بنتي اترجتني إني ماسافرش مأمورية الشغل دي

لمحة نيوز

بنتي اترجتني إني ماسافرش مأمورية الشغل دي، وبعدين همست وهي بترتعش
يا بابا... كل ما بتسافر، تيتة بتاخدني مكان غريب وبتقولي إوعي تقولي لحد.
ساعتها لغيت سفري فوراً، وماقولتش لمخلوق على اللي عملته، وقررت أراقب اللي بيحصل بنفسي. وفي تمام الساعة 9 الصبح، شفت حماتي ماسكة إيد بنتي ونازلين من البيت. مشيت وراهم... ولما عرفت هي بتاخدها فين... طلبت النجدة فوراً.
كان المفروض أسافر دبي مع وش الفجر عشان أحضر مؤتمر إعلامي مهم، لكن الكلمتين اللي بنتي قالتهم خلوا السفرية دي كلها مالهاش أي لازمة.
شنطتي كانت جاهزة جنب الباب من الفجر. تيكت الطيارة مطبوع، وورقي مترتب بعناية جنب المفاتيح. كل حاجة في صباح يوم التلات ده كانت عادية جداً. النوع ده من الروتين اليومي اللي يخليك مطمن إن بيتك في أمان تام. ريحة القهوة المظبوطة مالية المطبخ، وشمس الصبح داخلة من الشيش.
لكن بنتي مريم كانت قاعدة في مكانها المعتاد، ساكتة خالص، وسرحانة في طبق الفطار بتاعها من غير ما تمد إيدها عليه. وفي الآخر قالت بصوت واطي يا دوب مسموع من صوت تلاجة المطبخ
بابا...
لفيت لها بالراحة، وسندت ضهري على رخامة المطبخ وأنا مركز في ملامحها.
نعم يا حبيبة بابا؟
سكتت شوية، وصوابعها كانت بتفرك في مفرش السفرة بتوتر واضح، كأنها بتجمع شجاعتها عشان تسأل سؤال سألته كذا مرة قبل كده. أخيراً قالت
هو إنت لازم بجد تسافر يا بابا؟
دي كانت تالت مرة تسألني فيها من امبارح بالليل. وحسيت بوخزة تأنيب الضمير المعتادة اللي بتجيلي مع كل سفرية شغل بتبعدني عن بيتي. المؤتمر ده أنا برتبله من شهور؛ 3 أيام شغل ومقابلات وعرض مشاريع، وكان مهم جداً لمستقبلي. بس القلق اللي كان مرسوم على وش بنتي خلى كل ده ملوش لازمة في لحظة.
قربت منها وقعدت جنبها وقلتلها بحنية
دول هما 3 أيام بالعدد يا مريومة. هتقعدي هنا مع ماما وتيتة أمينة، وإنتي دايماً بتقولي إنك بتحبي تقعدي معاهم.
ساعتها لمحت حاجة سريعة في عينيها. حاجة كانت هتفوتني لو مكنتش مركز معاها. رعب.
ده مكنش زعل عادي عشان هسافر. ولا دلع عيال. ده كان خوف حقيقي. حطيت فنجان القهوة على الترابيزة بالراحة، ووطيت لحد ما وشي بقى قصاد وشها بالظبط.
في إيه يا مريم؟
بصت ناحية طرقة البيت كأنها خايفة حد يكون بيسمعنا، وقربت مني أكتر لحد ما صوتها بقى همس يا دوب يتسمع
لما بتسافر... تيتة أمينة بتاخدني مكان كده...
حسيت بقلبي اتقبض فجأة. بس حافظت على هدوئي وسألتها
مكان إيه؟
بلعت ريقها وقالت
وتقولي إوعي تقولي لبابا ولا لماما... كملت وهي بترتعش وتقولي ده سر بيني وبينك.
ابتسامتي اختفت فوراً. حماتي أمينة عايشة معانا في البيت من 6 شهور. بعد ما حمايا اتوفى، كان طبيعي تيجي تعيش معانا، والناس كلها كانت بتشكر في لمتنا وإن الجدة بتساعد مراتي في تربية حفيدتها. محدش كان شاكك في أي حاجة.
حاولت أحافظ على ثباتي رغم إن دقات قلبي كانت سريعة جداً. سألتها
بتاخدك فين؟
هزت راسها بالراحة.
معرفش اسم المكان. ومسحت دموعها بكم بيجامتها هو بيت كبير ليه باب أزرق... وساعات بيبقى في ولاد وبنات تانيين هناك.
حسيت إن الدم غلي في دماغي. سألتها
وبيحصل إيه هناك؟
ردت بتردد
في رجالة وستات بيخلونا نعمل حاجات.
حسيت إن الأرض بتلف بيا. سألتها بصوت واطي
حاجات إيه؟
شفايفها اتهزت، وهمست
بيصورونا.
سكتنا إحنا الاتنين لحظة، وكملت هي بصعوبة
وبيخلونا نلبس هدوم غريبة... ويقولولنا اضحكوا... ونعمل حاجات أنا مش بحبها.
سألتها
إنتي بتحبي تروحي المكان ده؟
ردت بسرعة
لأ.
ماسألتش أكتر من كده. مرضيتش أضغط عليها تفتكر تفاصيل هي مش قادرة توصفها. فتحت دراعي بس، فاترمت في حضني كأنها كانت مستنية حد يرحمها من شيل السر ده لوحدها.
همستلها
إنتي بطلة وعملتي الصح إنك قلتيلي.
خبت وشها في كتفي وقالت
تيتة قالتلي إني هعمل مصيبة في البيت وهخرب الدنيا لو قلتلكم...
صلي على الحبيب
سنكتشف في الجزء الثاني سر الجدة أمينة وماذا يوجد خلف الباب الأزرق...
صلي وسلم على سيدنا محمد 
ضمّيت مريم لحضني وأنا حاسس إن الدنيا كلها اتشقلبت في ثانية واحدة.
بنتي عمرها ما كانت بتكدب.
وعمرها ما اخترعت حكايات.
والخوف اللي كان في صوتها مستحيل يكون تمثيل.
فضلت طول اليوم عامل نفسي طبيعي. مراتي كانت بتحضر شغلها، وحماتي أمينة بتتحرك في البيت كعادتها، بتسألني عن معاد الطيارة وبتوصيني أوصل أول ما أنزل دبي.
وأنا ببصلها من بعيد.
وبسأل نفسي
إزاي ست في سنها تعمل حاجة تخلي طفلة ترتعش بالشكل ده؟
لكن قررت ماواجههاش.
لأن المواجهة بدري كانت هتخليها تختفي وتخفي أي دليل.
بالليل عملت حركة بسيطة.
دخلت أوضة مريم وسألتها
آخر مرة روحتي المكان ده إمتى؟
قالت
الأسبوع اللي فات.
وبتروحي إزاي؟
تيتة بتمسكني من إيدي ونركب تاكسي.
وبعدين؟
بننزل عند باب أزرق كبير.
سكتت شوية وقالت
يا بابا... لو سمحت متقولش لتيتة إني حكيتلك.
قلبي اتقطع عليها.
قلت
أوعدك.
الفجر جه.
والمفروض إني أكون في طريقي للمطار.
لكن بدل ما أركب العربية للمطار، خرجت

تم نسخ الرابط