كنت لسه طالعة من أوضة العمليات، الجرح شادد عليا وروحي بتتسحب مني.. تبرعت بكليتي لـ "سلوى" أخت جوزي عشان أنقذ حياتها بعد ما الدكاترة قالوا أيامها معدودة..
المحتويات
شوية.
وبعدين قالت
ندى... إنتِ متأكدة إنه شاف الملف بالصدفة؟
ليه؟
عشان أحمد اتفصل من المعمل زمان.
قلبي دق بسرعة.
اتفصل؟
أيوة.
ليه؟
هبة ترددت.
بسبب التلاعب في ملفات مرضى.
سكتت.
حسيت إن الأوضة بتضيق.
يعني إيه؟
كان بيبيع معلومات.
وقتها حسيت إن في جبل وقع فوق صدري.
أحمد مش بس خاين.
أحمد نصاب كمان.
...
قفلت المكالمة.
وقعدت أفكر.
وكل تفصيلة قديمة بدأت تتجمع.
كل كدبة.
كل موقف.
كل حاجة.
وفجأة اكتشفت إن الراجل اللي عشت معاه خمس سنين...
يمكن عمري ما عرفته أصلاً.
لكن المفاجأة الأكبر مكانتش دي.
المفاجأة كانت لما جالي بعد أسبوع ظرف مجهول تحت باب البيت.
ظرف أبيض.
من غير اسم.
ولا عنوان.
فتحته.
وكان جواه صورة.
أول ما شفتها حسيت الدم اتجمد في عروقي.
الصورة كانت لأحمد...
وسلوى...
لكن مش في المستشفى.
ولا في البيت.
الصورة كانت من سبع سنين.
قبل ما أعرف أحمد أساساً.
وكانوا واقفين قدام محل كتبين على يافطته
مكتب توثيق عقود الزواج.
وتحت الصورة ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط واضح
لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها... دوري على عقد الجواز الأول.
فضلت ماسكة الصورة بإيدي أكتر من ساعة.
مش مستوعبة.
كل مرة أبص فيها أحاول أقنع نفسي إن اللي شايفاه غلط.
يمكن خطوبة.
يمكن عقد شراكة.
أي حاجة.
لكن الجملة المكتوبة تحت الصورة كانت واضحة
دوري على عقد الجواز الأول.
الجواز الأول؟
يعني إيه؟
أحمد وسلوى متجوزين أصلاً؟
طب لو ده حقيقي...
يبقى أنا كنت إيه؟
كل الأسئلة كانت بتلف في دماغي بشكل جنوني.
وفي الآخر قررت حاجة واحدة.
مش هفضل قاعدة أعيط.
هعرف الحقيقة للآخر.
...
تاني يوم الصبح.
لبست وخرجت.
روحت للعنوان اللي ظاهر في خلفية الصورة.
بعد سؤال وبحث طويل وصلت للمكان.
المكتب كان قديم.
وصاحبه راجل كبير في السن.
لما وريته الصورة.
فضل يبص فيها شوية.
وبعدين قال
أيوة فاكرهم.
قلبي وقف.
فاكرهم؟
أيوة.
الشاب ده جه هنا من سنين.
ومعاه البنت دي.
سكت لحظة.
كانوا عايزين يستفسروا عن إجراءات معينة.
تنفست بصعوبة.
جواز؟
هز كتفه.
معرفش.
بس فاكر إنهم كانوا قريبين من بعض بشكل كبير.
خرجت من عنده وأنا تايهة أكتر.
الموضوع مش واضح.
لكن أكيد في سر.
...
رجعت البيت.
وفضلت أقلب في الصور القديمة اللي كانت عندي لأحمد.
صورة ورا صورة.
ذكرى ورا ذكرى.
وفجأة لقيت صورة جماعية قديمة.
أحمد فيها.
وسلوى فيها.
وشباب وبنات كتير.
كانت صورة من رحلة.
وبصيت للتاريخ.
الصورة متصورة قبل جوازي بأربع سنين.
لكن اللي لفت انتباهي حاجة تانية.
إيد أحمد.
كانت حوالين كتف سلوى.
بطريقة مستحيل تكون بين أخ وأخته.
وقتها حسيت إن قلبي اتقبض.
لكن برضه كان ناقصني دليل.
دليل حقيقي.
...
بعد يومين.
رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل كبير.
أستاذة ندى؟
أيوة.
أنا آسف إني بكلمك بالشكل ده.
مين حضرتك؟
اسمي عم حسين.
وساكن جنب البيت اللي كانت ساكنة فيه سلوى زمان.
سكت شوية.
أنا اللي بعت الصورة.
اتخشبت مكاني.
إنت؟
أيوة.
ليه؟
تنهد.
عشان ضميري تعب.
...
قعدت معاه في قهوة صغيرة.
كان راجل فوق الستين.
وشكله محترم.
أول ما قعد قال
أنا كنت فاكر إنك عارفة.
عارفة إيه؟
بصلي بحزن.
إن أحمد وسلوى مش إخوات.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
إيه؟
عمرهم ما كانوا إخوات.
الدنيا سكتت حواليّا.
حتى صوت الناس اختفى.
كملت بصوت مرتعش
قصدك إيه؟
قال
البنت دي بنت خالة أحمد.
مش أخته.
...
قعدت أبصله.
مش قادرة أستوعب.
بنت خالته؟
أيوة.
طب ليه قال إنها أخته؟
معرفش.
لكن طول عمرهم بيقولوا كده للناس.
سكت شوية.
وبعدين قال
كانوا مرتبطين زمان.
قلبي وقع.
مرتبطين؟
أيوة.
كل المنطقة كانت عارفة.
...
رجعت البيت وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
كل حاجة اتأكدت.
كل كلمة سمعتها في المستشفى كانت حقيقية.
مفيش سوء فهم.
مفيش تبرير.
مفيش حاجة.
أنا اتخدعت بالكامل.
...
وفي نفس الليلة.
أحمد جه البيت.
كان واقف قدام الباب.
أول ما فتحته قال
لازم نتكلم.
مفيش كلام.
فيه.
لا.
حاول يدخل.
قفلت الباب في وشه.
لكن قبل ما أقفله قال جملة خلتني أتجمد.
قال
في حاجة إنتِ متعرفيهاش.
وقفت.
إيه؟
قال
أنا فعلاً كذبت عليكي.
لكن مش في كل حاجة.
...
بعد ساعة.
كان قاعد قدامي.
وأنا سامعاه بالعافية.
قال
سلوى كانت خطيبتي زمان.
أعرف.
اتفاجئ.
عرفتي؟
كمل.
تنهد.
كنا هنكمل مع بعض.
بس أهلها رفضوني.
وسافرت.
وبعدها رجعت مريضة.
...
قلت ببرود
وبعدين؟
ولما رجعت عرفت إنها بتموت.
وبعدين؟
انهرت.
وبعدين؟
ولما عرفت إنك متطابقة معاها...
اتعلقت بالأمل.
ضحكت بسخرية.
فساعتها اتجوزتني.
نزل رأسه.
أيوة.
...
كنت متوقعة إنه ينكر.
أو يلف ويدور.
لكن لأول مرة كان بيعترف.
قال
كنت فاكر إني أقدر أنساها.
وقدرت؟
سكت.
وكان سكوتُه إجابة.
...
قلت
طب تعرف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
رفع عينه.
إيه؟
إنك كنت كل يوم تقول إنك بتحبني.
سكت.
وأنا كنت بصدق.
...
وفجأة.
لقيته بيبكي.
بجد.
لكن المرة دي دموعه مكانتش فارقة.
لأن في حاجات لما بتتكسر...
مبتتصلحش.
...
بعد ما مشي.
قررت أرفع قضية طلاق.
وأبدأ حياة جديدة.
لكن وأنا بجهز الأوراق.
وصلني اتصال غريب.
من المستشفى اللي اتعملت فيها العملية.
الموظفة قالت
أستاذة ندى؟
أيوة.
محتاجين حضرتك تحضري ضروري.
ليه؟
في مراجعة داخلية خاصة بملف العملية.
...
روحت.
وقابلت مدير المستشفى بنفسه.
وشه كان متوتر.
وقال
في معلومات ظهرت مؤخراً.
معلومات إيه؟
فتح ملف قدامي.
وقال
في توقيع موجود هنا.
بصيت.
كان توقيع أحمد.
...
قلت
يعني إيه؟
قال
زوجك قدم للمستشفى مستندات وإقرارات قبل العملية.
طبيعي.
لا.
مش طبيعي.
سكت لحظة.
وبعدين قال
في بيانات جوهرية كانت مخفية عنك.
قلبي دق بعنف.
زي إيه؟
قال
التقرير بيقول إن المريضة شقيقة الزوج.
لكن بعد التحقيق اكتشفنا إن ده غير صحيح.
...
حسيت بدوار.
قال المدير
لو ثبت إن في تضليل متعمد للحصول على موافقتك للتبرع...
فالموضوع ممكن يتحول لقضية جنائية.
...
لأول مرة من شهور.
حسيت إن العدالة بدأت تتحرك.
لكن مكنتش أعرف إن الصدمة الأكبر لسه جاية.
لأن بعد أيام قليلة...
وصلني استدعاء رسمي لحضور جلسة تحقيق.
وهناك عرفت الحقيقة اللي قلبت كل حاجة رأساً على عقب.
الحقيقة اللي حتى أحمد نفسه مكانش متوقع إنها تتكشف.
وصلت مقر التحقيق وأنا قلبي بيدق بعنف.
طول الطريق كنت بفكر في سؤال واحد
إيه الحقيقة اللي لسه مستخبية؟
أنا كنت فاكرة إني عرفت كل حاجة.
عرفت إنه خدعني.
عرفت إن سلوى مش أخته.
عرفت إنه استغل جوازي منه
متابعة القراءة