"حماتي ضربتني بالقلم قدام ابني لدرجة إني وقعت على السفرة
حماتي ضربتني بالقلم قدام ابني لدرجة إني وقعت على السفرة، وبعدها صرخت وهي بتشاور عليه إنتي والواد اللي بتسميه ابنك لازم تعرفوا مقامكم في البيت ده!... وبعد 3 ساعات بس، وشوشهم كلها اصفرت لما عرفوا إن البيت ده أصلًا ملك...
حماتي، نادية، ضربتني بالقلم على وشي بكل قوتها لدرجة إني فقدت توازني وخبطت في ترابيزة السفرة ووقعت عليها.
في ثانية واحدة، المكان كله سكت.
ابني آدم، عنده 8 سنين، كان واقف عند باب الصالة ولسه الشنطة على كتفه بعد ما رجع من المدرسة.
اتجمد مكانه.
ساعتها نادية رفعت صباعها وشاورت عليه مباشرة.
وقالت بصوت كله كره
إنتي والواد ده لازم تعرفوا مقامكم في البيت ده!
حسيت الدم اتجمد في عروقي.
قومت بالعافية وأنا بمسك طرف الترابيزة.
إوعي تجيبي سيرة ابني بالطريقة دي!
لكن نادية ما كانتش خلصت.
من شهور وهي بتعامل آدم كأنه مش موجود.
وأوقات أسوأ من كده.
كانت تنتقد كل حاجة فيه.
طريقة كلامه.
طريقة لبسه.
حتى ضحكته كانت بتضايقها.
وجوزي محمود كان دايمًا يلاقي لها ألف مبرر.
أصلها من الجيل القديم.
دي طريقتها بس.
بلاش نعمل مشكلة جديدة.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
المرة دي ضربتني.
وابني شاف كل حاجة بعينه.
آدم جري ناحيتي والدموع مالية عينه.
ماما... إنتي كويسة؟
بقوة.
وقلت له
أنا كويسة يا حبيبي.
لكن الحقيقة؟
ما كنتش كويسة خالص.
ولا حتى قريب من كويسة.
نادية خرجت من الأوضة وهي بتتمتم بكلام جارح تحت نفسها.
أما محمود فكان واقف مصدوم.
وبعد ثواني قال
ماما... إنتي عملتي إيه؟!
لكن الضرر كان حصل بالفعل.
مسكت إيد آدم.
وقلت
إحنا ماشيين.
محمود قرب بسرعة.
يا سارة استني...
لأ.
ولأول مرة من عشر سنين جواز...
خرجت من البيت قبل ما يقدر يمنعني.
أنا وآدم روحنا قعدنا عند أختي.
وقضينا هناك حوالي 3 ساعات.
طول الوقت كنت بفكر.
خلاص.
كفاية.
كفاية نادية.
كفاية تمثيل.
كفاية إني أسيب حد يهين ابني بالشكل ده.
وفجأة...
تليفوني رن.
محمود.
طنشته.
رن تاني.
طنشته.
فضل يرن ورا بعض.
ولما وصلت للمكالمة السابعة رديت بعصبية.
عايز إيه؟
صوته كان غريب.
مرعوب تقريبًا.
سارة... إنتي فين؟
عند أختي.
سكت شوية.
وبعدين قال
خليكي هناك.
معدتي اتقبضت.
ليه؟ حصل إيه؟
سكت تاني.
وبعدين قال جملة مفهمتهاش.
ماما لقت الورق.
اتكعبلت في الكلام.
ورق إيه؟
ورق البيت.
قطبت جبيني.
مش فاهمة.
صوته بقى متوتر جدًا.
ماما كانت فاكرة إن بابا الله يرحمه سايب البيت باسمي.
طيب؟
ما سابوش باسمي.
سكت.
سكون ثقيل.
وبعدين قال الجملة اللي وقفت قلبي.
البيت قانونيًا ملك آدم.
بصيت للحائط قدامي وكأني مش مستوعبة.
إيه؟!
آدم هو المالك.
حسيت الدنيا بتلف.
إزاي يعني؟!
أنا نفسي مش فاهم.
ليه جده يسيب بيت بالملايين لطفل عنده 8 سنين؟
سكت محمود.
وبعدين قال بصوت مكسور
عشان آدم مش الشخص اللي أمي فاكراه.
نبضات قلبي زادت.
يعني إيه؟
قبل ما يجاوب...
سمعت صوت صرخة جاية من بعيد.
وبعدها صوت حاجة كبيرة بتتكسر.
وفجأة صوت نادية انفجر في السماعة
مستحيل! مستحيل يكون ده حقيقي!
سمعت محمود بيزعق.
وبعدين...
المكالمة اتقفلت.
اتصلت بيه فورًا.
مفيش رد.
اتصلت تاني.
مفيش رد.
وتالت.
مفيش.
بعد دقيقة وصلتني رسالة.
ست كلمات بس.
مترجعيش البيت... هم عرفوا الحقيقة.
إيديا بدأت تترعش.
وبصيت للشاشة بخوف.
مين اللي عرف؟
وإيه الحقيقة اللي اكتشفوها عن ابني؟
اللي نادية عرفته ما كانش متعلق بالبيت بس.
جوه ملف قديم مقفول بمفتاح، كان فيه سر مدفون بقاله تقريبًا عشر سنين...
سر بيربط آدم بشخص عمرها ما كانت تتخيل إن ليه علاقة بيه.
ومع بداية انهيار أكاذيب قديمة واتكشاف أسرار مستخبية من سنين...
فهمت إن القلم اللي أخدته على وشي ما كانش بداية مشكلة.
كان مجرد أول خطوة في كارثة أكبر بكتير لسه جاية.
بعد ما قفلت معايا المكالمة وقرأت الرسالة اللي كتبها محمود، حسيت إن الأرض اتزحزحت من تحت رجلي. بصيت لآدم اللي كان قاعد جنبي على كنبة أختي، رأسه محني ويده بيلعب في طرف قميصه، وعينه لسه عليها بقايا دموع من الموقف اللي شافه قبل كده. قلبي كان بيخفق بسرعة جنونية، وكل كلمة سمعتها من محمود بتدور في راسي كأنها صدى جاي من مكان بعيد ومظلم.
مترجعيش البيت هم عرفوا الحقيقة.
إيه الحقيقة دي؟ وإيه علاقتها بآدم؟ وإزاي البيت كله يطلع ملكه لوحده وهو لسه طفل صغير ما فهمش حتى معنى كلمة ملكية؟
أختي هدى كانت واقفة قريبة مني، ولما شافت ملامحي اتغيرت ومسكت التليفون بقبضة إيد جامدة، جت وقعدت جنبي ووضعت إيدها على كتفي.
مالك يا سارة؟ صوتك اتغير خالص، في إيه اللي حصل؟
بصيت لها بعينين مليانتين بالحيرة والخوف، وقلت لها بصوت خافت مكسور
هدى البيت اللي بنعيش فيه من عشر سنين، واللي حماتي نادية طول الوقت بتقول إنه بيتها وإننا عايشين فيه بفضلها طلع مش ملكها ولا حتى ملك محمود.
هدى فتحت عينيها على وسعها
يبقى ملك مين يعني؟
ملك آدم.
سكتت هدى للحظة، وكأنها مش مصدقة اللي سمعته، وبعدين قالت
إزاي الكلام ده يحصل؟ جده الله يرحمه كان كاتبه باسم محمود من زمان، الكل كان عارف كده.
ده اللي الكل كان فاكره، لكن الورق بيقول غير كده ومحمود قال لي إن فيه سر تاني، سر أكبر من البيت نفسه، وإن نادية لما شافت الورق، صرخت وكأنها شافت الشيطان بعينه.
آدم رفع رأسه فجأة، وبص لي بعينيه الصغيرتين
ماما هم زعلانين مني تاني؟ عشان البيت ده بتاعي؟
بكل قوتي، وقبلت رأسه وجبينه، وقلت له بصوت دافئ عشان أطمنه وأخفي خوفي
لأ يا روح ماما، مش عشانك أنت غلطان في أي حاجة. فيه حاجات كبيرة بتحصل دلوقتي، حاجات من زمان، وكلها هتتضح قريب. إنت بس متقلقش، أنا معاك ومش هسيبك أبدًا.
لكن جوايا كنت عارفة إن الأمور مش هتمشي بالسهولة دي. السر اللي اتكشف دلوقتي، أكيد وراه حكايات طويلة، وكلها هتفتح أبواب مغلقة من سنين، أبواب كان الجميع حابب إنها تفضل مقفولة للأبد.
في البيت اللي كنا عايشين فيه،