بنتى الكبيره حواديت توتا
مش لأنها اتجوزت.
لكن لأنها بطلت تستنى قبول الناس.
أما ال غوايش، فاحتفظنا بيهم في صندوق صغير.
وفي يوم، مريم سألتني
ماما، هو ليه أمي زمان خبّتهم؟
قلت
يمكن كانت عارفة إن قيمتهم هتظهر في وقتها.
قالت
وظهرت.
أيوه.
بس في حاجة لسه مش فاهمها.
إيه؟
قالت
ليه نوال كانت مصممة تاخدهم؟
سكت.
الحقيقة إن نوال كانت عرفت إن الغوايش مرتبطة بالقضية القديمة.
وكانت فاكرة إن بيعها هيخلصها من المشكلة.
لكنها ماكنتش تعرف إن المفتاح مخبي جوا واحدة منها.
وفي النهاية، هي بنفسها كانت السبب إن الغوايش وصلت لياسين.
لأنها لما صورتهم وبعتت الصورة، فتحت أول باب للحقيقة.
يعني طمعها اللي كان ممكن يدمّر بنتي، هو نفسه اللي كشف اللي حصل من 25 سنة.
والحياة ساعات بتعمل حاجات غريبة.
بعد سنة من جواز مريم، كنت قاعدة معاها.
قالتلي
ماما، فاكرة أول مرة قولتيلي إن فرص الجواز قليلة؟
قلت
أيوه.
قالت
أنا وقتها كنت مصدقة كلامك.
اتخضيت.
ليه؟
قالت
علشان كنتي خايفة عليا، فكنت فاكرة إن فعلاً لازم أتنازل.
دموعي نزلت.
وأنا غلطت.
هزت راسها.
إنتي كنتي خايفة.
قلت
بس الخوف ساعات بيخلينا نعمل حاجات غلط.
قالت
أنا اتعلمت منك حاجة.
إيه؟
قالت
إن الأم ممكن تحارب الدنيا كلها عشان بنتها بس لازم في الآخر تسمع بنتها.
حضنتها.
وقتها افتكرت كل مرة خبّيت عنها كلام الناس.
كل مرة قلت لها النصيب.
كل مرة كنت بحاول أقنعها إنها لازم تقبل بأي فرصة.
ووقتها فهمت إن أكبر غلطة كنت ممكن أعملها هي إني أخلي خوفي عليها يتحول لخوف منها على نفسها.
مريم ماكانت محتاجة حد يثبت إنها تستاهل الجواز.
كانت محتاجة تعرف إنها تستاهل الاحترام.
سواء اتجوزت أو ما اتجوزتش.
وسواء حد قبل شكلها أو لأ.
وفي آخر يوم في الحكاية، رجعت نوال عندي.
كانت جاية تعتذر مرة أخيرة.
قالت
أنا فهمت الدرس.
بصيت لها.
إيه هو؟
قالت
إن الإنسان لما يطمع في حاجة، ممكن يخسر حاجات أغلى منها.
ابتسمت.
المهم إنك فهمتي.
قالت
ومريم سامحتني؟
قلت
اسأليها.
راحت لها.
وقعدوا يتكلموا.
بعد شوية، مريم خرجت.
قالت
سامحتها.
قلت
بجد؟
قالت
آه.
بس هترجعي علاقتك بيها زي الأول؟
هزت راسها.
المسامحة مش معناها إننا نرجع ندي نفس الثقة.
ابتسمت.
كبرتي يا بنتي.
ضحكت.
اتعلمت.
دخلت غرفتها.
وبعدها بدقايق
رجعت بصندوق صغير.
فتحته.
طلعت الغوايش الستة.
حطتهم قدامي.
وقالت
ماما، خليهم عندك.
قلت
ليه؟
قالت
علشان دول مش بتوعي لوحدي.
أمال بتوع مين؟
قالت
بتوعنا كلنا.
بصيت للغوايش.
افتكرت أمي.
افتكرت خوفي.
افتكرت نوال.
افتكرت ياسين.
وافتكرت بنتي وهي صغيرة بتسألني
يعني أنا وحشة؟
ساعتها كنت بقول لها
لأ.
لكن بعد كل اللي حصل، عرفت إن الإجابة الحقيقية كانت أكبر من كده.
مريم ماكانتشي وحشة.
ولا كانت ناقصة.
ولا كانت محتاجة حد يعمل لها معروف ويتجوزها.
هي كانت بنت كاملة من البداية.
الناس هي اللي كانت بتقيسها بمقياس غلط.
وال غوايش اللي كنت فاكرة يوم من الأيام إنهم مجرد دهب
طلعوا شاهدين على ظلم قديم.
وسببًا في كشف حقيقة.
وأهم من ده كله
كانوا السبب إني أفهم إن الأم مش لازم تحمي بنتها من كل وجع.
أحيانًا لازم تعلمها إزاي تقف وسط الوجع وما تسمحش لحد يقلل منها.
ومن يومها، كل ما أشوف مريم ماشية في الشارع ورافعه راسها، بفتكر أول يوم ظهر فيه البهاق على إيديها.
وبفتكر خوفي.
وأضحك.
لأني اكتشفت إن الحاجة اللي كنت خايفة تكون سبب في تعاستها
ماكانتشي هي المشكلة أصلًا.
المشكلة كانت في عيون ناس ماعرفتش تشوفها.
أما مريم
فهي شافت نفسها أخيرًا.
وعرفت قيمتها.
وماسمحتش لأي حد يساوم عليها.
لا بست غوايش
ولا بغيرهم.