حماتى اتصلت بيا نص الليل وقالت جوزك بيموت

لمحة نيوز

ثانية.
وبعدين قال
وصلتي المؤتمر؟
ضحكت.
ضحكة قصيرة.
مليانة مرارة.
الراجل اللي متجوز واحدة تانية من كام ساعة بيسألني وصلت المؤتمر؟
قلت
آه.
قال
تمام.
وبعدين بدأ يمثل.
أنا كنت تعبان امبارح شوية بس الحمد لله بقيت كويس.
كنت سامعة كذبه وهو بيتقال.
كأنه فاكر إني لسه مخدوعة.
قلت
الحمد لله.
سكت.
واضح إنه مستني مني أسأل.
لكن ما سألتش.
بعد دقيقة قال
مالك؟
مفيش.
حاسس إنك متغيرة.
يمكن.
فضل ساكت.
وأنا ساكتة.
لحد ما قال
هرجع البيت النهارده.
براحتك.
وقفلنا.
أول ما المكالمة انتهت...
اتأكدت من حاجة مهمة جدًا.
كريم لسه ميعرفش إني شفت كل حاجة.
وده كان أكبر سلاح معايا.
قضيت باقي اليوم أراجع ورق الشركة.
وأكلم المحاسب القانوني.
وأتأكد من كل خطوة.
وفي آخر النهار كنت مطمنة.
الشركة لسه باسمي بالكامل.
مفيش حاجة اتسرقت.
لكن كان فيه محاولات فعلًا.
كتير.
وده معناه إن كريم كان بيخطط من فترة طويلة.
الساعة كانت حوالي 7 بالليل لما سمعت صوت المفتاح في الباب.
دخل كريم.
وشه مبتسم.
وشايل بوكيه ورد.
كأن مفيش حاجة حصلت.
بصيتله وأنا قاعدة.
وهو قرب مني.
وحشتيني.
مردتش.
حط الورد على الترابيزة.
وقعد جنبي.
مالك؟
بصيتله.
لأول مرة من سنين.
وبدأت أشوفه بوضوح.
بوضوح مؤلم.
الإنسان اللي قدامي مش نفس الشخص اللي اتجوزته.
أو يمكن هو نفسه...
بس أنا اللي كنت رافضة أشوف الحقيقة.
قال
أميرة؟
قلت
عايزاك تجاوبني بصراحة.
اتوتر للحظة.
بس حاول يخبي.
أكيد.
قلت
إنت سعيد معايا؟
السؤال فاجأه.
واضح إنه كان متوقع أي حاجة إلا دي.
سكت شوية.
وبعدين قال
طبعًا.
قلت
متأكد؟
آه.
بصيت في عينيه.
وكان واضح إنه بيكدب.
فقلت بهدوء
كويس.
وقفت.
ودخلت أوضة النوم.
وسبته قاعد لوحده.
لأن المواجهة لسه مجتش.
أنا كنت محتاجة أعرف أكتر.
محتاجة أفهم حجم الكذبة كلها.
وبعد يومين...
الفرصة جت لوحدها.
كنت راجعة من الشركة بدري.
ولقيت كريم في البلكونة.
بيتكلم في التليفون.
مكانش واخد باله إني دخلت.
وسمعته بيقول
اصبري شوية يا سارة.
وقفت مكاني.
نفسي اتقطع.
لكني كملت سماع.
كل حاجة هتخلص قريب.
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا وعدتك.
سارة.
نفس الاسم.
نفس البنت اللي كانت واقفة جنبه في الليلة المشؤومة.
وقتها اتأكدت.
إن اللي حصل في بيت أمه مكانش تمثيلية ولا سوء فهم.
كانت علاقة حقيقية.
مستمرة.
ومخطط ليها.
وفي اللحظة دي...
اتخذت القرار.
قرار كنت خايفة منه.
لكن مفيش مهرب منه.
هواجه.
مش بكرة.
ولا بعد أسبوع.
النهارده.
دلوقتي.
وفعلاً...
أول ما قفل المكالمة...
لف وشافني واقفة وراه.
وشه شحب فجأة.
وقال
إنتِ جيتي إمتى؟
بصيتله بثبات.
وقلت
من قبل ما تقول لسارة اصبري شوية.
ساعتها...
عرف كريم إن اللعبة انتهت.
فضل كريم واقف مكانه كأنه اتثبت في الأرض.
ثواني طويلة عدت.
ولا واحد فينا اتكلم.
أنا كنت ببصله.
وهو كان بيحاول يفهم أنا سمعت قد إيه.
لحد ما قال أخيرًا
أميرة... اسمعيني.
ضحكت ضحكة قصيرة.
أسمع إيه؟
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
الجملة المشهورة.
الجملة اللي بيقولها أي حد بيتكشف.
قربت خطوة.
وقلت
طب فهمني.
اتلخبط.
سارة كانت محتاجة مساعدة.
مساعدة؟
آه.
والمساعدة كانت إنك تتجوزها؟
ساعتها اللون اختفى من وشه.
عرف.
عرف إني شوفت كل حاجة.
قعد على الكرسي فجأة وكأنه فقد توازنه.
وقال بصوت واطي
إنتِ كنتِ هناك.
آه.
مين قالك؟
مش مهم.
سكت شوية.
وبعدين قال
كنت ناوي أقولك.
الكذبة دي كانت أسوأ من كل اللي قبلها.
لأنها مهينة للعقل.
قلت
بعد ما تتجوزها؟
مردش.
بعد ما أمك تكذب عليا وتقولي إنك بتموت؟
مردش.
بعد ما أسوق أربع ساعات وأنا مرعوبة عليك؟
برضه مردش.
لأن مفيش رد.
مفيش أي مبرر منطقي للي عمله.
وفجأة حسيت بحاجة غريبة.
الغضب بدأ يختفي.
والوجع كمان.
وبدأ يحل مكانهم إحساس تاني.
البرود.
البرود اللي بيجي لما الإنسان يفقد ثقته بالكامل.
قعدت قدامه.
وقلت
عايزة الحقيقة كلها.
رفع عينه ليا.
فسألته
العلاقة دي بدأت إمتى؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
من حوالي سنة.
سنة كاملة.
سنة كاملة وهو بيعيش حياة تانية.
قلت
وأمك كانت عارفة؟
هز راسه.
آه.
وأختك؟
لا.
وده كان واضح من اللي حصل.
سألته
وموضوع الشركة؟
اتوتر فورًا.
أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
وقتها اتأكدت إن دي النقطة الحساسة.
قلت
رد.
قال بسرعة
مفيش حاجة.
كريم.
والله مفيش.
بصيتله بثبات.
أنا راجعت كل الأوراق.
ساعتها عرف إن الكذب مالوش فايدة.
فقال
كنت بفكر أبقى شريك.
بفلوسي؟
مردش.
وبتعبي؟
برضه مردش.
وساعتها الحقيقة اكتملت قدامي.
الموضوع عمره ما كان مجرد حب قديم رجع.
ولا مجرد ضغط من أمه.
كان طمع كمان.
طمع في الاستقرار اللي بنيته.
وفي الشركة اللي وقفت على رجليها بعد سنين تعب.
وفجأة رن جرس الباب.
بصينا إحنا الاتنين ناحية الباب.
كريم قام يفتح.
وأول ما فتح...
دخلت الحاجة نوال.
وكأنها حاسة إن ابنها محتاج إنقاذ.
أول ما شافتني قالت
الحمد لله إنك موجودة.
بصيتلها من غير كلمة.
لكنها كملت
لازم نقعد نتفاهم بالعقل.
ضحكت.
لأول مرة من قلبي.
ضحكة خلتها تتوتر.
وقلت
بالعقل؟
آه.
بعد ما كذبتي وقولتي إنه بيموت؟
اتجمدت.
واضح إنها مكنتش متوقعة إن الموضوع اتفتح.
قالت بسرعة
أنا كنت خايفة على ابني.
وخوفك خلاكي تعملي مسرحية كاملة؟
بدأت تتعصب.
إنتِ السبب.
كنت متوقعة الجملة دي.
طول عمرها أي مشكلة سببها أميرة.
قلت
أنا السبب في إيه؟
إنتِ سيباه لوحده طول الوقت.
بشتغل.
الراجل محتاج اهتمام.
والكذب والخيانة بقوا اهتمام؟
سكتت.
ولأول مرة ملقتش رد جاهز.
وهنا كريم حاول يتدخل.
يا جماعة كفاية.
لفيت ناحيته.
وقلت
لا. مش كفاية.
وبعدين بصيت لأمه.
وقلت
من أول يوم جواز وإنتِ بتحاولي تبوظي العلاقة.
اتعصبت.
أنا أم.
وأنا كنت مرات ابنك.
الصالة كلها سكتت.
حتى كريم نفسه.
لأن دي أول مرة أتكلم بالشكل ده.
أول مرة أبطل أبلع الإهانة.
وأول مرة أحط حدود.
بعد دقائق من الشد والجذب...
الحاجة نوال وقفت.
وقالت بغضب
لو مش عاجبك امشي.
بصيتلها.
وبعدين ابتسمت.
وقلت
ده اللي كنت جاية أقوله.
الصدمة ظهرت على وشهم هم الاتنين.
وأنا كملت
أنا فعلًا ماشية.
ساعتها كريم قام بسرعة.
استني.
لكن القرار كان اتاخد.
من الليلة اللي وقفت فيها تحت الشباك.
ومن اللحظة اللي شفت فيها الحقيقة.
دخلت أوضة النوم.
وطلعت شنطة صغيرة.
حطيت فيها حاجتي الأساسية.
وأثناء ما كنت بقفلها...
سمعت كريم واقف ورايا.
صوته كان مكسور لأول مرة.
إنتِ هتسيبيني؟
بصيتله.
وقلت بهدوء
إنت اللي سبتني من زمان يا كريم.
ومشيت.
وأنا خارجة من الباب...
بصيت للشقة للمرة الأخيرة.
المكان اللي حلمت فيه بحياة مستقرة.
لكن الحقيقة إن البيت مش حيطان وأثاث.
البيت أمان.
واحترام.
وصدق.
ولما الحاجات دي تختفي...
المكان بيبقى مجرد شقة وخلاص.
نزلت السلم.
وركبت عربيتي.
وأنا فاكرة إن النهاية وصلت.
لكن الحقيقة...
إن أصعب حاجة لسه كانت مستنياني.
لأن بعد أقل من أسبوع...
اكتشفت السر اللي كان كريم وأمه مخبينه من سنين.
سر قلب حياتي كلها رأسًا على عقب.
عدى أسبوع كامل بعد ما سبت البيت.
أسبوع من أصعب الأسابيع اللي عدوا عليا في حياتي.
استأجرت شقة صغيرة مؤقتة قريبة من الشركة.
ورميت نفسي في الشغل.
من الصبح لحد آخر الليل.
مش هربًا من كريم...
لكن هربًا من التفكير.
لأن كل ما أقعد لوحدي كانت الأسئلة تهاجمني.
إزاي معرفتش حقيقته؟
إزاي صدقته كل السنين دي؟
وإزاي الإنسان ممكن يتغير بالشكل ده؟
خلال الأسبوع ده كريم حاول يكلمني أكتر من عشرين مرة.
بعت رسايل.
اتصل.
حتى راح الشركة مرتين.
لكن أنا رفضت أقابله.
كنت محتاجة مسافة.
محتاجة أسمع صوت عقلي بعيد عن أي ضغط.
وفي صباح يوم الخميس...
وصلني اتصال غريب.
رقم مش مسجل.
رديت.
فسمعت صوت راجل كبير.
أستاذة أميرة؟
أيوة.
أنا المحامي سامح عبدالسلام.
استغربت.
خير؟
قال
أنا كنت المحامي الخاص بوالد حضرتك الله يرحمه.
سكت ثواني.
والدي توفى من سنتين.
ومكنتش فاهمة سبب المكالمة.
سألته
في حاجة حصلت؟
قال
في أوراق مهمة لازم تشوفيها بنفسك.
بعد ساعتين كنت قاعدة في مكتبه.
المحامي طلع ملف قديم.
واضح إن السنين عدت عليه.
وحطه قدامي.
وقال
والدك قبل وفاته بشهور طلب مني أحتفظ بالملف ده.
بدأ قلبي يدق بسرعة.
ليه؟
قال
لأنه كان شاكك في ناس حواليكي.
فتحت الملف.
وكانت الصدمة.
جوا الملف كانت مستندات وتحويلات مالية قديمة.
وأسماء.
وتواريخ.
وحاجات كتير جدًا.
لكن الاسم اللي اتكرر أكتر من مرة كان
كريم.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
بصيت للمحامي.
يعني إيه ده؟
فتح ورقة معينة.
وقال
والدك كان بيساعد كريم ماديًا من غير ما تعرفي.
اتصدمت.
إيه؟!
من قبل الجواز كمان.
فضلت أقرأ.
ورقة ورا ورقة.
لحد ما الصورة بدأت تتجمع.
قبل ما كريم يتجوزني كان عليه ديون كبيرة.
أكبر بكتير مما كنت أعرف.
ووالدي هو اللي ساعده.
مش مرة.
ولا مرتين.
سنين كاملة.
المحامي كمل
والدك كان شايف إن كريم شخص طموح ويستحق فرصة.
بلعت ريقي.
وسألته
طيب فين المشكلة؟
تنهد.
وقال
المشكلة إن والدك اكتشف بعد كده إن كريم كان بيخبي حاجات عنه.
جسمي كله اتشد.
حاجات إيه؟
طلع ورقة أخيرة.
وقال
إنه كان على علاقة بسارة قبل الجواز.
اتجمدت.
سارة.
نفس الاسم.
نفس البنت.
يعني الموضوع مش حب قديم رجع.
العلاقة أصلًا موقفتش بالكامل.
المحامي قال
والدك واجهه وقتها.
وبعدين؟
كريم أكدله إنه قطع علاقته بيها نهائي.
غمضت عيني.
لأول مرة فهمت ليه بابا كان متحفظ تجاه كريم في آخر سنة من حياته.
وقتها كنت فاكرة إنهم مختلفين في وجهات النظر.
لكن الحقيقة كانت أعمق.
بابا كان شايف حاجات أنا مش شايفاها.
خرجت من المكتب
تم نسخ الرابط