محفظتى الضايعه

لمحة نيوز

النهارده مش هتروحي أي مكان لوحدك.
قالت
بابا...
مفيش نقاش.
أنا مش طفلة.
أنا عارف.
يبقى ما تعاملنيش كده.
أنا بس خايف.
سكتت.
وبعدين قالت
دي أول مرة تقولها.
إيه؟
إنك خايف عليا.
بصيت لها.
أنا كنت خايف طول عمري.
بس كنت بتظهره غضب.
كنت غبي.
قالت
لسه بتقولها.
ضحكت.
تاني يوم، رناتا ماجتش مع مريم.
سألتها.
قالت
عند خالتها.
لكن بعد ساعتين، اتصلت خالتها.
مريم، رناتا مش عندي.
مريم اتجمدت.
يعني إيه؟
هي ماجتش.
مريم بصت لي.
رناتا اختفت.
خرجنا من المكتب فورًا.
رجعت لكاميرات البرج.
آخر تسجيل لها كان قدام بوابة المدرسة.
كانت واقفة مع بنتين.
وبعدين سيارة بيضاء وقفت.
نزل منها راجل.
ما قربش منها.
لكن رناتا بصت له.
وبعدين خرجت من الكادر.
قلب مريم انهار.
بنتي!
مسكت إيدها.
هنلاقيها.
قلت للسواق
هات العربية.
في الطريق، جالي اتصال.
صوت رجل.
لو عايز بنتك ترجع...
وقفت أنفاسي.
رناتا مش بنتي.
عارفين.
إنت مين؟
الموضوع أكبر من البنت.
لو قربت منها...
ضحك.
إنت مش فاهم.
وبعدين قال جملة خلّت الدم يبرد في عروقي
إحنا مش عايزين رناتا.
أمال عايزين إيه؟
قال
المحفظة.
سكت.
إنت رجعت المحفظة؟
قلت
آه.
يبقى افتحها.
قفلت المكالمة.
بصيت للمحفظة اللي كانت في إيدي.
فتحتها.
كل حاجة موجودة.
بطاقات.
فلوس.
الصورة.
لكن في الجيب الداخلي...
كان فيه ورق صغير.
ورقة ماكنتش شوفتها قبل كده.
فتحتها.
كان مكتوب عليها بخط إيدي القديم
لو حصل لي حاجة، دور على ياسمين.
بصيت لبنتي.
كانت واقفة جنبي.
وجهها اتغير.
بابا...
قلت
إنتِ تعرفي الورقة دي؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
مين كتبها؟
قالت
إنت.
إمتى؟
سكتت.
وبعدين قالت
قبل ما أنا أسيب البيت.
الفصل الثالث رجعت المحفظة... وأنا رجعت بنتي
الليلة دي كانت أطول ليلة في حياتي.
قعدت في المكتب والمحفظة قدامي.
ياسمين جنبي.
ومريم منهارة، لكن بتحاول تفضل قوية.
والشرطة بدأت تتحرك.
لكن أنا كنت عارف إن الوقت مش في صالحنا.
قلت لياسمين
إنتِ قلتي إن الورقة دي كانت معاك.
آه.
إزاي رجعت للمحفظة؟
سكتت.
ياسمين.
قالت
أنا حطيتها بنفسي.
ليه؟
عشان كنت خايفة.
من إيه؟
قالت
منك.
الكلمة وجعتني.
لكنها كملت
مش منك شخصيًا.
أمال؟
من اللي حواليك.
بصيت لها.
قولي.
قالت
قبل ما أمشي من البيت، اكتشفت إن فيه فلوس بتطلع من شركاتك من غير علمك.
إيه؟
أنا كنت بدرس حسابات الشركة.
عارف.
ولقيت تحويلات غريبة.
لمين؟
قالت اسم شركة.
نفس الشركة.
شركة سامح.
اتجمدت.
ليه ماقولتيليش؟
حاولت.
إمتى؟
يوم الخناقة.
سكت.
فجأة افتكرت.
هي كانت بتحاول تتكلم وأنا كنت منفعل.
قالت وقتها
بابا، فيه حاجة غلط.
وأنا رديت
مش وقت كلامك.
كانت دي اللحظة اللي خسرتها فيها.
قلت
كملي.
كنت خايفة إن حد من جوه الشركة يكون بيراقبني.
فحطيت الورقة؟
آه.
وليه كتبت دور على ياسمين؟
قالت
عشان كنت عايزة لو حصل لي حاجة، تعرف إن فيه دليل.
بصيت للمحفظة.
بس المحفظة كانت معاك.
آه.
إزاي رجعت لي؟
قالت
بعد ما خرجت من البيت، حد سرق شنطتي.
سألتها
إمتى؟
بعد أسبوع.
والورقة؟
ماعرفش.
سكتنا.
ثم قالت
بس بعد كده حد بعتلي رسالة.
مين؟
رقم مجهول.
قال إيه؟
قال أبوكي لازم يعرف الحقيقة.
بصيت لمريم.
مريم كانت بتبكي.
قلت
وإنتِ ليه رجعتي دلوقتي؟
قالت
عشان رناتا.
إيه علاقتها؟
لأن اللي بيحصل مش صدفة.
بعد ساعات، الشرطة قدرت تحدد موقع السيارة البيضاء.
مخزن قديم على أطراف القاهرة.
رحنا هناك.
لكن المكان كان فاضي.
مافيش غير كرسي صغير، وبطانية أطفال، وكوباية لبن.
مريم انهارت.
رناتا كانت هنا.
لقيت على الأرض ورقة.
مكتوب
لو عايزين البنت، هاتوا الملف الأصلي.
قلت
أي ملف؟
ياسمين قالت
ملف التحويلات.
فين؟
قالت
كان عندي.
إنتِ محتفظة بيه؟
آه.
فين؟
في مكان آمن.
قلت
لازم نجيبه.
رجعنا.
وأنا بدأت أراجع كل حاجة.
فيه شخص واحد بس كان يعرف بوجود الملف.
مدير قديم.
اسمه فؤاد.
راجل اشتغل معايا أكتر من عشرين سنة.
اتصلت به.
ما ردش.
طلبت تحديد مكانه.
لقيناه في مكتب شركة سامح.
كل حاجة بدأت تتجمع.
فؤاد هو اللي كان بيمرر التحويلات.
سامح كان بيستخدم شركات وسيطة.
وياسمين اكتشفت الموضوع.
ولما حاولت تبلغني، حصلت الخناقة.
لكنهم ماكانوش عايزين ياسمين تموت.
كانوا عايزين الملف.
ولما المحفظة وقعت قدام البرج...
حد منهم شافها.
ورنااتا لما رجعتها، هم افتكروا إن الملف ممكن يكون جوه المحفظة.
وده سبب إنهم خطفوها.
لكنهم ماكانوش عارفين إن الورقة بس هي اللي رجعت.
وصلني اتصال.
معاك الملف؟
قلت
آه.
لو كدبت...
عايز البنت.
هات الملف للمكان اللي هنبعتهولك.
قلت
هجيبُه.
لو جبت الشرطة...
قاطعت
مش هجيب.
مريم مسكت دراعي.
أحمد...
قلت
هترجع.
المكان كان مخزن قديم.
دخلت لوحدي.
الملف في شنطة.
لكن الشرطة كانت متابعاي من بعيد.
لقيت سامح.
وفؤاد.
وفي النص...
رناتا.
كانت مربوطة على كرسي، لكن واعية.
أول ما شافتني قالت
أستاذ أحمد!
قلت
أنا هنا.
سامح ضحك.
الراجل الغني جه بنفسه.
قلت
سيبها.
الملف.
حطيت الشنطة على الأرض.
افتحها.
فتحها.
لكن الملف اللي جواه كان فاضي.
سامح بص لي.
فين الأوراق؟
قلت
مش معايا.
ضرب إيده على الترابيزة.
إنت بتلعب؟
قلت
لا.
فين؟
بصيت لفؤاد.
هو عارف.
فؤاد اتوتر.
سامح بص له.
إنت قلت إن الملف معاه.
فؤاد بلع ريقه.
في اللحظة دي فهمت.
سامح ماكانش قائد اللعبة.
فؤاد كان بيستخدمه.
قلت
إنت اللي سرقت الملف يا فؤاد.
سامح بص له.
إيه؟
فؤاد بدأ يتراجع.
ما تسمعش له.
قلت
التحويلات كلها كانت بتعدي من إيدك.
سامح بص له بغضب.
إنت قلتلي إن أحمد هو اللي بيغطي!
ابتسمت.
عرفت؟
فؤاد سكت.
أنا كنت شاكك فيك من أسبوعين.
سامح اتجنن.
يعني إيه؟
قلت
يعني إنك كنت مجرد واجهة.
فؤاد حاول يهرب.
لكن الشرطة دخلت في اللحظة دي.
حصلت فوضى.
صرخات.
جري.
سامح حاول يمسك رناتا.
أنا وصلت لها.
شلتها من الكرسي ووقفت قدامها.
الشرطة قبضت عليهم.
مريم دخلت بعد دقائق.
وأول ما شافت بنتها، جريت عليها.
ضمّتها.
رناتا كانت بتعيط.
ماما!
حبيبتي!
وأنا وقفت بعيد.
ياسمين كانت جنبي.
قالت
روح لهم.
قلت
دي لحظتهم.
قالت
روح.
قربت.
رناتا رفعت عينيها.
إنت جيت.
قلت
طبعًا.
قالت
كنت عارفة.
إزاي؟
قالت
عشان إنت وعدتني.
ابتسمت.
وعد.
بعد القبض على سامح وفؤاد، بدأت التحقيقات.
اتضح إن الشبكة كانت أكبر مما توقعت.
أموال اتسرقت على مدار سنين.
شركات وهمية.
حسابات خارجية.
تلاعب بعقود.
والأخطر إن بعض الناس اللي كنت واثق فيهم كانوا عارفين.
لكن ياسمين كانت أول شخص حاول يكشف الموضوع.
وأنا...
كنت أول شخص وقف في طريقها من غير ما أقصد.
بعد أسبوعين، رجعت شغلي.
لكن عملت تغييرات كبيرة.
فصلت كل اللي ثبت تورطه.
رجعت أموال قدرنا نوصل لها.
وسلمت جزء كبير منها للجهات المختصة.
وكتبت نظام جديد يمنع شخص واحد من التحكم في التحويلات.
أما مريم...
فبقت مديرة إدارة الخدمات.
مش لأن بنتها رجعتلي محفظة.
لكن لأنها أثبتت إنها تستحق.
وفي يوم، دخلت عليها مكتبي.
قلت
مريم.
نعم؟
لقيتلك شقة.
وشها اتغير.
أستاذ أحمد...
قاطعتها
مش هدية.
أمال؟
اشتريتها باسم الشركة، وإنتِ هتدفعي إيجار رمزي من مرتبك.
ليه؟
عشان عقد الشقة القديمة خلص.
سكتت.
قلت
ولو رفضتي، هعتبرك بتتعندي.
ضحكت.
ماشي.
أما ياسمين...
فهي ما رجعتش تعيش معايا.
وأنا ما طلبتش منها.
لكنها بدأت تيجي.
مرة كل يومين.
وبعدين كل يوم.
وبعد شهر، بقت بتشتغل معايا في مؤسسة جديدة أنشأتها لمراجعة الحسابات والحوكمة.
كنت فخور بيها.
بس المرة دي ما كنتش بفرض عليها حاجة.
كنت بسمع.
وفي أول يوم شغل لها، دخلت مكتبي.
قالت
بابا.
نعم؟
ممكن أقولك حاجة؟
طبعًا.
أنا فاكرة يوم ما قلتلك إني مش عايزة فلوسك.
ابتسمت.
وأنا فاكر.
دلوقتي فهمت قصدك.
إيه؟
إنك كنت فاكر إن الفلوس هي الطريقة الوحيدة اللي تعرف تحب بيها.
سكت.
قالت
بس اتعلمت.
إنتِ اللي علمتيني.
هزت راسها.
لا.
ابتسمت.
رناتا.
ضحكت.
بالظبط.
بعد كام شهر، كان المطر بينزل تاني.
نفس المطر تقريبًا.
وقفت قدام الزجاج الكبير في مكتبي.
رناتا كانت قاعدة على الكنبة، بتعمل واجبها.
مريم كانت في اجتماع.
وياسمين دخلت بكوبايتين قهوة.
قالت
فاكر أول يوم؟
قلت
أنساه إزاي؟
البنت كانت واقفة ساعتين.
بصيت لرناتا.
وكانت سبب إن حياتي كلها تتغير.
رناتا رفعت راسها.
بتتكلموا عليا؟
ضحكنا.
قالت
أنا سمعت.
قلت
تعالي هنا.
قربت.
طلعت المحفظة من جيبي.
فتحتها.
قلت
شايفة؟
قالت
آه.
لسه محتفظ بيها.
ليه؟
بصيت للصورة.
صورة ياسمين القديمة.
وبعدين بصيت لياسمين نفسها.
عشان دي المحفظة اللي ضيعتها.
رناتا قالت
بس رجعتها لك.
قلت
أيوه.
أمال ليه بتقول ضيعتها؟
ابتسمت.
عشان أنا اكتشفت إن اللي ضيعته ماكانش المحفظة.
سكتت.
كنت ضيعت بنتي.
ياسمين نزلت عينيها.
قربت منها.
مسكت إيدها.
وضيعت سنين.
وبصيت لرناتا.
لكن طفلة عندها تمن سنين، واقفة في المطر ساعتين، رجعتلي حاجة أغلى من أي فلوس.
رناتا سألت
إيه؟
قلت
الفرصة.
فرصة إيه؟
إني أصلح اللي بوظته.
ضحكت.
أنا ما عملتش حاجة.
قلت
عملتي كتير.
مرت سنة.
في يوم، كنت خارج من البرج.
المطر بدأ ينزل.
وقفت عند نفس المكان اللي لقيت فيه رناتا.
وبصيت للأرض.
افتكرت أول مرة شفتها.
جاكت أخضر كبير.
كيس بقالة.

تم نسخ الرابط