مدير المستشفى امر بطرد الممرضه اللى جايه من الارياف
المحتويات
أخدت نفس طويل.
وقالت
لأن الراجل اللي أنقذه من الحادث يبقى أبويا.
ساد الصمت.
وقالت بعدها
أبويا لقاه على الطريق.
ولما عرف هو مين رفض يسيبه.
فضل يعالجه لحد ما وقف على رجليه.
وقبل ما يموت السنة اللي فاتت وصاني عليه.
عماد حس بقشعريرة.
أما شريف فبدأت كل القطع تتجمع قدامه.
سعاد ما كانتش بتستخبى عشان حاجة غلط.
كانت بتحافظ على أمان إنسان.
ووعد قطعته لوالدها.
لكن المفاجأة الأكبر جات بعدها.
لما الدكتور حازم مد إيده ناحية درج صغير جنب الكرسي.
وطلع ملف سميك.
محفوظ بعناية شديدة.
وقال
الملف ده هو السبب الحقيقي لاختفائي.
شريف أخده وفتحه.
وبدأ يقلب الصفحات.
ومع أول ورقة...
اتسعت عينيه.
ومع تاني ورقة...
وشه شحب.
أما عند الورقة التالتة...
فقفل الملف مرة واحدة.
وبص للدكتور حازم.
وقال بصدمة
مستحيل...
ابتسم حازم بحزن وقال
للأسف... حقيقي.
لأن الأوراق اللي جوه الملف كانت بتثبت إن واحد من أكبر مسؤولي مستشفى النخبة كان بيزوّر تقارير طبية من سنين...
وإن عشرات المرضى اتعرضوا لخطر حقيقي.
والاسم المكتوب في أول صفحة...
كان اسم شخص بيشتغل لحد النهارده داخل المستشفى.
شخص عمر الدكتور شريف نفسه ما شك فيه لحظة واحدة.
فضل الدكتور شريف ماسك الملف بإيده كأنه ماسك قطعة نار.
الاسم المكتوب قدامه كان صادم لدرجة إنه حس إن عقله رافض يستوعب.
قال بصوت منخفض
مستحيل...
رفع الدكتور حازم عينه ناحيته وقال
أنا قلت نفس الكلمة أول مرة.
فتح شريف الملف من جديد.
الورق كان مرتب حسب التواريخ.
تقارير عمليات.
نتائج تحاليل.
طلبات شراء أجهزة.
وفواتير توريد.
في الظاهر كل حاجة طبيعية.
لكن لما يتقارن الأصل بالنسخة المعتمدة...
كانت الكارثة واضحة.
الشخص المتورط ماكانش طبيب عادي.
كان الدكتور فؤاد السيوفي.
المدير الإداري للمستشفى.
واحد من أقدم العاملين فيها.
الكل بيحترمه.
والكل بيعتبره رجل المستشفى الأول بعد مجلس الإدارة.
من أكتر من خمسة عشر سنة وهو موجود.
عمر حد ما اشتكى منه.
ولا حد شك فيه.
عشان كده الصدمة كانت أكبر.
شريف قعد على الكرسي وهو بيقلب الصفحات.
وقال
إزاي اكتشفت ده؟
الدكتور حازم رد بهدوء
بالصدفة.
ومن هنا بدأ يحكي.
قبل الحادث بأشهر قليلة.
كان بيجهز لعملية قلب دقيقة لطفل صغير.
وأثناء مراجعة ملف الحالة اكتشف اختلاف بين تقريرين.
رقم معين في التحاليل متغير.
في الأول افتكر إنه خطأ إداري.
لكن لما راجع ملفات تانية...
لقى نفس النمط.
أرقام بتتبدل.
تقارير بتتعدل.
وأوراق أصلية بتختفي.
فضوله خلاه يدقق أكتر.
ومع الوقت اكتشف إن فيه شبكة كاملة من التلاعب.
أجهزة طبية بيتم تسجيل أسعار أعلى من قيمتها الحقيقية.
أدوية بيتم شراء كميات وهمية منها.
وتقارير مرضى بيتم تعديلها أحيانًا لأسباب مالية.
قال بحزن
أغلب الأطباء ماكانوش يعرفوا حاجة.
حتى أنا ماكنتش متخيل حجم الموضوع.
شريف قال
ولما واجهته؟
هنا هز الدكتور حازم رأسه.
ماواجهتوش.
كنت بجمع الأدلة.
كنت عايز أوصل للحقيقة كاملة.
ثم أضاف
بس واضح إن حد عرف.
الصمت رجع يسيطر على الغرفة.
وسعاد كانت واقفة تسمع الكلام للمرة المليون تقريبًا.
لكن الخوف كان لسه موجود في عينيها.
الخوف من اليوم اللي السر كله يخرج فيه للنور.
قال شريف
يعني إنت شايف إن الحادث كان بسبب الملف ده؟
رد حازم
أنا متأكد.
قبل الحادث بأيام وصلتني رسائل تهديد.
وفيه شخص مجهول كان بيتابعني.
وبعدين حصل اللي حصل.
عماد شد نفسًا عميقًا.
خبرته القديمة كانت بتقوله إن الموضوع أخطر من مجرد فساد إداري.
لأن أي حد يحاول يقتل إنسان عشان أوراق...
أكيد عنده حاجة كبيرة يخاف عليها.
فجأة سعاد قالت
بس المشكلة إن الملف مش كامل.
شريف بص لها.
إزاي؟
قالت
فيه جزء مفقود.
والجزء ده هو اللي يثبت كل حاجة بشكل نهائي.
الدكتور حازم أكمل
قبل الحادث كنت مخبي نسخة إلكترونية.
في مكان آمن.
لكن ماقدرتش أوصلها من وقتها.
ولحد دلوقتي ماحدش يعرف مكانها غيري.
هنا بدأ الأمل يظهر.
لو النسخة موجودة فعلًا...
يبقى ممكن كشف الحقيقة كاملة.
لكن قبل ما يتكلموا أكتر...
رن تليفون شريف.
بص للشاشة.
وكان المتصل من المستشفى.
رد بسرعة.
وجاله صوت الأستاذة منى مرتبك جدًا.
يا دكتور... لازم ترجع فورًا.
فيه مشكلة كبيرة.
إيه اللي حصل؟
قالت
الدكتور فؤاد جمع الموظفين كلهم.
وبيقول إن فيه تسريبات خطيرة.
وطلب مراجعة ملفات العاملين.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
وسأل بالتحديد عن سعاد.
الجميع بص لبعضه.
واضح إن فؤاد بدأ يشك.
وإن الوقت بيضيق.
رجع شريف المستشفى بسرعة.
وفي الطريق كان بيفكر في كل حاجة.
هل يبلغ الشرطة فورًا؟
هل يواجه فؤاد؟
ولا يستنى لحد ما الأدلة تكتمل؟
كل خيار فيه مخاطرة.
أول ما وصل المستشفى حس إن الجو مختلف.
الموظفين متوترين.
والهمس في كل مكان.
وفي آخر الممر كان الدكتور فؤاد واقف.
أنيق كعادته.
هادئ.
ومبتسم.
كأن مفيش أي حاجة.
أول ما شاف شريف قال
كنت بدور عليك.
فيه أمور مهمة محتاجة توقيعك.
شريف حاول يخفي توتره.
وقال
بعد شوية.
لكن فؤاد قرب خطوة.
وقال
بالمناسبة.
فين الممرضة الجديدة؟
السؤال كان مباشر زيادة عن اللزوم.
وشريف فهم إن الراجل بيجس النبض.
فرد بهدوء
في إجازة.
ابتسم فؤاد.
لكن الابتسامة ماوصلتش لعينيه.
وقال
غريبة.
لأن حد شافها النهارده.
لأول مرة شعر شريف بالخطر الحقيقي.
لأن فؤاد واضح إنه بيراقب.
ومش بس بيراقب.
ده بيدور على حاجة معينة.
في تلك الليلة.
بعد ما خلص الشغل.
رجع شريف بيته.
لكنه ماقدرش ينام.
قعد يراجع الملف صفحة صفحة.
لحد ما لاحظ تفصيلة صغيرة جدًا.
تفصيلة ما انتبهش لها قبل كده.
كل الأوراق المزورة تقريبًا كانت مرتبطة باسم شركة واحدة.
شركة توريدات طبية محددة.
اسمها الشفاء للتجهيزات.
بدأ يبحث في المستندات.
وفجأة اكتشف حاجة أغرب.
مالك الشركة المسجل رسميًا مجرد اسم صوري.
لكن الشخص اللي بيديرها فعليًا...
له صلة قرابة مباشرة بالدكتور فؤاد.
هنا الصورة بدأت تكتمل.
لكن في نفس اللحظة...
وصله اتصال من رقم مجهول.
رد بحذر.
وسمع صوت رجل غريب يقول
ابعد عن الموضوع.
سكت شريف.
فأكمل الرجل
دي آخر مرة هنتكلم باحترام.
ثم أغلق الخط.
تجمد شريف مكانه.
لأن ده معناه حاجة واحدة.
فيه حد عرف إنه بدأ يفتش.
وفيه حد بيراقبه.
وفي نفس الوقت...
على بعد عشرات الكيلومترات.
كانت سعاد قاعدة في البيت القديم مع الدكتور حازم.
وفجأة سمعوا صوت سيارة تقف أمام المنزل.
ثم صوت باب يُغلق.
ثم خطوات تقترب ببطء.
رفعت سعاد رأسها.
وقلبها انقبض.
لأن البيت ده ماكانش حد يعرف مكانه...
إلا عدد قليل جدًا من الناس.
والشخص اللي ظهر خلف النافذة بعد ثوانٍ...
كان شخصًا لم يتوقع أي واحد منهم أن يراه هناك.
تجمدت سعاد مكانها وهي بتبص ناحية النافذة.
الخطوات كانت بتقرب ببطء.
والليل كان هادي بشكل مخيف.
أما الدكتور حازم فمسك طرف الكرسي وحاول يقف مستندًا على العكازين.
قال بهدوء
متفتحيش الباب.
هزت سعاد رأسها.
وقلبها بيدق بعنف.
بعد ثوانٍ ظهر ظل شخص خلف الزجاج.
ثم خبطتين خفيفتين على الباب.
سعاد بصت للدكتور حازم.
وهو أشار لها تستنى.
لكن الصوت اللي جه من بره خلى التوتر يختفي فجأة.
سعاد... افتحي.
عرفت الصوت فورًا.
كان عماد.
فتحت الباب بسرعة.
دخل عماد وهو بيتلفت حواليه.
وقال
لازم نمشي من هنا.
سعاد اتفاجأت.
ليه؟
رد بسرعة
في حد بيسأل عن البيت.
ومن ساعة ما رجعت المستشفى وأنا حاسس إننا متراقبين.
الدكتور حازم عقد حاجبيه.
إنت متأكد؟
عماد قال
أيوه.
وفي عربية سودة وقفت مرتين آخر الشارع النهارده.
والناس هنا قالت إنها سألت عن الراجل اللي ساكن في البيت.
الصمت نزل على المكان.
الموضوع بقى أخطر من مجرد شكوك.
واضح إن فيه حد بدأ يقرب من الحقيقة.
في نفس الوقت...
كان الدكتور شريف قاعد في مكتبه بالمستشفى.
قدامه الأوراق.
وجنبه اللابتوب.
وبيحاول يوصل لأي خيط جديد.
وفجأة دخلت الأستاذة منى.
وشها كان متوتر.
وقالت
فيه حاجة غريبة.
رفع رأسه.
إيه؟
قالت
قسم الأرشيف بلغني إن فيه ملفات اختفت.
شريف وقف فورًا.
ملفات مين؟
منى ردت
حالات قديمة.
وكلها مرتبطة بفترة إدارة الدكتور فؤاد.
هنا بدأ القلق يتحول ليقين.
في حد بيمسح آثار.
وبيتحرك بسرعة.
نزلوا الأرشيف.
وكان المسؤول عنه راجل كبير اسمه عادل.
شغال في المستشفى من أكتر من عشرين سنة.
قال لهم
أنا متأكد الملفات كانت موجودة.
راجعتها بنفسي الأسبوع اللي فات.
شريف سأله
حد دخل هنا إمبارح؟
فكر شوية.
ثم قال
الدكتور فؤاد.
الجو اتجمد.
أما شريف فبدأ يحس إن الوقت بيجري أسرع منهم.
في الليلة نفسها.
قرر يقابل الدكتور حازم تاني.
لكن قبل ما يتحرك...
وصله اتصال من رقم قديم محفوظ عنده.
استغرب جدًا.
لأن الرقم ده لصاحب مجلس إدارة المستشفى.
الحاج عبد الرحيم منصور.
مؤسس المستشفى الأصلي.
ورجل أعمال معروف.
رد بسرعة.
وجاله صوت الرجل الكبير
تعالى قابلني حالًا.
بعد ساعة كان شريف داخل مكتب واسع
متابعة القراءة