كنت لسه طالعة من أوضة العمليات، الجرح شادد عليا وروحي بتتسحب مني.. تبرعت بكليتي لـ "سلوى" أخت جوزي عشان أنقذ حياتها بعد ما الدكاترة قالوا أيامها معدودة..

لمحة نيوز

عشان ينقذ البنت اللي كان متعلق بيها.
فاضل إيه تاني؟
لكن أول ما دخلت القاعة الصغيرة وشفت الملفات المترتبة قدام المحقق، حسيت إن الموضوع أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
المحقق بصلي بهدوء وقال
أستاذة ندى، إحنا محتاجين نسألك شوية أسئلة.
جاوبت على كل حاجة.
حكيت من أول يوم عرفته.
لحد يوم العملية.
لحد اللحظة اللي سمعت فيها كلامهم في المستشفى.
بعدها فتح ملف تاني.
وقال
حضرتك متأكدة إن أحمد قال إنه عرف تطابق الفصائل من ملف طبي؟
أيوة.
بنفس اللفظ؟
أيوة.
بص للمستندات قدامه.
وبعدين قال
لأن التحريات أثبتت إن الموضوع بدأ قبل كده بكتير.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟
قال
أحمد كان بيدور من سنين على متبرع مناسب لسلوى.
سنين.
مش شهور.
سنين كاملة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
وإيه علاقة ده بيا؟
فتح ورقة.
وقال
حضرتك كنتِ ضمن مجموعة أسماء وصلت له بطريقة غير قانونية.
سكت شوية.
لكنه اختارك في النهاية.
ليه؟
قال
لأنك الوحيدة اللي كان عندها تطابق كامل تقريباً.
الدنيا سكتت حواليّا.
يعني فعلاً...
أنا كنت هدف.
من البداية.
من قبل ما يعرفني.
من قبل ما يحبني.
من قبل ما يدخل حياتي.
...
رجعت البيت يومها وأنا حاسة إن عمري كله كان كذبة.
لكن وسط الألم ده كله بدأت حاجة تتغير جوايا.
الغضب اللي كان بياكلني بدأ يتحول لقوة.
أيوة.
قوة.
لأول مرة من شهور حسيت إني لازم أقف على رجلي.
لازم أعيش.
لازم أكمل.
مش عشان أحمد.
ولا عشان أي حد.
عشاني أنا.
...
بدأت إجراءات الطلاق.
وأحمد في البداية حاول يقاوم.
حاول يكلمني.
يبعت ناس.
يبعت رسايل.
لكن كل حاجة كانت انتهت.
وفي أول جلسة.
بصلي من بعيد.
وكان شكله مختلف.
كبر سنين في شهور قليلة.
لكن اللي انكسر جوايا عمره ما كان هيرجع.
...
بعدها بأسابيع.
المفاجأة الكبيرة حصلت.
سلوى دخلت المستشفى تاني.
مش بسبب الكلية.
لكن بسبب مضاعفات صحية تانية.
ولأنها كانت محتاجة متابعة مستمرة.
بدأت تظهر حقائق جديدة.
وأهم حقيقة كانت إن أحمد باع تقريباً كل اللي يملكه عشان يعالجها.
الشقة.
العربية.
حتى مدخراته.
كل حاجة.
...
ولأول مرة فهمت حاجة.
هو فعلاً كان متعلق بيها بشكل مرضي.
لدرجة إنه دمر حياته كلها.
وحياة غيره كمان.
...
بعد شهور طويلة.
اتحكم بالطلاق رسمياً.
وخرجت من المحكمة وأنا حاسة بخفة غريبة.
كأن حمل تقيل جداً اتشال من فوق صدري.
بكيت يومها.
لكن مش من الحزن.
من الراحة.
لأول مرة.
...
بدأت أدور على شغل.
في الأول كان الموضوع صعب.
صحتي لسه مش كاملة.
وجسمي بيتعب بسرعة.
لكن كنت مصممة.
وبعد فترة اشتغلت في مركز تعليمي صغير.
وبدأت حياتي ترجع بالتدريج.
...
الناس اللي كانت تعرف قصتي استغربت.
كلهم كانوا متوقعين أشوفني مكسورة.
غرقانة في الانتقام.
أو الكراهية.
لكن الحقيقة إني تعبت من الكراهية.
الكراهية بتستهلك صاحبها.
وأنا كنت محتاجة أعيش.
...
عدى سنة كاملة.
وفي يوم.
وأنا راجعة من الشغل.
لقيت عربية واقفة قدام البيت.
ونازل منها راجل كبير.
استأذن يتكلم معايا.
طلع محامي.
ومعاه ظرف.
قال
ده لحضرتك.
من مين؟
من الأستاذ أحمد.
اتجمدت.
مفتحتش الظرف غير بعد ما مشي.
كان جواه خطاب.
ومستندات.
...
الخطاب كان قصير.
مكتوب فيه
ندى...
يمكن متسامحينيش طول عمرك.
وده حقك.
أنا دمرت إنسانة كانت مخلصة ليا أكتر من أي حد.
ومفيش يوم بيعدي من غير ما أفتكر اللي عملته.
أنا مش بطلب منك ترجعي.
ولا حتى تسامحيني.
أنا بس بحاول أصلح أي حاجة أقدر أصلحها.
الشقة القديمة اتنقلت باسمك.
وكل حقي فيها بقي ليكي.
دي أقل حاجة أقدر أعملها.
وأتمنى تكملي حياتك وتبقي أسعد إنسانة في الدنيا.
أحمد.
...
قعدت أبص للخطاب وقت طويل.
ومحستش بحاجة.
لا فرحة.
لا غضب.
لا شماتة.
ولا حتى حنين.
بس إحساس واحد.
إن الصفحة دي خلاص اتقفلت.
للأبد.
...
بعدها بشهور.
عرفت من معارف مشتركة إن سلوى سافرت تعيش مع أقارب ليها في محافظة تانية.
وإن علاقتها بأحمد انتهت.
كل واحد راح في طريق.
بعد ما ضاع عمر طويل.
...
أما أنا.
فكنت ببني حياتي من جديد.
ببطء.
لكن بثبات.
...
وفي مساء هادي.
بعد سنتين تقريباً من كل اللي حصل.
كنت قاعدة في البلكونة.
بشرب شاي.
وبتفرج على الشارع.
وفجأة افتكرت نفسي يوم ما خرجت من أوضة العمليات.
البنت المكسورة.
المرعوبة.
اللي حست إن حياتها انتهت.
وابتسمت.
لأني عرفت إن حياتها مكنتش انتهت.
كانت بس بتبدأ من جديد.
...
واتعلمت درس عمري ما هنساه
مش كل تضحية بتكون في مكانها.
ومش كل حد يستحق إننا ندي له كل حاجة.
لكن لو حد خدعك...
أو استغلك...
أو كسر قلبك...
فده مش معناه إن مستقبلك انتهى.
معناه بس إنك محتاج تبدأ فصل جديد.
بناس تستحق.
وبقلب أقوى.
وبكرامة أغلى من أي حب كاذب.
تمت القصة.

تم نسخ الرابط