حكايه ادهم وليلى
خايف.
بس خوفه كان خلاني أنا أتوجع.
بعد يومين، رحت له المستشفى.
كان الجرح بسيط.
دخلت.
كان قاعد على السرير.
أول ما شافني، ابتسم.
قال
جايه تزوريني؟
قلت
جايه أشوف المصاب.
المصاب كويس.
الحمد لله.
قعدت.
سكتنا.
قال
إنتِ ليه جيتي؟
بصيت له.
عشان أقولك حاجة.
اتعدل.
أنا بسمع.
أنا لسه زعلانة.
هز راسه.
عارف.
ولسه مش واثقة فيك.
عارف.
ومش هقدر أنسى ست سنين في يوم.
مش عايزك تنسي.
أمال؟
قال
عايزك تديني فرصة أعمل ست سنين جداد أحسن.
سكت.
مسك إيدي.
المرة دي ما سحبتهاش.
قال
مش عايزك إيدي اليمين.
بصيت له.
أمال؟
ابتسم.
عايزك تكوني قلبي.
ضحكت.
أنت مريض.
بسببك.
استحمل.
هستحمل.
لأول مرة...
حسيت إن ممكن يكون في بداية جديدة.
لكن البداية دي ما كانتش هتكون سهلة.
لأن نادر الشناوي كان لسه موجود.
والخطر الحقيقي...
لسه ما ظهرش.
الفصل الثالث لما اختارني قدام العالم كله
بعد شهر من اللي حصل، حياتي اتغيرت بشكل ما كنتش متوقعاه.
أنا وأدهم ما رجعناش زي الأول.
بالعكس.
بقينا أغرب.
وأصدق.
هو كان بيتعلم يسألني قبل ما يقرر.
وأنا كنت بتعلم أقول لأ من غير ما أخاف.
أول مرة اختلفنا كانت بسبب شغلي.
قال
تعالي اشتغلي معايا تاني.
قلت
لأ.
ليه؟
عشان أنا مش عايزة أبقى موظفتك.
مين قال إنك هتبقي موظفتي؟
أنت.
أنا قلت؟
من عينيك.
ضحك.
طيب تعالي شريكة.
بصيت له.
إنت مجنون.
ممكن.
أنا مش هشتغل في شركة الديب.
يبقى نعمل شركة جديدة.
سكت.
قال
إنتِ عندك ست سنين خبرة في إدارة كل حاجة أنا كنت بعملها.
وأنت عندك فلوس.
وأنتِ عندك عقل.
يعني شراكة؟
شراكة.
فكرت.
وقلت
نص بنص.
رفع حاجبه.
نص بنص؟
آه.
ضحك.
موافقة.
ومن هنا بدأت الحكاية الجديدة.
عملنا شركة مستقلة.
أنا المديرة.
وهو شريك.
ولأول مرة في حياته...
أدهم الديب بقى لازم ياخد رأي حد تاني قبل ما يقرر.
وكان الموضوع مسليه جدًا.
لكن نادر ما اختفاش.
بعد شهر، وصلني ظرف.
من غير اسم.
فتحته.
صورة قديمة.
أنا وأمي.
وأنا طفلة.
قلبي اتقبض.
تحت الصورة جملة
لسه فاكرة والدك؟
اتجمدت.
والدي مات وأنا عندي عشر سنين.
على الأقل ده اللي كنت فاكره.
دخل أدهم المكتب وشاف الصورة في إيدي.
سأل
مين بعتها؟
ناولته الظرف.
وشه اتغير.
إنتِ تعرفي حاجة عن والدك؟
لأ.
قعد.
فتح اللابتوب.
وبدأ يدور.
بعد ساعتين، قال
أبوك كان شريك في شركة نادر.
سكت.
إيه؟
وكان في خلاف كبير بينهم.
وبعدين؟
اختفى.
بصيت له.
إزاي اختفى؟
الملف الرسمي بيقول إنه سافر.
ضحكت.
ماما كانت بتقول إنه مات.
أدهم سكت.
يبقى مين كان بيكدب؟
ما ردش.
وفي نفس اللحظة...
موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل كبير.
ليلى.
اتجمدت.
الصوت كان غريب.
لكنه مألوف.
قلت
مين؟
قال
أنا أبوكي.
وقع الموبايل من إيدي.
أدهم مسكه.
ألو؟
الخط اتقفل.
بصيت له.
هو.
أدهم ما سألش.
فهم.
بعد يومين، ظهر والدي.
قابلته في مكان عام.
أدهم كان بعيد.
أبويا كان أكبر مما تخيلت.
شعره أبيض.
وشكله متعب.
أول كلمة قالها
كبرتي.
ضحكت بمرارة.
إنت اللي كبرت.
نزل عينه.
أنا آسف.
على إيه؟
إني سيبتك.
إنت سبتني ولا أمي قالتلي إنك مت؟
سكت.
أبويا...
رفع عينه.
كنت بحاول أحميكم.
من مين؟
نادر.
سكت.
قال
أنا اكتشفت إنه بيغسل فلوس عن طريق شركات الشحن.
وأدهم؟
أدهم كان لسه صغير.
وعرفت أدهم؟
أيوه.
اتصدمت.
يعني أدهم يعرفك؟
كان يعرفني.
هو كان يعرف إني بنتك؟
لأ.
بصيت قدامي.
كل حياتي كانت بتتقلب.
أبويا كمل
نادر كان عايز يقتلني.
إنت هربت.
أيوه.
وسبتني أنا وأمي.
دموعه نزلت.
أكبر غلطة عملتها.
سكتنا.
وبعدين قال
نادر مش عايز فلوس.
أمال عايز إيه؟
عايز ملفات.
أي ملفات؟
بص لأدهم اللي كان واقف بعيد.
الملفات اللي أبوكي خبّاها قبل ما يهرب.
بصيت لأدهم.
قال
إحنا لازم نلاقيها.
رجعنا الشركة.
بدأنا ندور.
الملفات كانت مرتبطة بمخزن قديم.
نفس المخزن اللي رحت له أول مرة.
لما وصلنا، لقينا نادر مستنينا.
كان واقف لوحده.
قال
أخيرًا.
أدهم وقف قدامي.
إنت انتهيت.
ضحك.
إنت فاكر نفسك تقدر تنهي كل حاجة؟
أقدر.
والبنت؟
بص لي.
هي نقطة ضعفك.
أدهم رد
لأ.
قرب.
هي السبب اللي مخليني أقوى.
نادر ضحك.
حب؟
أدهم قال
آه.
قلبي اتقبض.
نادر حاول يستفزه.
هتضحي بإمبراطوريتك عشانها؟
أدهم بصلي.
لو لازم.
أنا قلت
أدهم، لأ.
رد
المرة دي مش هسيب حد يقرر عني.
الشرطة كانت في الطريق.
أدهم كان مجهز كل حاجة.
نادر حاول يهرب.
لكن الأدلة كانت كاملة.
تحويلات.
حسابات.
تسجيلات.
كلها سلمناها للشرطة.
وفي النهاية...
اتقبض عليه.
الموضوع خلص.
لكن بالنسبة لي...
كان في حاجة أهم بدأت.
بعد شهور.
كنت واقفة في مكتب الشركة الجديدة.
الساعة كانت ستة.
أدهم دخل.
قال
فاضية؟
قلت
لأ.
عندي اجتماع.
خلصته.
عندي مكالمتين.
خلصتهم.
عندي شغل.
قرب.
كاذبة.
ضحكت.
إنت عايز إيه؟
طلع علبة صغيرة.
اتجمدت.
أدهم...
فتحها.
خاتم.
بصلي.
وقال
أنا عارف إني طلبت منك فرص كتير.
سكت.
وعارف إن ست سنين من عمرك مش هقدر أرجعهم.
ركع قدامي.
أنا حطيت إيدي على بوقي.
كمل
بس لو وافقتي، أوعدك إن الست سنين الجايين ما يبقوش شبه اللي فاتوا.
دموعي نزلت.
قال
مش عايز سكرتيرتي.
ابتسم.
ولا إيدي اليمين.
ضحكت وسط دموعي.
أمال؟
قال
عايز مراتي.
سكت.
وبعدين قلت
أيوه.
قام.
لبسني الخاتم.
وبعدين حضني.
وأنا لأول مرة من ست سنين...
ما كنتش حاسة إني واقفة جنب أدهم الديب.
كنت حاسة إني واقفة جنب أدهم.
الراجل.
الإنسان.
الشخص اللي أخيرًا عرف إن الحب مش امتلاك.
وإن الاهتمام مش سيطرة.
وإن وجود شخص جنبك كل يوم...
مش معناه إنه ملكك.
يمكن بالعكس.
أكتر حاجة بتخلي حد يفضل جنبك...
إنك تسيبه حر.
بعد سنة، كان الفرح.
قاعة كبيرة.
الناس كلها موجودة.
رجال الأعمال.
الأصدقاء.
العيلة.
وسيرين كانت موجودة.
هي نفسها اللي كان المفروض تبقى مكان العروسة.
جت حضنتني وقالت
أخيرًا.
ضحكت.
أخيرًا إيه؟
أخيرًا الديب اتعلم.
بصينا لأدهم.
كان واقف بعيد بيتخانق مع واحد من رجال الأعمال.
ضحكت.
لسه.
قالت
محتاج تدريب.
أنا دربته ست سنين.
ضحكنا.
وبعدين أدهم جه.
مسك إيدي.
وقال
جاهزة؟
بصيت له.
لإيه؟
نبدأ.
قلت
إحنا بدأنا من زمان.
هز راسه.
لأ.
بصلي.
إحنا كنا بنحاول نفهم.
شد على إيدي.
دلوقتي هنعيش.
بعد الفرح بشهور، كنت قاعدة في مكتبنا.
أدهم دخل.
حط قدامي ملف.
قلت
إيه ده؟
قال
استقالة.
رفعت حاجبي.
إيه؟
أنا مستقيل.
ضحكت.
من إيه؟
من منصب المدير.
وبعدين؟
قعد قدامي.
إنتِ المديرة.
وأنت؟
أنا الشريك.
ليه؟
قال
عشان فاكر أول يوم خرجتي فيه من البرج؟
سكت.
أيوه.
أنا وقتها فهمت حاجة.
إيه؟
إن المكان اللي إنتِ فيه مش هو المهم.
بصلي.
المهم إنك تكوني فيه باختيارك.
ابتسمت.
وأنت؟
أنا اخترتك.
مد إيده.
كل يوم.
مسكت إيده.
وقلت
وأنا كل يوم هختارك.
ابتسم.
حتى لما أكون مستفز؟
خصوصًا.
ضحك.
بعد سنتين، كان عندنا بنت.
سميناها نور.
كانت شبهه في العيون.
وشبهّي في العناد.
وفي يوم، كنت واقفة في المطبخ وهي بتجري حواليا.
أدهم دخل.
قال
ليلى.
رديت
نعم؟
عندي مشكلة.
بصيت له.
إيه؟
قال
بنتك سرقت موبايلي.
ضحكت.
بنتي؟
أيوه.
نور رفعت الموبايل وقالت
بابا مش هياخده.
ضحكت.
أدهم بصلي.
شايفة؟
قلت
استحمل.
قال
أنا كنت فاكر إني الديب.
ضحكت.
أنت دلوقتي بابا نور.
قرب مني.
وقال
وأنا مبسوط.
بصيت له.
وفكرت في اليوم اللي خرجت فيه من برج أدهم.
كنت فاكرة إني كنت بهرب منه.
لكن الحقيقة...
كنت بهرب من النسخة القديمة مني.
الست اللي كانت بتقيس قيمتها بقد إيه هو محتاجها.
الست اللي كانت فاكرة إن وجودها جنب شخص أقوى منها هو الأمان.
الست اللي نسيت تعيش لنفسها.
أنا ما رجعتش لأدهم.
أدهم هو اللي جه لعالمي.
اتعلم يسمع.
اتعلم يعتذر.
اتعلم يخاف من خسارتي من غير ما يحاول يمتلكني.
وأنا اتعلمت حاجة أهم.
إن الحب الحقيقي مش إنك تبقى إيد حد اليمين.
ولا إنك تبقى الشخص اللي بيحل كل مشاكله.
الحب الحقيقي إن الشخص ده يبص لك ويقول
أنا قادر أكمل لوحدي...
وبعدين يختارك برضه.
مش عشان محتاجك.
لكن عشان عايزك.
وأدهم الديب؟
الراجل اللي نص القاهرة كانت بتخاف من اسمه؟
في الآخر اكتشف إن في شخص واحد في الدنيا...
ما كانش محتاج يخاف منه.
أنا.
ليلى منصور.
الست اللي استقالت من حياته...
عشان أخيرًا تخليه يكتشف إنها مش موظفة عنده.
ولا إيده اليمين.
ولا حتى نقطة ضعفه.
أنا كنت اختياره.
وهو...
كان اختياري.
ويمكن أجمل حاجة حصلت لنا...
إننا ما بقيناش بنخاف نخسر بعض.
لأننا أخيرًا فهمنا إن اللي بيتحب بجد...
ما بيتحبسش.
بيتختار.
كل يوم.
من جديد.
تمت.