أنا كنت في طريقي للمطار، في الوقت اللي خطيبي كان واقف فيه في القاعة مع أختي، وهو بيهمس لها: "أخيراً، هتحوز الست الصح."

لمحة نيوز

القاعة.. القاعة كانت متزينة بأجمل الورد، والإضاءة خافتة، وكل حاجة كانت بتقول إن ده فرح أسطوري.. إلا قلبي، اللي كان بيقول إن دي جنازة لحلم كبير.
أبويا كان واقف بره، ماسك عصايته الأبنوس، وعينيه كانت بترقب كل حاجة. بصلي ونزل راسه بعلامة تمام.. يعني كل حاجة جاهزة.
دخلت القاعة وأنا ماسكة إيد سيف.. إيده اللي كانت زمان بتطمني، ودلوقتي بحس إنها ملوثة بالخيانة. عيني وقعت على نادين.. كانت واقفة في جنب، ولابسة فستان أبيض برضه بس أبسط من فستاني، وكانت بتبص لسيف بنظرات كلها عشق.. عشق ممنوع، عشق خبيث.
المعازيم بدأوا ييجوا، والتهاني والمباركات بدأت تنهال علينا.. وأنا واقفة بضحك وبسلم، وكل ضحكة كانت بتكلفني مجهود خرافي عشان متتحولش لصرخة غضب.
جه ميعاد كتب الكتاب.. قعدنا على التربيزة، بابا كان قاعد على يمين سيف، والمأذون كان قاعد قدامنا.
المأذون بدأ يتكلم، ويقول الخطبة المعتادة عن الجواز والمودة والرحمة.. كلام كان بينزل عليا زي السم، لأن أي مودة وأي رحمة في قلوب الاتنين دول؟
وصلنا للحظة الحاسمة.. المأذون قال لسيف قول ورايا يا بني.. زوجتني ابنتك ليلى...
في اللحظة دي، المأذون لسه هيتكلم، بابا رفع عصايته الأبنوس وخبط بيها على التربيزة بقوة، لدرجة إن كوبايات المية اتهزت.
استنى يا شيخنا..
الكل بصله بذهول، سيف وشه اتقلب ألوان، ونادين شهقت وهي حاطة إيدها على بقه.
أبويا بص لسيف بنظرة تخوف، وقال بصوت جهوري قبل ما نكتب الكتاب، فيه ورقتين محتاج سيف بيه يوقع عليهم.
سيف قال بتأتأة ورق إيه دلوقتي يا عم منصور؟ إحنا في فرح!
أبويا ضحك ضحكة باردة، وقال ما هو الورق ده هو اللي هيخلي الفرح يكمل يا زوج بنتي المستقبل.
أبويا شاور لخالد المحامي، اللي كان واقف ورايا، وفتح لابتوب كان معاه.
سيف بيه.. إحنا اكتشفنا إن فيه بعض المخالفات المادية في حسابات مشاريعك اللي ممولة من ثروة آل الشافعي.
سيف وشه بقى زي الدم مخالفات إيه؟ أنا مش فاهم حاجة!
هتفهم دلوقتي.. خالد المحامي قال بصوت حاد دي سكرين شوتس من تحويلات بنكية، ورسايل واتساب، وعقود وهمية.. كلها بتثبت إنك كنت بتسحب فلوس من مشاريعنا، وبتحولها لحسابات تانية باسم أخت العروسة.. نادين الشافعي.
القاعة كلها قلبت همس وهمهمة، كل العيون اتوجهت لسيف ونادين. نادين كانت بتبص للأرض، وجسمها كله بيترعش.
سيف حاول يدافع عن نفسه ده.. ده سوء تفاهم! أنا.. أنا كنت بساعد نادين في مشروع!
مشروع إيه اللي بتحول لها فيه ملايين في نصاص الليالي؟ خالد المحامي قال بسخرية.
بابا خبط بالعصاية تاني سيف.. العب غيرها. اللعب ده ميمشيش على منصور الشافعي. دلوقتي، قدامك حلين..
أبويا طلع ورقتين من ملف كان معاه، وحطهم قدام سيف.
الحل الأول تمضي على الورقتين دول.. الورقة الأولى هي إقرار ذمة مالية، وبترجع فيها كل الملايين اللي سرقتها، وبتتنازل عن أي نسبة ليك في المشاريع. والورقة التانية هي إقرار منك إنك بتتنازل عن أي حقوق ليك في الجوازة دي، وبتلغي كتب الكتاب، وبتمشي من هنا على الله حكايتك، بهدومك اللي عليك بس.
سيف بص للورق برعب، وقال بصوت مخنوق والحل التاني؟
أبويا ابتسم ابتسامة خبيثة الحل التاني إننا نكلم البوليس، والورق ده كله هيروح للنيابة.. وساعتها مش هتمشي بهدومك اللي عليك، هتمشي بالبدلة الزرقا بتاعت السجن، ومش هتشوف الشمس تاني، لا إنتي ولا اللي ساعدتك في السرقة.
أبويا بص لنادين، وقال ونادين كمان، هتروح معاك.. بتهمة التواطؤ والاشتراك في السرقة والتزوير.
نادين صرخت وقالت بابا! إنتي بتقول إيه؟ أنا بنتك!
أبويا بصلها بقسوة مكنتش متخيلاها فيه إنتي بنتي أيوة، بس اللي بيخون أخته، ويتحالف مع العدو عشان يسرق أهل بيته، ملوش مكان في بيتي. أنا اتبريت منك خلاص، وملكيش عندي غير اللي سيف هيختاروا.
سيف بصل لنادين، وبعدين بص للورق.. مكنش فيه قدامه حل غير إنه يمضي. الخيانة والطمع ضيعوه، وباع حبه الممنوع لنادين عشان ينقذ نفسه من السجن.
مسك القلم بإيد بترتعش، ومضى على الورقتين.
أبويا أخد الورق، وطبقه وحطه في جيبه. وبعدين بص للمأذون وقال معلش يا شيخنا، تعبناك معانا.. الجوازة دي مش هتكمل.
المأذون وقف وقال على بركة الله.. مفيش نصيب.
سيف ونادين سابوا القاعة، وهم حاطين راسهم في الأرض، ووراهم همسات وضحكات المعازيم اللي كانت زمان بتمدح فيهم.
أنا وقفت في نص القاعة، وأنا حاسة بانتصار ملوش طعم، انتصار طعمه زي الرماد. مكنتش فرحانة، بس مكنتش حزينة برضه.. كنت حاسة بسكوت، بس سكوت تكتكة الساعة ال روليكس الغالية، اللي أخيراً وقفت بعد ما أعدمت الخيانة.

تم نسخ الرابط