لما اخو جوزى اتوفى مراته رفضت ترجع عند اهلها
المحتويات
قلبي.
وبعدين بصت لسمر وقالت بحنان مبالغ فيه
صباح الخير يا بنتي.
أما أنا فعدت من جنبها كأني هوا.
كنت مستنية اللحظة المناسبة.
وفجأة سمعنا خبط على باب البيت.
حماتي استغربت.
مين جاي بدري كده؟
مسحت إيدي في المريلة وقولت
أنا مستنياه.
كلهم بصوا لي باستغراب.
خرجت فتحت الباب.
دخل راجل محترم في أواخر الخمسينات، لابس بدلة شيك ومعاه ملف كبير.
وراه ست كبيرة في السن وشاب.
سمر اتجمدت أول ما شافتهم.
لونها اتغير فجأة.
حماتي سألت
مين الناس دي يا ابتسام؟
لفيت وبصيت لهم بهدوء
اتفضلوا... اتفضلوا اقعدوا.
سمر قامت واقفة بسرعة.
إنتوا جايين هنا ليه؟
الراجل رد بصرامة
عشان الوقت جه يا مدام سمر.
هنا حماتي بدأت تقلق.
حد يفهمني فيه إيه؟
فتحت الملف وحطيته قدامهم.
وقولت
بما إن الكل بقى بيتكلم عن الشرف والسمعة وكلام الناس... فقلت لازم كلنا نعرف الحقيقة.
إيهاب بصلي بدهشة.
حقيقة إيه؟
أشرت للراجل.
فقال
أنا المحامي الخاص بوالد المرحوم جوهر.
الصمت نزل على المكان.
سمر كانت بتتنفس بسرعة.
أما أنا فكنت مركزة عليها.
المحامي كمل
المرحوم جوهر قبل وفاته بست شهور كتب وصية موثقة.
حماتي شهقت.
وصية؟
أيوة.
وطلع ورقة مختومة.
الوصية بتنص إن في حالة وفاة جوهر، يتم بيع نصيبه من البيت وتسليم قيمته لابنه عماد في حساب بنكي تحت إشراف جده من ناحية الأب.
الكل سكت.
سمر كانت بتبص للأرض.
المحامي أكمل
وفي بند تاني مهم.
إيهاب قال
إيه هو؟
إن زوجة المرحوم يحق لها الإقامة في البيت لمدة سنة واحدة فقط من تاريخ الوفاة لحين ترتيب أوضاعها.
حماتي فتحت بقها.
سنة واحدة؟
أيوة.
بس سمر قالت إن جوهر كان عايزها تعيش معانا طول العمر.
المحامي هز راسه.
ده غير موجود في أي ورق رسمي.
في اللحظة دي سمر صرخت
كدب!
المحامي طلع نسخة تانية.
دي صورة من الوصية.
إيهاب خدها وبدأ يقرا.
كل كلمة كانت بتكسر الخطة اللي سمر رسمتها.
أنا كنت عارفة بالموضوع من أسبوع.
لأن والد جوهر الحقيقي كان عايش في محافظة تانية، ومقطوع التواصل من سنين بسبب خلافات قديمة.
ولما عرف باللي بيحصل، بعت المحامي يدور على حق حفيده.
حماتي بصت لسمر.
الكلام ده صحيح؟
سمر بلعت ريقها.
أنا... أنا معرفش.
الشاب اللي كان واقف ساكت طول الوقت اتكلم أخيرًا.
تعرفي.
كل العيون اتجهت له.
لأنك استلمتي نسخة من الوصية بعد الوفاة بأسبوع.
سمر اتجمدت.
وأنا حسيت إن الضربة جابت هدفها.
الشاب طلع ظرف من جيبه.
ودي صورة من الاستلام بتوقيعك.
حماتي خطفت الورقة.
بصت عليها.
وبعدين بصت لسمر.
إنتي مخبية علينا ده كله؟
سمر بدأت تعيط.
كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
خايفة يخرجوني من البيت.
أنا لأول مرة اتكلمت.
ولا خايفة تضيعي الفرصة؟
لفتلي بعين مليانة كره.
فهمت إنها عرفت إني ورا اللي بيحصل.
حماتي كانت مصدومة.
يعني كل الفترة دي وإنتي عارفة إن إقامتك مؤقتة؟
سمر سكتت.
وده كان اعتراف كافي.
إيهاب سحب نفس طويل.
وقال بحزم
ليه يا سمر؟
كنت لوحدي.
وده يديكي حق تخبي الحقيقة؟
مردتش.
المحامي قفل الملف.
إحنا مش جايين نطرد حد النهارده.
كلنا بصينا له.
إحنا جايين نبلغكم إن السنة انتهت من شهرين بالفعل.
الصمت رجع من جديد.
أما سمر فكانت حرفيًا على وشك الانهيار.
لكن المفاجأة الأكبر لسه مجتش.
لأن الست الكبيرة اللي كانت قاعدة ساكتة طول الوقت رفعت رأسها وقالت
وأنا كمان عندي كلام لازم يتقال.
سمر شهقت أول ما شافتها كويس.
وقالت بخوف
خالتي أمينة...
الست بصتلها بوجع.
أيوة يا سمر... خالتك اللي كذبتي عليها وعلى الناس كلها.
حماتي سألت
فيه إيه تاني؟
أمينة مسحت دموعها وقالت
البنت دي رفضت ترجع لأهلها مش عشان حفيدك.
وسكتت لحظة.
ثم قالت الجملة اللي قلبت البيت كله
البنت دي كانت بتقول من يوم وفاة جوهر إنها هتتجوز إيهاب مهما حصل.
وفجأة...
وقع طبق الشاي من إيد حماتي واتكسر على الأرض.
صوت تكسير الطبق ملّى المكان، لكن محدش اتحرك.
كل واحد كان واقف في مكانه كأن الزمن وقف فجأة.
حماتي بصت لخالة سمر أمينة بعينين متسعين وقالت
إنتِ بتقولي إيه؟
أمينة هزت راسها بحزن.
بقول الحقيقة اللي كنت ساكتة عليها من شهور.
سمر صرخت بعصبية
كفاية! كفاية بقى!
لكن أمينة كملت وكأنها مش سامعاها.
يوم الأربعين بتاع جوهر، لما رجعت معايا البيت، قعدت تعيط شوية، وبعدها قالتلي بالحرف الواحد أنا مش هرجع بيت أهلي، وأنا أولى بإيهاب من أي حد.
إيهاب حس كأن حد ضربه على دماغه.
أنا؟!
أيوة يا ابني.
سمر بصت حواليها في ذعر.
كانت حاسة إن الأرض بتسحب من تحت رجليها.
أما أنا، فكنت قاعدة بهدوء.
مش شماتة.
لكن لأن كل حاجة بدأت تظهر لوحدها.
حماتي بصت لسمر.
الكلام ده حصل؟
لا!
يبقى خالتك بتكدب؟
سمر اترددت.
وأول غلطة عملتها إنها متعرفتش ترد بسرعة.
أمينة قالت
لو بكدب قولي إني بكدب.
سمر سكتت.
إيهاب لأول مرة صوته بقى حاد.
جاوبي.
كنت مضايقة وساعتها مش واعية لكلامي.
يعني قولتي؟
قولت كلام وأنا منهارة!
لكن محدش اقتنع.
لأن كل الأحداث اللي فاتت بقت راكبة على بعضها بشكل واضح.
القهوة.
الأكل.
الاهتمام الزايد.
النظرات.
القعدات الطويلة.
كل حاجة فجأة بقى ليها تفسير.
حماتي نفسها بدأت تستوعب.
لكن المشكلة إنها كانت مستمرة تدور على مخرج لسمر.
وقالت
حتى لو قالت كده مرة وهي متضايقة، مش معناها حاجة.
بصيت لها وأنا ساكتة.
عرفت إن لسه عندها أمل في المشروع اللي كانت بتحلم بيه.
المحامي قام وقف.
إحنا بلغناكم باللي لازم يتبلغ.
وقبل ما يمشي قال
وبالمناسبة... حساب عماد فيه مبلغ كبير من ميراث والده، وممنوع أي حد يتصرف فيه غير لما يتم السن القانوني.
وبص لسمر مباشرة.
وده قرار قضائي.
كان واضح إنه بيوجه رسالة معينة.
وبعد دقائق خرج هو وخالة أمينة والشاب.
وسابوا البيت مولع.
أول ما الباب اتقفل، حماتي بصت لسمر.
قوليلي الحقيقة.
سمر كانت منهارة.
لكنها قالت بسرعة
والله بحبكم كلكم.
إيهاب رد بحدة
محدش سألك بتحبي مين.
سكتت.
سألتك كنتي بتفكري في إيه؟
مكنتش بفكر.
كدب.
أول مرة أسمع إيهاب يقولها الكلمة دي في وش حد من أهله.
سمر بدأت تعيط بصوت عالي.
كلكم واقفين ضدي.
أنا اتكلمت أخيرًا.
محدش وقف ضدك يا سمر.
بصتلي بكره.
لا... إنتِ بالذات.
ابتسمت بهدوء.
أنا بس خليت الحقيقة تتكلم.
سمر قربت مني خطوة.
إنتِ اللي جبتيهم.
أيوة.
سكتت.
وأكملت
لما حسيت إن فيه حاجة غلط، بدأت أدور.
لقيت الوصية.
ولقيت ناس كتير كانت عارفة وساكتة.
ولقيت إنك بتلعبي لعبة كبيرة أوي.
حماتي بصتلي بصدمة.
يعني إنتِ كنتي مخططة لكل ده؟
لا يا ماما.
أمال؟
كنت بدافع عن بيتي.
الكلمة وقعت ثقيلة.
لأنها كانت الحقيقة.
أنا مش عملت مؤامرة.
ولا ظلمت حد.
أنا بس رفضت أستنى لحد ما ألاقي نفسي ضيفة في حياتي.
إيهاب قرب مني.
ولأول مرة من شهور حسيت إنه شايف اللي أنا شايفاه.
قال بهدوء
حقك.
سمر شهقت.
وكأن الجملة دي كانت آخر حاجة مستنياها.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب.
لأن عماد ابنها الصغير نزل من فوق.
كان عنده حوالي سبع سنين.
واقف على السلم وبيبص للكل.
واضح إنه سمع جزء من الكلام.
نزل ناحية إيهاب بسرعة.
.
وقال
عمو إيهاب... هو إحنا هنمشي؟
الصمت رجع تاني.
الطفل ملوش ذنب في أي حاجة.
وده اللي وجع الكل.
إيهاب نزل لمستواه.
لا يا حبيبي.
بجد؟
بجد.
الولد ابتسم.
أما سمر فبكت أكتر.
يمكن لأول مرة تحس بالخوف الحقيقي.
لأنها فهمت إن اللعبة انتهت.
لكن ابنها ممكن يدفع التمن.
إيهاب قام وقال بحزم
عماد مش هيتأذي.
وبص لسمر.
لكن لازم يبقى فيه حدود.
حماتي سألت
يعني إيه؟
يعني كل واحد يعرف مكانه.
ولأول مرة، حماتي مردتش.
يمكن لأنها بدأت تشوف الصورة كاملة.
أو يمكن لأنها اكتشفت إن الحلم اللي كانت راسماه مش
هيحصل.
عدى اليوم
متابعة القراءة