جوزى طلقنى غيابى
المحتويات
فيها قبل كده.
قعد قدامي، وأنا ما بصتش في وشه.
قال عاملة إيه؟
رديت متضيعش وقتي.
أخرج ظرف بني من شنطته وحطه قدامي.
افتحيه.
فتحته لقيت صور قديمة، وعقد جوازنا الأصلي، وصورتين لأولادنا وهم صغيرين.
استغربت.
قلت إنت محتفظ بالحاجات دي؟
هز رأسه وقال عمرى ما رميتها.
بصيتله بغضب. الاحتفاظ بالصور أسهل من تربية العيال.
نزل رأسه وقال عندك حق.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال أنا غلطت... وغلط كبير. لما أخدت دهبك كنت فعلاً ناوي أفتح مشروع. المشروع نجح، لكن بعدها اتعرفت على ناس أوهموني إن النجاح محتاج أبدأ حياة جديدة. كنت ضعيف... وأناني... واخترت نفسي وسيبتكم.
أول مرة يعترف من غير ما يبرر.
قلت وكملت كذبتك لحد ما قلت للناس إنك متجوزتش.
قال وهو بيتنهد أيوه.
والست دي؟
تعرفت عليها بعد فترة. ولما سألتني عن حياتي قلت لها إني مطلق من زمان وماعنديش أولاد.
بصيتله بقرف. يعني كذبت عليها زي ما .
قال أيوه.
سألته وافتكرتنا ليه دلوقتي؟
طلع ورقة تانية من الظرف.
كانت عبارة عن تحويل بنكي باسمي بمبلغ كبير.
اتسعت عيني.
قلت إيه ده؟
قال دي فلوس حقك. تمن الدهب اللي أخدته... وكل الأرباح اللي كانت من حقك فيه من أول يوم. المحاسب حسب كل حاجة.
زقيت الورق ناحيته.
الفلوس مش هترجع سنين عمري.
قال عارف... ومش طالب منك تسامحيني.
سكت لحظة، ثم أكمل أنا طالب حاجة واحدة... اسمحيلي أشوف الولاد.
أول ما قال الجملة دي، حسيت نار جوايا.
قلت بحزم الولاد مش لعبة. سنين وهم بيسألوا أبوهم فين، وأنا اللي كنت بجاوب. لما كانوا يعيوا بالليل، أنا اللي كنت جنبهم. لما مرضوا، أنا اللي كنت في المستشفى. لما نجحوا، أنا اللي فرحت بيهم.
دموعه نزلت لأول مرة.
قال عارف إني ما استحقش.
قمت من مكاني.
وقبل ما أمشي قلت لو فعلاً ندمان، يبقى أول حاجة تعملها إنك تتحمل مسؤوليتك بالقانون. نفقة السنين اللي فاتت، ومصاريف الولاد، وكل حقوقهم.
هز رأسه وقال حاضر.
رجعت البيت، لكن المرة دي كنت هادية.
بعد يومين، وصلني اتصال من محامي.
استغربت.
رديت، فقال أستاذة... أنا محامي الأستاذ كريم. هو طلب مني أبلغ حضرتك إنه هيقر بكل حقوق الطفلين، وهيبدأ إجراءات تسوية كل المستحقات بدون أي نزاع.
قفلت المكالمة وأنا مش عارفة أفرح ولا أستغرب.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بساعات...
لما لقيت عربية فخمة واقفة قدام بيت أمي...
ونزلت منها زوجته الحالية...
وكان واضح من ملامحها إنها جاية علشان تواجهني بنفسها.
بصيت من الشباك أول ما سمعت صوت العربية تقف قدام البيت.
لقيت الست نازلة لوحدها، من غير سواق ولا حراسة، وشكلها مش شبه الست الواثقة اللي شفتها في العزومة. وشها كان مرهق، وعينيها باين فيها إنها ما نمتش من امبارح.
ماما بصتلي وقالت بقلق مين دي؟
قلت بهدوء مراته.
سكتت ماما لحظة، وقالت لو مش عايزة تقابليها ارجعلها من غير كلام.
هزيت راسي وقلت لأ... أشوف هي عايزة إيه.
خرجت فتحت الباب.
وقفت قدامي وقالت باحترام ممكن خمس دقايق من وقتك؟
رديت اتفضلي.
دخلت وقعدت في الصالون، وكانت ماما قاعدة معانا.
فضلت تبص حواليها، واضح إنها أول مرة تدخل بيت بسيط بالشكل ده.
قالت بصوت هادي أنا اسمي داليا... ويمكن يكون من حقي أعتذرلك.
استغربت.
قلت تعتذريلي على إيه؟
قالت على إني كنت عايشة حياتي وأنا فاكرة إن سعادتي مبنية على الصدق... واكتشفت إنها مبنية على كذبة كبيرة.
سكتت شوية وكملت بعد ما خرجتي من عندنا، واجهته بكل حاجة. في الأول أنكر، لكن لما شاف الصور اعترف بكل حاجة.
بصيتلها من غير تعليق.
قالت أنا معرفتش أنام طول الليل. كنت بسأل نفسي... لو أنا مكانك كنت هعمل إيه؟
رديت بهدوء محدش بيتمنى يبقى مكاني.
هزت رأسها وقالت عندك حق.
طلعت ملف من شنطتها.
حطته قدامي.
ده كل الورق اللي يثبت أملاك الشركة، وتحويلات الفلوس، وحسابات المشروع الأول.
استغربت.
قلت إنتي جايبالي الورق ده ليه؟
قالت عشان تعرفي إن الدهب اللي بعتيه كان أول رأس مال حقيقي بدأ بيه.
سكتت.
كملت وهي باصة في الأرض يعني... نجاحه كله بدأ من تعبك.
حسيت قلبي وجعني.
أنا كنت فاكرة إن الدهب ضاع.
لكن الحقيقة إنه كان الأساس اللي بنى عليه حياته كلها.
قالت أنا مش جاية أدافع عنه. هو غلط في حقك وفي حقي. لكن جاية أقولك إني طلبت الطلاق.
بصيتلها بدهشة.
طلبتي الطلاق؟
أيوه... لأن اللي يقدر يسيب مراته وولاده بالشكل ده... ممكن يعملها مع أي حد.
ماما قالت بهدوء القرار ده يرجعلك.
ابتسمت داليا لأول مرة وقالت أنا كمان معنديش أولاد... ويمكن ربنا نجاني إني أعرف الحقيقة بدري.
قامت تمشي، لكن قبل ما توصل الباب وقفت.
لفت ناحيتي وقالت في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
كريم عامل وصية من شهر.
استغربت.
وصية؟
قالت أيوه... لأنه مريض.
حسيت الدنيا لفت بيا.
قلت بسرعة مريض بإيه؟
قالت عنده مشكلة خطيرة في القلب، والأطباء قالوله لازم يعمل جراحة كبيرة خلال أسابيع.
أنا بصيتلها في صدمة.
قالت يمكن علشان كده قرر يصلح أخطاءه قبل فوات الأوان.
مشيت وسابتني واقفة مكاني.
بعد ما خرجت، ماما قالت متخليش المرض ينسيكي اللي عمله.
قلت مش هنسى... بس برضه هو أبو ولادي.
في نفس الليلة، وأنا قاعدة بذاكر للولدين، جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت مندوب شركة شحن.
سلمني صندوق خشب صغير باسمي.
مضيت واستلمته.
لما فتحته...
شهقت.
كان جواه علبة الدهب اللي كنت بعتهاله من سنين...
بنفس القطع...
ومعاها جواب بخط إيده.
أول سطر فيه كان
سامحيني... أنا عمري ما بعت دهبك، لكنه كان شاهد على أكبر ذنب عملته في حياتي...
وقبل ما أكمل قراءة الجواب...
رن تليفوني.
كان رقم المستشفى.
أول ما رديت، سمعت صوت ممرض بيقول بسرعة
حضرتك الأستاذة...؟ إحنا معانا
متابعة القراءة