قبل خطوبتى بيوم بنت خالتى طلبت منى تاخد الشبكه اللىة اشترهالى خطيبى
المحتويات
مبحوح
إيه؟!
ردت وهي بتعيط
والله العظيم يا نوال... والله ما كنت أقصد... العربية اتفتحت وإحنا في الفرح... والشنطة اتاخدت... والشبكة كانت جواها.
حسيت الدنيا اسودت قدامي.
لساني نشف.
مش قادرة أصدق.
صرخت فيها
إنتي بتكدبي! مستحيل! إنتي بتقولي إيه؟!
قالت وهي بتصرخ هي كمان
أقسم بالله حصل... رحنا القسم وعملنا محضر... وأنا مش عارفة أعمل إيه.
التليفون وقع من إيدي.
وبقيت ببص في الفراغ.
كل الأصوات حواليَّ اختفت.
كأني بقيت تحت المية.
...
فجأة لقيت أمي بتهزني.
يا نوال... مالك؟
رفعت عيني ليها.
وبدون ما أحس، قلت جملة واحدة.
الشبكة... اتسرقت.
أمي في الأول افتكرت إني بهزر.
لكن لما شافت وشي، لونها اتغير.
يعني إيه اتسرقت؟
ماقدرتش أتكلم.
بس أشرت للتليفون.
أمي خدته واتصلت بهند بنفسها.
فضلت تسمع دقيقة كاملة.
كل ثانية كان وشها بيتحول للون أصفر.
قفلت المكالمة...
وبصتلي.
أول مرة أشوف أمي بالشكل ده.
كانت مصدومة لدرجة إنها مش عارفة حتى تزعق.
لكن للأسف...
حماتي كانت واقفة بعيد بتراقب كل حركة.
أول ما شافت وش أمي...
عرفت إن فيه مصيبة.
قربت بسرعة وقالت
خير؟
أمي حاولت تدارك الموقف.
مفيش... مجرد سوء تفاهم.
لكن حماتي خطفت التليفون من إيدها.
وقالت بعصبية
أنا عايزة أعرف الشبكة فين.
محدش رد.
القاعة كلها بقت ساكتة.
الناس واقفة بتتفرج.
همسات بدأت تزيد.
هو حصل إيه؟
الشبكة ضاعت؟
يمكن باعوها.
أكيد فيه حاجة مستخبية.
حماتي ضربت بإيدها على الترابيزة.
وقالت بصوت عالي
أنا مش همشي من هنا غير لما أعرف الحقيقة.
إياد قرب مني.
ركع قدامي.
وقال بهدوء
بصيلي يا نوال.
بصيتله وأنا بعيط.
قال
إيه اللي حصل؟
أنا كنت عايزة الأرض تنشق وتبلعني.
قلت وأنا مخنوقة
أنا غلطت.
قال
غلطتي إيه؟
بلعت ريقي.
وقلت
أنا... سلفت الشبكة لهند.
...
سكت.
فضل يبصلي خمس ثواني.
كأنه مش مستوعب.
قال
يعني... الشبكة مش كانت هنا أصلاً؟
هزيت راسي.
لأ.
ومن إمتى؟
من امبارح.
وليه؟
حكيتله بسرعة.
عن فرح أخت جوزها.
وعن إلحاحها.
وعن إنها وعدتني ترجعها الصبح.
إياد قفل عينه.
وأخد نفس طويل.
واضح إنه بيحاول يسيطر على أعصابه.
لكن أمه...
انفجرت.
أنا كنت عارفة!
قولتلكم البنت دي مش قد المسئولية.
شبكة ابني تتلف في الأفراح؟!
إنتي مجنونة؟!
أبو إياد حاول يهديها.
لكن هي كانت خرجت عن السيطرة.
أشارت ناحيتي بإصبعها وقالت
أنا لو كنت أعرف إنها مستهترة كده... ما كنتش وافقت على الجوازة من أساسها.
أبويا وقتها وقف.
وقال بغضب لأول مرة
لو سمحتي... بنتي غلطت... لكن محدش يهينها.
قالت بسخرية
غلطت؟
دي ضيعت شبكة بمئات الآلاف.
أبويا قال
وإحنا هنتصرف.
ردت بسرعة
هتتصرفوا إزاي؟
هتجيبوا الشبكة منين؟
الناس بدأت تمشي واحدة واحدة.
الفرحة اتحولت لمأتم.
الموسيقى وقفت.
المصور شال الكاميرا.
والورد اللي كان مالي المكان بقى شكله حزين.
إياد كان ساكت.
وده كان أصعب من أي خناقة.
كنت أتمنى يزعق.
لكن سكوته وجعني أكتر.
بعد شوية...
قال
أنا عايز أشوف هند.
قلت
في القسم.
قال
يلا.
حماتي اعترضت.
هنروح ليه؟
قال بحزم
علشان أفهم.
ركبنا العربيات.
أنا...
وأبويا...
وأمي...
وإياد...
وأبوه.
أما حماتي أصرت تيجي هي كمان.
...
وصلنا القسم.
لقينا هند قاعدة على كرسي.
وشها باهت.
وعينيها منفخة من العياط.
أول ما شافتني...
جريت عليا.
ومسكت رجلي.
وقالت
سامحيني يا نوال.
أنا زقيتها بعيد.
فين الشبكة؟
قالت
والله اتسرقت.
إياد سأل الضابط
إيه اللي حصل؟
الضابط فتح المحضر.
وقال
الست بتقول إنها كانت في الفرح... وركنت العربية... وبعد ساعة لقيت الزجاج مكسور والشنطة اختفت.
حماتي قالت بسرعة
هو أي حرامي هيعرف إن فيها شبكة؟
الضابط رد
دي نقطة التحقيق.
إياد سأل هند
مين كان يعرف إن الشبكة معاكي؟
هند سكتت.
قال
جاوبي.
قالت
أنا... وجوزي.
حد تاني؟
لأ.
حماتي ضحكت بسخرية.
وقالت
يبقى الحكاية كلها متفبركة.
هند انهارت.
لا والله.
لكن حماتي ما صدقتهاش.
وأصرت إن هند باعت الشبكة.
والكل بدأ يشك.
حتى أنا...
رغم إني كنت بحبها زي أختي...
بدأ الشك يدخل قلبي.
لأن فيه حاجة واحدة كانت مش منطقية...
لو فعلاً الشبكة اتسرقت...
إزاي الحرامي عرف إن الشنطة فيها دهب؟
وليه ساب باقي الحاجات؟
وليه أخد الشنطة دي بالذات؟
أسئلة كتير...
لكن وقتها...
ولا واحد فينا كان يعرف إن الحقيقة أخطر بكتير من مجرد سرقة.
وإن اللي حصل في ليلة الفرح...
كان مجرد بداية لكارثة أكبر، هتكشف أسرار مستخبية من سنين، وتغيّر حياة كل واحد فينا للأبد.
رجعنا من القسم بعد نص الليل، وكل واحد فينا شايل هم أكبر من التاني.
الخطوبة اتلغت عمليًا، والقاعة فضيت، والناس رجعت بيوتها وهي بتحكي اللي حصل. كنت عارفة إن من بكرة البلد كلها هتعرف، وإن اسمي هيبقى على كل لسان.
دخلت البيت، أول ما قفلت باب أوضتي انهرت في العياط.
أمي دخلت ورايا، قعدت جنبي وقالت بهدوء
البكا مش هيرجع الشبكة يا بنتي... لازم نفكر بعقل.
قلت وأنا بمسح دموعي
أنا السبب.
قالت بحزم
آه، غلطتي إنك وثقتي زيادة، لكن دلوقتي أهم حاجة نعرف الحقيقة.
في الصبح، رن جرس البيت.
كان إياد.
وشه كان مرهق، واضح إنه ما نامش.
قعد مع أبويا وقال
أنا لحد دلوقتي مصدق إن نوال ما كانتش تقصد، لكن لازم أوصل للشبكة.
أبويا قال
وإحنا معاك.
بعدها طلب يقابل هند لوحدها.
...
هند وصلت بعد ساعة مع جوزها سامح.
أول ما دخلوا، لاحظت إن سامح هو اللي بيتكلم، أما هند فكانت ساكتة طول الوقت.
إياد بص لسامح وقال
احكيلي من أول ما خرجتوا من بيت نوال.
بدأ سامح يحكي.
قال إنهم خرجوا، وعدوا على البيت، وبعدها راحوا الفرح، وإن هند كانت حاطة الشبكة في شنطتها طول الوقت.
لكن فجأة، إياد قاطعه.
إنت شوفت الشبكة بنفسك؟
سامح اتردد.
لأ... يعني... هند قالتلي إنها معاها.
إياد لف لهند.
وريني الشنطة.
طلعت الشنطة.
كانت مقطوعة من الجنب فعلًا.
لكن إياد فضل يقلب فيها.
وفجأة طلع منها...
إيصال.
إيصال ركن سيارات.
بص في الساعة المكتوبة عليه.
وبعدين قال
الفرح بدأ الساعة تسعة.
وإيصال الجراج الساعة خمسة ونص.
سامح قال
آه... ركنتها بدري.
إياد هز راسه.
طيب.
وسكت.
أنا كنت مستغربة.
إيه اللي لفت نظره؟
...
بعد ما مشيوا، قال لي
فيه حاجة غلط.
قلت
إيه؟
قال
الحرامي اللي يكسر عربية عشوائي، بياخد كل اللي قدامه.
لكن الشنطة فيها موبايل؟
قلت
أيوه.
وسابه.
فيها محفظة؟
أيوه.
وسابها.
وأخد الشبكة بس؟
سكت.
فعلاً...
أنا ما كنتش واخدة بالي.
إزاي؟
...
تاني يوم، الضابط اتصل.
وقال إن فيه كاميرات مراقبة قدام القاعة.
روحنا كلنا.
اتفرجنا على التسجيل.
ظهر سامح وهو بيركن العربية.
بعدها نزل هو وهند.
وبعدين...
بعد حوالي نص ساعة...
سامح رجع للعربية لوحده.
فتح الباب.
وقعد دقيقتين.
وبعدين خرج.
وساب العربية.
بعد ساعة تقريبًا...
ظهر شخص ملثم كسر الزجاج.
لكن لما فتح العربية...
فضل يدور ثواني...
وأخد الشنطة بسرعة.
الضابط وقف الفيديو.
وبص لسامح.
وقال
إنت رجعت العربية ليه؟
سامح اتوتر.
نسيت جاكيت.
الضابط قال
طلعت من غير جاكيت.
سامح سكت.
إياد بصلي.
وأنا حسيت إن الشك بدأ يتجه ناحية شخص ما كنتش أتخيل أشك فيه.
...
بعد يومين، الضابط استدعى سامح لوحده.
وبعد ساعتين...
اتصل بينا.
وقال
تعالوا.
دخلنا المكتب.
لقينا سامح قاعد ووشه أصفر.
الضابط قال
اعترف بحاجة.
قلبي وقع.
قال
اعترف إنه قبل الفرح كان مديون بمبلغ كبير.
هند بصت لجوزها بصدمة.
إنت مديون؟
سامح نزل راسه.
كنت خايف أقولك.
الضابط كمل
لكن لسه معترفش إنه خد الشبكة.
حماتي قالت بانتصار
أهو.
لكن الضابط رفع إيده.
استنوا.
لسه التحقيق مستمر.
...
في نفس الليلة، هند اتصلت بيا وهي بتعيط.
قالت
والله يا نوال أنا معرفش إنه مديون.
قلت
إنتي متأكدة؟
قالت
أقسم بالله.
كنت حاسة إنها صادقة.
لكن الشك بقى مالي قلبي.
...
بعدها بيوم، حصلت المفاجأة.
واحد من أصحاب سامح راح القسم بنفسه.
وقال إنه شاف سامح قبل الفرح بيوم وهو بيسأل على محل بيشتري دهب مستعمل بسرعة.
لما الضابط واجهه بالكلام...
سامح انهار.
واعترف بنص الحقيقة.
قال إنه فعلًا كان ناوي يبيع الشبكة...
لكن قبل ما ينفذ، حصل شيء قلب الخطة كلها.
لما سأله الضابط
إيه اللي حصل؟
قال وهو بيرتعش
الشبكة... ما كانتش في العلبة.
كلنا بصينا لبعض بذهول.
إزاي؟
أنا بنفسي سلمتها لهند.
وهند أكدت إنها استلمتها.
إذن...
مين اللي بدّل العلبة؟
وليه؟
وهل السرقة كانت مجرد تمثيلية...
ولا فيه شخص تالت كان بيلعب بينا كلنا من البداية؟
أول ما سامح قال
الشبكة ما كانتش في العلبة.
القسم كله سكت.
الضابط بصله باستغراب وقال
يعني إيه؟
سامح بلع ريقه وقال
أنا... أنا غلطان، وكنت بفكر أبيع الشبكة علشان أسدد جزء من ديوني، لكن لما رجعت العربية وفتحت العلبة... لقيتها فاضية.
هند شهقت وقالت وهي بتبكي
إنت كنت ناوي تبيعها؟!
سامح غطى وشه بإيده وقال
أنا كنت هارجعها بعدها... كنت فاكر هعرف أتصرف قبل الخطوبة.
هند انهارت في العياط، وأنا حسيت بطعنة جديدة. الراجل اللي كانت بتدافع عنه هو نفسه كان مستعد يخون ثقتها.
لكن الضابط ركز في نقطة أهم.
قال
لو العلبة كانت فاضية، يبقى الحرامي ما سرقش الشبكة... لأنه سرق
متابعة القراءة