حماتى اتصلت بيا نص الليل وقالت جوزك بيموت

لمحة نيوز

حماتي اتصلت بيا نص الليل وقالت جوزك بيموت لكن اللي شوفته من الشباك دمر حياتي كلها

حماتي اتصلت بيا الساعة 11 و دقيقة بالليل وهي بتصرخ
جوزك ممكن يموت قبل الصبح وده هيبقى بسببك إنتِ!
في أقل من دقيقتين كنت قافلة اللابتوب، وسايبة هدومي زي ما هي، ونازلة أجري على العربية.
سقت أكتر من 4 ساعات في عز برد الليل، ولسه لابسة البليزر بتاع الشغل، وكل شوية ألوم نفسي إني سافرت المؤتمر وسِبت كريم لوحده.
كنت مقتنعة إنه بين الحياة والموت.
لكن أول ما وصلت بيت حماتي، الحاجة نوال، اللي في منطقة هادية برة القاهرة
ملقتش إسعاف.
ملقتش دكتور.
ملقتش حد بيجري أو بيعيط.
اللي لقيته كان أخت جوزي، دينا، مستخبية عند البوابة، وشها أصفر وإيديها بتترعش.
شدتني من دراعي وهمست
إوعي تدخلي من الباب الرئيسي لفي من ورا البيت.
بصيت لها بصدمة.
ليه؟!
بلعت ريقها وقالت
إلا لو عايزة حياتك تتدمر قدام الناس كلها.
الجزء الأول الشباك اللي قتل جوازي
جوزك جوه بيتجوز واحدة تانية.
قالتها بصوت واطي لدرجة إني افتكرتها بتخرف.
بصيت لها وكأني مسمعتش.
إيه؟!
كريم مش بيموت ماما كذبت عليكي.
الكلام نزل عليا أقوى من البرد.
من 3 ساعات بس، الحاجة نوال كانت بتعيط في التليفون وتقول
إلحقي يا أميرة! كريم وقع فجأة ورجع دم وإيده ساقعة! وكل شوية بينادي اسمك! بس طبعًا إنتِ مشغولة بالشغل والفلوس!
قفلت كل حاجة وجريت.
لأنها عارفة بالظبط الزرار اللي تدوس عليه عشان تكسّرني.
أنا وكريم متجوزين بقالنا 4 سنين.
4 سنين وأنا اللي بصرف على البيت.
4 سنين وأنا بستحمل كلام أمه في كل مناسبة
إنتِ شغلك واخدك من بيتك.
الست المحترمة مكانها جنب جوزها.
الطموح الزيادة بيبوظ الست.
وكنت بسكت.
لحد الليلة دي.
دينا رفعت طرف الستارة شوية وقالت
بصي بس متخليش حد يشوفك.
قربت من الشباك.
وفي ثانية واحدة
جوازي كله مات.
جوه الصالة كان الأثاث متزق على الجوانب.
ورد أبيض في كل حتة.
شرائط دهبية.
كراسي مرصوصة.
وكأنهم عاملين فرح صغير جوه البيت.
وفي النص
كان واقف كريم.
جوزي.
لا مريض.
ولا تعبان.
ولا بيموت.
لابس بدلة شيك وواقف بيبتسم.
وجنبه سارة
حبيبته القديمة أيام الجامعة.
لابسة فستان أبيض وكأنها كسبت الجائزة الكبرى.
أما الحاجة نوال فكانت قاعدة في أول صف، مبتسمة بفخر.
وفجأة الراجل اللي واقف قدامهم قال
يا كريم هل تقبل سارة زوجةً لك؟
كريم بص لها.
وقال
أقبل.
والناس كلها سقفت.
ساعتها حسيت إن قلبي وقف.
كنت عايزة أكسر الشباك.
وأدخل أهد البيت فوق دماغهم.
لكن دينا مسكت إيدي بسرعة.
لا! متدخليش دلوقتي.
بصيت لها.
إنتِ مجنونة؟!
قالت وهي بتعيط ماما محضرالك كارثة مستنياكي
بصيت لدينا وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا.
كارثة إيه؟! بعد اللي شوفته ده في كارثة أكتر من كده؟!
دينا بصت حواليها بخوف واتأكدت إن محدش سامعنا.
وبعدين قالت
ماما قالت للناس كلها إنك إنتِ اللي طلبتي الطلاق من كريم من شهور... وإنك سافرتي مع واحد من الشغل.
شهقت من الصدمة.
إيه؟!
والله العظيم ده اللي حصل.
ساعتها حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
مش بس بيجوزوا جوزي من ورايا...
لا...
دول كمان بيجهزوا قصة كاملة عشان يطلعوني أنا المذنبة.
قلت بعصبية
وإنتِ ساكتة؟!
دموعها نزلت.
أنا أول ما عرفت اتخانقت معاهم... وماما طردتني من الصالة وقالتلي لو فتحت بوقي مش هتشوف وشي تاني.
رجعت بصيت من الشباك.
كان كريم واقف بيضحك.
بيضحك.
ولا كأن فيه زوجة ساقت أربع ساعات وهي فاكرة إنه بيموت.
ولا كأن فيه عشرة أربع سنين.
ولا كأن فيه إنسانة كانت بتشتغل ليل نهار عشان تسنده وقت ما كان مشروعه بيخسر.
وفجأة افتكرت حاجة.
حاجة صغيرة جدًا.
لكنها خلت الصورة كلها تتغير.
من شهر تقريبًا...
كريم طلب مني أبعتله صورة عقد الجواز.
قال إنه محتاجها في ورق التأمين.
وأنا صدقته.
ومن أسبوعين طلب صورة بطاقتي.
وقال نفس الكلام.
وفي اللحظة دي فهمت.
فهمت إن الموضوع مش وليد الليلة.
دي خطة شغالة بقالها شهور.
دينا قطعت أفكاري.
أميرة... اسمعيني كويس.
قولي.
فيه ورق جوه.
ورق إيه؟
معرفش بالظبط... بس سمعت ماما بتقول لكريم إنه لازم يتوقع الناس عليه الليلة.
حسيت إن الموضوع أكبر بكتير.
أكبر من مجرد خيانة.
قلت
أنا هدخل.
دينا هزت راسها بسرعة.
لا.
ليه؟
عشان ده اللي مستنيينه.
بصيتلها باستغراب.
قالت
لو دخلتي دلوقتي هتعملي مشكلة.
طبعًا هعمل مشكلة.
وساعتها هيقولوا للناس إنك الست المجنونة اللي بتهجم على جوزها بعد ما سابها.
سكت.
لأنها كانت معاها حق.
الحاجة نوال طول عمرها شاطرة في لعب دور الضحية.
وعمرها ما سابت مناسبة إلا وطلعت نفسها الملاك والباقي شياطين.
وأنا لو دخلت بالصورة دي...
هخسر.
أكيد هخسر.
فمسحت دموعي.
وأخدت نفس طويل.
وقلت
طيب.
استغربت دينا.
طيب؟
هستنى.
لأول مرة من ساعة ما وصلت...
ابتسمت.
بس كانت ابتسامة باردة.
ابتسامة واحدة اتوجعت لدرجة إنها بطلت تتصرف بقلبها.
وقتها بالذات...
طلع واحد من الضيوف برة البيت يدخن سيجارة.
فأنا ودينا استخبينا بسرعة.
الراجل وقف قريب مننا من غير ما يشوفنا.
وكان بيتكلم في التليفون.
وقال جملة خلتني أنتبه.
أيوة يا أستاذ حسام... كله تمام... أول ما يوقع على التوكيلات هنخلص.
التوكيلات.
رجع نفس الكلام تاني.
التوكيلات.
بقيت متأكدة إن فيه حاجة أكبر مستخبية.
بعد ربع ساعة تقريبًا...
بدأ الضيوف يخرجوا واحد ورا التاني.
وأنا لسه مستخبية.
لحد ما لمحت راجل خارج من البيت شايل ملف أسود كبير.
ولقيت كريم ماشي وراه.
الاتنين وقفوا عند العربية.
والملف اتفتح.
وبدأوا يراجعوا أوراق.
دينا همست
شايفة؟
هززت راسي.
كنت بعيدة شوية ومش قادرة أسمع.
لكن فجأة...
الهواء جاب جزء من الكلام.
الراجل قال
كده يبقى نص الشركة بقى باسمك.
الشركة.
الشركة بتاعتي أنا.
أنا اللي أسستها.
أنا اللي دفعت رأس مالها.
أنا اللي كنت شغالة فيها ليل ونهار.
وفجأة حسيت إن فيه حاجة غلط جدًا.
لأن الشركة أصلًا عمرها ما كانت باسم كريم.
ولا يملك فيها أي حاجة.
إزاي بيتكلموا عنها كأنها ملكه؟
بدأت أراجع كل حاجة حصلت آخر شهور.
كل ورقة مضيتها بسرعة.
كل مستند وثقت فيه.
كل مرة قاللي
إمضي هنا عشان الإجراءات.
يمكن...
يمكن كنت وقعت على حاجة من غير ما أخد بالي.
والمرة دي الخوف دخل قلبي بجد.
مش خوف من الخيانة.
الخيانة انتهت.
لكن خوف من إنهم يكونوا سرقوا عمري كله.
وفجأة سمعنا صوت الحاجة نوال بتنادي من جوه
كريم!
لف ناحيتها.
فقالت بصوت عالي
بكرة الصبح لازم نخلص موضوع أميرة نهائي.
كريم رد
متقلقيش يا أمي.
الجملة دي كانت كفاية.
كفاية جدًا.
عرفت إن اللي جاي أخطر بكتير من اللي فات.
بصيت لدينا.
وقلت
أنا ماشية.
استغربت.
ماشية؟
آه.
وهتسيبيهم؟
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما وصلت.
بس كانت ابتسامة مختلفة.
ابتسامة حد بدأ يفهم اللعبة.
وقلت
لا.
أمال؟
بصيت ناحية البيت.
ناحية الشباك اللي قتل جوازي.
وقلت بهدوء
هسيبهم يفتكروا إني لسه معرفش حاجة.
وبدأت أمشي ناحية العربية.
لكن جوايا كان فيه إحساس واحد بس...
إن بكرة الصبح...
هيبدأ حساب طويل جدًا.
طول طريق الرجوع للقاهرة، إيدي كانت ماسكة الدركسيون، لكن عقلي كان في حتة تانية خالص.
أربع ساعات كاملة وأنا برجع.
لا عيطت.
لا صرخت.
ولا حتى كلمت حد.
كنت بحاول أفهم.
إزاي واحد عاش معايا أربع سنين يعمل كل ده؟
وإزاي أمه تخطط لكل حاجة بالشكل ده؟
الأصعب من الخيانة نفسها كان الإحساس إني كنت عايشة وسط ناس مش عارفاهم.
وصلت شقتي قبل الفجر بشوية.
دخلت بهدوء.
الشقة كانت فاضية.
لأن كريم طبعًا كان لسه عند أمه.
قعدت على الكنبة وبصيت حواليّا.
كل حاجة هنا شاركت في تمنها.
النجفة.
السفرة.
الأجهزة.
حتى الستاير.
كل تفصيلة فيها جزء من تعبي.
وفجأة افتكرت الملف.
والشركة.
والأوراق.
قمت بسرعة وفتحت اللابتوب.
دخلت على ملفات الشركة.
وبدأت أراجع كل حاجة حصلت خلال آخر ست شهور.
ساعة.
وراها ساعة.
وراها ساعة.
لحد ما الشمس بدأت تطلع.
وفجأة لقيت حاجة خلت قلبي يدق بعنف.
كان فيه طلب تعديل قديم متسجل إلكترونيًا.
طلب إضافة شريك إداري.
والاسم المكتوب فيه...
كريم.
اتجمدت مكاني.
فتحت الملف.
وبدأت أقرأ.
التعديل اتبعت من شهرين.
لكن الغريب إن الطلب مرفوض.
مرفوض بسبب نقص مستندات.
يعني كريم حاول فعلًا يدخل الشركة.
لكن مقدرش.
ساعتها فهمت إن اللي حصل الليلة دي كان محاولة جديدة.
محاولة أكبر.
وأخطر.
في نفس اللحظة تقريبًا...
الموبايل رن.
الاسم اللي ظهر على الشاشة كان
كريم
فضلت أبص للاسم ثواني.
وبعدين رديت.
جالي صوته هادي جدًا.
هادي بشكل مستفز.
صباح الخير يا أميرة.
رديت ببرود
خير.
سكت

تم نسخ الرابط