اشتغل عامل نظافة عشان يلاقي الحب الحقيقي.. بس اللي اكتشفه جوه البنك بتاعه غير حياته كلها!

لمحة نيوز

هو لسه فيه حب حقيقي في الدنيا دي؟
مراد سويلم قضى سنين من عمره بيدور على إجابة للسؤال ده، وكل مرة كان بيرجع إيده فاضية.
عند سن ال 35، كان عنده كل حاجة الناس تحسده عليها.. شقة بنتهاوس بتطل على النيل، ثروة تشتري أي حاجة، واسم له هيبة في أي مكان يروحه.
ومع ذلك..
كل ليلة كانت بتعدي زي اللي قبلها.
هدوء.. فراغ.. ملهاش أي طعم.
همس وهو بيبص لأنوار القاهرة من بلكونته الفلوس مابتشتريش الحب.
لأن كل واحدة قابلها كانت بتشوف حاجة واحدة بس.. مش هو، ثروته!
في ليلة، كان قاعد مع صديق طفولته ومحاميه شريف، وقرر يفضفض
أنا تعبت يا شريف.. أنا عايز حاجة حقيقية، حد يشوفني أنا.. مش يشوف فلوسي.
شريف هز راسه وقال دي مش سهلة يا مراد، ناوي تعمل إيه؟
مراد قرب منه وعينيه فيها لمعة وتصميم
أنا هفتح أكبر بنك في البلد.. بس مش هكون صاحبه.
شريف استغرب أمال مين اللي هيكون صاحبه؟
مراد رد محدش هيعرف.. لأني هدخله على إني عامل نظافة.
شريف برق بعينه أنت بتتكلم بجد؟
مراد هز راسه وقال
هغير اسمي وهيبقى محسن، وهتعب وأشقى زي أي حد.. عايز أشوف الناس بتعامل الشخص اللي معندوش حاجة إزاي.. دي الطريقة الوحيدة اللي هعرف بيها الحقيقة.
شريف صفر بذهول دي خطوة جريئة.. بس تحترم.
مراد كمل لازم أعمل كدة.. دي الطريقة الوحيدة عشان أعرف مين اللي معدنه أصيل.
شريف ابتسم ماشي يا صاحبي، أنا هظبط الإعلانات، وهقول إن صاحب البنك مسافر بره مصر.. ومحدش هيشك في حاجة.
الخطة مشيت زي الساعة.
يوم افتتاح بنك النجمة، البلد كلها كانت بتتكلم عنه.
كان مبنى ضخم.. مودرن.. وفخم جداً.
الموظفين داخلين وكلهم ثقة.. بدل شيك، جزم بتلمع، وراس مرفوعة. مديرة، موظفين شباب، محللين.. الكل فخور إنه جزء من الكيان ده.
شريف وقف قدامهم يرحب بيهم
أهلاً بيكم في بنك النجمة.. صاحب البنك حالياً مسافر بره، بس هو مستني منكم أعلى مستوى من الشغل.
القاعة اتملت بالتصقيف.
فخر.. طموح.. وأنا إيجو عالي للسماء.
وفي آخر القاعة
واقف بهدوء بلبس الشغل البسيط
كان مراد.
أو بالأصح.. محسن.
شخص خفي محدش شايفه.
والكلام بدأ يكتر بسرعة.
ريهام، موظفة قديمة، عدلت لبسها وقالت بابتسامة تريقة
تخيلي واحد يرضى يشتغل عامل نظافة في مكان زي ده.. فيه ناس بجد معندهاش طموح.
صحبتها ضحكت ببرود.
مراد متمالاش أي رد فعل.
هو كان متوقع ده..
لأن ده بالظبط السبب اللي خلاه يجي هنا.
جنبه، عامل نظافة عجوز اسمه عم إبراهيم مال عليه
أنت جديد يا بني؟
مراد هز راسه أول يوم يا عم إبراهيم.
عم إبراهيم هز راسه بحسرة خد بالك من الموظفين دول.. فاكرين إنهم ملكوا الدنيا وما فيها.
مراد ابتسم وقال تسلم على النصيحة يا راجل يا طيب.
ومع مرور الساعات، الحقيقة بدأت تبان.
المديرين بيتكلموا بذوق.. بس مع اللي فوقهم بس.
الموظفين بيضحكوا.. بس تريقة وقلة ذوق.
كلام كله غرور، ومنافسة، وحكم على الناس بالمظاهر.
وعمال النظافة؟
محدش بيبص لهم أصلاً.. كأنهم هوا.
محدش بيلاحظهم غير لما حاجة تبوظ أو تعوز تتنظف.
مراد كان مراقب كل حاجة.
نبرة الصوت.. النظرات.. كل حركة صغيرة بتكشف حقيقة الناس.
وفجأة
شافها.
مكانتش صاخبة ولا بتتمنظر.
مبتمشيش تنقل كلام ولا بتحاول تبهر حد.
ببساطة.. بتعمل شغلها بضمير.
لما عميل وقع منه ورق، ساعدته.
لما عامل نظافة عدى من جنبها، وسعت له وقالتله تسلم إيدك.
لما الباقيين كانوا بيوشوشوا ويضحكوا
كانت بتسكت.
عمرها ما بصت لحد بنظرة تعالي.. ولا مرة.
مراد خد باله منها قوي.
لأن دي كانت أول مرة من ساعة ما بدأ الرحلة دي
يشوف حد مابيعاملش الناس على حسب المركز.
وفيه حاجة جواه اتغيرت.
الموضوع مابقاش مجرد اختبار.
مبقاش مجرد كلام عن البنك.
الموضوع بقى عنها هي.
لأن في وسط مبنى مليان غرور ومظاهر كدابة
كانت هي الوحيدة اللي شايفة الناس على حقيقتهم.
ولأول مرة من وقت طويل
مراد حس إنه أخيراً قرب يوصل..
لحاجة حقيقية.
البنت دي كانت اسمها مريم.
مريم مكانتش مجرد موظفة عادية، كانت بتشتغل في قسم خدمة العملاء الصغير اللي في ركن بعيد، بعيد عن الأضواء اللي ريهام وأمثالها بيحبوا يرقصوا تحتها. مريم كانت بتلبس لبس بسيط جداً، بس نضيف ومرتب، وشها مكنش فيه مساحيق تجميل تخبي ملامحها، كان فيه رضا حقيقي بيخبي وراه تعب السنين.
مراد محسن بدأ يراقبها من بعيد وهو بيمسح الأرضية. شافها وهي بتتعامل مع راجل عجوز، ايده بتترعش وهو مش فاهم إزاي يملى استمارة المعاش. ريهام كانت لسه زقاه من شوية وقايلة له ب تأفف يا حاج روح استنى دورك، أنت عطلتني!
لكن مريم.. مريم قامت من مكتبها، وسحبت كرسي وقعدته، وفضلت تشرحله بصبر كأنها بتتعامل مع أبوها. مراد وقف بعيد، ساند على المساحة بتاعته، وقلبه بيدق دقات غريبة مكنش فاهمها. هل معقول لسه فيه حد قلبه نضيف كدة؟ ولا هي كمان بتمثل عشان الترقية؟
قرر يحطها في اختبار، بس اختبار قاسي شوية.
في يوم، الدنيا كانت بتمطر بره، والبنك كان زحمة جداً. مراد تعمد إنه يوقع جردل المية الوسخة قدام مكتب مريم بالظبط، وبدأ يمثل إنه كبر في السن ومش قادر يلم المية بسرعة.
ريهام أول ما شافت المنظر، صرخت يا أستاذ محسن! إيه القرف ده؟ أنت مش شايف السجاد؟ أنت إزاي مهمل كدة؟ المدير لو شاف المنظر ده هيرميك في الشارع!
مراد وطى راسه ومثل الخوف يا ست هانم غصب عني، رجلي اتكعبلت..
ريهام كملت تلطيش فيه بكلام سم، لكن فجأة، لقى إيد ناعمة بتمتد له بمنديل، وإيد تانية بتمسك معاه الجردل.
كانت مريم.
قالت بصوت واطي وهادي ولا يهمك يا عم محسن، تحصل لأي حد. ارتاح أنت ثانية وأنا هساعدك نلم المية دي قبل ما حد يتزحلق.
مراد اتصدم يا بنتي ايدك هتتوسخ، والمدير هيزعقلك لو شافك بتعملي شغل النظافة.
مريم ابتسمت بوجع وقالت الشغل مش عيب يا عم محسن، العيب إننا ننسى إننا بشر قبل ما نكون

تم نسخ الرابط