يا دوب رجعنا من شهر العسل

لمحة نيوز

طريقتي.
بطلت أعترض على كل كلمة.
وبقيت أرد بهدوء.
إيهاب بدأ يفتكر إنه استعاد السيطرة.
وفي كل مرة كان يطلب حاجة، كنت أوافق من غير جدال.
وده خلاه يطمن.
أما أنا، فكنت براقب.
كل حركة.
كل مكالمة.
كل زيارة.
...
بعد أسبوع، حماتي عزمتنا على الغدا.
أول ما دخلت، لقيت الست اللي اسمها سمر قاعدة معاها.
كانت في أواخر الأربعينات، شيك جدًا، وكلامها ناعم.
ابتسمت أول ما شافتني.
أخيرًا شوفنا العروسة.
صافحتها.
لكن جوايا كنت فاكرة الفيديو.
دي الست اللي دينا حذرت منها.
فضلت طول الغدا تفتح كلام عن الفلوس.
مريم، مرتبك كام؟
ابتسمت.
الحمد لله.
قالت وهي تضحك
لا أصل الست الشاطرة بتسلم مرتبها لجوزها.
حماتي أيدتها فورًا.
طبعًا.
إيهاب كان ساكت.
واضح إنه مستني يشوف ردي.
قلت بابتسامة هادئة
كل بيت وله نظامه.
سمر بصت لحماتي بسرعة.
واضح إنها ما عجبتهاش الإجابة.
...
بعد الأكل، حماتي قالت
مريم، تعالي المطبخ دقيقة.
دخلت معاها.
قفلت الباب.
طلعت ملف من الدرج.
وقالت
دي مجرد ورقة بسيطة.
بصيت فيها.
كان توكيل عام.
يسمح لإيهاب بإدارة كل حساباتي البنكية وأي ممتلكات باسمي.
رفعت عيني.
وده ليه؟
قالت بسرعة
إجراءات عادية بين الأزواج.
ابتسمت.
هستشير محامي الأول.
وشها قلب.
محامي؟
أيوه.
خرجت من المطبخ من غير ما أمضي.
وأنا ماشية سمعتها بتقول لسمر بصوت واطي
دي أصعب من اللي قبلها.
...
في العربية، طول الطريق، إيهاب ما اتكلمش.
أول ما وصلنا البيت، انفجر.
إحنا اتفضحنا النهارده.
قلت بهدوء
علشان رفضت أمضي على ورقة من غير ما أقراها؟
قال بعصبية
أمي عمرها ما تأذيكي.
رديت وأنا ببصله في عينه
يبقى ليه مستعجلين؟
ما عرفش يرد.
دخل الأوضة وقفل الباب بعنف.
...
في نفس الليلة، اتصلت بيا أم دينا.
قالت بصوت متوتر
في واحد كان بيسأل عليا النهارده.
سألتها
مين؟
معرفوش.
قال إيه؟
كان عايز يعرف إذا كنت قابلتك ولا لأ.
اتجمدت.
يعني هم عرفوا.
فيه حد بيراقبها.
قلت بسرعة
متخرجيش من البيت لوحدك كام يوم.
...
بعد يومين، وأنا راجعة من المدرسة، حسيت إن عربية سودا ماشية ورايا.
كل ما ألف شارع...
تلف.
كل ما أقف...
تقف.
افتكرت تدريب أبويا.
ما رجعتش البيت.
دخلت نادي رياضي قريب مليان ناس.
العربية وقفت بره خمس دقايق.
وبعدين مشيت.
صورت رقمها.
وبعتها للمحامي سامح.
رد بعدها بعشر دقايق.
العربية دي مسجلة باسم شركة... وصاحب الشركة قريب لسمر.
قلبي وقع.
يعني الموضوع بقى أخطر بكتير.
...
في المساء، وأنا بفتح الدولاب، لقيت حاجة غريبة.
شنطة الرياضة بتاعتي كانت مفتوحة.
والننشاكو مش في مكانه.
قلبت الشقة كلها.
مش موجود.
خرجت للصالة.
إيهاب كان بيتفرج على الأخبار.
قلت
شوفت شنطتي؟
قال وهو مركز في التلفزيون
أيوه.
فين الحاجة اللي فيها؟
ابتسم لأول مرة من أيام.
وقال بهدوء بارد
رميتها.
حسيت بصدمة.
قلت
رميت إيه؟
اللعبة الخشب دي.
قلت بغضب
دي مش لعبة.
رد وهو بيقوم من مكانه
من النهارده... مش هتحتاجيها.
وقبل ما أتكلم، رن جرس الباب.
فتح إيهاب.
دخلت حماته... وخلفها سمر.
وكان في إيد سمر ملف جديد.
ابتسمت وهي بتحطه على الترابيزة وقالت
واضح إن وقت التوقيع الحقيقي جه.
أول ما شفت الملف في إيد سمر، فهمت إنهم مش ناويين يتراجعوا.
حماتي دخلت الشقة كأنها صاحبتها، وقعدت على الكنبة من غير حتى ما تستأذن.
أما سمر، فحطت الملف قدامي وقالت بابتسامة هادئة
إحنا حبينا نسهّل عليكم الحياة.
بصيت للملف من غير ما ألمسه.
قلت
أنا قلت قبل كده إني مش همضي على أي ورقة قبل ما يراجعها محامي.
إيهاب ضرب بإيده على الترابيزة.
كل شوية محامي! هو انتي داخلة شركة ولا بيت جوزك؟
رديت بهدوء
الحق ما يزعلش حد.
حماتي قامت من مكانها وهي بتقول بعصبية
إحنا صرفنا على الفرح، وعلى شهر العسل، وفي الآخر مش واثقة فينا؟
قلت بثبات
الثقة ما بتتفرضش.
سمر حاولت تهدي الجو.
خلاص يا جماعة... سيبوها تفكر.
لكن وأنا ببص في عينيها، حسيت إنها أكتر واحدة مستعجلة على توقيعي.
...
بعد ما مشيوا، دخل إيهاب الأوضة وقفّل الباب.
كان باين عليه الغضب، لكنه حاول يتكلم بهدوء.
آخر مرة هطلب منك.
قلت
وآخر مرة هرفض.
سكت ثواني، وبعدها خرج من الأوضة من غير كلمة.
لأول مرة، حسيت إنه بدأ يفقد أعصابه فعلًا.
...
تاني يوم، قابلت المحامي سامح وسلمته نسخة من الورق اللي قدرت أصورها.
راجعها بعناية، وبعد دقائق قال
دي مش مجرد إدارة حسابات.
سألته
يعني إيه؟
قال
في بنود لو مضيتي عليها، هيبقى ليه حق يتصرف في فلوسك وممتلكاتك، وحتى أي تعويضات أو ميراث يخصك.
قلت بدهشة
يعني كانوا عايزين يستولوا على كل حاجة؟
هز رأسه.
وده يفسر ليه اختاروكي.
سألته
نعمل إيه دلوقتي؟
قال
هنبلغ، لكن لازم يبقى معانا دليل أقوى.
...
في نفس اليوم، اتصلت أم دينا وقالت إنها لقت دفتر مذكرات قديم لبنتها وهي بتنضف المخزن.
قابلتها فورًا.
فتحت الدفتر.
كان كله مكتوب بخط دينا.
في آخر الصفحات لقيت جملة مؤلمة
أنا بقيت أخاف أنام. كل ما أرفض طلب، حماته تقول لإيهاب شد عليها أكتر.
وفي صفحة بعدها
سمعت سمر بتقول لو دي مش نافعة، هنلاقي غيرها.
قفلت الدفتر وأنا حاسة بغصة.
واضح إنهم كانوا بيتعاملوا مع البنات كأنهم مجرد وسيلة لتحقيق مصلحة.
...
في المساء، رجعت البيت.
لقيت إيهاب على غير عادته بيعتذر.
حقك عليا يا مريم.
بصيتله باستغراب.
جاب بوكيه ورد.
وقال
نبدأ من جديد.
كان تصرفه غريب جدًا.
افتكرت كلام المحامي.
لما يحس إنه خسر، هيغير أسلوبه.
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
إن شاء الله.
لكن جوايا كنت حذرة.
...
بعد العشاء، قال
بكرة أمي عاملة عزومة كبيرة للعيلة كلها، ولازم نحضر.
وافقت.
كنت حاسة إن في حاجة هتحصل.
...
اليوم التالي، بيت حماتي كان مليان ضيوف.
أقارب، جيران، ومعارف.
وسط الزحمة، لاحظت إن سمر داخلة أوضة المكتب أكتر من مرة.
استغليت انشغال الناس، وقربت من الباب.
سمعتها بتقول
الفلوس هتتحول أول ما تمضي.
وردت حماتي
ولو ما مضتش؟
قالت سمر بنبرة باردة
يبقى نخلّيها هي اللي تطلب الطلاق، ونطلعها من غير جنيه.
وقبل ما أتحرك، خبطت في فازة صغيرة.
الكل سكت.
سمر فتحت الباب بسرعة.
بصتلي نظرة طويلة.
وقالت بابتسامة مصطنعة
كنتي بتدوري على الحمام؟
ابتسمت أنا كمان.
أيوه... واضح إني لخبطت.
لكن من نظرتها، عرفت إنها شكت.
...
بعد ما رجعنا البيت، لقيت باب الشقة مفتوح.
استغربت.
إحنا متأكدين إننا قفلناه.
دخلت بحذر.
كل حاجة كانت في مكانها.
إلا درج واحد.
درج الأوراق الشخصية.
كان متقلب بالكامل.
إيهاب مثل الدهشة.
واضح حرامي دخل.
لكن الغريب...
ولا جهاز اتسرق.
ولا دهب.
ولا فلوس.
اللي اتقلب بس...
هو درج أوراقي.
في اللحظة دي، أيقنت إنهم كانوا بيدوروا على شيء معين.
لكنهم ما لقوش اللي كانوا عايزينه.
ولأول مرة، حسيت إن النهاية قربت... لأن اللعبة خرجت عن سيطرتهم.
بعد ما خرج الحرامي المزعوم، فضلت واقفة في نص الصالة أبص على الدرج المفتوح.
إيهاب كان بيمثل إنه مستغرب.
لكن تمثيله المرة دي كان ضعيف.
قلت بهدوء
هنبلغ الشرطة.
اتفاجئ.
وقال بسرعة
ملهاش لازمة... طالما محدش سرق حاجة.
بصيتله في عينه.
طالما حد دخل بيتي من غير إذني، يبقى ليها لازمة.
سكت.
ولأول مرة، ماعرفش يرد.
...
تاني يوم، رحت أنا والمحامي سامح وقدمنا بلاغ رسمي بواقعة اقتحام الشقة، وسلمنا كل المستندات اللي جمعناها خلال الفترة اللي فاتت.
نسخة من التوكيل.
صورة تقرير التحريات.
رسائل التهديد.
وأرقام العربية اللي كانت بتراقبني.
كل حاجة بقت في ملف واحد.
قال المحامي
دلوقتي أي خطوة هيعملوها هتكون محسوبة عليهم.
...
في نفس الأسبوع، اتصلت بيا إدارة المدرسة.
قالوا إن في راجل جه يسأل عن مواعيد حضوري وانصرافي.
لحسن الحظ، المديرة رفضت تديله أي معلومة.
لما سألتها عن شكله...
وصفت إيهاب.
وقتها اتأكدت إنه لسه بيحاول يراقبني.
...
بعد يومين، حصلت المفاجأة اللي غيرت كل حاجة.
أم دينا اتصلت وهي بتبكي.
قالت
لقيت حاجة في هدوم بنتي القديمة.
روحتلها فورًا.
طلعت ظرف صغير كان مستخبي في بطانة شنطة قديمة.
جواه فلاشة تانية.
شغلناها.
كان فيها تسجيل صوتي.
الصوت كان واضح.
حماتي وهي بتقول
متخافش... أول ما تمضي على التوكيل، كل حاجة هتبقى
باسمك.
ورد صوت سمر
ولو رفضت؟
قالت حماتي
يبقى نضغط عليها لحد ما توافق.
وبعدين ظهر صوت إيهاب.
قال بتردد
أنا مش عايز أوصل للأذى.
ردت عليه أمه بعصبية
إنت هتفضل ضعيف كده؟
التسجيل انتهى.
المحامي ابتسم لأول مرة.
وقال
ده أهم دليل.
...
بعد مراجعة التسجيل وباقي المستندات، بدأت التحقيقات.
استدعوا إيهاب، وحماته، وسمر.
في البداية أنكروا كل حاجة.
لكن لما اتواجهوا بالتسجيلات والرسائل والمستندات، بدأت أقوالهم تتناقض.
واتضح إنهم كانوا بيستغلوا بعض الزوجات ماديًا، ويضغطوا عليهن للتنازل عن حقوق مالية أو التوقيع على أوراق لمصلحتهم.
أما بخصوص دينا، فقد ثبت أنها تركت المنزل بإرادتها بعد خلافات متكررة، وكانت قد غيّرت مكان إقامتها دون إبلاغ أسرتها خوفًا من استمرار المضايقات. وبعد التواصل معها عن طريق جهات التحقيق، تمكنت من التواصل مع والدتها بعد سنوات من الانقطاع.
كانت لحظة مؤثرة جدًا.
أمها حضنتها وهي بتبكي، وكل واحدة فيهم كانت فاكرة إنها فقدت التانية للأبد.
...
بعد انتهاء التحقيقات، رفعت دعوى طلاق.
إيهاب حضر أول جلسة.
كان مختلف تمامًا عن الراجل اللي وقف قدامي أول يوم جواز وهو ماسك الحزام.
وشه شاحب.
وصوته مكسور.
بصلي وقال
ممكن تسامحيني؟
بصيتله بهدوء.
وقلت
المسامحة حاجة... والرجوع حاجة تانية.
سكت.
وعرف إن كل حاجة انتهت.
...
بعد شهور، رجعت أعيش حياتي.
رجعت لتدريب البنات في المدرسة.
وبدأت أعمل ورش مجانية لتعليم الدفاع عن النفس للسيدات، مش عشان يشجعن العنف، لكن عشان يعرفوا إزاي يحموا نفسهم ويطلبوا المساعدة في الوقت المناسب.
وكان أول درس بقوله لكل بنت تدخل التمرين
القوة الحقيقية مش إنك تكسبي خناقة... القوة إنك تعرفي تحافظي على كرامتك، وما تسمحيش لحد يخوفك أو يتحكم في حياتك.
أما جدي...
فلما عرف كل اللي حصل، ابتسم وربت على كتفي وقال
افتكري دايمًا... القوة أخلاق قبل ما تكون عضلات.
ابتسمت وأنا فاكرة أول نصيحة قالهالي يوم فرحي
أوعي تبيعي سلامك النفسي عشان خايفة تفضلي لوحدك.
وقتها فهمت معنى كلامه.
لأن الوحدة المؤقتة أهون ألف مرة من حياة كلها خوف وإهانة.
تمت.

تم نسخ الرابط