اختى الكبيره رجعت من السفر وجت تشوفنى بعد ولادتى بشهرين
المحتويات
لحد دلوقتي.
فضلت باصة لعمر.
حاسّة إن الأرض بتتهز تحت رجليا.
كل كلمة كنت بسمعها كانت بتكسر حاجة جوايا.
لكن لسه السؤال الأهم محيرني.
ليه هند قالتلي
متناميش معاه في نفس الأوضة...
لو الموضوع كله خاص بالبيبي أو بالمركز أو بتبديل الملفات، كان ممكن تقولي الحقيقة وخلاص.
إنما التحذير بالشكل ده؟
كان فيه حاجة أكبر.
حاجة هي شافتها بنفسها.
بصيت لعمر وقلت
هند كانت عارفة إيه بالظبط؟
سكت.
قلت بعصبية
رد عليا!
الراجل الغريب قال
واضح إنها شافت حاجة.
عمر لف ناحيته بغضب
متتكلمش باسمها.
لكن كلامه زود شكوكي أكتر.
قلت
شافت إيه يا عمر؟
ندى... الموضوع مش زي ما إنتِ متخيلة.
أمال إزاي؟
هند فهمت غلط.
أول ما قال الجملة دي حسيت إن فيه حاجة مستخبية.
لأن دي أول جملة دفاعية بيقولها.
يعني فيه موقف أصلًا حصل.
قلت
موقف إيه اللي فهمته غلط؟
تنهد وقال
اقعدي وأنا هشرحلك.
قعدت.
مش عشان هديت.
لكن عشان رجليا بطلت تشيلني.
الراجل قعد بعيد شوية.
أما عمر ففضل واقف.
وقال
بعد ما عرفت موضوع المركز، بدأت أدور ورا القضية.
لوحدك؟
أيوة.
ليه مخدتنيش معاك؟
لأنك كنتِ لسه والدة.
كمل.
وأنا بدور اكتشفت إن فيه موظفين كتير متورطين.
وبعدين؟
سافرت كام يوم للقاهرة الجديدة عشان أقابل محامي متخصص.
وبعدها؟
سكت ثانية.
هند اتصلت بيا.
استغربت.
هند؟
أيوة.
ليه؟
كانت عايزة تطمن عليكي.
وكملتوا كلام؟
أيوة.
بدأ قلبي يدق أسرع.
وبعدين؟
سألتني عن القضية.
وإنت حكيت؟
جزء منها.
وبعدها؟
بلع ريقه.
طلبت تقابلني.
اتجمدت.
لوحدكم؟
أيوة.
في اللحظة دي حسيت حاجة بتخنقني.
مش غيرة.
ولا شك.
لكن إحساس سيئ جدًا.
قلت
ليه؟
قالت إنها عايزة تفهم كل حاجة.
وفهمتها؟
حاولت.
حاولت؟
لأن الكلام كان معقد.
بصيتله.
ولأول مرة حسيت إنه بينتقي ألفاظه بحذر.
قلت
وبعد المقابلة؟
حصل خلاف.
خلاف على إيه؟
على إني مخبيتش الحقيقة عنك.
طبيعي.
هي كانت شايفة لازم تعرفي فورًا.
وأنا كمان شايفة كده.
وأنا كنت شايف إن حالتك الصحية أهم.
سكت شوية.
وبعدين قال
وخرجنا من المكان وإحنا متخانقين.
وبس؟
وبس.
لكن جوايا حاجة قالت
كذاب.
مش عارفة ليه.
لكن حسيتها.
يمكن لأن هند عمرها ما كانت تهول الأمور.
عمرها ما كانت درامية.
لو مجرد خلاف عادي مكانتش هترجع مرعوبة بالشكل ده.
ولا كانت هتختفي أسبوع كامل.
ولا كانت هتوصيني الوصية دي.
الراجل اللي قاعد كان ساكت طول الوقت.
وفجأة قال
طيب قولها عن الرسائل.
عمر لفله بسرعة.
قلتلك متدخلش.
الراجل رد
هي لازم تعرف.
بصيت لعمر.
رسائل إيه؟
مفيش.
رسائل إيه؟
مفيش حاجة مهمة.
عمر!
صرخت فيها.
أنا زهقت من كلمة مفيش!
الراجل فتح موبايله.
وداس كام ضغطة.
وحطه قدامي.
بصيت للشاشة.
وكانت الصدمة.
رسائل واتساب.
بين عمر وهند.
آخر رسالة منهم كانت قبل أسبوع.
هند كاتبة
أنا مش قادرة أنسى اللي شوفته.
وعمر رادد
إنتِ فاهمة غلط.
هند
أنا عمري ما هسكت لو ندى فضلت في خطر.
في خطر.
الكلمة دي ضربتني زي الرصاصة.
رفعت عيني لعمر.
خطر؟!
ندى اسمعيني.
خطر إيه؟!
مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال إزاي؟!
الراجل سحب نفس طويل.
وقال
يوم المقابلة، عمر كان متابع من ناس تبع القضية.
بصيتله.
يعني إيه؟
يعني فيه أشخاص كانوا عايزين المستندات اللي معاه.
عمر سكت.
والراجل كمل
حصلت مشادة في الجراج.
جراج؟
أيوة.
وهند كانت هناك؟
للأسف.
بدأت أفهم جزء من الصورة.
الراجل قال
هند شافت راجل بيهدد عمر.
تهديد؟
أيوة.
وبعدين؟
الراجل ده حاول ياخد منه ملف بالقوة.
وإيه اللي حصل؟
عمر دفعه.
طبيعي.
لكن الراجل وقع على الأرض.
سكت.
وبعدين قال
وفضل ساكن.
اتجمدت.
يعني إيه؟
أغمي عليه.
عمر تدخل بسرعة
أغمي عليه بس.
الراجل هز راسه.
فعلًا أغمي عليه.
تنفست.
لكن لسه الخوف موجود.
وبعدين؟
الإسعاف جت.
والراجل عاش؟
أيوة.
ساعتها أول مرة أحس إن جزء من الحمل اللي فوق صدري اتشال.
لكن السؤال لسه قائم.
طب وهند خافت ليه؟
الراجل بص لعمر.
وقال
لأنها شافت حاجة بعدها.
عمر صرخ
كفاية!
لكن الراجل كمل.
بعد الحادثة، عمر اكتشف إن ناس القضية عرفوا عنوان البيت.
اتجمدت.
بيتنا؟
أيوة.
وإنت مخبي عليا ده كمان؟!
عمر قال بسرعة
كنت بحاول أحميكي.
إزاي؟!
غيرت كاميرات البيت.
من غير ما تقولي؟
أيوة.
ليه؟
عشان متخافيش.
الراجل قال
وهند عرفت.
وبعدين؟
قالتله لازم يبلغ الشرطة.
وهو بلغ؟
سكت عمر.
عرفت الإجابة.
ما بلغش.
قلت
ليه؟
كنت مستني دليل.
مستني؟!
أيوة.
والناس دي كانت ممكن توصل لبيتي وأنا وبنتي جوه؟!
سكت.
وسكوته قتلني.
في اللحظة دي.
ولأول مرة.
بدأت أفهم ليه هند قالتلي متناميش معاه.
مش لأنه مؤذي.
لكن لأنها كانت شايفة إن وجوده نفسه جاب خطر حوالينا.
وإن أي حد بيدور عليه ممكن يوصلنا.
لكن كان فيه حاجة ناقصة.
حاجة مش راكبة.
ليه اختفت هند؟
ليه تليفونها مقفول؟
ليه بقالها أسبوع كامل محدش سامع عنها؟
وفجأة...
موبايل عمر رن.
كلنا بصينا ناحية الشاشة.
ولما شاف الاسم...
وشه ابيض بالكامل.
أنا قربت أشوف.
وكان الاسم
هند
لكن قبل ما يرد...
المكالمة اتقفلت.
وبعد ثواني وصلت رسالة واحدة فقط.
رسالة قصيرة جدًا.
ثلاث كلمات بس.
إوعوا ترجعوا البيت.
وهنا...
عرفنا إن الكابوس الحقيقي لسه ما بدأش.
أول ما قريت الرسالة، حسيت إن قلبي وقف.
بصيت لعمر.
وبعدين للراجل.
وبعدين للموبايل تاني.
يمكن أكون فهمت غلط.
لكن الرسالة كانت واضحة جدًا
إوعوا ترجعوا البيت.
قلت بتوتر
يعني إيه ما نرجعش البيت؟!
الراجل سأل بسرعة
الرسالة جت من رقم هند فعلًا؟
عمر هز رأسه.
أيوة.
ابعتلها.
عمر اتصل فورًا.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كل مرة نفس النتيجة.
مغلق.
أنا بدأت أرتعش.
أكيد فيه حاجة حصلتلها.
عمر حاول يهديني
متستنتجيش الأسوأ.
أمال أستنتج إيه؟!
يمكن في مشكلة.
مشكلة إيه تخليها تبعت الرسالة دي؟
الراجل كان مركز في حاجة تانية.
قال
الرسالة دي معناها إن حد كان في البيت أو بيراقب البيت.
بصيتله.
ليه؟
لأنها قالت ترجعوا.
مش اخرجوا.
يعني هي كانت عارفة إنكم برا وقتها.
وساعتها ساد صمت ثقيل.
لأن كلامه منطقي.
ومخيف.
جداً.
أنا قعدت على الكنبة وحضنت بنتي الصغيرة.
كل غريزة أمومة جوايا كانت بتصرخ.
كل اللي يهمني دلوقتي إنها تبقى بخير.
بس.
لا قضية.
ولا أسرار.
ولا أي حاجة.
فجأة سألت
هند فين آخر مكان كانت فيه؟
عمر رد
شقة ماما.
يعني إيه كانت؟
من أسبوع.
وبعدها؟
محدش شافها.
إيه؟!
قالت إنها محتاجة تخلص شوية أوراق تخص شغلها.
وبعدين اختفت؟
تقريبًا.
بصيتله بعدم تصديق.
وأنت مستني أسبوع كامل؟
لا.
أمال؟
دورت عليها.
ومقولتليش؟
كنتِ تعبانة.
الكلمة دي بدأت تستفزني.
كل مرة نفس الحجة.
كنتِ تعبانة.
كنتِ والدة.
كنتِ مرهقة.
لدرجة إني بدأت أحس إنه كان بيعاملني كطفلة.
مش زوجة.
مش شريكة حياة.
الراجل الغريب قال
لازم نتحرك دلوقتي.
نتحرك فين؟
على شقة والدتكم.
عمر رفض فورًا.
لا.
ليه؟
لو فيه حد بيراقبنا يبقى إحنا بنوديه لحد عندها.
وأختها هناك ممكن تكون محتاجة مساعدة.
سكت عمر.
وأنا قلت
هنروح.
بصلي.
ندى...
هنروح.
خطر.
أختي أهم.
بعد جدال طويل، اتفقنا نروح.
لكن بعربية الراجل.
مش عربية عمر.
عشان لو فعلًا حد بيتابعنا.
يبقى ميعرفش إحنا فين.
طول الطريق كنت حاسة إن الدنيا غريبة.
الشارع عادي.
العربيات ماشية.
الناس بتضحك.
لكن حياتي أنا كانت بتتفكك قطعة قطعة.
وصلنا عند بيت أمي.
الأنوار مطفية.
وده كان غريب.
لأن أمي بتنام متأخر.
جداً.
طلعنا بسرعة.
خبطنا الباب.
مفيش رد.
خبطنا تاني.
برضه مفيش.
قلبي بدأ يدق.
عمر طلع المفتاح الاحتياطي.
وفتح الباب.
دخلنا.
وأول ما دخلنا سمعنا صوت أمي.
كانت قاعدة في الصالة.
لوحدها.
وشها مرهق.
وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافتني قامت حضنتني.
وبكت.
ماما!
الحمد لله إنك بخير.
هند فين؟
سكتت.
حسيت معدتي بتتقبض.
ماما... هند فين؟
قالت بصوت مكسور
معرفش.
البيت كله دخل في حالة صدمة.
قعدنا حواليها.
وحكت لنا.
هند خرجت من أسبوع.
وقالت إنها هتقابل شخص مهم بخصوص موضوع خطير.
ومن ساعتها...
مختفية.
لا مكالمات.
لا رسائل.
لا أي حاجة.
قلت
والرسالة اللي جات النهاردة؟
أمي بصتلي باستغراب.
رسالة إيه؟
وريتها الموبايل.
أمي شهقت.
ده رقمها فعلًا.
بدأ الأمل يرجع لثواني.
يعني هي عايشة.
أكيد عايشة.
لكن ليه مستخبية؟
وليه مش بترد؟
الراجل سأل
سابت أي حاجة؟
أمي فكرت.
وبعدين قالت
فيه ظرف.
كلنا بصينا لها.
قامت من مكانها.
ودخلت أوضتها.
ورجعت بعد دقيقة.
شايلة ظرف أبيض.
وقالت
قالتلي لو حصلها حاجة أديه لندى.
اتجمدت.
لو حصلها حاجة؟!
أيوة.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.
فتحت الظرف.
لقيت جواب بخط هند.
أول سطر فيه كان
ندى... لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مقدرتش أوصلك الحقيقة بنفسي.
حسيت نفسي هبكي.
وكملت.
أنا آسفة إني خوفتك، لكن اللي اكتشفته أكبر من أي حاجة تتخيليها.
قلبي وقع.
الموضوع مش مجرد قضية تبديل ملفات.
بصيت لعمر.
كان متوتر جدًا.
وكملت.
فيه شخص قريب منكم جدًا بيكذب.
الكل سكت.
ولما تتأكدي من الحقيقة، متثقيش في أي حد قبل ما تشوفي الدليل بعينك.
قلبت الصفحة بسرعة.
لكن هنا الصدمة.
باقي الرسالة كان مقطوع.
نصها التاني متشال.
كأن حد مزقه.
قلت بذهول
فين الباقي؟
أمي شهقت.
كان كامل!
الراجل قال
حد أخده.
عمر قرب من الظرف.
وفجأة لقى حاجة صغيرة جدًا جواه.
قصاصة ورق.
مطوية.
فتحها.
وقراها.
ووشه اتغير.
قلت
مكتوب إيه؟
سكت.
عمر!
رفع عينه ناحيتي.
وكان واضح إنه مصدوم بجد.
وقال
هند كتبت عنوان.
عنوان إيه؟
مكان خارج القاهرة.
وإيه كمان؟
بلع ريقه.
وقال
وكتبت جملة واحدة.
سحبت الورقة من إيده.
وقريت.
لو وصلتوا هنا... هتعرفوا مين الشخص اللي كنت خايفة منه طول الوقت.
وبجانب الجملة...
كان فيه اسم.
اسم شخص إحنا كلنا نعرفه.
شخص عمره ما خطر على بالي.
ولما قريته...
شهقت أمي.
واتجمد عمر.
أما أنا...
فحسيت الدنيا كلها بتنهار من تحت رجلي.
لأن الاسم كان
اسم أقرب شخص لعيلتنا كلها.
فضلت باصة للاسم المكتوب على الورقة.
مش مستوعبة.
ولا قادرة أصدق.
الاسم كان
خالد.
ابن خالتي.
الشخص اللي متربي معانا من وإحنا أطفال.
اللي كان بيعتبر أمي أمه التانية.
واللي عمر كان بيعتبره أخوه.
خالد عمره ما كان مصدر خوف لحد.
هادئ.
محترم.
ومحدش عمره
متابعة القراءة