لما اخو جوزى اتوفى مراته رفضت ترجع عند اهلها

لمحة نيوز

كله في توتر.
محدش بيتكلم.
محدش بيضحك.
حتى عماد كان حاسس إن فيه حاجة كبيرة حصلت.
وبالليل، وأنا في أوضتي، كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
لكن الساعة كانت حوالي عشرة.
وفجأة سمعت صوت خناق في الصالة.
خرجت بسرعة.
لقيت سمر واقفة قدام حماتي.
وشها أحمر من العياط.
وحماتي نفسها كانت مصدومة.
أول ما شافتني سمر قالت
كويس إنك جيتي.
فيه إيه؟
ضحكت ضحكة غريبة.
وقالت
بما إن الحقيقة بقت مهمة أوي عندكم... تحبوا تعرفوا الحقيقة كلها؟
إيهاب خرج من أوضته هو كمان.
حقيقة إيه؟
رفعت سمر عينيها.
وكان واضح إنها وصلت لمرحلة اليأس.
وقالت
الحقيقة اللي خلتني أفضل هنا من أول يوم.
ثم بصت مباشرة ناحية حماتي وقالت
السبب الحقيقي مش إيهاب وبس...
وسكتت ثواني.
ثم قالت
السبب الحقيقي إن جوهر قبل ما يموت كان مخبي سر كبير عنكم كلكم.
اتجمدت حماتي مكانها.
وقالت بخوف
سر إيه؟
ردت سمر وهي تمسح دموعها
السر اللي لو اتكشف... هيغير تاريخ العيلة كلها.
وتجمد الجميع في أماكنهم من الصدمة.
أول ما سمر قالت الجملة دي، حسيت إن البيت كله حبس نفسه.
حماتي قامت واقفة مرة واحدة.
سر إيه؟ انطقي!
سمر كانت بتتنفس بسرعة، ووشها كله دموع.
لكن المرة دي مكنش باين عليها إنها بتمثل.
إيهاب قرب خطوة.
سمر، متلعبيش بالأعصاب.
هزت راسها.
والله ما بلعب.
أنا فضلت ساكتة أراقبها.
لأول مرة من شهور حسيتها مش مسيطرة على الموقف.
حماتي زعقت
هتنطقي ولا لأ؟!
سمر بلعت ريقها وقالت
قبل ما جوهر يتوفى بشهر تقريبًا، طلب مني أقعد معاه لوحدنا.
سكتت ثواني.
كان تعبان جدًا وقتها... وقالي لو حصله حاجة لازم أوصل رسالة لأمه.
حماتي قربت منها بسرعة.
رسالة إيه؟
سمر نزلت عينها للأرض.
قالي إن فيه ورق قديم مخبيه في صندوق خشب فوق سطح البيت.
الكل بص لبعضه.
إيهاب قال باستغراب
ورق إيه؟
معرفش.
أمال؟
قالي بس إن أمه لازم تشوفه لوحدها.
حماتي اتوترت.
وليه مقولتيش من بدري؟
سمر بصت لها.
كل ما كنت أحاول أقولك كنت بخاف.
تخافي من إيه؟
من اللي مكتوب فيه.
أنا بدأت أحس إن فيه حاجة ناقصة في الحكاية.
وقولت
وإنتِ عرفتي اللي جوه الصندوق؟
سمر سكتت.
وده كان كفاية.
إيهاب قال بحدة
يعني فتحتيه؟
أيوة.
رغم إنه أمانة؟
نزلت دموعها.
كنت خايفة.
حماتي مسكت طرف الطرحة بعصبية.
فيه إيه جوه؟
سمر ردت بصوت ضعيف
جواب.
وبعدين؟
وجواب تاني.
وبعدين؟
وشهادة ميلاد قديمة.
في اللحظة دي كلنا استغربنا.
إيهاب قال
شهادة ميلاد مين؟
سمر رفعت رأسها ببطء.
شهادة ميلاد جوهر.
حماتي شهقت.
يعني إيه؟
سمر قالت
الشهادة القديمة غير الشهادة اللي معاكم دلوقتي.
سكتت الصالة كلها.
حتى عماد الصغير كان واقف مش فاهم حاجة.
أنا حسيت إن الكلام داخل في منطقة خطيرة.
لكن سمر كملت
في الشهادة القديمة اسم الأب موجود... لكن اسم الأم مختلف.
حماتي اتراجعت خطوة للخلف.
كأن حد ضربها.
مستحيل.
دي الحقيقة.
إيهاب قال بسرعة
أكيد مزورة.
معرفش.
أمال عرفتي منين إنها حقيقية؟
من الجواب.
حماتي كانت على وشك تقع.
قعدت على الكرسي وهي بتقول
هاتي الورق.
سمر بصتلها.
الورق معايا.
هاتيه.
طلعت تجري على أوضتها.
وبعد دقائق رجعت بصندوق صغير.
كان قديم فعلًا.
ومترب من فوق.
حطته قدام حماتي.
إيهاب فتحه.
طلع منه ظرفين وشهادة ميلاد قديمة.
حماتي كانت إيديها بتترعش.
فتحت أول جواب.
وبدأت تقرا.
كل سطر كانت بتقراه كان وشها بيتغير.
لحد ما دموعها نزلت فجأة.
إيهاب اتوتر.
فيه إيه؟
لكنها مردتش.
كملت قراءة.
وبعدين قفلت الورقة.
وقعدت تبكي بصمت.
أنا لأول مرة أشوفها بالشكل ده.
إيهاب خطف الجواب من إيدها.
وقراه.
وبعد لحظات رفع عينه بصدمة.
أنا استغربت.
حد يفهمني؟
إيهاب بصلي.
وقال بهدوء
الجواب من أبويا الله يرحمه.
وبعدين؟
كان كاتب لأمي إنه اتجوز قبلها بفترة قصيرة.
اتسعت عيني.
إيه؟
والجواز ده انتهى بسرعة.
سمر قالت
كمل.
إيهاب بلع ريقه.
والست دي توفت بعد الولادة.
الصمت رجع تاني.
ثم أكمل
والطفل اللي اتولد منها... هو جوهر.
اتجمدت الدنيا كلها.
حماتي بدأت تعيط.
أما أنا فكنت مصدومة.
إيهاب كمل بصوت متقطع
أبويا كتب إنه خاف من كلام الناس وقتها... فسجل جوهر باسم أمي وهي وافقت تربيه كابنها.
حماتي أغمضت عينها.
وقالت بصوت مكسور
أيوة... كنت عارفة.
كلنا بصينا لها.
حتى سمر نفسها اتفاجئت.
إيهاب قال
كنتِ عارفة؟!
هزت راسها وسط دموعها.
من يوم ما اتولد.
أمال ليه مخبية؟
عشان كان ابني.
وسكتت.
ثم قالت
عمري ما فرقت بينه وبينك.
الكلمة دي خلت إيهاب يهدأ فجأة.
لأنها كانت صادقة.
جوهر عاش ومات وهو حاسس إنه ابنها.
وده الأهم.
بعد ساعة كاملة من الكلام والبكاء، بدأت الصورة تتضح.
الحكاية كلها كانت سر قديم في العيلة.
سر محدش كان ناوي يفتحه.
وسمر لما عرفته، خافت تستخدمه أو تقوله.
لكن بعد ما حست إنها خسرت كل حاجة، قررت تطلعه.
وفي النهاية...
طلع السر مؤلم.
لكن مش فضيحة.
ولا جريمة.
ولا حاجة تهد بيت.
بالعكس.
خلّى الكل يفتكر قد إيه حماتي تعبت وربت ولد مش ابنها البيولوجي وعمرها ما فرقت بينه وبين ابنها الحقيقي.
وفي الليلة دي...
قعدت حماتي في أوضتها تعيط على جوهر لحد الفجر.
أما سمر فكانت قاعدة لوحدها.
مكسورة.
لأن آخر ورقة كانت في إيدها اتحرقت هي كمان.
لكن رغم كل اللي حصل...
كنت حاسة إن لسه فيه حساب لازم يتقفل.
حساب سنين من الخداع والاستغلال.
وحساب محاولة سرقة حياتي وجوازي.
ولأول مرة...
سمر هي اللي كانت خايفة من اللي جاي.
عدت كام يوم بعد اللي حصل، والبيت بقى هادي بشكل غريب.
الهدوء ده مكانش راحة.
كان هدوء ناس كل واحد فيهم بيعيد حساباته.
حماتي بقت تقعد بالساعات في أوضة جوهر، تمسك صوره وتعيط. بعد ما السر القديم اتكشف، حبها ليه مزادش ولا نقص، لكنها كانت حاسة بالذنب إنها شالت السر ده سنين طويلة.
أما إيهاب، فبقى أكثر هدوءًا وأكثر قربًا مني.
يمكن لأول مرة من شهور طويلة فهم حجم الضغط اللي كنت عايشة فيه لوحدي.
وفي المقابل، سمر اتغيرت تمامًا.
اختفت الضحكة الواثقة.
واختفت النظرات اللي كانت بتضايقني.
وبقت طول الوقت قافلة على نفسها باب الأوضة.
لكن المشكلة إن وجودها في البيت بقى مستحيل يستمر بنفس الشكل.
مش عشان الخلافات.
ولا عشان اللي حصل.
لكن لأن كل حاجة بقت واضحة.
وفي ليلة من الليالي، كنا قاعدين في الصالة.
أنا وإيهاب وحماتي.
وفجأة خرجت سمر من أوضتها.
كانت لابسة هدوم الخروج.
ووراها عماد شايل شنطة صغيرة.
بصينا لها كلنا.
قالت بهدوء
عايزة أتكلم.
حماتي اتوترت.
خير يا بنتي؟
سمر أخدت نفس طويل.
وقالت
أنا راجعة بيت أهلي.
ساد الصمت.
حماتي قامت واقفة.
راجعة فين؟
عند أهلي.
ليه؟
سمر ابتسمت ابتسامة حزينة.
عشان ده الصح.
حماتي قربت منها.
محدش طردك.
عارفة.
يبقى ليه؟
سمر بصتلها بعينين مليانين دموع.
لأن وجودي هنا بقى غلط.
ولأول مرة من شهور، حسيت إنها بتتكلم بصدق.
كملت كلامها
أنا فضلت أضحك على نفسي كتير.
يعني إيه؟
يعني كنت فاكرة إن لو فضلت هنا هعوض اللي فقدته.
نزلت دموعها.
كنت فاكرة إني أقدر أرجع الإحساس بالأمان بأي طريقة.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
بس الحقيقة إني كنت بضيع نفسي.
حماتي بدأت تعيط.
يا بنتي...
لا يا ماما.
كانت أول مرة تناديها ماما من غير تمثيل أو مبالغة.
حضرتك عملتي معايا خير عمره ما هيتنسي.
يبقى خدي عماد وكملي حياتك هنا.
هزت رأسها.
لا.
ليه؟
لأن كل واحد لازم يعيش حياته.
وبعدين بصت ناحيتي.
أنا استعديت لأي كلمة جارحة.
لكنها فاجأتني.
قربت مني وقالت
أنا ظلمتك.
سكت البيت كله.
يمكن أكتر حد ظلمته في البيت ده هو إنتِ.
أنا فضلت ساكتة.
فكملت
كنت بشوفك عقبة بيني وبين اللي أنا عايزاه.
...
وكل مرة كنت بحاول أخد مكان مش مكاني.
الدموع نزلت من عينيها.
سامحيني لو تقدري.
الكلام كان مفاجئ لدرجة إني معرفتش أرد بسرعة.
وبعد لحظات قلت
ربنا يسامحنا كلنا.
هزت
رأسها.
وكان واضح إنها
مش مستنية أكتر من كده.
بعدها لفت ناحية إيهاب.
وقالت
أنا آسفة.
إيهاب رد بهدوء
ربنا يوفقك.
وبس.
لا أكتر ولا أقل.
لأن بعض الجروح بتقفل.
لكن أثرها بيفضل موجود.
في اليوم التالي، أهل سمر جم ياخدوها.
وخرجت من البيت هي وابنها.
قبل ما تمشي، عماد جري على إيهاب
وقال
هتيجي تزورنا يا عمو؟
ابتسم إيهاب وربت على شعره.
أكيد يا بطل.
الولد فرح.
وخرج ماسك إيد أمه.
وأول ما باب البيت اتقفل وراهم، حسيت كأن حمل تقيل جدًا اتشال من فوق صدري.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت بعد شهور.
لأن سمر بدأت تعتمد على نفسها.
رجعت تكمل تعليمها اللي كانت سايباه.
وخدت كورسات.
وبعد فترة اشتغلت.
وبقت مسؤولة عن نفسها وعن ابنها.
وكل فترة كانت تبعت صور لعماد وهو بيكبر.
من غير مشاكل.
ومن غير تمثيل.
ومن غير ألعاب.
أما حماتي، فاحتاجت وقت طويل عشان تتعود على غياب حفيدها من البيت.
لكنها كانت بتزوره باستمرار.
وكل أسبوع تقريبًا كانت تروحله.
أما أنا وإيهاب...
فكأننا بدأنا جوازنا من جديد.
بعد سنين من التنازلات والصمت.
بقى فيه كلام.
وفيه حدود واضحة.
وفيه احترام.
وفي ليلة، كنا قاعدين في البلكونة بعد ما الدنيا هديت.
إيهاب بصلي وقال
تعرفي أكتر حاجة ندمت عليها؟
إيه؟
إني سيبتك لوحدك تحاربي كل ده.
بصيتله وسكت.
فكمل
كنت فاكر إن تجاهل المشكلة هيحلها.
وطلع؟
ابتسم.
طلع بيكبرها.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
وقلت
المهم إننا اتعلمنا.
هز رأسه موافقًا.
وبعد لحظة صمت قال
بس قوليلي بقى.
نعم؟
إنتِ كنتي هادية أوي يوم ما ماما قالت موضوع الجواز.
ضحكت أكتر.
أيوة؟
كنتِ مخططة لإيه وقتها؟
ابتسمت وأنا بافتكر اليوم ده.
اليوم اللي قررت فيه أبطل أكون الست اللي بتسكت على حساب نفسها.
وقلت
ولا حاجة.
بجد؟
كنت بس ناوية أخلي الحقيقة تتكلم.
إيهاب ضحك.
والحقيقة قلبت البيت كله.
بصيت للسماء وقلت
الحقيقة عمرها ما بتخوف اللي ماشي صح.
ومع أول نسمة هوا دخلت البلكونة، حسيت أخيرًا إن المعركة انتهت.
مش لأن حد كسب وحد خسر.
لكن لأن كل واحد رجع لمكانه الصحيح.
وساعتها بس...
رجعت السكينة للبيت من تاني.
تمت القصة.

تم نسخ الرابط