جوزي قدم لي كوباية القهوة وريحتها كانت زي السّم.. بدلتها بكوباية حماتي.. وبعد ٣٠ دقيقة، حماتي وقعت من طولها

لمحة نيوز

طالعة من بوق ياسين.
الصمت نزل على الصالة زي الكفن، وصوت فنجان القهوة اللي وقع من إيد حماتي وهو بيتكسر ميت حتة كان كأنه ضربة رصاص في وسط السكون ده. جوزي شريف قام مفزوع، وشه قلب ألوان، عينيه كانت بتنطق رعب وهو بيبص لحماتي اللي مرمية على السجادة، وبعدين رفع عينه ليا.. نظرة كانت تايهة، مرعوبة، وكأنه بيسأل نفسه هي ليه هي اللي وقعت؟ مش هي؟
فضلت واقفة مكاني، ملامحي باردة زي تلج يناير، وقلبي اللي كان بيدق بعنف هدي فجأة. شريف جرى عليها وهو بيصرخ أمي! ردي عليا يا أمي!، وبدأ يهز فيها بجنون، بس هي كانت غايبة تماماً عن الدنيا. في اللحظة دي، مالت عيني على كوباية القهوة التانية اللي المفروض كانت ليا.. الكوباية اللي شريف قدمها لي بحب مزيف وهو بيقولي اشربي يا حبيبتي عشان تروقي.
قربت منه بخطوات بطيئة، وحطيت إيدي على كتفه وقلت بصوت واطي ومستقر كلم الإسعاف يا شريف.. ولا تحب أكلم أنا البوليس ييجوا يشوفوا القهوة دي كان فيها إيه؟
إيده اتجمدت وهو بيطلع الموبايل، وبصلي بذهول، كأنه أول مرة يشوفني. الساعات اللي جت بعد كده كانت كابوس طويل. المستشفى، الروايح النفاذة، الدكاترة اللي بيجروا، وشريف اللي كان قاعد في الركن، ضامم نفسه وبيتنفض، مش من الحزن على أمه وبس، لكن من الرعب من اللي جاي.
بعد ساعتين، الدكتور خرج ووشه ميتفسرش. بص لشريف وقال الحمد لله لحقناها.. غسيل معدة فوري، السم كان مركز جداً، لولا إن جسمها قاوم شوية كانت راحت فيها.
شريف وقف، رجله مش شايلة، والدكتور كمل إحنا لازم نبلغ، دي حالة تسمم جنائي واضح، المادة اللي في دمها مش حاجة ممكن تتاخد بالغط.
هنا شريف بصلي، وعينيه كانت بتترجاني أسكت. خدته على جنب، بعيد عن عيون الممرضات، وقلت له القهوة اللي ريحتها كانت غريبة دي يا شريف، أنا ملقيتش أغلى من مامتك عشان تذوقها. كنت فاكرني نايمة على وداني؟ كنت فاكر إن الدلع والكلمتين الحلوين هيخلوني أشرب السّم وأنا ببتسم؟
شريف بدأ ينهار، صوته كان بيطلع متقطع أنا.. أنا مكنتش عاوز كده.. هي اللي ضغطت عليا.. قالت لي الورث والمحل والشقة ميروحوش لغريبة.. قالت لي نخلص ونرتاح.
ضحكت بوجع، ضحكة مكتومة هزت كياني ترتاح؟ ترتاح مني وأنا اللي شلتك وشلتها في عز مرضكم؟ ادخل يا شريف.. ادخل طمن مامتك إن السم اللي طبخته، هي اللي شربته. وصدقني، البوليس لو دخل في الموضوع، الكوباية اللي بدلتها لسه موجودة في البيت، وعليها بصماتك وأنت بتقدمها لي.
شريف وقع على كرسيه، غطى وشه بإيده وبدأ يعيط زي العيال الصغيرة. في اللحظة دي، عرفت إن حياتي القديمة ماتت مع أول رشفة هي شربتها، وإن اللي جاي مش هيكون ندم، هيكون حساب طويل.
دخلت الأوضة لحماتي، كانت بدأت تفوق، وشها شاحب وعينيها مكسورة. قربت من ودنها وهمست حمد الله على السلامة يا ست الكل.. القهوة كانت مظبوطة؟ المرة الجاية خدي بالك، عشان القلوب اللي زي قلبي، ريحة السّم بتفضحها من على بعد متر.
خرجت من المستشفى وأنا باخد نفسي لأول مرة من سنين. الشارع كان فاضي، والهوا بارد، بس جوايا كان فيه نار هديت وبقت رماد. مشيت وأنا عارفة إن شريف مش هيقدر يفتح بقه، لا هو ولا أمه، لأن الحقيقة المرة إنهم حاولوا يقتلوا اللي كانت حامياهم، والقدر خلى طباخ السم يدوقه.
من اليوم ده، البيت مابقاش بيت، بقى ساحة حرب صامتة. مفيش كلمة بتتقال، بس العيون بتحكي كل حاجة. شريف بقى بيخاف يبص في عيني، وحماتي بقت تتنفض لو قدمت لها حتى كباية ميه. وأنا؟ أنا بقيت عايشة بينهم زي الشوكة في الزور، مش عشان انتقم، بس عشان أعرفهم إن اللي بيحفر حفرة لغيره، لازم يجهز نفسه إنه أول واحد هيقع فيها.

تم نسخ الرابط