اختى الكبيره رجعت من السفر وجت تشوفنى بعد ولادتى بشهرين
المحتويات
اشتكى منه.
عشان كده الصدمة كانت مضاعفة.
أمي قعدت على الكرسي وهي بتقول
مستحيل.
عمر كان ساكت.
أما الراجل الغريب فبص للورقة أكتر من مرة.
وقال
لازم نعرف ليه هند كتبت اسمه.
أنا سألت فورًا
خالد فين دلوقتي؟
أمي قالت
من كام يوم سافر الإسكندرية شغل.
بص الراجل لعمر.
متأكدين؟
عمر رد
ده اللي قاله.
الجملة دي ضايقتني.
قلت
يعني إيه اللي قاله؟
يعني محدش اتأكد.
في اللحظة دي حسيت إننا كلنا بقينا نشك في بعض.
وأي معلومة بقت محتاجة دليل.
قعدنا حوالي ساعة بنحاول نفهم.
لكن مفيش حاجة واضحة.
وفي الآخر اتفقنا على حاجة واحدة
لازم نروح للعنوان اللي هند كتبته.
حتى لو كان بعيد.
حتى لو كان فخ.
لأن ده الخيط الوحيد اللي عندنا.
تاني يوم الصبح بدري.
سابت أمي مع بنتي الصغيرة.
وركبنا العربية.
أنا.
وعمر.
والراجل.
العنوان كان لمزرعة قديمة على طريق صحراوي.
المكان بعيد ومعزول.
كل ما كنا بنقرب، القلق بيزيد.
لحد ما وصلنا.
المزرعة كانت مهجورة تقريبًا.
سور قديم.
وبوابة حديد صدئة.
وشجر ناشف في كل مكان.
نزلنا.
ودخلنا بحذر.
الهدوء كان مرعب.
لدرجة إن صوت خطواتنا كان مسموع بوضوح.
وصلنا لمبنى صغير جوه المزرعة.
الباب كان مفتوح.
دفناه ودخلنا.
وأول ما دخلت...
وقفت مكاني.
فيه مكتب.
وكرسي.
ودولاب ملفات.
وكأن حد كان شغال هنا لحد وقت قريب.
الراجل بدأ يفتش بسرعة.
أما أنا فلفت نظري حاجة على الحائط.
سبورة.
متعلق عليها صور.
كتير.
صور لأشخاص مختلفين.
بعضهم معرفهمش.
لكن وسط الصور...
كانت صورة هند.
شهقت.
يا نهار أبيض!
عمر جري ناحيتي.
وأول ما شاف الصورة اتجمد.
تحت صورة هند كان فيه ورقة صغيرة.
مكتوب عليها تاريخ.
من أسبوع.
نفس يوم اختفائها.
حسيت رجلي بتضعف.
قلت
كانت هنا.
الراجل قرب أكتر.
وبدأ يبص لباقي الصور.
وفجأة قال
استنوا.
إيه؟
الصورة دي.
كان بيشاور على صورة تانية.
ولما بصيت...
لقيتها صورتي أنا.
أنا.
ومعاها صور لعمر.
ولبنتي.
وصور لبيتنا.
وللعربية.
ولأماكن بروحها.
اتجمد الدم في عروقي.
حد كان بيراقبنا.
من فترة.
مش يوم.
ولا أسبوع.
من شهور.
الراجل شد الصور بسرعة.
وقلبها.
وفي ضهر واحدة منهم كان مكتوب
الهدف الأساسي.
قلبي وقع.
هدف؟!
مين هدف؟!
أنا؟!
في اللحظة دي سمعنا صوت باب بيتقفل بعنف.
كلنا لفينا.
لكن الأوان كان فات.
الباب الخارجي اتقفل.
واتسمع صوت قفل حديد.
اتحبسنا جوه.
جريت ناحية الباب.
قفل.
مقفول بالكامل.
عمر بدأ يخبط.
مفيش فايدة.
الراجل حاول يفتح الشبابيك.
كلها متثبتة.
وأنا بدأت أرتعش.
فيه حد برا.
ساعتها...
سمعنا صوت مكبر صوت قديم.
وصوت راجل طالع منه.
صوت هادي جدًا.
بشكل مخيف.
قال
كنت متأكد إنكم هتوصلوا.
بصينا لبعض.
الصوت كمل
خصوصًا بعد ما هند سابتلكم الخيط.
صرخت
مين إنت؟!
ضحك ضحكة قصيرة.
وقال
شخص حاول يحمي أسرته سنين طويلة.
عمر صرخ
اطلع وواجهنا!
لكن الراجل تجاهله.
وكمل
المشكلة إن الحقيقة ساعات بتدمر كل حاجة.
أنا كنت حاسة إني أعرف الصوت.
بس مش قادرة أحدده.
الصوت قال
ندى... فيه حاجات عن حياتك كلها متعرفيهاش.
إيه؟
وفيه أسرار اتدفنت من يوم ما اتولدتي.
بدأ نفسي يضيق.
هند فين؟!
سكت ثواني.
وبعدين قال
أختك لسه عايشة.
الحمد لله.
الكلمة دي ريحتني ثانية.
لكن بعدها مباشرة قال
بس مش هتفضلي تشوفيها لو كملتي في الطريق ده.
رجعت الخوف أضعاف.
الراجل اللي معانا قرب من السماعة وصرخ
سيبها!
لكن الصوت تجاهله.
وقال
أنا عارف إنكم عايزين تعرفوا الحقيقة.
وعشان كده هقول أول جزء منها.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة
ندى... عمر مش أكتر شخص مخبي عليكي أسرار.
يعني إيه؟
لأن أكبر سر في حياتك...
مش متعلق بجوزك.
ولا ببنتك.
ولا بالقضية.
بل متعلق بيكي إنتِ شخصيًا.
أنا حسيت إن قلبي هيقف.
الصوت كمل
الشخص اللي رباكي طول عمرك...
مش والدك الحقيقي.
الصمت نزل على المكان كأنه صاعقة.
أنا بصيت لعمر.
وبعدين للراجل.
وبعدين رجعت أبص للسماعة.
مستحيل.
مستحيل يكون الكلام ده حقيقي.
لكن قبل ما أتكلم...
وصلنا صوت سيارة بتقرب بسرعة من بره.
وبعدها صرخة ست.
صرخة أنا أعرفها كويس جدًا.
صرخة هند.
أول ما سمعت صوت الصرخة...
قلبي اتقبض بعنف.
هند!
صرخت باسمها وأنا بجري ناحية الباب الحديد.
خبطت عليه بكل قوتي.
هند! هند إنتِ برا؟!
مفيش رد.
بس بعدها سمعنا صوت ارتباك برا.
خطوات سريعة.
وأصوات ناس بتتكلم.
وبعدين...
صوت هند فعلًا.
لكن المرة دي كانت بتصرخ
ندى! ابعدي عن الباب!
في اللحظة دي الراجل اللي معانا بدأ يدور في المكان بسرعة.
واضح إنه بيدور على أي مخرج.
أما عمر فكان بيحاول يكسر القفل من جوه.
لكن الباب كان أقوى من أي محاولة.
وفجأة...
اتسمع صوت خبطة قوية جدًا.
وبعدها خبطة تانية.
وبعدين الباب الحديد اتفتح فجأة.
ودخلت هند.
وشها شاحب.
هدومها عليها تراب.
وشكلها مرهق جدًا.
أول ما شفتها جريت عليها وحضنتها.
وبكيت.
لأول مرة من ساعة اختفائها.
إنتِ كويسة؟!
الحمد لله.
كنتِ فين؟!
بعدين.
لا دلوقتي!
بعدين يا ندى.
كانت منهكة لدرجة إنها بالكاد واقفة.
لكن أول ما رفعت عينيها وشافت عمر...
ملامحها اتغيرت.
مش خوف.
ولا غضب.
إنما حذر شديد.
قالت
لازم نمشي من هنا فورًا.
الراجل سألها
مين الشخص اللي كان بيكلمنا؟
هند بصت حواليها.
وبعدين قالت
هو هرب.
مين هو؟
خالد.
اتجمدنا كلنا.
رغم إننا شفنا اسمه قبل كده.
لكن سماع التأكيد منها كان مختلف.
أمي كانت غلطانة.
إحنا كنا غلطانين.
خالد فعلًا كان جزء من الموضوع.
ركبنا العربية بسرعة وخرجنا من المكان.
ولأول مرة من أسبوع كامل.
هند بدأت تحكي.
قالت إنها يوم ما قابلت عمر.
كان فعلًا بيتابع قضية تبديل الملفات.
لكن أثناء بحثه وصل لمجموعة أشخاص متورطين في تزوير مستندات طبية.
ومن ضمن الأسماء اللي ظهرت قدامه...
كان اسم خالد.
في البداية افتكر إن فيه تشابه أسماء.
لكن مع الوقت اكتشف إن المقصود فعلًا ابن خالتنا.
خالد كان بيشتغل مع شركة وسيطة بتتعامل مع مراكز طبية بره مصر.
والشركة دي اتورطت في أكتر من قضية.
قلت
طب ليه مختفيتي؟
هند تنهدت.
لأني لما بدأت أدور وراه عرف.
وعمل إيه؟
فضل يراقبني.
إيه؟!
وكان عارف إني هقولك.
بدأت أفهم ليه كانت مرعوبة.
قالت
كنت عايزة أجيب دليل كامل قبل ما أتكلم.
والدليل؟
معايا.
طلعت فلاشة صغيرة من شنطتها.
وقالت
كل حاجة هنا.
مستندات.
رسائل.
تحويلات مالية.
تسجيلات.
كل حاجة.
عمر سأل
ليه كان بيراقب ندى؟
هنا سكتت هند شوية.
وقالت
لأن ندى نفسها كانت مفتاح موضوع أكبر.
إزاي؟
بصتلي.
وسكتت ثواني طويلة.
وبعدين قالت
موضوع والدك الحقيقي.
رجعنا للنقطة دي تاني.
النقطة اللي هزت حياتي كلها.
قلت
الكلام ده حقيقي؟
هند هزت رأسها ببطء.
للأسف.
إنتِ عرفتي منين؟
من ملفات قديمة.
ملفات إيه؟
تخص القضية.
بدأت دموعي تنزل.
مش عشان مصدقة.
لكن عشان الخوف.
الخوف من إن حياتي كلها تكون مبنية على معلومات غلط.
قالت هند
الراجل اللي رباكي هو أبوكي في كل حاجة مهمة.
حب.
وتربية.
وأمان.
لكن بيولوجيًا لا.
سكتنا كلنا.
وقالت
وهو نفسه كان عارف.
شهقت.
كان عارف؟!
أيوة.
ومقاليش؟
لأنه كان بيحبك.
الكلمة دي كسرتني.
لأنها كانت منطقية.
أبويا عمره ما فرق بيني وبين حد.
ولا مرة حسسني إني أقل.
ولا مرة.
سألتها
وخالد علاقته إيه بده؟
هنا طلعت ورقة.
وقدمتها ليا.
كانت صورة قديمة جدًا.
من أكتر من تلاتين سنة.
وفي الصورة...
كانت أمي.
وشاب واقف جنبها.
مش أبويا.
شخص عمري ما شفته.
وقالت هند
ده والدك الحقيقي.
بصيت للصورة.
وحسيت إني مش قادرة أتنفس.
لكن الصدمة الأكبر لسه جاية.
لأن هند قالت بعدها مباشرة
والشخص ده...
هو والد خالد كمان.
رفعت راسي بسرعة.
يعني إيه؟!
يعني إنتِ وخالد...
قرايب من الدرجة الأولى.
الدنيا لفت بيا.
كل حاجة بقت ضباب.
وخالد كان عارف الحقيقة دي من فترة طويلة.
لكن مستخبي.
ومحدش غيره كان يعرف إنه اكتشفها.
سألت
طب ده يخليه يعمل كل ده ليه؟
قالت هند
لأن فيه ميراث.
وسكتت.
وبعدين كملت
ميراث ضخم جدًا.
أرض.
وعقارات.
وأموال.
باسم والدك الحقيقي.
والمستندات الأصلية بتثبت إن ليكي حق قانوني فيه.
هنا بدأت الصورة تتجمع.
خالد كان خايف.
خايف إن الحقيقة تظهر.
وخايف إن حقي يرجع.
وعشان كده كان بيراقبنا.
وعشان كده كان بيتابع كل خطوة.
لكن رغم كل الصدمات دي...
كان فيه سؤال واحد لسه بدون إجابة.
السؤال اللي شغلني من أول يوم.
بصيت لهند.
وقلت
طيب قوليلي الحقيقة.
إيه؟
ليه همستيلي يومها وقولتي متناميش مع عمر في أوضة واحدة؟
سكتت.
بصت لعمر.
وبعدين قالت
لأن وقتها كنت فاكرة إنه جزء من المؤامرة.
الصمت نزل علينا.
وقالت
شفته بيتكلم مع خالد لوحدهم.
وشفت جزء من الكلام.
وفهمت غلط.
افتكرت إنهم متفقين.
افتكرت إن عمر بيخدعك.
عمر نزل راسه.
أما أنا فبصيت لهند.
وقالت بسرعة
عشان كده اختفيت بعدها.
كنت بدور على الحقيقة.
ولما لقيتها...
عرفت إني ظلمته.
أول مرة من أسبوعين كاملين...
شفت الدموع في عين عمر.
مش دموع ضعف.
لكن دموع واحد اتحمل اتهام موجع.
اتهام من ناس بيحبهم.
لكن قبل ما حد فينا يتكلم...
رن موبايل هند.
كلنا بصينا للشاشة.
وكان رقم مجهول.
ردت بحذر.
وسمعت.
وسكتت.
وبعدين وشها فقد لونه بالكامل.
قلت
مين؟
قالت بصوت مرتعش
خالد.
عايز إيه؟
بصتلي.
والرعب في عينيها أكبر من أي وقت فات.
وقالت
بيقول إنه معاه أمي.
أول ما هند قالت
خالد معاه أمي.
حسيت إن الدنيا كلها اسودّت قدامي.
قمت واقفة مرة واحدة.
يعني إيه معاه ماما؟!
هند كانت ماسكة الموبايل بإيد بترتعش.
بيقول إنها عنده.
خطفها؟!
معرفش.
عمر أخد الموبايل بسرعة.
لكن المكالمة كانت انتهت.
حاول يتصل.
الرقم مقفول.
رجعنا كلنا نبص لبعض في صدمة.
أسبوع كامل وإحنا بندور على هند.
دلوقتي هند رجعت.
وأمي اختفت.
وكأن الكابوس بيبدل أدواره كل شوية.
رجعنا بيت أمي بسرعة.
أول حاجة عملناها إننا نتأكد بنفسنا.
الشقة كانت فاضية.
فعلاً.
مفيش حد.
الموبايل بتاع أمي موجود.
النضارة بتاعتها موجودة.
حتى الشنطة الخاصة بيها مكانها.
لكن هي نفسها مش موجودة.
وده أكد إن خروجها ماكانش طبيعي.
لأن أمي مستحيل تنزل من غير حاجاتها الأساسية.
هند قعدت تبكي لأول مرة من ساعة رجعت.
وقالت
أنا السبب.
لا.
أنا اللي دخلتكم في كل ده.
حضنتها.
رغم كل اللي حصل.
كانت أختي.
وسنين عمرنا مع بعض أكبر من أي أزمة.
قلت
دلوقتي أهم حاجة نرجع ماما.
وبس.
بعد حوالي ساعة.
وصلت رسالة على موبايل هند.
مفيهاش غير عنوان.
وصورة.
ولما فتحنا الصورة...
شفنا أمي.
قاعدة
متابعة القراءة