يا دوب رجعنا من شهر العسل

لمحة نيوز

بتقول قبل ما تقفل الباب
لسه الأيام هتعلمك.
...
بعد خروجها، فضل بيني وبين إيهاب صمت طويل.
وأخيرًا قال
لو اعتذرتي لأمي، كل حاجة هترجع طبيعية.
بصيتله باستغراب.
أنا أعتذر؟
كسرتي صورتي قدامها.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
صورتك؟
أشرت ناحية الحزام المرمى تحت الكنبة.
الصورة دي وقعت بإيدك أنت.
وشه احمر من الغضب.
لكن المرة دي ماقربش.
يمكن لأنه افتكر اللي حصل امبارح.
...
قررت أروح شغلي.
وجودي وسط الطالبات كان بيريحني.
لكن طول اليوم كان عندي إحساس إن في حاجة مش طبيعية.
كل شوية الموبايل يرن.
رقم غريب.
أرد... يقفل.
كررها خمس مرات.
آخر مرة جالي رسالة.
اعملي حسابك... اللي بدأ امبارح لسه أوله.
وقفت مكاني.
الرقم من غير اسم.
اتصلت.
مغلق.
مسحت الرسالة، لكن صورتها فضلت في دماغي.
...
رجعت البيت بدري.
لقيت إيهاب مش موجود.
الغريب إن أوضة المكتب كانت مفتوحة.
وهو عمره ما كان بيسيبها مفتوحة.
وأنا بعدي، لفت نظري درج نصه مفتوح.
ماكنتش ناوية أفتش.
لكن ظرف أبيض كان ظاهر منه.
وقع على الأرض أول ما قفلت الدرج.
انحنيت أشيله.
لقيت عليه اسم إيهاب.
ومن شركة خاصة للتحريات.
فتحت الورقة بدون قصد.
أول سطر خلاني أتجمد.
تقرير متابعة السيدة مريم...
اسمي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
الورق كله عبارة عن مراقبة.
عنوان بيت أبويا.
مواعيد شغلي.
أماكن تدريبي.
أسماء زمايلي.
حتى الكافيه اللي بقعد فيه بعد الشغل كان مكتوب.
وفي آخر الصفحة جملة قصيرة.
الشخصية مستقلة، يصعب السيطرة عليها، يفضل عزلها عن أسرتها تدريجيًا بعد الزواج.
إيدي بدأت ترتعش.
يعني الخطوبة كلها كانت مبنية على تقرير؟
مين طلب التقرير؟
وليه؟
قبل ما ألحق أكمل، سمعت صوت المفتاح في الباب.
قفلت الظرف بسرعة ورجعته مكانه.
دخل إيهاب.
أول ما شافني واقفة قدام المكتب، ملامحه اتغيرت للحظة.
لكن رجع ابتسم.
رجعتي بدري.
قلت بهدوء
أيوة.
لاحظت إنه دخل المكتب بسرعة أول ما دخل.
وبعد دقيقة خرج وهو مطمن.
واضح إنه ماعرفش إن الظرف اتفتح.
...
بالليل، بعد ما نام، فضلت أفكر.
في التقرير.
وفي الرسالة.
وفي كلام حماته.
كل الخيوط كانت بتقول إن الجواز ده معمول له خطة من قبل ما أعرفه.
لكن السؤال...
الخطة دي هدفها إيه؟
...
بعد يومين، حصلت أول مفاجأة.
كنت في المدرسة، والمديرة نادتني.
في واحدة مستنياكي بره.
خرجت.
لقيت ست في أواخر الأربعينات.
شيك جدًا.
أول ما شافتني، دموعها نزلت.
وقالت جملة قلبت حياتي كلها
إنتي مريم؟
هزيت راسي.
قالت بصوت مرتعش
أنا آسفة... بس لازم تعرفي إنك مش أول واحدة يتجوزها إيهاب.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
قلت بعدم تصديق
إزاي؟
طلعت صورة من شنطتها.
حطتها في إيدي.
الصورة كانت لإيهاب...
لابس بدلة فرح.
واقف جنب بنت تانية.
وقالت وهي بتحاول تمنع دموعها
دي بنتي... وكانت مراته.
وقبل ما أسأل أي سؤال...
قالت أخطر جملة سمعتها في حياتي
وبنتي اختفت بعد الجواز بستة شهور... ومن يومها محدش عرف عنها أي حاجة.
فضلت ماسكة الصورة بإيدي وأنا حاسة إن أنفاسي بتتقطع.
إيهاب واقف ببدلة الفرح... وواقف جنبه بنت ملامحها هادية، لابسة فستان أبيض وبتضحك للكاميرا. الصورة كانت طبيعية جدًا، لكن الكلام اللي سمعته بعدها كان هو اللي قلب الدنيا.
الست قالت وهي بتحاول تسيطر على دموعها
اسم بنتي كان دينا.
بصيتلها باستغراب.
إيهاب عمره ما قال إنه كان متجوز.
هزت راسها بأسى.
لأنه بيقول لكل الناس إنها ماتت... أو إنها كانت خطوبة واتفسخت... وكل واحد بيحكيله حكاية.
قعدنا في كافيه قريب من المدرسة.
طلبتلها تحكيلي من الأول.
قالت إن دينا اتجوزت إيهاب بعد خطوبة استمرت حوالي سنة. في البداية كان محترم وهادي، وبعد الجواز بأسابيع بدأ يمنعها تنزل، ويبعدها عن أصحابها، ويطلب يعرف كل تفصيلة في يومها.
افتكرت كلام التقرير اللي لقيته.
يفضل عزلها عن أسرتها تدريجيًا.
الكلمة نفسها.
الطريقة نفسها.
كملت الأم وهي بتتنهد
في الأول بنتي كانت بتقول يمكن دي غيرة. بعدين بقت تشتكي إنه بيتحكم في كل حاجة... فلوسها، لبسها، حتى مكالماتها.
سألتها
وبعدين؟
قالت
قبل ما تختفي بأسبوع، اتصلت بيا وقالتلي يا ماما لو حصلي حاجة، ماتصدقيش أي كلمة يقولها إيهاب.
سكتت لحظة.
وده كان آخر صوت سمعته منها.
اتجمدت مكاني.
قلت بسرعة
بلغتوا الشرطة؟
ابتسمت ابتسامة كلها وجع.
بلغنا.
والنتيجة؟
إيهاب قال إنها سابت البيت بمزاجها وسافرت. وبعد أيام جاب رسالة مكتوبة بخط إيدها بتقول إنها مش عايزة حد يدور عليها.
سألتها
والرسالة دي اتأكدوا إنها بخطها؟
قالت
أيوه... لكن كان واضح إنها مكتوبة تحت ضغط.
فضلت ساكتة.
حاسة إن كل حاجة حواليا بدأت تتغير.
قبل ما نمشي، طلعت ظرف صغير.
وقالت
خدي ده... يمكن تحتاجيه.
فتحته.
كان فيه فلاشة صغيرة.
وقالت
دي دينا سابتها عند صاحبتها قبل الجواز بشهر، وقالتلها لو حصلها أي حاجة تسلمهالي... وأنا فضلت محتفظة بيها.
رجعت البيت وأنا مخبية الفلاشة في جيب الجاكيت.
إيهاب كان قاعد بيتفرج على ماتش.
أول ما دخلت قال
اتأخرتي.
رديت بهدوء
كان عندي شغل.
لاحظت إنه بيبصلي بطريقة غريبة.
كأنه بيحاول يعرف أنا كنت فين.
بعد العشا دخل ينام.
أما أنا، استنيت لما اتأكدت إنه نام فعلًا.
وصلت اللابتوب.
وشغلت الفلاشة.
كان عليها فولدر واحد.
اسمه...
لو أنا اختفيت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحته.
كان فيه فيديو.
شغلت الفيديو.
ظهرت بنت الصورة.
دينا.
كانت قاعدة قدام الكاميرا.
وشها مرهق، لكن عينيها مليانة خوف.
قالت
لو حد بيتفرج على الفيديو ده، يبقى غالبًا أنا مش موجودة.
وقفت الفيديو.
حاولت أستوعب.
رجعت شغلته.
كملت
إيهاب مش الشخص اللي الناس فاكراه. هو طول الوقت بينفذ أوامر أمه.
اتسعت عيني.
حماته.
كملت دينا
أمه مقتنعة إن الست لازم تتكسر علشان تفضل مطيعة. وكل واحدة يتجوزها إيهاب لازم تتنازل عن فلوسها وشغلها.
افتكرت أول كلام قالهولي.
مرتبك يتحول على حسابي.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.
لكن أخطر حاجة قالتها كانت في آخر الفيديو.
في ست اسمها سمر.
اتجمدت.
دي شريكة أم إيهاب في كل حاجة.
مين سمر؟
كملت دينا
قدام الناس تبان قريبة للعيلة... لكن الحقيقة إنها بتساعد أم إيهاب تختار البنات اللي عندهم دخل ثابت أو ورث.
قفلت اللابتوب.
فضلت قاعدة في الضلمة.
يعني أنا ما اتجوزتش بالصدفة.
أنا اتاخترت.
علشان مرتبي.
ولأنهم فاكرين يقدروا يسيطروا عليا.
في اليوم اللي بعده، رجعت من المدرسة بدري.
وأول ما دخلت العمارة، سمعت صوت حماتي طالع من شقتها.
كانت بتتكلم بعصبية.
باب الشقة كان موارب.
من غير قصد سمعت اسم إيهاب.
وقفت مكاني.
صوتها كان واضح.
لازم توقعها على التوكيل قبل آخر الشهر.
رد صوت ست تانية
ولو رفضت؟
حماتي قالت بمنتهى البرود
يبقى نعمل معاها زي اللي قبلها.
جسمي كله اتجمد.
الست التانية ضحكت.
المهم ماتغلطوش نفس الغلطة.
سمعت صوت كرسي بيتحرك.
خفت يشوفوني.
طلعت بسرعة على شقتي.
قفلت الباب بالمفتاح.
وسندت ضهري عليه.
أول مرة أحس إن الموضوع أكبر من خلاف بين زوجين.
فيه خطة.
وفيه ناس.
وفيه ضحية قبلي.
وفي نفس الليلة، بينما إيهاب كان بياخد دش، موبايله رن.
الاسم اللي ظهر على الشاشة كان...
سمر 
وبعدها وصلت رسالة قصيرة
أمك قالت إن كل حاجة ماشية حسب الخطة... بس أوعى مراتك تشك في أي حاجة.
فضلت أبص للموبايل ثواني.
الرسالة كانت قدامي، وكل كلمة فيها بتأكد إن إحساسي كان صح.
كل حاجة ماشية حسب الخطة.
قبل ما ألحق أصور الشاشة، سمعت صوت المياه وقف.
إيهاب خلاص هيخرج من الحمام.
قفلت الموبايل بسرعة وحطيته مكانه بنفس وضعه، وقعدت على الكنبة كأني بتفرج على التلفزيون.
خرج وهو بينشف شعره.
بصلي لحظة، وبعدها أخد الموبايل في إيده.
لاحظت إنه أول ما فتحه، ملامحه اتغيرت، وبصلي بسرعة كأنه بيتأكد إني ما شفتش حاجة.
لكنه ما قالش ولا كلمة.
...
تاني يوم، وأنا في المدرسة، اتصلت بالأستاذ سامح.
سامح كان زميل قديم لأبويا، ومحامٍ معروف بالنزاهة.
حكيتله كل اللي حصل من أول ليلة الجواز لحد رسالة سمر.
قال بهدوء
متواجهيش حد.
سألته
ليه؟
قال
لأنك لحد دلوقتي عندك شكوك وأدلة بسيطة... إحنا محتاجين دليل يثبت إنهم بيخططوا للنصب أو الإكراه.
قلت
وأعمل إيه؟
رد
خليهم فاكرين إنهم نجحوا.
الكلام كان صعب.
لكن منطقي.
...
بدأت أغير
تم نسخ الرابط