وصيه جدتى فوزيه

لمحة نيوز


​"ألف مبروك يا آنسة هنا، تقدري تشرفينا الأسبوع الجاي عشان نستكمل إجراءات نقل الملكية والإدارة،" قالها بابتسامة خبيثة كأنه كان مستني اللحظة دي بفارغ الصبر.
​أمي فجأة لفت لي، وعينيها كانت بتطلع شرار: "انتي كنتي عارفة؟ انتي كنتي بتخططي من ورايا يا هنا؟ بقى بتستغلي تعب ستك وخرفها عشان تلهفي الشقا كله؟"
​خالي إسماعيل، اللي كان طول عمره "ماشي جنب الحيط"، اتكلم فجأة وصوته فيه نبرة غل: "يعني إيه يا أستاذ رأفت؟ يعني البيت اللي اتولدنا فيه يتباع كده بكلمة؟ دي فوزية هانم أكيد مكنتش واعية، إحنا لازم نطعن في الورقة دي."
​خالتي كريمة بدأت تعيط بتمثيل مكشوف: "يا عيني عليكي يا أمي، متي وهما بيضحكوا عليكي.. بقى المحلات تروح لبت لسه مخلصتش علامها؟ وإحنا اللي شيلنا وطحنا نطلع بفتات؟"
​أنا كنت في عالم تاني. كلام ستّي كان بيرن في ودني "مش هسيبك تحت رحمتها". بصيت لأمي وقلت بصوت هادي بس ثابت: "أنا مكنتش أعرف يا ماما إنها كتبت كل ده باسمي.. بس كنت أعرف إنها شايفة وموجوعة من أسلوبك معاها."
​أمي قربت مني ووشوشتني بصوت زي فحيح الأفعى: "الورث ده مش هتشوفي منه مليم يا هنا، ولو فكرتي تاخديه، لا أنتي بنتي ولا أعرفك.. والبيت اللي إحنا فيه ده ملكي، تلمي هدومك وتطلعي منه النهاردة."
​اللعب على المكشوف
​خرجت من المكتب والمطر لسه بيمطر، بس المرة دي مكنتش حاسة بالبرد. كنت حاسة بمسؤولية كبيرة.. محلات الهواري دي تاريخ، وستّي كانت خايفة أمي تبيعها وتهدها عشان تبني أبراج وتكسب قرشين، وده اللي أمي كانت بتخطط له فعلاً.
​رجعت البيت، ولقيت أمي سبقتني. كانت رامية كل هدومي في شنط سفر في الصالة، وخالي وخالتي قاعدين معاها كأنهم "مجلس حرب".
​أمي قالت ببرود: "الشنط أهي.. روحي بقى لستك فوزية تخليكي تنامي في المحلات بتاعتها."
​بصيت لشنطي، وبعدين بصيت لخالي وخالتي اللي كانوا مستنيين انكساري. ضحكت ضحكة قصيرة وجعتهم أكتر من أي عياط: "ماشي يا ماما، أنا هخرج.. بس خليكي فاكرة، المحامي قال إن 'باقي التركة' ومنها السيولة اللي في البنك والأسهم هي تحت إدارتي أنا. يعني المصاريف اللي كنتي بتصرفيها على المظاهر واللبس والخدم، والديون اللي عليكي للبنك بضمان نصيبك 'اللي كان مفترض'.. كل ده دلوقتي محتاج إمضتي أنا عشان يتسدد."
​لون وش أمي اتخطف تاني. كانت ناسية إنها استلفت مبالغ ضخمة بضمان ورثها اللي ضاع.
​فجر جديد
​نزلت بشنطي، بس مروحتش في حتة بعيدة. رحت لبيت المعادي، بيت ستّي الكبير. البوابة كانت مقفولة، بس أنا كان معايا المفتاح اللي ستّي ادتهولي في آخر زيارة وقالتلي "خليه معاكي للزمن".
​فتحت البيت، ودخلت. كان ريحة بخور ستّي لسه في المكان. قعدت على كنبتها الكبيرة وبصيت لصورتها المتعلقة في الصالة.
​"عملتيها يا فوزية هانم،" قلتها وأنا ببتسم بوجع. "فتحتي باب جهنم عليا، بس قفلتي باب الذل اللي كنت عايشة فيه."
​فجأة تليفوني رن.. كانت رسالة من أمي، بس المرة دي مكنتش تهديد. كانت كاتبة: "هنا يا بنتي، إحنا أكيد ممكن نتفاهم.. أنا كنت منفعلة بس.. فكري في مصلحة العيلة."
​مسحت الرسالة وقفلت التليفون. المشوار لسه طويل، ومحلات الهواري محتاجة شغل كتير عشان ترجع زي زمان، وخالي وخالتي مش هيسكتوا.. بس لأول مرة في حياتي، كنت حاسة إني "هنا الهواري"، مش مجرد "بنت فايزة".
​يتبع في الصراعات القانونية..

تم نسخ الرابط