيرة، وطول عمره كان معروف بأدبه وهدوئه.
لما جابلها نور عشان تتعرف عليها من سنتين، هالة حست إن ربنا عوضها بالبنت اللي مخلفتهاش.
نور كانت بنت غلبانة، وشها بشوش، وإيديها شقيانة.
من أول يوم دخلت فيه البيت، مكنتش بتتكلف، بالعكس، لقيتها قايمة بتغسل المواعين وتساعد في المطبخ من غير ما حد يطلب منها.
ومن يومها، هالة بقت بتشيلها في عيونها، وكل يوم جمعة تعملها الأكل اللي بتحبه، وبقت تناديها يا بنتي من غير ما تحس.
لحد ما سمعت الصرخة دي.
صرخة مش صرخة خضة عادية، دي كانت صرخة وجع، كأن روحها بتتسحب منها.
مجدي جوزها نط من على السرير سمعتي اللي أنا سمعته؟
هالة كانت قامت وقفت بسرعة دي نور.
جريت حافية في الطرقة. عماد أخو جوزها، اللي كان بايت معاهم، كان طالع على السلم ووشه أصفر.
في إيه؟
هالة مردتش عليه. خبطت على باب الأوضة بكل قوتها كريم! يا نور! افتحوا الباب!
مفيش رد. لا صوت خطوات، ولا عياط، ولا أي تفسير.
مجدي زق هالة بالراحة وكسر الباب.
اللي شافوه مكنش مشهد ليلة دخلة أبداً.
السرير زي ما هو، الورد لسه مكانه، والشاربات زي ما هو.
لكن نور كانت متكومة في ركن الأوضة، ضامة إيديها على صدرها، وبتترعش كأنها هربانة من عفريت. وكريم قاعد على الأرض الناحية التانية، قميصه مفتوح، العرق مغرقه، وعينه بتبص في الفراغ.
هالة ركعت جنب نور يا حبيبتي، في إيه؟ قوليلي إيه اللي حصل؟
نور بعدت عنها برعب متقربيش مني.. أرجوكي..
دي أنا يا نور، أنا زي أمك.
نور بصتلها وشفايفها بتترعش يا ماما.. أنا ماقدرش أكون مراته.. الراجل ده.. الراجل ده بيكرهني.
السكوت خيم على الأوضة كأنه جبل نزل عليهم. مجدي بص لابنه عملت فيها إيه؟
كريم فتح بقه عشان يتكلم، ملقاش كلام. بدل الكلام، بدأ يعيط.. مش عياط راجل، ده عياط عيل صغير غرقان في كدبة أكبر منه.
أنا.. مكنتش أقصد اللي حصل.. همس بصوت مخنوق مكنتش متخيل إنها هتصرخ كدة.
هالة دمها اتجمد في عروقها يعني إيه مكنتش تقصد؟
كريم خبي وشه بين إيديه أنا بس كنت عايزها تخاف.
نور صرخت تاني. عماد خدها عشان يوديها أوضة الضيوف، ومجدي ساعدها تقوم. مشيت من غير ما تبص وراها، وفستانها بيجرجر وراها في الطرقة.
هالة وقفت قدام ابنها كريم.. بصلي.
مرفعش عينه يا ماما.. بلاش تسأليني دلوقتي.
أنا بسألك دلوقتي!
كريم بلع ريقه بصعوبة، وعينه كانت مليانة غل ووجع في نفس الوقت كان لازم تدفع التمن.
هالة حست إن الدنيا بتلف بيها تمن إيه؟
كريم بص ناحية الباب اللي خرجت منه نور، مراته اللي مكملتش 12 ساعة، وقال ببرود هالة أول مرة تسمعه منه
تمن اللي عملته في سارة.
في اللحظة دي، هالة أدركت إن فرح ابنها مكنش احتفال.. ده كان فخ، متغلف بالورد والأغاني والزغاريد. والمصيبة لسه مخلصتش.
فضلت هالة واقفة مكانها، وهي حاسة إن الجملة اللي قالها كريم كسرت حاجة جواها.
تمن اللي عملته في سارة.
بصت له بعدم استيعاب.
مين سارة؟
لكن كريم ما ردش... قام من على الأرض، وقعد على طرف السرير، وحط وشه بين كفيه، كأنه استنزف كل طاقته.
دخل مجدي وقال بغضب اتكلم! البنت في أوضة الضيوف منهارة، وأهلها ممكن يوصلوا في أي لحظة، وإنت ساكت؟
رفع كريم رأسه ببطء وقال أنا اتجوزتها عشان تعرف إحساس سارة.
هالة شهقت.
يعني إيه؟
قال بصوت ميت سارة... أختي.
سكت البيت كله.
مجدي بصله باستغراب إحنا معندناش بنت اسمها سارة!
ابتسم كريم ابتسامة وجع.
لأ... بس كان عندنا.
هالة رجعت خطوة لورا، كأن الأرض اتحركت تحت رجليها.
وفجأة... افتكرت.
من أكتر من خمسة وعشرين سنة.
قبل ما كريم يتولد بسنتين.
كانت حامل في بنت، وكانت ناوية تسميها سارة.
لكن في الشهر السابع حصل لها نزيف شديد، وخسرت الجنين.
الاسم ده بعدها اختفى من حياتهم، ومحدش كان بيجيبه.
قالت بصوت متقطع
إنت... تقصد الجنين؟
هز رأسه بالنفي.
لأ.
أمال مين؟
سكت ثواني طويلة، وقال
سارة اللي كانت معايا في الجامعة.
بدأت الصورة تتضح.
كانت أول مرة كريم يحكي عنها.
قبل خمس سنين.
قال وقتها إنه كان بيحب زميلة محترمة، لكن العلاقة انتهت بسرعة، ولما سألوه ليه، قال إنها سافرت مع أهلها.
هالة وقتها صدقته.
لكن الحقيقة كانت غير كده.
أخرج كريم من جيبه محفظة قديمة.
فتحها.
طلع منها صورة لبنت بسيطة، لابسة طرحة بيضا، وبتبتسم للكاميرا.
ناولها لأمه.
دي سارة.
هالة أخدت الصورة بإيد مرتعشة.
دي كانت خطيبتك؟
قال كانت كل حياتي.
وسكت.
ثم كمل بصوت مخنوق
إحنا كنا بنشتغل مع بعض في مشروع تخرج، واتعرفنا، وبعد سنة اتقدمت لها رسمي.
وأهلها وافقوا؟
وافقوا.
طيب إيه اللي حصل؟
بلع ريقه.
نور.
هالة عقدت حاجبيها.
نور؟
أيوه.
في نفس الوقت...
كانت نور قاعدة في أوضة الضيوف، والدموع مش بتقف.
دخلت عليها هالة بهدوء.
قعدت جنبها.
وقالت
يا بنتي... أنا مش جاية أدافع عن ابني.
نور ما ردتش.
أنا جاية أفهم.
بعد دقيقة كاملة، قالت نور بصوت ضعيف
أنا معرفش هو بيكرهني ليه.
قال إنك ظلمتي واحدة اسمها سارة.
نور رفعت رأسها بسرعة.
سارة؟
تعرفيها؟
فضلت تبص قدامها.
ثم قالت
كنت أعرفها.
هالة حسّت بقلبها بيدق بسرعة.
مين هي؟
نور مسحت دموعها.
كنا في نفس الكلية.
وبعدين؟
كانت أشطر بنت في الدفعة.
وبعدين؟
وبقت صاحبتي.
سكتت لحظة.
لحد ما حصلت المصيبة.
...
رجع المشهد خمس سنين لورا.
جامعة كبيرة.
آخر سنة.
سارة كانت الأولى على الدفعة.
كل الدكاترة بيشهدوا بأخلاقها.
وكان معروف إنها مخطوبة لمهندس شاب اسمه كريم.
لكن قبل مناقشة مشروع التخرج بأسبوع...
انتشرت على جروب الدفعة صور خاصة من موبايل سارة.
مش صور خادشة أو محرمة، لكنها صور شخصية كانت باعتاها لخطيبها بعد الخطوبة، وهو الوحيد اللي كان معاه النسخة.
الصور انتشرت في ساعات.
والكلام انتشر أسرع.
سارة خرجت من الامتحان وهي منهارة.
فضلت تردد
أنا معملتش حاجة غلط.
لكن محدش سمعها.
بعد يومين...
انسحبت من الكلية.
وبعدها اختفت.
كريم قلب الدنيا عليها.
لكن ملقهاش.
بعد أسبوع عرف إنها سافرت مع خالها لمحافظة تانية.
ومن يومها...
اختفت أخبارها تمامًا.
رجعت نور للحاضر.
وقالت وهي بتبكي
أنا كنت الوحيدة اللي عرفت مين اللي نشر الصور.
هالة همست
مين؟
نور قالت
واحد كان بيحب سارة، ولما رفضته سرق تليفونها من شنطتها أثناء المشروع، ولما لقى الصور نقلها، ونشرها بحساب وهمي.
هالة سألت بسرعة
طيب ليه كريم فاكر إنك السبب؟
نور غمضت عينيها.
لأن الشخص ده كان ابن خالي.
الصمت رجع يملأ الأوضة.
ولما الشرطة سألت، أنا خفت على خالتي.
قولتلهم إيه؟
قلت معرفش.
يعني خبّيتي الحقيقة؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
كنت عندي واحد وعشرين سنة... وخفت.
هالة حسّت بغصة.
لكن ده غير إنك إنتِ اللي عملتيها.
قالت نور
أنا غلطت... أيوه... بس ما أذيتهاش بإيدي.
وفي اللحظة دي...
دخل كريم الأوضة.
بص لنور بعين كلها ألم.
وقال
لما سارة اختفت... كنت كل يوم أسألها عن ابن خالها.
وهي كانت بتقول معرفش.
نور نزلت عينيها.
كنت مستني منها كلمة واحدة.
إيه هي؟
الحق مع سارة.
تنهد كريم.
لكن الكلمة دي عمرها ما خرجت.
هالة وقفت بينهم.
وقالت بحزم
ولو هي غلطت زمان... يبقى اللي عملته النهارده غلط أكبر.
سكت

تم نسخ الرابط